المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حتمية التجسد3


bishonium
04-29-2008, 02:41 PM
ج – جاء ليحررنا من سلطان الشيطان :
يقول كاتب العبرانيين بوضوح لنا أن تجسد المسيح وموته كان له هدفاً آخر "فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضاً كذلك فيهما (التجسد) لكي يبيد (يبطل ويشل) بالموت (الصليب) ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس ويعتق أولئك الذين خوفاً من الموت كانوا جميعاً كل حياتهم تحت العبودية" عب2: 14-15

لم يوفِ المسيح في تجسده وموته العدل الإلهي والتكفير عن خطية الإنسان أمام الآب فحسب، بل صنع مواجهة مع الشيطان وأبطل سلطانه لكي يعتق أولئك الذين كانوا يعيشون في العبودية القاسية تحت وطأة المخاوف. وكيف لا وهو الذي تنبأ عنه الكتاب بوضوح أنه النسل الذي سيسحق رأس الحية (تك15:3). ولهذا يقول عنه الرسول بولس بوضوح أنه ".. جرد الرياسات والسلاطين (أجناد مملكة الظلمة) أشهرهم جهاراً ظافراً بهم فيه (في المسيح عندما صلب)" كو15:2

د – صار رئيس كهنة يشفع فينا
عب 9: 11-12 "وأما المسيح وهو قد جاء رئيس كهنة.. وليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداءً أبدياً".

عب24:9 "لأن المسيح لم يدخل إلى أقداس مصنوعة بيد أشباه الحقيقية بل إلى السماء عينها ليظهر الآن أمام وجه الله لأجلنا".

ففي أثناء حديث كاتب رسالة العبرانيين عن عظمة العهد الجديد الذي أسسه المسيح لأجلنا بذبيحته مقارنة بالعهد القديم، أوضح لنا عمل المسيح لأجلنا في السماوات منذ صعوده وإلى الآن . لقد كان يسوع المسيح هو الذبيحة التي قدمت على الصليب، وبعد قيامته من الموت صار هو أيضاً رئيس الكهنة (الوسيط والشفيع) الذي دخل بذبيحة نفسه ليقدمها إلى الآب ليس في هيكل أرضي بل في السموات نفسها. إن المسيح يقف الآن لأجلنا بذبيحة نفسه ليعلن كفارته وتسديده لكل ديوننا.. يشفع فينا كوسيط أمام الآب لنصير نحن مقبولين فيه.. ويصير لنا الجراءة والثقة في اقترابنا كأبناء إلى إلهنا القدير، إذ لم نعد عبيداً مرفوضون بعد، بل أبناء أحباء. (أف12:3 ، عب 10 : 19-22).

ولكن يا أحبائي تعلن لنا رسالة العبرانيين جانب آخر ثمين ومفرح جداً يرتبط ارتباطاً مباشراً بتجسد المسيح، فيقول "من ثم كان ينبغي أن يشبه اخوته في كل شيء لكي يكون رحيماً ورئيس كهنة أميناً في ما لله حتى يُكفر خطايا الشعب. لأنه في ما هو قد تألم مجرباً يقدر أن يعين المجربين" عب 2: 17-18 . فعندما اتخذ المسيح جسداً بشرياً تلامس مع طبيعتنا البشرية، وعرف ضعفنا وإمكانياتنا. ورغم كونه بلا خطية، إلا أنه تعرض كإنسان لكل تجارب يمكن أن نعبر بها؛ لقد تعرض لتجارب الشيطان في البرية، وتعرض أيضاً لمضايقات البشر من اضطهادات ورفض.. احتقار وألام.

يا للخبر السار يا أحبائي! إن اتخاذ يسوع جسداً وطبيعة بشرية يعطيك الثقة والجرأة لكي تُدرك أنه يفهمك ويشعر بك وأنه ليس ببعيد عن حياتك، بل قد تجرب مثلك (ولكن بلا خطية)، ولهذا هو قادر أن يعينك. وتؤكد رسالة العبرانيين هذا "لأن ليس لنا رئيس كهنة غير قادر أن يرثي لضعفاتنا بل مُجرب في كل شيء مثلنا بلا خطية. فلنتقدم بثقة إلى عرش النعمة لكي ننال رحمة ونجد نعمة عوناً في حينه" عب4: 15-16

هيا تعلّم الآن أن تتقدم بثقة إلى عرش النعمة عالماً أن لك رئيس كهنة يقف الآن وطوال الوقت أمام الآب لأجلك.. ورئيس كهنتك يشعر بك ويرثي لضعفاتك.. هللويا للرب له كل المجد.

ابن الله أم ابن الإنسان
قبل أن أختم هذه الدراسة، أريد أن أشير بطريقة سريعة إلى أحد التساؤلات الهامة التي تدور في أذهان الكثيرين، و سوف نقوم بدراسة موسعة في المستقبل عن هذا الأمر بالتفصيل. والسؤال هو:

إذا كان المسيح هو ابن الله وهو واحد مع الله، فماذا حدث عندما اتخذ جسداً بشرياً؟ هل تخلى عن لاهوته؟ أو نقصت ألوهيته بسبب بشريته؟ وهل كانت بشرية المسيح حقيقية أم جسداً شكلياً؟

وكما قلت أن هذا الأمر سنجيب عليه تفصيلياً في دراسة منفصلة، ولكنني الآن أريد أن أوضح ببساطة حقيقة أساسية وهامة: أن يسوع المسيح ابن الله المتجسد، هو إله كامل وإنسان كامل في نفس الوقت؛ فهو ابن الله وابن الإنسان. وبالفعل أعلن الرب يسوع في حياته كل مظاهر الألوهية، ولم يتأثر لاهوت المسيح إطلاقاً عندما اتخذ جسداً وطبيعة بشرية، فهو بذاته الألوهية تماماً. ولهذا قال لفيلبس ".. الذي رآني فقد رأى الآب.. أنى أنا في الآب والآب فيّ" يو14: 9-10

وفي المقابل أيضاً كانت إنسانية المسيح كاملة؛ لقد كان ابن الإنسان الذي جاع وعطش.. تألم وحزن.. مات بالجسد ولكنه قام بقوة الروح. ولو لم تكن بشرية المسيح كاملة وحقيقية (ولكن بلا خطية)، ما كان يمكن أن يكون بديلاً حقيقياً في فدائه للإنسان.

كلمة ختامية
صديقي وصديقتي، في نهاية هذه الدراسة أصلي من كل قلبي أن يكون روح الله قد فتح ذهنك وقلبك وكشف لك أعظم أسرار حب الله لك. أصلي أن يُزال كل عمى وتشويش يحاول أن يضعه إبليس على عينيك لكي لا ترى مجد يسوع المسيح الذي هو الطريق والحق والحياة.

وأصلي أيضاً أن تكون قد اتخذت أعظم قرار في حياتك وهو تبعيتك الكاملة للمسيح وإيمانك الشخصي به رباً ومخلصاً. هيا سلم له كل حياتك فهو الوحيد الذي يستحق أن يملك على حياتك إذ قد مات لأجلك واشتراك بدمه الثمين.

لقد حاولت أن أساعدك مفسراً لك من الكتاب المقدس كل حقائق تجسد المسيح لكي أصل بك في النهاية إلى الموقف الذي فيه تستطيع أن تأخذ قراراً واضحاً وتعلن تبعيتك له من كل قلبك.

أما إذا كان مازال لديك تساؤلات أو أفكار متصارعة، فمرة أخرى أدعوك أن تصلي بصدق إلى الإله الحقيقي وحده لأنه هو وحده القادر أن يعلن لك ويكشف لك عن ذاته وأعماله ومحبته. والرب معك.

صديقي في النهاية أحب أن أخبرك إنني أرحب بأية تساؤلات أو نقاشات حول هذا الموضوع، والاستماع إلى آراءك وتعليقاتك. يسعدني أن أستقبل مراسلاتك على البريد الإلكتروني