المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تطوير صداقتك مع الله


true_life
04-11-2008, 04:15 PM
تطوير صداقتك مع الله
" أما سِرُه فعند المستقيمين " ( أمثال 3: 32)
" اقتربوا الى الله فيقترب إليكم " ( يعقوب 4: 8 )
انك تقترب الى الله بالقدر الذى تختاره .
ومثل اى علاقة صداقة , عليك ان تعمل لتطوير صداقتك مع الله . ذلك لن يحدث صدفة , لكنه يحتاج الى الرغبة , والطاقة , والوقت. ان كنت ترغب فى صلة أكثر عمقاً ووداً مع الله , عليك ان تتعلم إذن كيف تشارك معه مشاعرك بأمانة , وتثق فيه عندما يسألك ان تفعل شيئاً وتتعلم ان تهتم بما يهتم به , وترغب فى صداقته اكثر من اى شئ اخر .
يجب ان أختار ان اكون أميناً مع الله . إن أول حجر لبناء صداقة اكثر عمقاً مع الله هو الامانة التامة – بخصوص أخطائك ومشاعرك. لا يتوقع الله منك ان تكون كاملاً لكنه يصر على الأمانة الكاملة . فلم يكن اى من أصدقاء الله فى الكتاب المقدس كاملاً . ان كان الكمال مطلباً للعلاقة مع الله , لأصبحنا غير قادرين على الاطلاق ان نكون اصدقاءه . لكن لحسن الحظ وبسبب نعمة الله , فإن يسوع لا يزال " محباً للعشارين والخطاة "
كان أصدقاء الله فى الكتاب المقدس أمناء بخصوص مشاعرهم , فكانوا كثيراً ما يتذمرون على خالقهم , ويسيئون الظن به , ويتهمونه , ويجادلون معه , ومع ذلك لم يبدُ على الله انه انزعج من صراحتهم , لكنه فى الواقع كان يشجعها.
فقد سمح الله لابراهيم أن يسأله ويتحداه بخصوص تدمير مدينة سدوم . لقد أزعج ابراهيم الله من أجل ما يكفى للصفح عن المدينة , فكان يتفاوض مع الله من خمسين الى عشرة فقط .
كما استمع الله ايضا بصبر الى اتهامات داود الكثيرة له بالظلم , والخيانة والتخلى عنه . ولم يذبح الله ارميا عندما ادعى ان الله خدعه . كما سُمح لأيوب ان ينفس عن مرارته اثناء محنته , كما ان الله دافع عن أيوب فى النهاية لكونه أميناً , ووبخ اصدقاءه لكونهم غير صادقين . فقد أخبرهم الله " قد احتمى غضبى عليك وعلى كلا صاحبيك لانكم لم تقولوا فىّ الصواب كعبدى أيوب "
وفى احد الامثلة المذهلة لعلاقة صادقة , عبر الله بأمانة عن اشمئزازه التام من عصيان اسرائيل . فأخبر موسى انه سوف يحفظ وعده بأن يعطى بنى اسرائيل أرض الميعاد , لكنه لن يخطو خطوة واحدة أبعد من ذلك معهم فى الصحراء ! لقد نفذ صبر الله , فجعل موسى يعرف بالضبط ما كان يشعر به . وقد أجاب موسى , باعتباره ( صديقاً ) لله , بصراحة مماثلة " انظر. انت قائل لى أصعد هذا الشعب . وانت لم تعرفنى من ترسل معى .. فالان ان كنت قد وجدت نعمة فى عينيك فعلمنى طريقك حتى اعرفك .. وانظر ان هذه الامة شعبك .. ان لم يسر وجهك فلا تصعدنا من ههنا ! فإنه بماذا يُعلم انى وجدت نعمة فى عينيك انا وشعبك . أليس بمسيرك معنا .. فقال الرب لموسى , هذا الامر ايضا الذى تكلمت عنه افعله. لانك وجدت نعمة فى عينى وعرفتك باسمك "
هل يمكن ان يتعامل الله مع ذلك النوع من الامانة الصريحة والحادة ؟ حتماً !. فالصداقة الاصيلة تُبنى على المكاشفة . وما يبدو على انه وقاحة يراه الله باعتباره أصالة . ان الله يستمع الى الكلمات الانفعالية لاصدقائه , لكنه يمل من الاكلاشيهات المحفوظة والاسطوانات المشروخة من التدين المزيف . حتى تكون صديقاً لله , عليك ان تكون أميناً معه , وتشاركه بمشاعرك الحقيقية , وليس بما تظن انه يتعين عليك ان تشعر به او تقوله .
ربما تحتاج ان تعترف ببعض الغضب المخبأ والحنق على الله فى بعض جوانب حياتك حيث شعرت بالخيانة او الاحباط . فإننا نتستر على الحنق نحو الله بسبب مظهرنا , او خلفيتنا , او الصلوات غير المستجابة , او جروح الماضى , او الاشياء الاخرى التى كنا سوف نبدلها لو كنا مكان الله , وذلك حتى ننضج بدرجة كافية لندرك ان كل الاشياء تعمل معاً للخير فى حياتنا . كثيراً ما يلوم الناس الله من اجل جروح قد سببها لهم آخرون . وذلك يخلق ما يدعوه ويليام باكوس ( شروخاً مخفية فى علاقتك مع الله ).
ان المرارة هى اكبر عائق للصداقة مع الله : لماذا اريد ان اكون صديقالله ان كان قد سمح بذلك الاختبار الأليم فى حياتى ؟ ان السبب بالطبع هو ان تدرك ان الله يعمل دائماً لصالحك على أحسن وجه , حتى لو كان الأمر مؤلماً ولا نفهمه . لكن إطلاق حنقك والتنفيس عن غضبك المكتوم بإعلان مشاعرك الدفينة هو الخطوة الاولى للشفاء . اخبر الله بالضبط عما تشعر به , كما فعل أناس كثيرون فى الكتاب المقدس . لقد أعطانا الله سفر المزامير ليعلمنا عن الامانة النزيهة – وهو دليل عبادة ملئ بالثرثرة , والهذيان , والشكوك , والمخاوف , والحنق , والولع العميق المصحوب بالشكر, والتسبيح , وتصريحات الايمان . كل عاطفة ممكنة هى مفهرسة فى سفر المزامير . عندما تقرأ الاعترافات العاطفية لداود وآخرين , افهم انه هكذا يريدك الله ان تعبده – دون إخفاء اى شئ مما تشعر به , يمكنك ان تصلى مثل داود " اسكب امامه شكواى . بضيقى قدامه أخبر عندما أعيت روحى فىّّ ".
من المشجع ان نعرف ان كل اصدقاء الله المقربين – موسى , داود , ابراهيم , أيوب , وآخرين – كانت لديهم نوبات من الشك . لكنهم بدلاً من إخفاء ارتيابهم بالاكلاشيهات الورعة , صرحوا بها فى أمانة وانفتاح . قد يكون التعبير عن الشك أحياناً هو الخطوة الاولى نحو المستوى الثانى من العلاقة الحميمة مع الله .
يجب ان اختار ان اطيع الله بإيمان . فى كل وقت تثق بحكمة الله وتفعل ما يقوله لك , حتى لو كنت لا تفهمه , فإنك تعمق صداقتك مع الله . اننا لا نفكر عادة فى الطاعة باعتبارها خاصية للصداقة , لكننا نحتفظ بها للعلاقات مع احد الوالدين او الرئيس , وليس الصديق . ومع ذلك فقد أوضح يسوع ان الطاعة هى شرط للعلاقة الحميمة مع الله . فقد قال " انتم احبائى ان فعلتم ما أوصيتكم به ". لقد اظهرنا ان ( اصدقاء الملك ) المقربين , بينما تكون لهم امتيازات خاصة , الا انهم لا يزالون خاضعين للملك وعليهم ان يطيعوا أوامره . اننا اصدقاء لله , لكننا لسنا مساوين له . فهو قائدنا المحب , ونحن نتبعه .
اننا نطيع الله ليس بدافع الواجب او الخوف او الاجبار , وانما لاننا نحبه ونثق انه يعرف ما هو الافضل لنا . اننا نريد ان نتبع المسيح بدافع من العرفان بالجميل من اجل كل ما قد صنعه لنا , وكلما اتبعناه عن قرب , كلما تعمقت صداقتنا معه .
كثيراً ما يظن غير المؤمنين ان المسيحيين يطيعون بدافع من الاجبار او الذنب او الخوف من العقاب , لكن العكس صحيح . فاننا نطيع الله بدافع المحبة , اذ انه قد غفر لنا وأطلقنا فى حرية – كما ان طاعتنا تجلب لنا الفرح العظيم ! فقد قال يسوع " كما احبنى الآب كذلك أحببتكم انا . اثبتوا فى محبتى . ان حفظتم وصاياى تثبتون فى محبتى كما انى انا قد حفظت وصايا أبى واثبت فى محبته . كلمتكم بهذا لكى يثبت فرحى فيكم ويكمل فرحكم "
لاحظ ان يسوع يتوقع منا ان نفعل فقط ما فعله هو مع الآب , اذ ان علاقته مع ابيه هى النموذج لعلاقتنا معه . لقد قام يسوع بكل ما طلب الاب منه ان يفعله – بدافع المحبة . ان الصداقة الحقيقية ليست سلبية , لكنها فاعلة . فعندما يطلب منا يسوع ان نحب الاخرين , ونساعد المحتاجين , ونشارك ما عندنا , ونحفظ حياتنا طاهرة , ونقدم غفراناً , ونأتى بالاخرين اليه , فان المحبة تحفزنا لان نطيعه على الفور . كثيراً ما تأخذنا الجلالة ونحاول ان نقوم ( بأمور عظيمة ) من اجل الله . لكن الله يُسر فعلياً عندما نقوم بأشياء صغيره له بدافع من الطاعة المحبة . قد لا يلاحظها الاخرون , لكن الله يلاحظها ويعتبرها أفعال عبادة .
قد تأتى الفرص العظيمة مرة واحدة فى العمر , لكن الفرص الصغيرة تحيط بنا كل يوم . فإننا نأتى بالبسمة الى وجه الله حتى من خلال مثل تلك الافعال البسيطة عندما نقول الحقيقة , ونكون عطوفين , ونشجع الاخرين . ان الله يقدر أفعال الطاعة البسيطة اكثر من صلواتنا وتسبيحنا وعطايانا . يخبرنا الكتاب المقدس " هل مسرة الرب بالمحرقات والذبائح كما باستماع صوت الرب . هوذا الاستماع افضل من الذبيحة " . لقد بدأ يسوع خدمته العلنية عند سن الثلاثين بأن اعتمد على يد يوحنا . وقد تكلم الله من السماء عند ذلك الحدث : " هذا هو ابنى الحبيب الذى به سررت ". ما الذى كان يسوع يفعله لمدة ثلاثين سنة مما أعطى الله ذلك السرور الكبير؟ لا يذكر الكتاب المقدس شيئاً عن تلك السنوات الخفية سوى عبارة واحدة فى ( لوقا 2: 51 ) : " وجاء الى الناصرة وكان خاضعاً لهما " . لقد تلخصت ثلاثون سنة من إرضاء الله فى كلمتين " وكان خاضعاً لهما " !
يجب ان أختار ان أقدر ما يقدره الله . ذلك هو ما يفعله الاصدقاء – انهم يهتمون بما يهم الشخص الآخر . كلما أصبحت صديقاً لله , كلما زاد اهتمامك بالاشياء التى يهتم بها , وحزنت بسبب الاشياء التى تحزنه , وتهللت للاشياء التى ترضيه . يعتبر بولس هو افضل مثال على ذلك . فقد كان جدول اعمال الله هو جدول أعماله , وكان شغف الله هو شغفه " ان الشئ الذى يقلقنى هو اننى اهتم بكم كثيراً – تلك هى محبة الله التى تشتعل فى داخلى " كما شعر داود بنفس الشئ : " غيرة بيتك أكلتنى وتعييرات معيريك وقعت علىّ ".
ما هو اكثر ما يهم الله ؟ انه فداء شعبه . انه يريد ان يجد كل ابنائه المفقودين ! ذلك هو السبب الوحيد الذى جاء يسوع لأجله على الارض . ان أعز شئ على قلب الله هو موت ابنه .أما ثانى أعز شئ هو عندما يشارك أبناءه ذلك الخبر مع آخرين . حتى تكون صديقاً لله , عليك ان تهتم بكل الناس الذين يهتم بهم الله حولك . فأصدقاء الله يخبرون أصدقاءهم عن الله .
يجب أن أرغب فى صداقة الله أكثر من اى شئ آخر . تمتلئ المزامير بأمثلة لهذه الرغبة . فقد رغب داود بشغف فى معرفة الله فوق كل شئ آخر , فاستخدم كلمات مثل اشتياق, وحنين , وعطش , وجوع . فقد كان يتوق الى الله . كما قال " واحدة سألت من الرب وإياها ألتمس أن أسكن فى بيت الرب كل أيام حياتى لكى أنظر الى جمال الرب وأتفرس فى هيكله ". وقال فى مزمور آخر " لان رحمتك أفضل من الحياة ".
كان شغف يعقوب لبركة الله على حياته كبيراً جداً لدرجة انه صارع الله طوال الليل قائلاً , " لا أطلقك ان لم تباركتى ". الجزء المدهش فى تلك القصة هو ان الله القدير ترك يعقوب يغلب ! . ان الله لا يشعر بالاهانة عندما " نصارع " معه , لان المصارعة تتطلب اتصالاً شخصياً وتأتى بنا بالقرب منه ! انها ايضا نشاط شغوف , كما ان الله يعجبه الامر عندما نكون شغوفين به .
كان بولس رجلاً آخر شغوفاً بالصداقة مع الله . كان ذلك شغله الشاغل , فقد كانت تلك هى أولويته الاولى , وبؤرة تركيزه الكاملة , وهدف حياته المطلق . لذلك السبب استخدم الله بولس بتلك الطريقة العظيمة . تعبر الاية الاتية عن القوة الكاملة لشغف بولس " لاعرفه , وقوة قيامته , وشركة آلامه , متشبهاً بموته " وفى الترجمة الانجليزية يفيد المعنى ( لقد عقدت العزم ان أعرفه .. لكى أصبح تدريجياً أكثر معرفة به بطريقة وثيقة وحميمة , فأدرك وأتعرف وأفهم عجائب شخصه بطريقة أكثر قوة ووضوحاً "
ان الحقيقة هى انك تقترب من الله بالقدر الذى تختاره . فالعلاقة الحميمة مع الله هى اختيار , وليست صدفة . يجب عليك ان تبحث عنها عمد . فهل ترغب فيها حقاً أكثر من اى شئ آخر ؟ ما الذى تساويه عندك؟ هل تستحق التخلى عن الاشياء الاخرى؟ هل تساوى الجهد لتطوير العادات والمهارات المطلوبة ؟