المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إن الحياة هى مهمة مؤقتة


true_life
03-18-2008, 07:07 PM
إن الحياة هى مهمة مؤقتة
" عرفنى يارب نهايتى ومقدار أيامى كم هى فأعلم كيف أنا زائل " ( مزمور 39: 4)
" غريب أنا فى الأرض " ( مزمور 119: 19)إن الحياة على الأرض مهمة مؤقتة .
يمتلئ الكتاب المقدس بالصور المجازية التى تعلمنا عن الطبيعة القصيرة والمؤقتة والعابرة للحياة على الأرض ، حيث توصف الحياة باعتبارها بخاراُ ، عَّداءً سريعاً ، وخيط دخان . كما يقول الكتاب المقدس " لأننا نحن من أمس .. أيامنا على الأرض ظل "
ولكى تحقق أكثر استفادة من الحياة ، لا يجب أبداً أن تنسى حقيقتين : أولا ، أن الحياة قصيرة للغاية بالمقارنة مع الأبدية . ثانياً ، أن الأرض ليست سوى مسكن مؤقت لن تستمر هنا طويلا ، لذلك لا تكن متشبساً جداً . اطلب من الله أن يساعدك على أن ترى الحياة على الأرض كما يراها هو . فقد صلى داود " عرفنى يارب نهايتى ومقدار أيامى كم هى فأعلم كيف أنا زائل "
يقارن الكتاب المقدس بصفة متكررة الحياة على الأرض بالحياة المؤقتة فى بلد غريب ، فهى ليست منزلك الدائم أو وجهتك النهائية . انك تمر مروراً عابراً فقط ، مجرد زيارة للأرض . يستخدم الكتاب المقدس كلمات مثل غريب ، أجنبى ، زائر ، ومسافر ليصف إقامتنا القصيرة على الأرض . فقد قال داود " غريب أنا فى الأرض " وشرح بطرس " إن كنتم تدعون أباً الذى يحكم بغير محاباة حسب عمل كل واحد فسيروا زمان غربتكم بخوف "
يذكر الله أن أولاده يجب أن يفكروا بطريقة مختلفة عن الطريقة التى يفكر بها المؤمنين " الذين يفتكرون فى الأرضيات . فإن سيرتنا نحن هى فى السموات التى منها أيضا ننتظر مخلصاً هو الرب يسوع " إن المؤمنين الحقيقيين يدركون أن الحياة أكثر من مجرد تلك السنوات القليلة التى نعيشها على هذا الكوكب .
إن هويتك هى فى الأبدية ، ووطنك هو فى السماء . عندما تدرك هذه الحقيقة فستكف عن القلق ولهفة ( الاستحواذ على كل شئ ) هنا على الأرض . إن الله فى غاية الصراحة بخصوص خطورة الحياة هنا والآن وتبنى قيم ، وأولويات ، وأساليب حياة العالم حولنا ، فعندما نستجيب لملاطفات العالم إذ تستهوينا مباهجه وإغراءاته ، هذا هو الزنى الروحى بعينه من وجهة نظر الله . يقول الكتاب المقدس " أيها الزناة والزوانى ، أما تعلمون أن محبة العالم عداوة لله ؟ فمن أراد أن يكون محباً للعالم فقد صار عدواً لله " وفى الترجمة الإنجليزية يفيد المعنى ( إنكم تخونون الله ، وإذا كان كل ما تبتغونه هو طرقكم الخاصة ، منجذبين لشهوة العالم كلما أتيحت الفرصة ، فسينتهى بكم المطاف كأعداء لله وطرقه )
تخيل لو أن بلدك طلب منك أن تكون سفيراً لدى شعب عدو . ربما سوف يكون عليك أن تتعلم لغة جديدة وتتأقلم مع بعض التقاليد والاختلافات الثقافية حتى تكون لطيفاً وتنجز مهمتك . لن يكون بمقدورك كسفير أن تعزل نفسك عن العدو ، بل سوف يتوجب عليك أن تكون لديك علاقات وتواصل معه حتى تنجز مهمتك . لكن لنفرض انك أصبحت مستريحاً جداً فى هذا البلد الغريب لدرجة انك أحببته وفضلته على وطنك . سوف يتغير ولاؤك والتزامك ، وسوف تساوم فى دورك كسفير . وبدلاً من تمثيل بلدك سوف تبدأ فى التصرف مثل العدو . سوف تُعتبر عندئذ خائناً . يقول الكتاب المقدس " نسعى كسفراء عن المسيح " . لكن للأسف ، فإن كثيراً من المسيحيين قد خانوا ملكهم ومملكتهم ، واستنتجوا بحماقة أن الأرض هى مسكنهم بما أنهم يعيشون عليها . لكنها ليست كذلك . فالكتاب المقدس واضح " أيها الأحباء ، اطلب إليكم كغرباء ونزلاء أن تمتنعوا عن الشهوات الجسدية التى تحارب النفس " وفى الترجمة الإنجليزية يفيد المعنى ( أيها الأحباء ، هذا العالم ليس مسكنكم ، فلا تتمسكوا به كمكان دائم للراحة . ولا تنغمسوا فى رغبات ذواتكم على حساب أرواحكم " . إن الله يحزرنا ألا نرتبط جدا بما يحيط بنا لأنه زائل . فقد اخبرنا " والذين يستعملون هذا العالم كأنهم لا يستعملونه. لان هيئة هذا العالم تزول " .
فبالمقارنة بالقرون السابقة لم تكن الحياة أبداً أسهل مما هى عليه الآن ، إذ أننا نتسلى ونلهو وتُقدم لنا الأطعمة باستمرار ، مع وجود كل تلك الأشياء الجذابة المبهرة ، والإعلام الساحر ، رغد العيش ومباهج الحياة فى العالم ، من السهل أن ننسى أن السعى وراء السعادة ليس هو هدف الحياة . فإننا فقط عندما نتذكر أن الحياة هى امتحان ، وأمانة ، ومهمة مؤقتة ، سوف تخف قبضة ملاحقة هذه الأمور لحياتنا . أننا نستعد لشئ افصل كثيراً " ونحن غير ناظرين إلى الأشياء التى تُرى ، بل إلى التى لا تُرى . لان التى تُرى وقتية ، وأما التى لا تُرى فأبدية " .
فحقيقة أن الأرض ليست هى مسكننا النهائى تفسر لماذا نختبر ، كتابعين ليسوع ، صعاباً وحزناً ورفضاً فى هذا العالم . كما أنها توضح لماذا تبدو بعض من وعود الله غير متحققة ، وبعض الصلوات غير مُجابة ، وبعض الظروف غير منصفة . فتلك ليست نهاية القصة . إن الله يسمح لنا أن نشعر بقدر لا بأس به من السخط والاستياء فى الحياة ، واشتياقات لن تتحقق أبداً على هذه الناحية من الأبدية ، حتى يمنعنا من أن نصبح مرتبطين جداً بالأرض . إننا لسنا سعداء بالكامل هنا لأنه ليس من المفروض أن نكون كذلك ! فالأرض ليست هى مسكننا النهائى ، لقد خُلقنا لشئ أفضل كثيراً .
لن تكون السمكة سعيدة على الإطلاق بالحياة على اليابسة ، ذلك لأنها خُلقت كى تعيش فى الماء . كما لن يشعر النسر بالرضا أبداً إذا لم يُسمح له بالطيران . انك لن تشعر أبداً بالشبع الكامل على الأرض ، لأنك خًلقت لما هو أكثر من ذلك . سوف تكون لديك أوقات سعيدة هنا ، لكنها لا تُقارن بما أعده الله لك .
إن إدراكك أن الحياة على الأرض ليست سوى مهمة مؤقتة يجب أن يبدل قيمك جذرياً . يجب أن تصبح القيم الأبدية ، وليست الوقتية، هى العوامل التى تساعدك على اتخاذ قراراتك ( كل ما هو غير أبدى هو غير نافع أبدياً ) .
إنه لخطأ فادح أن تفترض أن هدف الله لحياتك هو الرخاء المادى أو النجاح الجماهيرى ، كما يعرفه العالم . فالحياة الغنية لا صلة لها بالوفرة المادية ، كما أن الأمانة نحو الله لا تضمن النجاح فى مجال العمل أو حتى فى الخدمة . فلا تضع تركيزك أبداً على التيجان الزائلة . لقد كان بولس أميناً ، ومع ذلك فقد انتهى به الأمر فى السجن . ويوحنا المعمدان كان أميناً ، لكن قطعت رأسه . كما استشهد ملايين من الأشخاص الأمناء وخسروا كل شئ ، أو أنهم وصلوا إلى نهاية الحياة دون أن يكون لديهم من الإنجازات ما يظهروه . لكن نهاية الحياة ليست هى النهاية !
إن أعظم أبطال الإيمان ، فى عينى الله ، ليسوا هم من يحققون الرخاء ، والنجاح ، والقوة فى هذه الحياة ، إنما هم أولئك الذين يتعاملون مع الحياة باعتبارها مهمة مؤقتة ويخدمون بأمانة وهم يتوقعون مكافأتهم الموعودة فى الأبدية . يقول الكتاب المقدس ذلك عن لائحة الشرف الإلهية " فى الإيمان مات هؤلاء أجمعون وهم لم ينالوا المواعيد بل من بعيد نظروها وصدقوها وحيوها وأقروا بأنهم غرباء ونزلاء على الأرض .. ولكن الآن يبتغون وطناً أفضل أى سماوياً . لذلك لا يستحى بهم الله أن يُدعى إلههم لأنه أعد لهم مدينة " . إن العمر الذى تمضيه على الأرض ليس هو قصة حياتك بأكملها . عليك أن تنتظر السماء من أجل باقى الفصول . يتطلب الأمر إيماناً حتى تعيش على الأرض كغريب .
هناك قصة قديمة شائعة عن مرسل متقاعد كان عائداً إلى بيته فى أمريكا على نفس السفينة مع رئيس الولايات المتحدة . فكانت الجموع المبتجهة ، والفرقة العسكرية ، والسجاجيد الحمراء ، ووسائل الإعلام كلها ترحب بعودة الرئيس ، أما المرسل فقد نزل من السفينة دون أن يلاحظه أحد . لكنه شعر بالشفقة على الذات والاستياء فبدأ يشكو إلى الله . عندئذ ذكره الله بلطف ( لكنك لم تصل إلى موطنك بعد يا بنى ) . وعندما تصل إلى السماء ، فسرعان ما ستصرخ قائلاً ( ماذا دهانى ؟ لماذا اهتممت بما هو زائل وفان ؟ فيما فكرت؟ بماذا تعلقت ؟ ولماذا أضعت وقتى وعز شبابى وفخر قوتى فيما لن يدوم ؟ )
عندما تقسو عليك الحياة وتغرق فى بحر الشكوك والهواجس ، أو عندما تتساءل إن كانت الحياة من اجل المسيح تستحق الجهد ، تذكر انك لم تصل مسكنك بعد . انك لن تترك مسكنك عند الموت – لكنك سوف تذهب إليه .
نقطة للتأمل : هذا العالم ليس مسكنى .
آية للحفظ : " ونحن غير ناظرين إلى الأشياء التى تُرى ، بل إلى التى لا ترى . لأن التى تُرى وقتية ، وأما التى لا تُرى فأبدية " ( كورنثوس الثانية 4: 18 )
سؤال للتفكير : إن الحياة على الأرض ليست سوى مهمة مؤقتة والسؤال هو: كيف يمكن لتلك الحقيقة أن تغير الطريقة التى أحيا بها الآن