true_life
04-29-2008, 01:18 PM
كيف ننمو ؟
" بل صادقين فى المحبة , ننمو فى كل شئ . الى ذاك الذى هو الرأس : المسيح " ( أفسس 4: 15)
" كى لا نكون فى ما بعد أطفالاً " ( أفسس 4: 14 )
إن الله يريدك ان تنمو .
ان هدف أبيك السماوى هو ان تنضج وتنمى صفات يسوع المسيح . لكن للأسف , فإن ملايين من المسيحيين يكبرون سناً لكنهم لا ينمون ابداً . انهم يقعون فى شرك الطفولة الروحية الدائمة , والسبب فى ذلك يرجع الى انهم لم يعتزموا ابداً ان ينموا. فالنمو الروحى ليس اتوماتيكياً , لكنه يتطلب التزاماً مقصوداً . يجب ان ترغب فى النمو , وتقرر ان تنمو , وتبذل جهداً للنمو , وتثابر فى النمو . إن التلمذة – وهى عملية التحول الى شبه المسيح – تبدأ عادةً بقرار, فيسوع يدعونا ونحن نستجيب " فقال له اتبعنى . فقام وتبعه ". عندما اختار التلاميذ الاوائل ان يتبعوا يسوع , فإنهم لم يفهموا كل تبعيات قرارهم , لكنهم استجابوا ببساطةالى دعوة يسوع . وذلك هو كل ما تحتاجه حتى تبدأ : قرر ان تصبح تلميذاً.
لا شئ يشكل حياتك اكثر من التعهدات التى تختار ان تقوم بها . يمكن لتعهداتك ان تطورك ويمكنها ايضا ان تدمرك , لكنها فى كلتا الحالتين سوف تقوم بتعريفك . إننا نصبح ما نلتزم ان نفعله أياً كان . عند هذه المرحلة من الالتزام يفقد معظم الناس قصد الله لحياتهم , اذ يخاف الكثيرون من الالتزام باى شئ لكنهم ينجرفون فى الحياة على غير هدى . بينما يقدم آخرون التزامات تعوزها الحماسة لقيم متضاربة , مما يقودهم الى فتور الهمة والاداء المبتذل . وآخرون يقومون بتعهدات كاملة لأهداف عالمية , مثل الرغبة فى الشهرة والغنى , فينتهى بهم الحال الى خيبة الأمل والمرارة . ان كل اختيار له عواقب أبدية , لذلك فمن الأفضل ان تختار بحكمة . يحذرنا بطرس " فبما ان هذه كلها تنحل اى اناس يجب ان تكونوا فى سيرة مقدسة وتقوى "
دور الله ودورك . ان شبه المسيح ينتج عن القيام باختيارات على مثال الله والاعتماد على روحه ليساعدك فى إتمام تلك الاختيارات . عندما تقرر ان تصبح جاداً بخصوص التحول الى شبه المسيح , يجب ان تبدأ فى التصرف بطرق جديدة . سوف تحتاج ان تتخلى عن بعض الاعمال الروتينية القديمة , وتطور بعض العادات الجديدة , وتغير عن قصد طريقة تفكيرك . يمكنك ان تثق ان الروح القدس سوف يساعدك فى تلك التغيرات , اذ يقول الكتاب المقدس " تمموا خلاصكم بخوف ورعدة لان الله هو العامل فيكم ان تريدوا وان تعملوا من اجل المسرة " . تُظهر هذه الاية طرفى النمو الروحى " تمموا " و " العامل فيكم " فمسؤليتكم هى " تمموا " أما دور الله فهو " العامل فيكم " . ان النمو الروحى جهد متعاون بينك وبين الروح القدس . فروح الله يعمل معنا وليس فينا فقط . هذه الاية , المكتوبة للمؤمنين , لا تختص بكيفية الخلاص , بل بكيفية النمو . انها لا تقول ( اعملوا ) لاجل الخلاص , لانه ليس باستطاعتك إضافة اى شئ الى ما عمله يسوع بالفعل . فانك تتمرن اثناء ( التدريب ) الجسدى على تطوير جسدك , وليس للحصول على جسد . عندما تقوم بتركيب ( لعبة المكعبات ) تكون لديك كل القطع – اما مهمتك فهى وضعها معاً . لقد أعطاك الله حياة جديدة , وانت مسئول عن تطويرها " بخوف ورعدة " وذلك يعنى ان تأخذ نموك الروحى على محمل الجد !. عندما يستخف الناس بنموهم الروحى , فذلك يُظهر انهم لا يفهمون العواقب الابدية .
تغيير دفة التوجيه الآلية . حتى تغير حياتك , يجب ان تغير طريقة تفكيرك , اذ انه توجد فكرة خلف كل شئ تقوم به . فكل سلوك يحفزه ايمان , وكل فعل يحثه موقف . لقد أعلن الله ذلك قبل ان يفهمه علماء النفس بآلاف السنين " فوق كل تحفظ , احفظ قلبك لان منه مخارج الحياة ". تخيل انك على بحيرة تقود زورقاً بخارياً سريعاً لديه دفة توجيه آلية موجهة ناحية الشرق . فان قررت ان تتحرك فى الاتجاه المعاكس وتتوجه نحو الغرب , فانه يكون لديك أحد البديلين لتغيير اتجاه الزورق . الاول : ان تمسك بعجلة القيادة وإجبارها يدوياً على الاتجاه الى الناحية المقابلة لتلك التى كانت دفة التوجيه الآلية مبرمجة للذهاب إليها , اذ يمكنك ان تتغلب على دفة التوجيه الآلية عن طريق قوة الإرادة الصرفة , لكنك سوف تشعر عندئذ بمقاومة مستمرة . وسوف تتعب ذراعاك فى النهاية من الضغط , فتترك عجلة القيادة , ويتوجه الزورق من فوره مرة أخرى الى الشرق , وهو الطريق الذى تمت برمجته عليه داخلياً . ذلك هو ما يحدث عندما تحاول ان تغير حياتك بقوة الإرادة : فانك تقول ( ان أجبرت نفسى على الإقلال من الأكل .. والتدريب لمدة أطول .. والتخلى عن الفوضى والتأخير ). نعم , يمكن لقوة الإرادة ان تحدث تغييراً قصير المدى , لكنها سوف تخلق ضغطاً داخلياً مستمراً لانك لم تتعامل مع السبب الأصلى . لن يبدو هذا التغيير طبيعياً , وهكذا فانك سوف تستسلم فى النهاية , وتترك نظامك الغذائى وتتخلى عن التدريب , وسريعاً ما تستعيد أنماطك القديمة .
هناك طريقة أفضل وأسهل : غيّر دفة التوجيه الآلية لديك – اى طريقة تفكيرك. يقول الكتاب المقدس " بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم " . فالخطوة الاولى فى نموك الروحى هى البدء فى تغيير طريقة تفكيرك , اذ ان التغيير يبدأ أولاً فى الذهن . ان الطريقة التى تفكر بها تحدد الطريقة التى تشعر بها , والطريقة التى تشعر بها تؤثر على الطريقة التى تتصرف بها . قال بولس " وتجددوا بروح ذهنكم " وفى الترجمة الانجليزية يفيد المعنى ( لابد ان يكون هناك تجديد روحى لأفكاركم واتجاهاتكم ).
يجب ان تكتسب ذهن المسيح حتى تصبح مثل المسيح . يطلق العهد الجديد على هذا التحول الذهنى التوبة . ومعناها حرفياً باليونانية ( تبديل الذهن ) . انك تتوب عندما تبدل طريقة تفكيرك من خلال تبنى الطريقة التى يفكر بها الله – بخصوص نفسك , والخطية , والله , والناس الآخرين , والحياة , والمستقبل , وكل الاشياء الاخرى . وهكذا فانك تتبنى مظهر المسيح ومنظوره . لقد اوصينا " فليكن فيكم هذا الفكر الذى فى المسيح يسوع ايضا " هناك شقان للقيام بذلك , الشق الاول فى هذا التحول الذهنى هو التوقف عن التفكير فى خواطر غير ناضجة متمركزة حول الذات وتبحث عن المصلحة الذاتية . يقول الكتاب المقدس " ايها الاخوة لا تكونوا أولاداً فى أذهانكم بل كونوا أولاداً فى الشر . واما فى الاذهان فكونوا كاملين " ان الاطفال بطبعهم أنانيون تماماً , فانهم يفكرون فقط فى أنفسهم واحتياجاتهم الخاصة , وهم غير قادرين على العطاء , ليس باستطاعتهم سوى الأخذ . وذلك هو الفكر غير الناضج . وللأسف , فان كثيراً من الناس لا ينمون فيما وراء هذا الفكر . يذكر الكتاب المقدس ان التفكير الأنانى هو مصدر السلوك الخاطئ " فان الذين هم حسب الجسد فبما للجسد يهتمون "
أما الشق الثانى فى التفكير على مثال يسوع فهو البدء فى التفكير بطريقة ناضجة , وهى تلك التى تركز على الآخرين وليس نفسك . يستنتج بولس فى اصحاحه العظيم عن نوعية المحبة الحقيقية , ان التفكير فى الآخرين هو علامة النضج " لما كنت طفلاً كطفل كنت اتكلم وكطفل كنت أفطن وكطفل كنت أفتكر . ولكن لما صرت رجلاً أبطلت ما للطفل ". يفترض كثيرون اليوم ان النضج الروحى يُقاس بكمية المعلومات الكتابية والتعاليم التى تعرفها . بينما المعرفة هى أحد مقاييس النضج , لكنها ليست كل ما فى الامر , اذ ان الحياة المسيحية اكثر جداً من مجرد عقائد ومفاهيم راسخة , انها تتضمن السلوك والشخصية . يجب ان تكون أفعالنا متوافقة مع معتقداتنا , كما يجب ان تُدعم عقائدنا بسلوك مماثل للمسيح . ليست المسيحية ديانة او فلسفة , لكنها علاقة وأسلوب حياة . وجوهر هذا الاسلوب للحياة هو التفكير فى الآخرين , كما فعل يسوع , بدلاً من التفكير فى أنفسنا . يقول الكتاب المقدس " فليرض كل واحد منا قريبه للخير لأجل البنيان . لان المسيح ايضا لم يرض نفسه " . التفكير فى الاخرين هو قلب التشبه بالمسيح وهو أفضل دليل على النمو الروحى . ذلك النوع من التفكير غير طبيعى , ومضاد لثقافتنا , ونادر , وصعب . لكننا لحسن الحظ لدينا العون " ونحن لم نأخذ روح العالم بل الروح الذى من الله ".
نقطة للتأمل : لم تفت الفرصة أبداً للبدء فى النمو.
آية للحفظ : " بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هى إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة " ( رومية 12: 2 )
سؤال للتفكير : ما هو المجال الذى أحتاج فيه للتوقف عن التفكير بطريقتى والبدء فى التفكير بطريقة الله ؟
" بل صادقين فى المحبة , ننمو فى كل شئ . الى ذاك الذى هو الرأس : المسيح " ( أفسس 4: 15)
" كى لا نكون فى ما بعد أطفالاً " ( أفسس 4: 14 )
إن الله يريدك ان تنمو .
ان هدف أبيك السماوى هو ان تنضج وتنمى صفات يسوع المسيح . لكن للأسف , فإن ملايين من المسيحيين يكبرون سناً لكنهم لا ينمون ابداً . انهم يقعون فى شرك الطفولة الروحية الدائمة , والسبب فى ذلك يرجع الى انهم لم يعتزموا ابداً ان ينموا. فالنمو الروحى ليس اتوماتيكياً , لكنه يتطلب التزاماً مقصوداً . يجب ان ترغب فى النمو , وتقرر ان تنمو , وتبذل جهداً للنمو , وتثابر فى النمو . إن التلمذة – وهى عملية التحول الى شبه المسيح – تبدأ عادةً بقرار, فيسوع يدعونا ونحن نستجيب " فقال له اتبعنى . فقام وتبعه ". عندما اختار التلاميذ الاوائل ان يتبعوا يسوع , فإنهم لم يفهموا كل تبعيات قرارهم , لكنهم استجابوا ببساطةالى دعوة يسوع . وذلك هو كل ما تحتاجه حتى تبدأ : قرر ان تصبح تلميذاً.
لا شئ يشكل حياتك اكثر من التعهدات التى تختار ان تقوم بها . يمكن لتعهداتك ان تطورك ويمكنها ايضا ان تدمرك , لكنها فى كلتا الحالتين سوف تقوم بتعريفك . إننا نصبح ما نلتزم ان نفعله أياً كان . عند هذه المرحلة من الالتزام يفقد معظم الناس قصد الله لحياتهم , اذ يخاف الكثيرون من الالتزام باى شئ لكنهم ينجرفون فى الحياة على غير هدى . بينما يقدم آخرون التزامات تعوزها الحماسة لقيم متضاربة , مما يقودهم الى فتور الهمة والاداء المبتذل . وآخرون يقومون بتعهدات كاملة لأهداف عالمية , مثل الرغبة فى الشهرة والغنى , فينتهى بهم الحال الى خيبة الأمل والمرارة . ان كل اختيار له عواقب أبدية , لذلك فمن الأفضل ان تختار بحكمة . يحذرنا بطرس " فبما ان هذه كلها تنحل اى اناس يجب ان تكونوا فى سيرة مقدسة وتقوى "
دور الله ودورك . ان شبه المسيح ينتج عن القيام باختيارات على مثال الله والاعتماد على روحه ليساعدك فى إتمام تلك الاختيارات . عندما تقرر ان تصبح جاداً بخصوص التحول الى شبه المسيح , يجب ان تبدأ فى التصرف بطرق جديدة . سوف تحتاج ان تتخلى عن بعض الاعمال الروتينية القديمة , وتطور بعض العادات الجديدة , وتغير عن قصد طريقة تفكيرك . يمكنك ان تثق ان الروح القدس سوف يساعدك فى تلك التغيرات , اذ يقول الكتاب المقدس " تمموا خلاصكم بخوف ورعدة لان الله هو العامل فيكم ان تريدوا وان تعملوا من اجل المسرة " . تُظهر هذه الاية طرفى النمو الروحى " تمموا " و " العامل فيكم " فمسؤليتكم هى " تمموا " أما دور الله فهو " العامل فيكم " . ان النمو الروحى جهد متعاون بينك وبين الروح القدس . فروح الله يعمل معنا وليس فينا فقط . هذه الاية , المكتوبة للمؤمنين , لا تختص بكيفية الخلاص , بل بكيفية النمو . انها لا تقول ( اعملوا ) لاجل الخلاص , لانه ليس باستطاعتك إضافة اى شئ الى ما عمله يسوع بالفعل . فانك تتمرن اثناء ( التدريب ) الجسدى على تطوير جسدك , وليس للحصول على جسد . عندما تقوم بتركيب ( لعبة المكعبات ) تكون لديك كل القطع – اما مهمتك فهى وضعها معاً . لقد أعطاك الله حياة جديدة , وانت مسئول عن تطويرها " بخوف ورعدة " وذلك يعنى ان تأخذ نموك الروحى على محمل الجد !. عندما يستخف الناس بنموهم الروحى , فذلك يُظهر انهم لا يفهمون العواقب الابدية .
تغيير دفة التوجيه الآلية . حتى تغير حياتك , يجب ان تغير طريقة تفكيرك , اذ انه توجد فكرة خلف كل شئ تقوم به . فكل سلوك يحفزه ايمان , وكل فعل يحثه موقف . لقد أعلن الله ذلك قبل ان يفهمه علماء النفس بآلاف السنين " فوق كل تحفظ , احفظ قلبك لان منه مخارج الحياة ". تخيل انك على بحيرة تقود زورقاً بخارياً سريعاً لديه دفة توجيه آلية موجهة ناحية الشرق . فان قررت ان تتحرك فى الاتجاه المعاكس وتتوجه نحو الغرب , فانه يكون لديك أحد البديلين لتغيير اتجاه الزورق . الاول : ان تمسك بعجلة القيادة وإجبارها يدوياً على الاتجاه الى الناحية المقابلة لتلك التى كانت دفة التوجيه الآلية مبرمجة للذهاب إليها , اذ يمكنك ان تتغلب على دفة التوجيه الآلية عن طريق قوة الإرادة الصرفة , لكنك سوف تشعر عندئذ بمقاومة مستمرة . وسوف تتعب ذراعاك فى النهاية من الضغط , فتترك عجلة القيادة , ويتوجه الزورق من فوره مرة أخرى الى الشرق , وهو الطريق الذى تمت برمجته عليه داخلياً . ذلك هو ما يحدث عندما تحاول ان تغير حياتك بقوة الإرادة : فانك تقول ( ان أجبرت نفسى على الإقلال من الأكل .. والتدريب لمدة أطول .. والتخلى عن الفوضى والتأخير ). نعم , يمكن لقوة الإرادة ان تحدث تغييراً قصير المدى , لكنها سوف تخلق ضغطاً داخلياً مستمراً لانك لم تتعامل مع السبب الأصلى . لن يبدو هذا التغيير طبيعياً , وهكذا فانك سوف تستسلم فى النهاية , وتترك نظامك الغذائى وتتخلى عن التدريب , وسريعاً ما تستعيد أنماطك القديمة .
هناك طريقة أفضل وأسهل : غيّر دفة التوجيه الآلية لديك – اى طريقة تفكيرك. يقول الكتاب المقدس " بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم " . فالخطوة الاولى فى نموك الروحى هى البدء فى تغيير طريقة تفكيرك , اذ ان التغيير يبدأ أولاً فى الذهن . ان الطريقة التى تفكر بها تحدد الطريقة التى تشعر بها , والطريقة التى تشعر بها تؤثر على الطريقة التى تتصرف بها . قال بولس " وتجددوا بروح ذهنكم " وفى الترجمة الانجليزية يفيد المعنى ( لابد ان يكون هناك تجديد روحى لأفكاركم واتجاهاتكم ).
يجب ان تكتسب ذهن المسيح حتى تصبح مثل المسيح . يطلق العهد الجديد على هذا التحول الذهنى التوبة . ومعناها حرفياً باليونانية ( تبديل الذهن ) . انك تتوب عندما تبدل طريقة تفكيرك من خلال تبنى الطريقة التى يفكر بها الله – بخصوص نفسك , والخطية , والله , والناس الآخرين , والحياة , والمستقبل , وكل الاشياء الاخرى . وهكذا فانك تتبنى مظهر المسيح ومنظوره . لقد اوصينا " فليكن فيكم هذا الفكر الذى فى المسيح يسوع ايضا " هناك شقان للقيام بذلك , الشق الاول فى هذا التحول الذهنى هو التوقف عن التفكير فى خواطر غير ناضجة متمركزة حول الذات وتبحث عن المصلحة الذاتية . يقول الكتاب المقدس " ايها الاخوة لا تكونوا أولاداً فى أذهانكم بل كونوا أولاداً فى الشر . واما فى الاذهان فكونوا كاملين " ان الاطفال بطبعهم أنانيون تماماً , فانهم يفكرون فقط فى أنفسهم واحتياجاتهم الخاصة , وهم غير قادرين على العطاء , ليس باستطاعتهم سوى الأخذ . وذلك هو الفكر غير الناضج . وللأسف , فان كثيراً من الناس لا ينمون فيما وراء هذا الفكر . يذكر الكتاب المقدس ان التفكير الأنانى هو مصدر السلوك الخاطئ " فان الذين هم حسب الجسد فبما للجسد يهتمون "
أما الشق الثانى فى التفكير على مثال يسوع فهو البدء فى التفكير بطريقة ناضجة , وهى تلك التى تركز على الآخرين وليس نفسك . يستنتج بولس فى اصحاحه العظيم عن نوعية المحبة الحقيقية , ان التفكير فى الآخرين هو علامة النضج " لما كنت طفلاً كطفل كنت اتكلم وكطفل كنت أفطن وكطفل كنت أفتكر . ولكن لما صرت رجلاً أبطلت ما للطفل ". يفترض كثيرون اليوم ان النضج الروحى يُقاس بكمية المعلومات الكتابية والتعاليم التى تعرفها . بينما المعرفة هى أحد مقاييس النضج , لكنها ليست كل ما فى الامر , اذ ان الحياة المسيحية اكثر جداً من مجرد عقائد ومفاهيم راسخة , انها تتضمن السلوك والشخصية . يجب ان تكون أفعالنا متوافقة مع معتقداتنا , كما يجب ان تُدعم عقائدنا بسلوك مماثل للمسيح . ليست المسيحية ديانة او فلسفة , لكنها علاقة وأسلوب حياة . وجوهر هذا الاسلوب للحياة هو التفكير فى الآخرين , كما فعل يسوع , بدلاً من التفكير فى أنفسنا . يقول الكتاب المقدس " فليرض كل واحد منا قريبه للخير لأجل البنيان . لان المسيح ايضا لم يرض نفسه " . التفكير فى الاخرين هو قلب التشبه بالمسيح وهو أفضل دليل على النمو الروحى . ذلك النوع من التفكير غير طبيعى , ومضاد لثقافتنا , ونادر , وصعب . لكننا لحسن الحظ لدينا العون " ونحن لم نأخذ روح العالم بل الروح الذى من الله ".
نقطة للتأمل : لم تفت الفرصة أبداً للبدء فى النمو.
آية للحفظ : " بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هى إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة " ( رومية 12: 2 )
سؤال للتفكير : ما هو المجال الذى أحتاج فيه للتوقف عن التفكير بطريقتى والبدء فى التفكير بطريقة الله ؟