المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رؤية الحياة بعينى الله


true_life
03-12-2008, 08:47 AM
رؤية الحياة بعينى الله
" ما هي حياتكم ؟ " ( يعقوب 4: 14)
( إننا لا نرى الأشياء كما هي ، بل نراها بحسب من نكون )
إن الطريقة التي ترى بها الحياة هي التي تشكل حياتك .
فالكيفية التي تعرف بها الحياة تحدد مصيرك كما أن المنظور الذي تتبناه سوف يؤثر على كيفية استثمار وقتك، وإنفاق مالك، واستخدام مواهبك، وتقدير علاقاتك.
من أفضل الطرق التي تساعدك على فهم الأشخاص الآخرين هي أن تسألهم، "كيف ترى حياتك؟" سوف تكتشف عند إذ أنه توجد إجابات مختلفة كثيرة لهذا السؤال بحسب اختلاف الأشخاص . قيل لي أن الحياة سيرك، حقل ألغام، قطار سريع في مدينة الملاهى، متاهة، سيمفونية، رحلة، ورقصة. وصرح أشخاص آخرون أن ( الحياة دوامة: أحيانا تأخذك لأعلى، وأحيانا لأسفل، وأحيانا تدور بك فحسب) أو ( الحياة دراجة ذات عشر سرعات تحتوى على ناقل سرعات لا نستخدمه على الإطلاق) أو ( الحياة لعبة ورق: عليك أن تلعب بالورقة التي تعطى لك) .
إذا سألتك كيف تتصور الحياة، فما هي الصورة التي تأتى إلى ذهنك ؟ تلك الصورة هي الصورة المجازية لحياتك. إنها نظرتك للحياة التي تتبناها في ذهنك، سواء بوعي أو بدون وعى . إنها وصفك لكيف تعمل الحياة وما الذي تتوقعه منها . في أغلب الأحيان يعبر الناس عن صورتهم المجازية عن الحياة من خلال الملابس، المجوهرات، السيارات، تسريحات الشعر، ملصقات السيارات، أو حتى الوشم .إن تصورك الذهني عن الحياة يؤثر على حياتك أكثر مما تتخيل. فهو يحدد توقعاتك، وقيمتك، وعلاقاتك، وأهدافك، وأولوياتك.
إن كنت تظن ، على سبيل المثال، إن الحياة هي حفلة، سوف تكون قيمتك العليا في الحياة هى الحصول على المتعة. وإن كنت ترى الحياة على إنها سباق العدو القصير، فانك سوف تقدر السرعة واغلب الظن سوف تكون في عجلة من أمرك معظم الوقت . أما إذا نظرت للحياة بوصفها سباق العدو الطويل (ماراثون)، فسوف تعلى قيمة التحمل. وان رأيت الحياة كأنها معركة أو لعبة، فان الفوز سوف يكون أمراً هاماً بالنسبة لك . ما هي نظرتك للحياة؟ ربما تكون قد أسست حياتك على صورة خاطئة للحياة.
سوف يكون عليك أن تتخلى عن الحكمة التقليدية وتتمسك بالصور الكتابية للحياة حتى تحقق المقاصد التي خلقك الله لأجلها. إذ يقول الكتاب المقدس، " لا تشاكلوا هذا الدهر. بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هي إرادة الله" .
يعرض الكتاب المقدس ثلاث صور تعلمنا عن رؤية الله للحياة: الحياة هي امتحان، والحياة هي أمانة، والحياة هي مهمة مؤقتة
هذه الأفكار هي أساس للحياة المنطلقة نحو الهدف. وسوف نلقى نظرة على الصورتين الأولين .
الحياة على الأرض هي امتحان. إننا نرى هذه الصورة عن الحياة في قصص الكتاب المقدس حيث يختبر الله باستمرار صفات الناس، وأمانتهم، ووفاءهم. تتكرر كلمات مثل تجارب، اختبارات، تنقية، وامتحان أكثر من200 مرة في الكتاب المقدس . فقد اختبر الله إبراهيم عندما طلب منه تقديم ابنه اسحق، كما امتحن الله يعقوب عندما كان عليه أن يعمل سنوات إضافية ليأخذ راحيل كزوجة .
لقد فشل آدم وحواء في اختبارهما بجنة عدن، كما فشل داود في اختبارات الله في عدة مناسبات. لكن الكتاب المقدس يعطينا أيضاً أمثلة عديدة لأشخاص قد نجحوا في اختبارات عظيمة مثل يوسف, وراعوث، واستير، ودانيال.
إن الصفات الشخصية تتطور وتتكشف من خلال الاختبارات، فكل ما في الحياة هو اختبار. انك تختبر على الدوام.
إن الله يراقب دائما ردود فعلك على الأشخاص، والمشاكل، والنجاح، والصراع، والمرض، وخيبة الأمل، وحتى الطقس !
بل انه يراقب أفعالك البسيطة، عندما تفتح مثلا الباب للآخرين، عندما تلتقط قطعة قمامة، أو عندما تتعامل بلطف مع بائع أو عامل نظافة أو فراش.
إننا لا نعلم كل الاختبارات التي سوف يعطيك الله إياها، لكن يمكن أن نتوقع بعضا منها استناداً على ما جاء في الكتاب المقدس. سوف يتم اختبارك عن طريق تغيرات كبيرة، ووعود مؤجلة، ومشاكل مستحيلة الحل، وصلوات غير مستجابة، ونقد في غير محله، بل وحتى مآسي خالية من المعنى . لقد لاحظت فى حياتي الخاصة أن الله يختبر إيماني من خلال المشاكل، ويختبر رجائي من خلال الكيفية التى أتعامل بها مع الممتلكات، ويختبر محبتي من خلال الأشخاص .
أحد الاختبارات المهمة هي كيف تتصرف عندما لا تتمكن من الإحساس بحضور الله في حياتك، فأحيانا ينسحب الله عن عمد فلا نشعر بقربه منا. مر أحد الملوك، ويُدعى حزقيا، بهذا الاختبار إذ يذكر الكتاب المقدس، " تركه الله ليجربه ليعلم كل ما في قلبه". لقد تمتع حزقيا بشركة عميقة مع الله ، لكن الله تركه عند نقطة حاسمة من حياته ليختبر شخصيته، ويكشف ضعفه، ويؤهله لتحمل المزيد من المسئولية .
عندما تفهم أن الحياة هي اختبار سوف تدرك انه لا يوجد شيء بدون مغزى في حياتك. فحتى أبسط الحوادث تكون ذات مغزى في تطوير شخصيتك. كل يوم هو يوم هام، وكل ثانية هي فرصة للنمو لتعميق شخصيتك، وإظهار محبتك، أو للاتكال على الله. قد تبدو بعض الاختبارات مربكة، بينما أخرى لا تكاد تلاحظها. لكنها جميعاً لها معانٍ أبدية.
أما الخبر السار فهو أن الله يريدك أن تنجح في اختبارات الحياة، لذلك فانه لا يسمح على الإطلاق أن تكون الاختبارات التي تواجهها أعظم من النعمة التي يعطيك إياها لتتعامل معها. يقول الكتاب المقدس، "لكن الله أمين الذى لا يدعكم تُجربون فوق ما تستطيعون بل سيجعل مع التجربة أيضاً المنفذ لتستطيعوا أن تتحملوا" . إن الله يلاحظ كل وقت تجتاز فيه اختباراً ، ويضع خططاً لمجازاتك في الأبدية. يذكر يعقوب، " طوبى للرجل الذي يحتمل التجربة. لأنه إذا تزكى ينال إكليل الحياة الذى وعد به الرب للذين يحبونه" .
الحياة على الأرض هي أمانة. تلك هى الصورة الكتابية الثانية عن الحياة . عن وقتنا ، وطاقتنا ، وذكاءنا ، وعلاقتنا ، ومواردنا على الأرض كلها هبات من عند الله قد ائتمننا للعناية بها وإدارتها . إننا وكلاء على ما قد أعطاه الله لنا . هذا المفهوم للوكالة يبدأ عند الاعتراف بأن الله هو المالك لكل شئ ولكل شخص على الأرض . يقول الكتاب المقدس " للرب الأرض وملؤها . المسكونة والساكنين فيها ". إننا حقاً لا نملك أى شئ على الإطلاق أثناء إقامتنا القصيرة على الأرض ، بل إن الله يقرضنا الأرض فقط أثناء وجودنا هنا . لقد كانت ملكاً لله قبل قدومك ، كما أن الله سوف يقرضها لشخص آخر بعد موتك . سوف تتمتع بها لقترة من الوقت .
عندما خلق الله آدم وحواء، ائتمنهما على العناية بخليقته وعينهما وكلاء على ممتلكاته. يقول الكتاب المقدس " وباركهم الله وقال لهم اثمروا واكثروا واملأوا الأرض وأخضعوها " .
إن العمل الأول الذى أعطاه الله للبشر هو إدارة ورعاية ( ممتلكات ) الله على الأرض . لم يبطل هذا الدور أبداً ، فهو جزء من قصد حياتنا اليوم . كل ما نتمتع به يجب أن يُعامل على انه أمانة قد وضعها الله فى أيدينا .
تقول ثقافتنا ( إن كنت لا تملك الشئ ، فلا تهتم به ) . أما المسيحيون فإنهم يعيشون بحسب مقياس أعلى ( يجب علىَّ أن اهتم به على قدر استطاعتى ، وذلك لان الله يملكه ) . يقول الكتاب المقدس " ثم يُسأل فى الوكلاء لكى يوجد الإنسان أميناً ". كثيراً ما أشار يسوع إلى الحياة باعتبارها أمانة وذكر أمثلة كثيرة لتوضيح تلك المسئولية نحو الله . ففى مثل الوزنات ، نجد رجل أعمال يأتمن خدامه لرعاية ثروته أثناء سفره . وعندما يرجع ، فانه يقوم بتقييم مسئولية كل خادم ومحاسبته تبعاً لذلك . فيقول المالك " نعماً أيها العبد الصالح والأمين . كنت أميناً فى القليل فأقيمك على الكثير . ادخل إلى فرح سيدك " . سوف يتم تقييمك فى نهاية حياتك على الأرض ومجازاتك بحسب الطريقة التى تعاملت بها مع ما ائتمنك الله عليه . وذلك يعنى أن كل ما تقوم به ، حتى الواجبات اليومية البسيطة ، تحمل نتائج وأبعاداً أبدية . إذا تعاملت مع كل شئ باعتباره أمانة ، فان الله يعد بثلاث مكافآت فى الأبدية . أولاً سوف يصدق الله على عملك : سوف يقول ( نعماً ! أحسنت ! ) ثانيا : سوف تحصل على ترقية وتُعطى لك مسئولية اكبر فى الأبدية: ( سأقيمك على الكثير ) . وأخيراً ، سوف يتم تكريمك فى احتفال ( ادخل إلى فرح سيدك ) .
يفشل كثير من الناس فى فهم أن المال هو امتحان وأيضاً أمانة من الله . إن الله يستخدم الماديات ليعلمنا أن نثق فيه ، وبالنسبة للكثيرين يُعتبر المال أعظم امتحان على الإطلاق . إن الله يراقب كيف نستخدم المال ليختبر أمانتنا . يقول الكتاب المقدس " فإن لم تكونوا أمناء فى مال الظلم فمن يأتمنكم على الحق " .
هذه الحقيقة هامة جداً ، إذ يذكر الله انه توجد علاقة مباشرة بين الكيفية التى استخدم بها مالى ونوعية حياتى الروحية . إن الكيفية التى أتدبر بها مالى ( مال الظلم ) تحدد كم يمكن لله أن يثق فىَّ بخصوص البركات الروحية ( الحق ) . دعنى أسألك : هل الطريقة التى تدير بها مالك تعيق الله عن أن يفعل المزيد فى حياتك ؟ هل يمكن ائتمانك على الغنى الروحى ؟
فقد قال يسوع " فكل من أُعطى كثيراً يُطلب منه كثير ومن يودعونه كثيراً يطالبونه بأكثر " . إن الحياة هى امتحان وأمانة ، وكلما أعطاك الله أكثر كلما توقع أن تكون أكثر مسئولية .
نقطة للتأمل : إن الحياة هي امتحان وأمانة .
آية للحفظ : " الأمين في القليل أمين أيضا في الكثير " ( لوقا 16: 10 )
سؤال للتفكير : ما الذي قد حدث مؤخراً لكنني أدركه الآن باعتباره امتحاناً من الله ؟ ما هي الأمور العظيمة التي ائتمني الله عليها ؟