المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لقد خُلقت لتحيا للأبد


true_life
03-10-2008, 05:32 PM
لقد خُلقت لتحيا للأبد
" جعل الأبدية فى قلبهم " ( جامعة 3: 11)
أبراهام لينكولن: ( إن الله لم يخلق بالتأكيد مثل ذلك الكيان الإنسانى ليوجد لمدة يوم واحد..! ..لا، لا ، لقد خُلق الإنسان للخلود )ليست هذه الحياة هى كل ما فى الأمر .
ليست الحياة على الأرض سوى البروفة النهائية لعمل فنى قبل العرض الحقيقى .
فإنك سوف تقضى وقتاً أطول جداً فى الحياة الأخرى بعد الموت – فى الأبدية – مما تقضيه هنا . إن الأرض هى منطقة التجهيز ، ما قبل الدراسة ، التجريب قبل حياتك فى الأبدية . إنها فترة التدريب قبل المباراة الفعلية ومرحلة التسخين قبل أن يبدأ السباق . إن هذه الحياة هى تأهيل للأخرى .
سوف تعيش على أكثر تقدير مائة عام على الأرض ، لكنك سوف تحيا للأبد فى الأبدية . وكما قال السيد توماس براون " إن وقتك على الأرض ليس سوى جملة اعتراضية صغيرة فى الأبدية " . لقد خُلقت لتحيا للأبد .
يقول الكتاب المقدس " جعل الأبدية فى قلبهم " إن لديك فطرة غريزية تشتاق إلى الخلود ، وذلك لأن الله قد صممك على صورته ، لتحيا للأبدية . وعلى الرغم من أننا نعلم أن الجميع فى النهاية يموتون ، إلا أن الموت يبدو دائماً غير طبيعى وغير عادل .
إن السبب الذى لأجله نشعر أننا يجب أن نحيا إلى الأبد هو أن الله قد ربط تلك الرغبة بأذهاننا !
سوف يتوقف قلبك عن النبض فى أحد الأيام ، وتلك سوف تكون نهاية جسدك وعمرك على الأرض ، لكنها لن تكون نهايتك ، فجسدك الترابى ليس سوى مسكن مؤقت لروحك . إن الكتاب المقدس يدعو جسدك الترابى ( الخيمة ) لكنه يشير إلى جسدك المستقبلى باعتباره ( المسكن ) . إذ يذكر الكتاب المقدس " لأننا نعلم انه إن نُقض بيت خيمتنا الأرضى فلنا فى السموات بناء من الله بيت غير مصنوع بيد ، أبدى " .
وبينما تقدم الحياة على الأرض الكثير من الاختبارات ، فإن الأبدية تهب شيئين فقط : السماء أو الجحيم . إن علاقتك مع الله على الأرض سوف تحدد علاقتك معه فى الأبدية ، فإن تعلمت أن تحب وتثق فى يسوع ابن الله ، سوف تُدعى لأن تمضى باقى الأبدية معه . ومن ناحية أخرى ، إن رفضت محبته ، وغفرانه ، وخلاصه ، فسوف تقضى الأبدية بعيداُ عن الله إلى الأبد .
قال سى إس لويس ( هناك نوعان من الناس : هؤلاء الذين يقولون لله [ لتكن مشيئتك] . وآخرون يقول لهم الله [ حسنا ، إفعل ما تشاء ] ). إن مأساة الكثيرين ستكون احتمال الأبدية بدون الله لأنهم اختاروا أن يعيشوا بدونه هنا على الأرض .
عندما تفهم تماماً انه يوجد ما هو أكثر من مجرد الحياة هنا ، وتدرك أن الحياة ليست سوى إعداد للأبدية ، سوف تبدأ فى الحياة بشكل مختلف.
سوف تبدأ فى العيش على ضوء الأبدية ، وذلك سوف ينطبع على كيفية التعامل مع كل العلاقات ، والمهام ، والظروف ، وجميع الأنشطة ، والأهداف ، وحتى المشاكل التى كانت هامة للغاية سوف تبدو فجأة تافهة ، ومبتذلة وغير جديرة بانتباهك . كلما عشت لله عن قرب ، كلما بدا كل شئ آخر أصغر .
عندما تحيا على ضوء الأبدية ، تتغير قيمك وتستخدم وقتك ومالك بمزيد من الحكمة . كما انك تضع العلاقات والأشخاص فى منزلة أعلى بالمقارنة مع الشهرة أو الغنى أو الإنجازات أو حتى المتعة. سوف يُعاد ترتيب أولوياتك . لن تهمك فيما بعد مسايرة الأعراف ، والأزياء ، والقيم المعروفة ، والتقاليد السائدة . فقد قال بولس " لكن ما كان لى ربحاُ فهذا قد حسبته من أجل المسيح خسارة "
إن كان الوقت الذى تمضيه على الأرض هو كل ما فى حياتك لكنت قد اقترحت عليك أن تبدأ فى أن تحياه على الفور . يمكنك أن تتجاهل كل ما يتعلق بالصلاح والأخلاق ، ولن يكون عليك أن تقلق بشأن أية عواقب لأفعالك . بل يمكنك أن تنغمس بالكامل فى التمركز حول الذات لأن أفعالك لن يكون لها أصداء طويلة المدى . لكن الموت ليس هو نهايتك ، الأمر الذى يقلب الموازين ويغير جميع الحسابات ! إن الموت ليس هو النهاية ، لكنه مرحلة انتقالية نحو الأبدية ، لذلك فهناك عواقب أبدية لكل ما تقوم به على الأرض . كل عمل نقوم به فى حياتنا يضرب على وتر سوف يهتز فى الأبدية .
إن أكثر المظاهر المضرة فى الحياة المعاصرة هى التفكير قصير المدى . فحتى تحصل على أكثر استفادة من حياتك ، عليك أن تحفظ رؤية الأبدية باستمرار فى ذهنك وقيمتها فى قلبك . فالحياة هى أكثر بكثير من مجرد هنا والآن ! . إن يومنا هو الرأس المرئى للجبل الجليدى ، أما الأبدية فهى كل المتبقى تحت السطح الذى لا تراه .
ما الذى سوف تبدو عليه الحياة فى الأبدية مع الله ؟ بصراحة ، إن سعة عقولنا لا يمكنها أن تتعامل مع روعة وعظمة السماء . سوف يبدو ذلك وكأنك تحاول شرح شبكة الإنترنت لنملة ، وهو أمر عديم الجدوى . لم يتم اختراع كلمات يمكنها بأية حال أن تنقل اختبار الأبدية ، إذ يذكر الكتاب المقدس " ما لم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على بال إنسان ما أعده الله للذين يحبونه ".
ومع ذلك فقد قدم الله لنا لمحات عن الأبدية فى كلمته ، فنحن نعلم أن الله يعد لنا الآن مسكنا أبدياً . سوف نتوحد مرة أخرى فى السماء مع الأحباء المؤمنين . وسوف نتحرر من كل ألم ومعاناة ، سوف نتمتع بشركة متواصلة مع الله ، وهو سيتمتع بنا طوال أبدية غير محدودة وبلا نهاية . سوف يقول يسوع فى احد الأيام " تعالوا يا مباركى أبى رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم"
إن الله لديه قصد لحياتك على الأرض ، لكنه لا ينتهى هنا ، بل إن خطته تتضمن أكثر جدا من تلك الفترة الزمنية المحدودة التى سوف تقضيها على هذا الكوكب . إنها أكثر من ( فرصة العمر ) إن الله يقدم لك ( فرصة ما بعد العمر ) . إذ يذكر الكتاب المقدس " أما مؤامرة الرب فإلى الأبد تثبت . أفكار قلبه إلى دور فدور " .
إن الوقت الوحيد الذى يفكر فيه اغلب الناس بخصوص الأبدية هو أثناء الجنازات ، وعندئذ يكون التفكير ضحلاً وعاطفياً ومبنياً على الجهل . قد تشعر أن التفكير فى الموت أمر سقيم ، لكن من غير الصحى فى الواقع أن تحيا فى حالة من الإنكار للموت ولا تضع فى اعتبارك ما هو حتمى . لا يسع سوى الأحمق أن يستمر فى الحياة بدون استعداد لما نعرف جميعاً انه سوف يحدث فى النهاية ، لذلك فانك تحتاج أن تكثر التفكير فى الأبدية لا أن تقلله .
وكما أن التسعة اشهر التى قضيتها فى بطن أمك لم تكن هى نهاية فى حد ذاتها بل إعداداً للحياة ، هكذا أيضا هذه الحياة إنها إعداد لتلك الآتية . إن كانت لديك علاقة مع الله من خلال يسوع ، فلن يكون عليك أن تخاف من الموت ، إذ انه هو الباب للأبدية . سوف يكون الموت الساعة الأخيرة من وقتك على الأرض ، لكنه لن يكون آخرتك . وبدلاً من أن يكون نهاية حياتك ، فسوف يكون عيد ميلادك فى الحياة الأبدية ، إذ يقول الكتاب المقدس " لان ليس لنا هنا مدينة باقية لكننا نطلب العتيدة "
إن وقتنا على الأرض بالمقارنة مع الأبدية ليس سوى طرفة عين ، لكن عواقبه سوف تستمر إلى الأبد ، إذ أن أعمالنا فى هذه الحياة هى التى تحدد مصيرنا فى الحياة الأخرى . علينا أن نكون " فإذ نحن واثقون كل حين وعالمون أننا ونحن مستوطنون فى الجسد فنحن متغربون عن الرب " . منذ عدة سنوات كان هناك شعار مشهور يشجع الناس على أن يعيشوا كل يوم باعتباره ( أول يوم مما تبقى من حياتك ) . وفى الحقيقة سوف يكون من الأكثر حكمة أن تعيش كل يوم كما لو ( كان آخر يوم فى حياتك) .
نقطة للتأمل : الحياة هى أكثر من مجرد هنا والآن .
آية للحفظ : " والعالم يمضى وشهوته ، وأما الذى يصنع مشيئة الله فيثبت إلى الأبد " ( يوحنا الأولى 2: 17 )
سؤال للتفكير : بما أننى خُلقت لأحيا إلى الأبد ، فما هو الأمر الذى يجب أن أتوقف عن عمله ، وما الأمر الذى يجب أن أبدأ عمله اليوم ؟