المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حِكَمْ وأقوال مأثورة لبعض عُقلاء المجانين..


aymanbarae
03-24-2008, 09:26 AM
حِكَمْ وأقوال مأثورة لبعض عُقلاء المجانين..

في الله والدنيا والآخرة ...

( أبي القاسم الحسن الينسابوري)

من إعداد الأخت ميّا سمعان



إنّ هؤلاء المجانين هم صوفيون زهدوا بالدنيا و أهلها ومتاعها و استعاضوا عن كل حب بحب الله، واستغنوا عن كل رفقة برفقة الله. سموهم مجانين لأنهم اتبعوا نهجا في الحياة لم يكن مألوفا عند قومهم، و قد يكون ذلك تشبها بالمسيحيين الذين كانوا يعتزلون في البراري ليتفرغوا كليا لحب الله و مناجاته. و إذ امتلأت حياتهم بالله قال أحدهم:

أفسدتني بهواك، بل أصلحتني
يـا من فؤادي عليه موقـوف
يـا حسـرة أمـوت بهـــا

لم أرض بعدك كائنا من كانا
وكـل همي إليـه مصروف
إن لم يكن لي لد يك معروف


( هل صحيح أن حب الله يصلحنا؟ على من فؤادي موقوف؟ إلى من همي مصروف؟ أسعى إلى إرضاء من؟ )

- هذه مناجاة أخرى لمجنون متيم بالله، مجهول الاسم لدى البشر لكن قوله من أشهر الأقوال يدل على حاله، إذ اشتهر بأنه يرى الله على الدوام وكأنه برفقته:

على بعدك لا يصبـر
ولا يقوى على هجرك
لئن لم ترك العيــن

مَنْ عادته القــرب
من تيمه الحـــب
لقد أبـصرك القلـب


( حقا إنه مجنون بالله. من منا توصل إلى هذا السمو والرقي في علاقته مع الله؟ أعماله تشهد لعظمته لكننا نكاد لا نراها! هل بصرنا و بصيرتنا بخير؟

ألا نخشى من سماع قول يسوع:" هذا الشعب يكرمني بشفتيه ، و أما قلبه فبعيد عني". إنه ككل حبيب يطلب القلب لكنه الحبيب الأوفى .)



درس نأخذه من مجانين

المجنون أبو علي المعتوه يأوي في المقابر:

سألوه: يا أبا علي هل لك مأوى؟ و أين هو؟ أجاب: نعم. في دار يستوي فيها الذليل و العزيز، أعني في المقابر.

قالوا: أما تستوحش في ظلمة الليل؟ أجاب: أكثر ذكر ظلمة اللحد ووحشته، فيهون علي ظلمة الليل ووحشته.

فهل ترى في المقابر شيئا تكرهه؟ فأجاب: ربما، لكن في هول الآخرة ما يشغل عن هول المقابر...

المجنون ميمون يعطي درسا في الأخلاق للحجّاج الشهير:

قال الحجاج: يا ميمون، امدحني فأحسن جائزتك!

أجاب ميمون: يا حجاج، والله ما أعرف فيك خيرا فأقوله، ولئن قلت ما أعرف فيك لذممتك، و لكني ما أذِمّ الناس، لأن في نفسي ما يشغلني عن عيب غيري.

قال له الحجاج ليغريه: قد أمرت لك بأربعة آلاف درهم!

ميمون: أما المال، فرده إلى الموضع الذي سرقته منه، ولا تكن لصا جوادا، تجود على من، إن ذمك لا يضرك، و إن مدحك لا ينفعك. فخلّ سبيلي، ونيل الله ينوب عن نوالك ونوال إضرابك!...

(هل أهتم بإصلاح عيوبي؟ أم أني أجهلها؟ و إن كنت عاجزة عن إصلاح ذاتي، كيف إذا، أحاول إصلاح غيري؟)

المجنون شقران يقول في الدنيا والآخرة:

أيها الناس:

الد نيا دار خراب، وأخرب منها قلب من يعمرها

والآخرة دار عمران، وأعمر منها قلب من يطلبها

الدنيا دار زوال وانتقال واضمحلال، والآخرة دار جلال وجمال وكمال.

( إن كنت أنشد السعادة بعطش في هذه الدنيا الزائلة، فهل نسيت بأني عابر سبيل فيها؟ و هل أتعب لتأمين السعادة الأبدية؟ )

المجنونة ريحانة تقول في الدنيا:

أرى الدنيا لمن في يديه عذابا كلما كَثرَتْ لديه

تهين المكرمين لها بصغر وتكرم كل من هانت عليه

إذا استغنيت عن شيء فدعه وخذ ما أنت محتاج إليه

( ماذا تقصد هذه المجنونة؟ هل الخيرات الدنيوية أحيانا تكون مصدر عذابي؟ لماذا؟ أخوفا من التعلق بها؟ او ربما خوفا من أن أعبدها و أنسى مبدعها؟

هل تكثر همومي لكثرتها؟ على ما يبدو، أن الدنيا تزل طالبيها! إنها تكرم هامليها، لأنهم علموا بزوالها و لم يهلكوا أنفسهم بمطاردتها. و أنا ، هل آخذ منها ما أنا بحاجة إليه؟ أم أكدس ما استطعت منها؟ .. " يا جاهل اليوم تؤخذ منك روحك ..."