المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يبدأ كل شئ من الله


true_life
03-04-2008, 01:39 PM
يبدأ كل شئ من الله
" فإنه فيه خُلق الكل : ما فى السماوات وما على الارض , ما يُرى وما لا يُرى ,
سواء عروشاً ام سيادات ام رياسات ام سلاطين . الكل به وله قد خُلق " ( كولوسى 1 : 16 )
( سوف يظل السؤال عن هدف الحياة بلا معنى ما لم تفترض وجود إله )لا يخصك الأمر .
إن الهدف من حياتك أعظم كثيراً من مجرد إنجازك الشخصى , او سلام ذهنك , او حتى سعادتك . بل انه أعظم جداً من عائلتك , او مجال عملك , او حتى أحلامك وطموحاتك الجامحة . فإن أردت ان تعرف لماذا وُضعت على هذا الكوكب , عليك ان تبدأ مع الله . فقد وُلدت بقصد منه ومن أجل هدف له.
ان البحث عن هدف للحياة قد حيّر الناس على مدى آلاف السنين , وذلك لأننا نبدأ عادةً من نقطة البداية الخاطئة – وهى أنفسنا . إننا نطرح أسئلة متمركزة حول الذات مثل ماذا أريد ان أكون ؟ ماذا يجب ان أفعل بحياتى ؟ ما هى أهدافى وطموحاتى وأحلامى للمستقبل ؟ لكن التركيز على أنفسنا لن يكشف أبداً الهدف من حياتنا . يذكر الكتاب المقدس " الذى بيده نفس كل حى وروح كل البشر ".
وعلى عكس ما تطالعه فى الكثير من الكتب المعروفة والافلام والندوات , فإنك لن تكتشف معنى حياتك عن طريق النظر داخل نفسك , ربما تكون قد حاولت ذلك بالفعل . إنك لم تخلق نفسك , لذلك فليس هناك طريقة يمكنك ان تكتشف من خلالها لأى غرض خُلقت !.. فإن أعطيتك اختراعاً لم يسبق لك ان رأيته , فلن تعرف الغرض منه , كما لن يستطيع الاختراع نفسه ان يخبرك بذلك , وإنما الذى يستطيع ذلك هو المخترع او دليل الاستعمال . بنفس الطريقة , لن يمكنك الوصول الى هدف حياتك عن طريق البدء بالتركيز على نفسك , وإنما يجب عليك ان تبدأ مع الله خالقك . إنك موجود فقط لأن الله يرغب فى وجودك . لقد خُلقت من الله ولأجل الله – ولن يصبح للحياة معنى إطلاقأ ما لم تدرك ذلك . إننا نكتشف فقط من خلال الله أصلنا , وهويتنا , ومعنى حياتنا , وقصدها , ومغزاها , ومصيرها . أما سائر السبل الأخرى فإنها تؤدى الى طريق مسدود .
يحاول الكثيرون استخدام الله من أجل تحقيق ذواتهم , مع ان ذلك عكس الطبيعة وهو محكوم عليه بالفشل . لقد خُلقت من أجل الله , وليس العكس , كما ان الحياة تتلخص فى ان تدع الله يستخدمك لأجل مقاصده , وليس ان تستخدمه انت من أجل قصدك الخاص . يقول الكتاب المقدس " لأن اهتمام الجسد هو موت ولكن اهتمام الروح هو حياة وسلام " وفى الترجمة الانجليزية يفيد المعنى ( لان الاهتمام الزائد بالذات فى هذه الأمور هو طريق مسدود , لكن الانتباه الى الله يقودنا الى الرحب , الى الحياة الحرة والفسيحة ).
لقد قرأت العديد من الكتب التى تقترح طرقاً لاكتشاف هدف للحياة . لكن يمكن ان تُصنف جميعها على أنها كتب ( لمساعدة النفس ), وذلك لانها تعالج الموضوع من وجهة نظر متمركزة حول الذات . ان كتب مساعدة النفس , حتى المسيحى منها , تقدم غالباً نفس الخطوات المرتقبة لإيجاد هدف للحياة : فكر فى أحلامك . وضح قيمك . ضع بعض الاهداف . تصور ما هى الاشياء التى تجيدها . ضع أهدافاً عالية . اسع الى تحقيقها ! كن منظبطاً . صدق انك تستطيع تحقيق أهدافك . شارك آخرين . لا تستسلم أبداً .
تقود هذه التوصيات بالطبع الى نجاح عظيم فى أغلب الأحوال . إذ يمكنك عادةً ان تنجح فى تحقيق هدف عندما تكرس جهدك له . لكن النجاح يختلف تماماً عن معرفة هدف الحياة ! إذ يمكنك ان تحقق كل أهدافك الشخصية وان تتحول حياتك الى نجاح هائل بمقياس العالم لكنك لا تزال تفقد الاهداف التى خلقك الله لأجلها . لذلك هناك احتياج لما هو أكثر من نصيحة للمساعدة الذاتية . يقول الكتاب المقدس " فإن من أراد ان يخلص نفسه يهلكها . ومن يهلك نفسه من أجلى يجدها ". وفى الترجمة الانجليزية يفيد المعنى ( ان مساعدة النفس ليست مساعدة على الإطلاق . لكن التضحية بالذات هى الطريقة , طريقتى , لإيجاد نفسك , نفسك الحقيقية ).
ليس هدف الحياة هو المساعدة الذاتية . انه لا يختص بإيجاد مجال العمل المناسب , او تحقيق أحلامك , او التخطيط لحياتك . انه لا يختص بكيفية حشر المزيد من الانشطة فى جدول أعمالك المزدحم . بل انه فى الحقيقة سوف يعلمك كيف تقلل مما تعمله فى الحياة – وذلك عن طريق التركيز على ما هو هام فقط . انه يختص بأن تصبح ما أرادك الله ان تكونه .
كيف إذن تكتشف الهدف الذى خُلقت لأجله ؟ ليس لديك سوى اختيارين . اختيارك الاول هو التخمين , وهذا هو ما يختاره أغلبية الناس . إنهم يحزرون ويخمنون . عندما يقول الناس ( لقد تخيلت دائماً ان الحياة هى ... ), فإنهم يعنون ان ذلك أفضل تخمين توصلت إليه.
لقد ناقش فلاسفة لامعون معنى الحياة على مدى آلاف السنين وتأملوا فيه . فالفلسفة مجال هام وله استخداماته , لكن عندما يتعلق الموضوع بتحديد هدف الحياة فإن ما يقوم به أحكم الفلاسفة لا يتعدى التخمين . كتب الدكتور هيو مورهيد , وهو أستاذ الفلسفة بجامعة نورث إيسترن إلينوى , الى أكثر من 250 شخص من الفلاسفة والعلماء والكُتاب والمفكرين يسألهم ( ما هو معنى الحياة ؟ ) ثم نشر إجاباتهم فى كتاب قدم البعض فيه أفضل تخميناتهم , والبعض اعترفوا أنهم قد صمموا هدفاً لحياتهم , وآخرون كانوا صادقين بدرجة كافية ليقولوا إنه ليس لديهم إجابة . بل ان عدداً من المفكرين المشهورين سألوا فى الحقيقة الأستاذ مورهيد ان يعيد الكتابة إليهم إن كان قد اكتشف هدف الحياة !!
لحسن الحظ , هناك بديل لتخمين معنى وهدف الحياة , وهوالوحى .. يمكنك ان تلتفت الى ما أعلنه الله عن الحياة فى كلمته. إن أسهل الطرق لاكتشاف الهدف من اختراع ما , هو سؤال صاحب الاختراع . يصح ذلك أيضاً على اكتشاف الهدف من حياتك : اسأل الله.
لم يتركنا الله فى الظلام لنتساءل ونخمن , لكنه أعلن بوضوح مقاصده الخمسة لأجل حياتنا من خلال الكتاب المقدس . إنه دليل استخدامنا الذى يشرح لماذا نحيا , وكيف تكون الحياة مُجدية , وما الذى يجب ان نتجنبه , وما الذى نتوقعه فى المستقبل . كما انه يفسر ما لم تتمكن كتب الفلسفة او المساعدة الذاتية ان تعرفه . يقول الكتاب المقدس " بل نتكلم فى حكمة الله فى سر . الحكمة المكتومة التى سبق الله فعينها قبل الدهور لمجدنا " وفى الترجمة الانجليزية يفيد المعنى ( حكمة الله .. تضرب الى أعماق مقاصده الإلهية .. إنها ليست أحدث رسالة , بل بالحرى أقدم رسالة .. إنها الطريقة التى حددها الله ليعلن أفضل مالديه من خلالنا ).
ان الله ليس فقط نقطة البداية لحياتك . إنما هو أصلها . عليك ان تلتفت الى كلمة الله , وليس الى حكمة العالم , حتى تكتشف القصد من حياتك . يجب ان تبنى حياتك على الحقائق الأبدية وليس على علم النفس الشائع , او التشجيع على النجاح , او القصص الإلهامية . يقول الكتاب المقدس " الذى فيه أيضاً نلنا نصيباً , مُعينين سابقاً حسب قصد الذى يعمل كل شئ حسب رأى مشيئته " وفى الترجمة الانجليزية يفيد المعنى ( إننا فى المسيح نكتشف من نحن وما الهدف الذى نحيا لأجله . إذ أننا قبل ان نسمع عن المسيح بوقت طويل ويستيقظ رجاؤنا كانت عينه علينا , وكانت لديه خطط معدة لنا لحياة مجيدة , جزء من القصد الكلى الذى يحققه فى كل شئ وكل شخص ). تقدم لنا هذه الآية ثلاث حقائق عن الهدف من حياتك .
1- إنك تكتشف هويتك وقصدك من خلال علاقة مع يسوع المسيح . ان لم تكن لديك مثل تلك العلاقة فسوف أشرح لك فيما بعد كيف تبدأها .
2- ان الله كان يفكر فيك منذ وقت طويل قبل ان تفكر فيه , كما ان قصده لحياتك يسبق الحمل بك . لقد خطط له قبل ان توجد , بدون تدخل منك ! .. إذ انه بإمكانك ان تختار مجال عملك , وشريك حياتك , وهواياتك , وأجزاء أخرى كثيرة من حياتك لكنك لا تقدر ان تختار قصدك .
3- ان الهدف من حياتك ينسجم مع هدف كونى أوسع قد صممه الله للأبدية . وذلك سوف نتحدث عنه فيما بعد .
كتب شخص كان ملحد , لكن الله استحوذ انتباهه فى أحد الايام الكئيبة يقول ( عندما كنت فى السابعة والعشرين , وأثناء ركوبى المترو , تغلب علىَّ يأس عظيم لدرجة ان الحياة بدت كما لو أنها توقفت فجأة , وأخذ هذا الإحساس يستولى على المستقبل بالكامل مما أبعد كل المعنى . وفجأة ظهرت عبارة من تلقاء ذاتها : ليس للحياة معنى بدون الله .. فأخذت أكرر العبارة فى ذهول , حتى أشرقت فى ذهنى وحملتنى الى آفاق بعيدة نحو نور الله )
ربما تكون قد شعرت بأنك تسير فى الظلام فيما يتعلق بالهدف من حياتك . أهنئك إذن لأنك على وشك ان تتجه نحو النور.
نقطة للتأمل : ان الأمر لا يختص بى .
آية للتذكر : " الكل به وله قد خُلق " ( كولوسى 1: 16 )
سؤال للتفكير : كيف يمكننى ان أذكر نفسى , على الرغم من كل ما تروجه الإعلانات حولى , ان الحياة تتلخص حقاً فى العيش لإجل الله وليس لأجل نفسى ؟