المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مع المسيح في آلامه حتى الصليب


antonyathanas
04-29-2008, 01:08 PM
الصليب مصدر فرح ومجد

القمص متى المسكين

عن كتاب / مع المسيح في آلامه حتى الصليب

طبعة 1981 من صفحة 203- 205



في هذا العنوان مضادة صارخة ـ كيف يكون الصليب وهو رمز الظلم والعذاب والعار مصدر مجد وفرح ؟ أليس هذا أمراً غير معقول ... وأليس كل ما هو غير معقول جهالة ؟



نعم ... ولذلك يلزمنا أن نصير جهلاء لنتذوق فرح الصليب ويحل علينا مجده ... ولكن جهلاء فيما يخص الظلم والعذاب والعار ، أي نتجاهلها إلى حين ليحل علينا فرح الصليب ومجده ، وكيف نتجاهل الظلم والعذاب والعار ؟



كثيرون يفرحون بالصليب ... صليب المسيح ... لأن عليه تألم المسيح ومات وبآلامه وموته نلنا الفداء ، وفي الفداء أعظم فرح لأنه عتق من موت أبدي . لقد فدانا المسيح من الآلام ومن الموت في معناهما الروحي والأبدي ، لأن المسيح روح أبدي فصار فرح الفداء روحياً وأبدياً أيضاً ...





ولكن مجرد فرحي بآلام غيري وبموت غيري افتئات وجمود وسلبية مطلقة ... فرح مثل هذا ليس هو تجاهل الظلم والعذاب بل تجاهل المسيح ... إن سرّ المسيح الأعظم هو أن المسيح لا يُمثل (( آخر )) بالنسبة لي ، بل يُمثلني أنا نفسي بلحمي وعظامي وروحي وكل ما فيَّ وعليَّ ...



الله ظل بالنسبة للإنسان (( آخر )) تماماً ، وهو طبيعة وأنا من طبيعة أخرى ، هو لا يمثلني أبداً وأنا لا أمثله أبداً ... إلى أن تجسد المسيح ابن الله في طبيعتي فصار يُمثلني تماماً لدى الآب ، وصرت عندما يحلَ روحه في داخلي أمثله تماماً لدى كل الذين لم يعرفوه بعد ... صار هو أمام الآب كخاطئ يطلب برّ الله بسببي ، وصرت أنا بروحه الأزلي أتراءى لدى الأب كأني هو ... كأني بار ، كأني ابن " وهو آتٍ بأبناء كثيرين إلى المجد " ( عب2: 10 ) .



إذن فهل يمكن أن يصبح صليب المسيح أي تصبح آلامه وموته مصدر فرح لي ومجد دون أن تكون هي آلامي وموتي وأكون شريكاً ؟

هذا أمر مُحال لأن كل ما للمسيح صار لي ، صليبه ومجده وفرحه وأمله معاً ... إذن فكيف أتألم معه لأفرح معه وأتمجد معه ؟



من على المنبر يمكن أن نصل بالسامعين إلى شركة آلام المسيح ، وشركة مجد المسيح ، وشركة كل شيء بغاية السهولة بالكلام والعواطف ، بل حتى يُمكننا أن نقنع السامعين أنهم صاروا أطهاراً ومُبرَّرين ن بالكلام أيضاً ، بل وندعوهم للفرح والمجد وكأن الفرح فكرة ... مجرد فكرة ، والمجد بالإقناع مجرد الإقناع . ويكفي أن يقول الواعظ بعد ذلك هلليلويا ! ليرقص السامعون ويفرحوا بصليب المسيح !!!



ولكن حينما يدخل الصليب حياتنا بالفعل يبطل الرقص ويتوقف الهتاف وينسد الفم عن قول هلليلويا ، ويقف الإنسان يطلب بإلحاح أن يُرفع عنه الصليب . ثم إذ يتباطأ الله يبتدئ التذكر وتبدأ المحاجاة والعتاب ثن الخصام ثن الجفاء ، وأخيراً يُسدل الستار عن قصة غرام مع الله قصيرة انتهت بمأساة وقطيعة ...



هذا مدخل للفرح الروحي وهمي وخاطئ جد الخطأ ، وتعرُّف على الصليب من خلال الألفاظ والمعاني وليس على أساس الواقع والحق ...



فما هو المدخل الصادق للفرح الصادق وما هو الصليب الواقعي ؟



+ حينما يقع علينا ظلم مكشوف وفاضح : فهذا هو المسيح يتعرى استعداداً للصليب !

+ حينما يدق الحزن واللم باب حياتنا : فهذا هو المسيح يُرفع على الصليب !

+ حينما تقع الخسارة وتدخل التجربة أعماقنا : فهذا هو المسيح تُدق يداه ورجلاه على الصليب !

+ حينما يُطرح كرامتنا إلى الطين ونفقد كل شيء : فهذا هو المسيح يُنكس الرأس ويُسلم الروح !



إذاً فليست هناك حدود تفصل صليبي عن صليب المسيح ، إن تجربتي مُعادة ، تمت أولاً على صليب المسيح بنجاح واليوم يُراد تجديدها لحسابي...