true_life
04-11-2008, 04:27 PM
قلب العبادة
" فلا تقدموا أعضاءكم آلات إثم للخطية بل قدموا ذواتكم لله كأحياء من الأموات وأعضاءكم آلات بر لله " ( رومية 6: 13)
قلب العبادة هو الخضوع .
إن الخضوع كلمة غير متداولة , وغير محبوبة بنفس قدر كلمة إذعان . فهى تلميح إلى الخسارة , ولا احد يحب أن يكون خاسراً . إن الخضوع يستدعى الصور غير المستحبة لتقبل الهزيمة فى المعركة , أو الخسارة فى اللعب , أو الاستسلام لخصم أقوى . تُستخدم هذه الكلمة دائماً فى سياق سلبى . كما أن المجرمين المقبوض عليهم يجب أن يخضعوا للسلطات .
لقد تعلمنا ألا نستسلم أبداً ولا نخضع – لذلك فإننا لا نسمع كثيراً عن الخضوع . إن كان الفوز هو كل شئ , فليس هناك تفكير إذن فى الخضوع . سوف نتحدث بالأحرى عن الفوز , والنجاح , والغلبة , والانتصار بدلا من الاستسلام , والإذعان , والطاعة , والخضوع . لكن الخضوع لله هو قلب العبادة . انه رد الفعل الطبيعى لمحبة الله ورحمته العجيبة . إننا نعطى أنفسنا له , ليس بدافع الخوف أو الواجب , لكن فى محبة " لانه هو أحبنا أولا " . يحثنا بولس بعد آن كتب احد عشر أصحاحاً من رسالة رومية يشرح نعمة الله الرائعة نحونا , على أن نخضع حياتنا بالكامل لله فى العبادة : " فاطلب إليكم أيها الإخوة برأفة الله أن تقدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية ". إن العبادة الحقيقية – وهى جلب السرور لله – تحدث عندما تعطى نفسك بالكامل لله .
إن تقديم نفسك إلى الله هو كل ما فى العبادة . ويطلق على هذا الفعل الخاص بالخضوع الشخصى أشياء عديدة : تكريس , جعل يسوع رباً , حمل الصليب , الموت عن الذات , الانقياد بالروح . لكن ما يهم هو أن تقوم بذلك , وليس كيف تدعوه . إن الله يريد حياتك بأكملها , لا يكفيه 95% منها .
هناك ثلاثة عوائق تعترض خضوعنا الكامل لله : الخوف , الكبرياء , والحيرة . ونحن لا ندرك كم يحبنا الله , ونحن نريد أن نسيطر على حياتنا الخاصة , كما أننا نسئ فهم معنى الخضوع .
هل يمكننى أن أثق بالله ؟ إن الثقة مقوم ضرورى للخضوع . فانك لن تخضع لله ما لم تثق فيه , لكن لن يمكنك أن تثق فيه حتى تعرفه بصورة أفضل . إن الخوف يعيقنا عن الخضوع , لكن المحبة الكاملة تطرح الخوف خارجاً . كلما أدركت كيف يحبك الله , كلما أصبح الخضوع أسهل .
كيف تعرف أن الله يحبك ؟ انه يعطيك أدلة كثيرة لذلك : إن الله يقول انه يحبك , انك لا تبعد عن نظره أبداً , انه يعتنى بكل تفاصيل حياتك , لقد أعطاك المقدرة على التمتع بكل مباهج الحياة , إن لديه خططاً رائعة لحياتك , وهو يغفر لك , وهو طويل الأناة معك فى محبته . إن الله يحبك إلى المنتهى أكثر مما يمكنك أن تتخيل .
أعظم تعبير عن ذلك هو ذبيحة ابن الله لأجلك " الله بين محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاه مات المسيح لأجلنا " إذا كنت تريد أن تعرف كم تعنى بالنسبة لله , انظر إلى المسيح بذراعيه الممدودتين على الصليب يقول لك ( هكذا أحببتك ! أفضل الموت على الحياة بدونك )
إن الله ليس سيداً مستبداً بالعبيد أو حاكماً قاسياً يستخدم القوة المطلقة لإجبارنا على الخضوع . انه لا يحاول أن يكسر إرادتنا , لكنه يتودد إلينا لعلنا نقدم ذواتنا برغبتنا إليه . إن الله اله محب ومحرر , كما أن الخضوع له يأتى لنا بالحرية , وليس القيود . عندما نخضع أنفسنا بالكامل ليسوع , نكتشف انه ليس طاغية بل مخلصاً , وليس رئيساً با أخاً , وليس ديكتاتوراً بل صديقاً .
الاعتراف بمحدوديتنا . العائق الثانى للخضوع هو كبرياؤنا. إننا لا نريد أن نعترف بأننا مجرد مخلوقات ولسنا مسئولين عن كل شئ . تلك هى أقدم التجارب : " وتكونان كالله " تلك الرغبة – فى أن نكون لنا السيطرة الكاملة – هى سبب الكثير من الضغوط فى حياتنا . إن الحياة صراع , لكن ما لا يدركه أغلبية الناس هو أن صراعنا هو فى الواقع صراع مع الله , كما كان الحال مع يعقوب! إننا نبتغى أن نكون الله , وليست هناك طريقة يمكننا بها أن نكسب ذلك الصراع. قال احدهم ( إن السبب الذى لأجله يظل الكثيرون مرتبكين , ولازالوا يبحثون , ولا يحرزون تقدماً هو إنهم لم يصلوا بعد إلى نهاية أنفسهم . إننا لا زلنا نحاول إعطاء أوامر والتدخل فى عمل الله بداخلنا ) . إننا لسنا الله ولن نكون أبداً . لسنا سوى بشر . عندما نحاول أن نكون الله ينتهى بنا الأمر إلى أن نكون كالشيطان الذى تمنى نفس الشئ . فإننا نقبل بشريتنا عقلياً وليس نفسياً . عندما نُواجه بمحدوديتنا , فإننا نستجيب فى سخط , وغضب , واستياء . إننا نرغب فى أن نكون أطول ( أو أقصر ) , أكثر ذكاءً , أكثر قوة , أكثر موهبة , أكثر جمالاً , وأكثر غنى , إننا نريد امتلاك كل شئ وعمل كل شئ , ثم نتضايق عندما لا يحدث هذا . كما أننا عندما نلاحظ أن الله قد أعطى للآخرين مميزات لا نمتلكها , يكون رد فعلنا هو الحسد , والغيرة , والشفقة على الذات .
ما الذى يعنيه الخضوع . إن الخضوع لله ليس هو الاستقالة السلبية , أو الإيمان بالقضاء والقدر , أو عذراً للكسل . انه ليس قبولاً للوضع الراهن . بل انه قد يعنى العكس تماماً : فهو تكريس حياتك أو المعاناة من اجل تغيير ما يحتاج أن يتغير . إن الله يدعو غالباً الأشخاص الخاضعين ليدخلوا معارك لصالحه . إن الخضوع لا يصلح للجبناء ولهؤلاء الذين يقبلون الظلم . وهو لا يعنى بالمثل التخلى عن التفكير المنطقى . إن الله لن يضيع العقل الذى أعطاك إياه ! وهو لا يريد إنساناً آلياً ليخدمه .
الخضوع ليس قمعاً لشخصيتك . بل إن الله يريد أن يستخدم شخصيتك الفريدة . كما أن الخضوع يعززها بدلا من أن يجعلها تنكمش . قال سى. أس . لويس ( كلما جعلنا الله يتولى امرنا , كلما أصبحنا أنفسنا بحق – لأنه هو الذى صنعنا . انه هو الذى صمم كل الأشخاص المختلفين الذين قُصدوا ليكونوا أنا وأنت .. عندما ألتفت للمسيح , عندما أتخلى عن نفسى لشخصيته , أبدأ فى امتلاك شخصية حقيقية لنفسى )
يظهر الخضوع بوضوح فى الطاعة . إن تقول ( نعم يا رب ) لكل ما يطلبه الله منك , أما لو قلت ( لا يا رب ) فذلك يفصح عن تناقض . لا يمكنك أن تدعو يسوع رباً طالما انك ترفض أن تطيعه . لقد كان بطرس نموذجاً للخضوع عندما أخبره يسوع أن يحاول مرة أخرى بعد ليلة من الفشل فى الصيد " يا معلم قد تعبنا الليل كله ولم نأخذ شيئاً ولكن على كلمتك ألقى الشبكة " . إن الأشخاص الخاضعين يطيعون كلمة الله حتى لو كان الأمر يبدو بلا معنى .
الثقة هى مظهر آخر للحياة الخاضعة بالكامل . لقد اتبع إبراهيم قيادة الله دون أن يعرف إلى أين سوف تأخذه . كما انتظرت حنة توقيت الله المثالى دون أن تعرف متى . وتوقعت مريم معجزة دون أن تعرف كيف . ووضع يوسف ثقته فى قصد الله دون معرفة لماذا جرت الظروف بتلك الطريقة . لقد كان كل من هؤلاء الأشخاص خاضعين تماماً لله .
سوف تعلم انك خاضع لله عندما تتكل عليه ليقوم بالأشياء بدلاً من محاولة التلاعب بالآخرين , وفرض جدول أعمالك , والسيطرة على الموقف . لكنك تدع الأمر ليقوم الله به . ليس عليك أن تكون ( مسئولاً ) دائماً . يقول الكتاب المقدس " انتظر الرب واصبر له " فبدلاً من المحاولة أكثر , ثق أكثر . سوف تعلم أيضا انك تخضع عندما لا تتفاعل مع النقد ولا تهرع إلى الدفاع عن نفسك . تظهر القلوب الخاضعة بأفضل صورة فى العلاقات . عندما تكون خاضعاً , فانك لا تثير الآخرين , ولا تطالب بحقوقك , ولا تكون خادماً لنفسك . إن أصعب نواحى الخضوع بالنسبة لكثير من الناس هى أموالهم . فقد يفكر كثيرون ( أريد أن أعيش لله لكننى ابتغى أيضا أن اكسب ما يكفى من المال لأعيش حياة مريحة وأتقاعد فى احد الأيام ) . إن التقاعد ليس هدف الحياة الخاضعة , لأنه ينافس الله فى الاستحواذ على الانتباه الأولى لحياتنا . فقد قال يسوع " لا تقدرون أن تخدموا الله والمال " و " حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضا " . إن المثال الفائق لإخضاع الذات هو يسوع . فقد اخضع يسوع نفسه لخطة الله فى الليلة السابقة لصلبه . لقد صلى قائلاً " يا أبا الآب كل شئ مستطاع لك . فأجز عنى هذه الكأس . ولكن ليكن لا ما أريد بل ما تريد أنت " . إن يسوع لم يّصل هكذا ( يا الله , إن كنت قادراً على إبعاد هذا الألم , أرجوك أن تفعل ذلك ) . فقد أكَّد قبلاً أن الله يستطيع أن يفعل اى شئ ! لكنه بدلاً من ذلك صلى ( يا الله , إن كان إبعاد هذا الألم سوف يكون الأفضل نفعاً لك , أرجوك أن تقوم بذلك . لكن إن كان ذلك يحقق قصدك , فذلك ما أريده أنا أيضا ) . إن الخضوع الأصيل يقول ( أيها الأب , إن كان هناك احتياج لهذه المشكلة , هذا الألم , هذا المرض , أو هذا الظرف لتحقيق قصدك ومجدك فى حياتى وفى حياة الآخرين , فمن فضلك لا تبعده ). هذا المستوى من النضج لا يأتى بسهولة . فقد كان يسوع فى جهاد شديد بسبب خطة الله حتى أن عرقه صار كقطرات دم . إن الخضوع عمل صعب , وهو فى حالتنا , حرب مكثفة ضد طبيعتنا المتمركزة حول الذات .
بركة الخضوع . إن الكتاب المقدس واضح جدا بخصوص كيفية الاستفادة عندما تُخضع حياتك لله بالكامل .أولاً : سوف تختبر السلام " تعرَّف به واسلم . بذلك يأتيك خير" . ثانياً : سوف تختبر الحرية " لأنكم كنتم عبيداً للخطية ولكن أطعتم من القلب صيغة التعليم الذى وضعتم فى عهدته . والآن إذ حررتم من الخطيئة , صرتم عبيداً للبر" ( ترجمة كتاب الحياة ) . ثالثاً : سوف تختبر قوة الله فى حياتك , إذ يمكن للمسيح أن يغلب التجارب العاتية والمشاكل الطاغية عندما تخضع له .
عندما اقترب يشوع لأكبر معركة فى حياته , فانه تقابل مع الله , وسجد فى عبادة أمامه, واخضع خططه له . فقاده ذلك الخضوع إلى انتصار مذهل فى أريحا . تلك هى العبارة المتناقضة ظاهرياً ( أن الانتصار يأتى من خلال الخضوع ) الخضوع لا يضعفك , لكنه يقويك . عندما تخضع لله , لن يكون عليك أن تخاف أو تستسلم لاى شئ آخر . إن الأشخاص الخاضعين هم من يستخدمهم الله . فقد اختار الله مريم لتكون أما ليسوع , ليس لكونها موهوبة أو غنية أو جميلة , إنما لأنها كانت خاضعة بالكامل له . فعندما شرح لها الملاك خطة الله البعيدة الاحتمال , أجابت فى وداعة " هوذا أنا أمة الرب . ليكن لى كقولك " . لا يوجد ما هو أكثر قوة من حياة خاضعة بين يدى الله " فاخضعوا لله "
أفضل طريقة للحياة . فالجميع يخضعون فى آخر الآمر لشئ ما , أو لشخص ما . إن لم نكن خاضعين لله , فإننا نخضع لآراء أو توقعات الآخرين , أو المال , أو الاستياء , أو الخوف, أو الكبرياء الشخصى , أو الشهوات , أو الذات . لقد صُممت لعبادة الله – وان فشلت فى عبادته , فانك سوف تخلق أشياء أخرى ( أوثاناً ) لتسلم حياتك لها . انك حر فى اختيار ما تخضع له , لكنك لست حراً من عواقب ذلك الاختيار . ( فإن لم تخضع للمسيح , فانك تخضع للفوضى ).
ليس الخضوع هو أفضل طريقة للحياة , وإنما الطريقة الوحيدة للحياة . لا شئ آخر يجدى . إذ أن جميع المساعى الأخرى تقود إلى الإحباط , واليأس , والتدمير الذاتى .
إن إخضاع حياتك ليس نزوة نفسية تافهة لكنه فعل عقلانى ذكى . انه أكثر الأشياء التى يمكنك أن تقوم بها فى حياتك من حيث المسئولية والحساسية . لذلك قال بولس " ليكن هدفنا أن نكون مرضيين عنده " إن احكم لحظات حياتك سوف تكون تلك التى تقول فيها نعم لله . قد يأخذ الأمر أحياناً سنوات , لكنك سوف تكتشف فى النهاية أن أعظم عائق لبركة الله فى حياتك ليس الآخرين , وإنما نفسك – إرادتك الذاتية , وكبرياءك العنيد , وطموحك الشخصى . لن تستطيع أن تحقق مقاصد الله لحياتك أثناء التركيز على خططك الخاصة . إن كان الله سوف يحقق أعظم عمل له فيك , فانه سوف يبدأ بذلك . لذلك قدّم كل شئ لله : ندمك فى الماضى , مشاكلك الحالية , طموحاتك المستقبلية , مخاوفك , أحلامك , ضعفك , عاداتك , أوجاعك ومفاوضاتك . ضع يسوع المسيح على مقعد القيادة فى حياتك وابعد يديك عن عجلة القيادة . لا تخف , لن يكون شئ مما هو تحت سيطرته خارج نطاق السيطرة . يمكنك أن تتعامل مع اى شئ إن كان المسيح يسود عليك . سوف تكون مثل بولس " أستطيع كل شئ فى المسيح الذى يقوينى " وفى الترجمة الإنجليزية يفيد المعنى ( أنا مستعد لاى شئ ونداً لاى شئ من خلال ذلك الذى يمنحنى القوة الداخلية , اى أننى لدى اكتفاء فى كفاية المسيح ).
" فلا تقدموا أعضاءكم آلات إثم للخطية بل قدموا ذواتكم لله كأحياء من الأموات وأعضاءكم آلات بر لله " ( رومية 6: 13)
قلب العبادة هو الخضوع .
إن الخضوع كلمة غير متداولة , وغير محبوبة بنفس قدر كلمة إذعان . فهى تلميح إلى الخسارة , ولا احد يحب أن يكون خاسراً . إن الخضوع يستدعى الصور غير المستحبة لتقبل الهزيمة فى المعركة , أو الخسارة فى اللعب , أو الاستسلام لخصم أقوى . تُستخدم هذه الكلمة دائماً فى سياق سلبى . كما أن المجرمين المقبوض عليهم يجب أن يخضعوا للسلطات .
لقد تعلمنا ألا نستسلم أبداً ولا نخضع – لذلك فإننا لا نسمع كثيراً عن الخضوع . إن كان الفوز هو كل شئ , فليس هناك تفكير إذن فى الخضوع . سوف نتحدث بالأحرى عن الفوز , والنجاح , والغلبة , والانتصار بدلا من الاستسلام , والإذعان , والطاعة , والخضوع . لكن الخضوع لله هو قلب العبادة . انه رد الفعل الطبيعى لمحبة الله ورحمته العجيبة . إننا نعطى أنفسنا له , ليس بدافع الخوف أو الواجب , لكن فى محبة " لانه هو أحبنا أولا " . يحثنا بولس بعد آن كتب احد عشر أصحاحاً من رسالة رومية يشرح نعمة الله الرائعة نحونا , على أن نخضع حياتنا بالكامل لله فى العبادة : " فاطلب إليكم أيها الإخوة برأفة الله أن تقدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية ". إن العبادة الحقيقية – وهى جلب السرور لله – تحدث عندما تعطى نفسك بالكامل لله .
إن تقديم نفسك إلى الله هو كل ما فى العبادة . ويطلق على هذا الفعل الخاص بالخضوع الشخصى أشياء عديدة : تكريس , جعل يسوع رباً , حمل الصليب , الموت عن الذات , الانقياد بالروح . لكن ما يهم هو أن تقوم بذلك , وليس كيف تدعوه . إن الله يريد حياتك بأكملها , لا يكفيه 95% منها .
هناك ثلاثة عوائق تعترض خضوعنا الكامل لله : الخوف , الكبرياء , والحيرة . ونحن لا ندرك كم يحبنا الله , ونحن نريد أن نسيطر على حياتنا الخاصة , كما أننا نسئ فهم معنى الخضوع .
هل يمكننى أن أثق بالله ؟ إن الثقة مقوم ضرورى للخضوع . فانك لن تخضع لله ما لم تثق فيه , لكن لن يمكنك أن تثق فيه حتى تعرفه بصورة أفضل . إن الخوف يعيقنا عن الخضوع , لكن المحبة الكاملة تطرح الخوف خارجاً . كلما أدركت كيف يحبك الله , كلما أصبح الخضوع أسهل .
كيف تعرف أن الله يحبك ؟ انه يعطيك أدلة كثيرة لذلك : إن الله يقول انه يحبك , انك لا تبعد عن نظره أبداً , انه يعتنى بكل تفاصيل حياتك , لقد أعطاك المقدرة على التمتع بكل مباهج الحياة , إن لديه خططاً رائعة لحياتك , وهو يغفر لك , وهو طويل الأناة معك فى محبته . إن الله يحبك إلى المنتهى أكثر مما يمكنك أن تتخيل .
أعظم تعبير عن ذلك هو ذبيحة ابن الله لأجلك " الله بين محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاه مات المسيح لأجلنا " إذا كنت تريد أن تعرف كم تعنى بالنسبة لله , انظر إلى المسيح بذراعيه الممدودتين على الصليب يقول لك ( هكذا أحببتك ! أفضل الموت على الحياة بدونك )
إن الله ليس سيداً مستبداً بالعبيد أو حاكماً قاسياً يستخدم القوة المطلقة لإجبارنا على الخضوع . انه لا يحاول أن يكسر إرادتنا , لكنه يتودد إلينا لعلنا نقدم ذواتنا برغبتنا إليه . إن الله اله محب ومحرر , كما أن الخضوع له يأتى لنا بالحرية , وليس القيود . عندما نخضع أنفسنا بالكامل ليسوع , نكتشف انه ليس طاغية بل مخلصاً , وليس رئيساً با أخاً , وليس ديكتاتوراً بل صديقاً .
الاعتراف بمحدوديتنا . العائق الثانى للخضوع هو كبرياؤنا. إننا لا نريد أن نعترف بأننا مجرد مخلوقات ولسنا مسئولين عن كل شئ . تلك هى أقدم التجارب : " وتكونان كالله " تلك الرغبة – فى أن نكون لنا السيطرة الكاملة – هى سبب الكثير من الضغوط فى حياتنا . إن الحياة صراع , لكن ما لا يدركه أغلبية الناس هو أن صراعنا هو فى الواقع صراع مع الله , كما كان الحال مع يعقوب! إننا نبتغى أن نكون الله , وليست هناك طريقة يمكننا بها أن نكسب ذلك الصراع. قال احدهم ( إن السبب الذى لأجله يظل الكثيرون مرتبكين , ولازالوا يبحثون , ولا يحرزون تقدماً هو إنهم لم يصلوا بعد إلى نهاية أنفسهم . إننا لا زلنا نحاول إعطاء أوامر والتدخل فى عمل الله بداخلنا ) . إننا لسنا الله ولن نكون أبداً . لسنا سوى بشر . عندما نحاول أن نكون الله ينتهى بنا الأمر إلى أن نكون كالشيطان الذى تمنى نفس الشئ . فإننا نقبل بشريتنا عقلياً وليس نفسياً . عندما نُواجه بمحدوديتنا , فإننا نستجيب فى سخط , وغضب , واستياء . إننا نرغب فى أن نكون أطول ( أو أقصر ) , أكثر ذكاءً , أكثر قوة , أكثر موهبة , أكثر جمالاً , وأكثر غنى , إننا نريد امتلاك كل شئ وعمل كل شئ , ثم نتضايق عندما لا يحدث هذا . كما أننا عندما نلاحظ أن الله قد أعطى للآخرين مميزات لا نمتلكها , يكون رد فعلنا هو الحسد , والغيرة , والشفقة على الذات .
ما الذى يعنيه الخضوع . إن الخضوع لله ليس هو الاستقالة السلبية , أو الإيمان بالقضاء والقدر , أو عذراً للكسل . انه ليس قبولاً للوضع الراهن . بل انه قد يعنى العكس تماماً : فهو تكريس حياتك أو المعاناة من اجل تغيير ما يحتاج أن يتغير . إن الله يدعو غالباً الأشخاص الخاضعين ليدخلوا معارك لصالحه . إن الخضوع لا يصلح للجبناء ولهؤلاء الذين يقبلون الظلم . وهو لا يعنى بالمثل التخلى عن التفكير المنطقى . إن الله لن يضيع العقل الذى أعطاك إياه ! وهو لا يريد إنساناً آلياً ليخدمه .
الخضوع ليس قمعاً لشخصيتك . بل إن الله يريد أن يستخدم شخصيتك الفريدة . كما أن الخضوع يعززها بدلا من أن يجعلها تنكمش . قال سى. أس . لويس ( كلما جعلنا الله يتولى امرنا , كلما أصبحنا أنفسنا بحق – لأنه هو الذى صنعنا . انه هو الذى صمم كل الأشخاص المختلفين الذين قُصدوا ليكونوا أنا وأنت .. عندما ألتفت للمسيح , عندما أتخلى عن نفسى لشخصيته , أبدأ فى امتلاك شخصية حقيقية لنفسى )
يظهر الخضوع بوضوح فى الطاعة . إن تقول ( نعم يا رب ) لكل ما يطلبه الله منك , أما لو قلت ( لا يا رب ) فذلك يفصح عن تناقض . لا يمكنك أن تدعو يسوع رباً طالما انك ترفض أن تطيعه . لقد كان بطرس نموذجاً للخضوع عندما أخبره يسوع أن يحاول مرة أخرى بعد ليلة من الفشل فى الصيد " يا معلم قد تعبنا الليل كله ولم نأخذ شيئاً ولكن على كلمتك ألقى الشبكة " . إن الأشخاص الخاضعين يطيعون كلمة الله حتى لو كان الأمر يبدو بلا معنى .
الثقة هى مظهر آخر للحياة الخاضعة بالكامل . لقد اتبع إبراهيم قيادة الله دون أن يعرف إلى أين سوف تأخذه . كما انتظرت حنة توقيت الله المثالى دون أن تعرف متى . وتوقعت مريم معجزة دون أن تعرف كيف . ووضع يوسف ثقته فى قصد الله دون معرفة لماذا جرت الظروف بتلك الطريقة . لقد كان كل من هؤلاء الأشخاص خاضعين تماماً لله .
سوف تعلم انك خاضع لله عندما تتكل عليه ليقوم بالأشياء بدلاً من محاولة التلاعب بالآخرين , وفرض جدول أعمالك , والسيطرة على الموقف . لكنك تدع الأمر ليقوم الله به . ليس عليك أن تكون ( مسئولاً ) دائماً . يقول الكتاب المقدس " انتظر الرب واصبر له " فبدلاً من المحاولة أكثر , ثق أكثر . سوف تعلم أيضا انك تخضع عندما لا تتفاعل مع النقد ولا تهرع إلى الدفاع عن نفسك . تظهر القلوب الخاضعة بأفضل صورة فى العلاقات . عندما تكون خاضعاً , فانك لا تثير الآخرين , ولا تطالب بحقوقك , ولا تكون خادماً لنفسك . إن أصعب نواحى الخضوع بالنسبة لكثير من الناس هى أموالهم . فقد يفكر كثيرون ( أريد أن أعيش لله لكننى ابتغى أيضا أن اكسب ما يكفى من المال لأعيش حياة مريحة وأتقاعد فى احد الأيام ) . إن التقاعد ليس هدف الحياة الخاضعة , لأنه ينافس الله فى الاستحواذ على الانتباه الأولى لحياتنا . فقد قال يسوع " لا تقدرون أن تخدموا الله والمال " و " حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضا " . إن المثال الفائق لإخضاع الذات هو يسوع . فقد اخضع يسوع نفسه لخطة الله فى الليلة السابقة لصلبه . لقد صلى قائلاً " يا أبا الآب كل شئ مستطاع لك . فأجز عنى هذه الكأس . ولكن ليكن لا ما أريد بل ما تريد أنت " . إن يسوع لم يّصل هكذا ( يا الله , إن كنت قادراً على إبعاد هذا الألم , أرجوك أن تفعل ذلك ) . فقد أكَّد قبلاً أن الله يستطيع أن يفعل اى شئ ! لكنه بدلاً من ذلك صلى ( يا الله , إن كان إبعاد هذا الألم سوف يكون الأفضل نفعاً لك , أرجوك أن تقوم بذلك . لكن إن كان ذلك يحقق قصدك , فذلك ما أريده أنا أيضا ) . إن الخضوع الأصيل يقول ( أيها الأب , إن كان هناك احتياج لهذه المشكلة , هذا الألم , هذا المرض , أو هذا الظرف لتحقيق قصدك ومجدك فى حياتى وفى حياة الآخرين , فمن فضلك لا تبعده ). هذا المستوى من النضج لا يأتى بسهولة . فقد كان يسوع فى جهاد شديد بسبب خطة الله حتى أن عرقه صار كقطرات دم . إن الخضوع عمل صعب , وهو فى حالتنا , حرب مكثفة ضد طبيعتنا المتمركزة حول الذات .
بركة الخضوع . إن الكتاب المقدس واضح جدا بخصوص كيفية الاستفادة عندما تُخضع حياتك لله بالكامل .أولاً : سوف تختبر السلام " تعرَّف به واسلم . بذلك يأتيك خير" . ثانياً : سوف تختبر الحرية " لأنكم كنتم عبيداً للخطية ولكن أطعتم من القلب صيغة التعليم الذى وضعتم فى عهدته . والآن إذ حررتم من الخطيئة , صرتم عبيداً للبر" ( ترجمة كتاب الحياة ) . ثالثاً : سوف تختبر قوة الله فى حياتك , إذ يمكن للمسيح أن يغلب التجارب العاتية والمشاكل الطاغية عندما تخضع له .
عندما اقترب يشوع لأكبر معركة فى حياته , فانه تقابل مع الله , وسجد فى عبادة أمامه, واخضع خططه له . فقاده ذلك الخضوع إلى انتصار مذهل فى أريحا . تلك هى العبارة المتناقضة ظاهرياً ( أن الانتصار يأتى من خلال الخضوع ) الخضوع لا يضعفك , لكنه يقويك . عندما تخضع لله , لن يكون عليك أن تخاف أو تستسلم لاى شئ آخر . إن الأشخاص الخاضعين هم من يستخدمهم الله . فقد اختار الله مريم لتكون أما ليسوع , ليس لكونها موهوبة أو غنية أو جميلة , إنما لأنها كانت خاضعة بالكامل له . فعندما شرح لها الملاك خطة الله البعيدة الاحتمال , أجابت فى وداعة " هوذا أنا أمة الرب . ليكن لى كقولك " . لا يوجد ما هو أكثر قوة من حياة خاضعة بين يدى الله " فاخضعوا لله "
أفضل طريقة للحياة . فالجميع يخضعون فى آخر الآمر لشئ ما , أو لشخص ما . إن لم نكن خاضعين لله , فإننا نخضع لآراء أو توقعات الآخرين , أو المال , أو الاستياء , أو الخوف, أو الكبرياء الشخصى , أو الشهوات , أو الذات . لقد صُممت لعبادة الله – وان فشلت فى عبادته , فانك سوف تخلق أشياء أخرى ( أوثاناً ) لتسلم حياتك لها . انك حر فى اختيار ما تخضع له , لكنك لست حراً من عواقب ذلك الاختيار . ( فإن لم تخضع للمسيح , فانك تخضع للفوضى ).
ليس الخضوع هو أفضل طريقة للحياة , وإنما الطريقة الوحيدة للحياة . لا شئ آخر يجدى . إذ أن جميع المساعى الأخرى تقود إلى الإحباط , واليأس , والتدمير الذاتى .
إن إخضاع حياتك ليس نزوة نفسية تافهة لكنه فعل عقلانى ذكى . انه أكثر الأشياء التى يمكنك أن تقوم بها فى حياتك من حيث المسئولية والحساسية . لذلك قال بولس " ليكن هدفنا أن نكون مرضيين عنده " إن احكم لحظات حياتك سوف تكون تلك التى تقول فيها نعم لله . قد يأخذ الأمر أحياناً سنوات , لكنك سوف تكتشف فى النهاية أن أعظم عائق لبركة الله فى حياتك ليس الآخرين , وإنما نفسك – إرادتك الذاتية , وكبرياءك العنيد , وطموحك الشخصى . لن تستطيع أن تحقق مقاصد الله لحياتك أثناء التركيز على خططك الخاصة . إن كان الله سوف يحقق أعظم عمل له فيك , فانه سوف يبدأ بذلك . لذلك قدّم كل شئ لله : ندمك فى الماضى , مشاكلك الحالية , طموحاتك المستقبلية , مخاوفك , أحلامك , ضعفك , عاداتك , أوجاعك ومفاوضاتك . ضع يسوع المسيح على مقعد القيادة فى حياتك وابعد يديك عن عجلة القيادة . لا تخف , لن يكون شئ مما هو تحت سيطرته خارج نطاق السيطرة . يمكنك أن تتعامل مع اى شئ إن كان المسيح يسود عليك . سوف تكون مثل بولس " أستطيع كل شئ فى المسيح الذى يقوينى " وفى الترجمة الإنجليزية يفيد المعنى ( أنا مستعد لاى شئ ونداً لاى شئ من خلال ذلك الذى يمنحنى القوة الداخلية , اى أننى لدى اكتفاء فى كفاية المسيح ).