المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العبادة التى ترضى الله


true_life
04-11-2008, 04:05 PM
العبادة التى ترضى الله
" وتحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك ومن كل قدرتك " ( مرقس 12: 30)إن الله يريدك بالكامل .
لا يبتغى الله جزءاً من حياتك . لكنه يطلب كل قلبك , وكل نفسك , وكل فكرك , وكل قدرتك . لا يهتم الله بالالتزام الفاتر , والطاعة الجزئية , والمتبقى من وقتك ومالك . إنه يرغب فى تكريسك الكامل , وليس قطعاً صغيرة من حياتك .
حاولت امرأة سامرية ذات مرة ان تجادل يسوع بشأن أفضل وقت , ومكان , واسلوب للعبادة . فأجاب يسوع بأن هذه القضايا الظاهرية ليس لها علاقة بالامر . المكان الذى تعبد فيه لا يهم بنفس قدر لماذا تتعبد وكم تقدم من نفسك الى الله عندما تتعبد .
هناك طريقة صحيحة وأخرى خاطئة للعبادة . يقول الكتاب المقدس " ليكن عندنا شكر به نخدم الله خدمة مرضية ". ان نوع العبادة الذى يرضى الله يتصف بأربع خواص :
يُسر الله عندما تكون عبادتنا دقيقة . كثيراً ما يقول الناس ( أحب ان أفكر فى الله باعتباره .. ), ثم يشاركون فكرتهم عن نوع الإله الذين يحبون ان يعبدوه . لكن لا يمكننا بكل بساطة ان نخلق لأنفسنا صورة مريحة او مرضية لجميع الأطراف عن الله ونعبدها . فتلك عبادة أوثان . يجب ان تكون العبادة مرتكزة على الحق المكتوب , وليس على آرائنا بخصوص الله . لقد أخبر يسوع المرأة السامرية " الساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح والحق , لان الآب طالب مثل هؤلاء الساجدين له ". ( السجود بالروح ) يعنى ان تعبد الله كما هو معلن حقاً فى الكتاب المقدس .
يُسر الله عندما تكون عبادتنا صادقة وحقيقية . عندما قال يسوع يجب ان " تسجد بالروح " لم يكن يشير الى الروح القدس بل الى روحك . بما انك مخلوق على صورة الله , فأنت روح يسكن فى جسد , كما ان الله صمم روحك لتتواصل معه . ان العبادة هى استجابة روحك لروح الله . عندما قال يسوع " تحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك " فإنه كان يعنى ان العبادة يجب ان تكون أصيلة ونابعة من القلب . ليس الأمر مجرد قول الكلمات الصحيحة , لكنك يجب ان تعنى ما تقول . ان التسبيح بدون قلب ليس تسبيحاً على الاطلاق ! انه بلا قيمة , بل انه إهانة لله .. ان الله ينظر فيما وراء كلماتنا ليرى اتجاه قلوبنا عندما نعبده . يقول الكتاب المقدس " لان الانسان ينظر الى العينين وأما الرب فإنه ينظر الى القلب "
بما ان العبادة تتضمن إبهاج الله , فهى تشتمل على مشاعرك . لقد أعطاك الله مشاعر حتى تتمكن من عبادته بإحساس عميق – لكن يجب ان تكون تلك المشاعر أصيلة , وليست مزيفة . ان الله يكره النفاق . إنه لا يبتغى استعراضاً او إدعاءً او زيفاًَ فى العبادة , لكنه يريد محبتك الصادقة والحقيقية . يمكننا ان نعبد الله بطريقة غير كاملة , لكننا لا يمكن ان نعبده بدون إخلاص.
ان الاخلاص وحده غير كافٍ بالطبع , اذ يمكنك ان تكون مخطئاً بإخلاص . لذلك فإن كلا من الروح والحق مطلوبان . يجب ان تكون العبادة دقيقة وأصيلة . ان العبادة المرضية أمام الله تشمل العمق العاطفى والعمق العقائدى على حد سواء , نستخدم فيها كلا من قلوبنا وأذهاننا . يساوى الكثيرون اليوم بين التأثير العاطفى بالموسيقى والتأثير بالروح , لكنهما ليسا نفس الشئ . فالعبادة الحقيقية تحدث عندما تستجيب روحك لله , وليس لبعض النغمات الموسيقية . بل ان بعض الترانيم العاطفية – التى تغوص فى أعماق النفس – تعيق العبادة , حيث انها تبعد الأضواء عن الله وتركزها على مشاعرنا . ان أكبر مصدر للتشتيت أثناء العبادة هو نفسك – اهتماماتك , ومخاوفك بخصوص ما يظنه الآخرون عنك .
يختلف المسيحيون فى أحيان كثيرة حول الطريقة الأكثرلياقة وأصالة فى التعبير عن تسبيحهم لله , لكن تلك المجادلات لا تعكس عادةً سوى اختلافات الشخصية والثقافة . لقد ذكر الكتاب المقدس عدة أشكال للتسبيح , من بينها الاعتراف , والترنيم , والهتاف , والوقوف فى هيبة , والركوع , والرقص , والتهليل , والشهادة , والعزف بالآلات الموسيقية , ورفع الأيدى . ان أفضل اسلوب للعبادة هو ذلك الذى يمثل محبتك لله بأكثر أصالة تبعاً لخلفيتك وشخصيتك التى أعطاك الله إياها .
كثير من المسيحيون يبدون محصورين فى نطاق ضيق للعبادة , مما يجعلها أمراً روتينياً لا يشبع القلب ولا يروى ظمأ النفس . فبدلا من ان تكون لهم علاقة صداقة حية مع الله , نجدهم يفرضون على أنفسهم قوالب تعبدية جامدة لا تلائم الطريقة المتفردة التى شكلهم الله بها . فإننى أتسائل فى عجب ان كان الله قد خلقنا جميعاً مختلفين عن عمد , فلماذا يجب ان نتوقع ان يحب الجميع الله بنفس الطريقة ؟ .. ليس هناك منهج قياسى واحد ليناسب الكل فى العبادة والصداقة مع الله . هناك أمر واحد أكيد وهو : إنك لن تقدم المجد الى الله عن طريق محاولتك ان تكون شخصاً آخر غير ما قصد الله ان تكونه . يريدك الله ان تكون نفسك . يقول الكتاب المقدس " ولكن تأتى ساعة وهى الان حين الساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح والحق لان الآب طالب مثل هؤلاء الساجدين له " وفى الترجمة الانجليزية يفيد المعنى ( تلك هى نوعية الاشخاص الذين يبحث عنهم الآب : الذين يتصرفون على سجيتهم ببساطة وأمانة فى عبادتهم أمامه ).
يُسر الله عندما تكون عبادتنا بالفكر . ان وصية يسوع " ان تحب الرب الهك بكل فكرك " تتكرر أربع مرات فى العهد الجديد . ان الله لا يُسر بإنشاد الترانيم بدون تفكير , وصلاة الأكلاشيهات بدون اكتراث , وصيحات ( مجداً للرب ) اللامبالية , والتى نتفوه بها عندما لا نجد ما نقوله فى لحظة من اللحظات . ان كانت العبادة بلا تفكير , فهى بلا معنى . لابد اذن ان تستخدم عقلك .
لقد قال يسوع عن العبادة بلا فكر " تكرار الكلام باطلاً " . فحتى التعبيرات الكتابية يمكنها ان تتحول الى أكلاشيهات بالية من كثرة الاستخدام , فنتوقف عن التفكير فى معناها .
حاول ان تسبح الله باستخدام كلمات جديدة مثل إعجاب , احترام , تقدير , توقير , إكرام , وتبجيل . كذلك كن محدداً . أن أقترب اليك أحد وكرر ( إننى أمدحك ! ) عشر مرات , ربما تفكر فى داخلك , لماذا يفعل ذلك ؟ . قد تود بالاحرى ان تتلقى مجاملتين محددتين بدلا من عشرين مجاملة عمومية ومبهمة . وهكذا هو الحال مع الله . وهناك فكرة أخرى وهى ان تعمل قائمة بأسماء الله المختلفة وتركز عليها . ان أسماء الله ليست اعتباطية , لكنها تخبرنا عن مظاهر مختلفة لشخصيته . لقد أعلن الله ذاته تدريجياً فى العهد القديم الى شعب اسرائيل بإدخال أسماء جديدة له , كما انه يوصينا ان نسبح اسمه .
يُسر الله عندما تكون عبادتنا عملية . يذكر الكتاب المقدس " ان تقدموا أجسادتكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله – عبادتكم العقلية " . لماذا يريد الله جسدك ؟ لماذا لا يقول ( ان تقدموا أرواحكم ) ؟ . لانه بدون جسدك لن تتمكن من القيام بأى شئ على هذا الكوكب . سوف تحصل فى الابدية على جسد جديد , ومحّسن , ومعّدل , لكن الله يقول لك أثناء وجودك على الارض ( اعطنى ما لديك! ). انه يطلب ما هو عملى بخصوص العبادة .
ربما تكون قد سمعت أشخاصاً يقولون ( لن أستطيع حضور الاجتماع هذه الليلة , لكننى سوف أكون معكم بالروح ). هل تعلم ما يعنيه ذلك ؟ لا شئ .. انه بلا قيمة . فطالما انك هنا على الارض , لا يمكن لروحك إلا ان يكون حيث جسدك موجود . ان كان جسدك ليس هنا , فأنت لست هنا .
يجب علينا فى العبادة " ان نقدم أجسادنا ذبيحة حية " . أما الآن فاننا ما نربط مفهوم ( الذبيحة ) بشئ ميت , لكن الله يريدك ان تكون ذبيحة حية . انه يريدك ان تحيا لأجله ! . ومع ذلك فإن مشكلة الذبيحة الحية هى انه يمكنها ان تزحف بعيداً عن المذبح , فإننا كثيراً ما نفعل ذلك . فنحن نرنم ( الى الأمام يا جنود المسيح ) يوم الاحد , ثم يفر الجنود يوم الاثنين .
كان الله يُُسر بذبائح العبادة الكثيرة فى العهد القديم لانها كانت تتنبأ لنا بذبيحة يسوع على الصليب . أما الآن , فإن الله يرضى بذبائح عبادة مختلفة : الشكر , التسبيح , الإتضاع , التوبة , التقدمات المالية , الصلاة , خدمة الآخرين , ومشاركة المحتاجين .
العبادة الحقيقية مُكلفة . وقد عرف داود ذلك وقال " ولا أصعد للرب إلهى محرقات مجانية ". ان العبادة تكلفنا أمراً واحداً وهو تمركزنا حول ذواتنا . لا يمكنك ان تمجد الله وذاتك فى نفس الوقت . انك لا تعبد الله كى يراك الآخرون او حتى لكى تسر نفسك , لكنك تزيح التركيز عن نفسك عن عمد .
عندما قال يسوع " تحب الرب إلهك من كل قوتك " فانه كان يشير الى ان العبادة تتطلب جهداً وطاقة . انها ليست ملائمة ومريحة على الدوام , وأحياناً تكون العبادة فعلاً إرادياً محضاً أى ذبيحة تقدم بالارادة رغماً عن المشاعر – أى ذبيحة راغبة . ان إصلاح ( الارداة السلبية ) ينطوى على تناقض ذاتى . عندما تسبح الله حتى لو كنت لا تشعر بالرغبة فى القيام بذلك , عندما تغادر الفراش للعبادة حتى وان كنت متعباً , او عندما تساعد الآخرين بالرغم من إرهاقك , فإنك تقدم لله ذبيحة عبادة . وذلك يسر الله .
كتب مات ريدمان , وهو قائد فريق تسبيح بإنجلترا ترنيمة كلاسيكية ( قلب العبادة )
سوف أقدم لك أكثر من مجرد ترنيمة
لانك لم تطلب الترنيمة فى حد ذاتها
انك تبحث بداخلنا أعمق مما تبدو عليه الاشياء
إنك تنظر الى القلب
ان قلب الامر, هو أمر خاص بالقلب.
نقطة للتأمل : إن الله يريدنى بالكامل.
آية للحفظ : " وتحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك ومن كل قدرتك " ( مرقس 12: 30)
سؤال للتفكير : ما هو الاكثر إرضاءً لله الآن – أهى عبادتى العلنية أم عبادتى الخاصة ؟ ما الذى سوف أقوم به حيال ذلك ؟