bishonium
04-29-2008, 02:43 PM
3- محبة الله الفائقة
ليست طبيعة الله القداسة والعدل فحسب، بل المحبة والرحمة أيضاً. لذا علينا أن ندرك حقيقة هامة وهي كمال صفات الله القدير والمتعالي؛ فالله كامل في قداسته وعدله وأيضاً في محبته ورحمته. وهذا ما ورد في سفر إرميا النبي "بل بهذا ليفتخرن المفتخر بأنه يفهم ويعرفني أني أنا الرب الصانع رحمة وقضاءً وعدلاً في الأرض لأني بهذه أسر يقول الرب" إر24:9
إن صفات الله تتكامل وتعمل معاً دون أن تناقض أو تلغي بعضها البعض. فمحبة الله ورحمته للإنسان لا تقدر أن تقلل أو تلغي قداسة الله فيتغاضى عن خطايا الإنسان دون استبقاء العدل الإلهي. كما أن قداسة الله التي أهينت بتعدي الإنسان لم تنتقص من محبته الكاملة للإنسان ورحمته له، وبالتالي لم تتلاشى رغبته وخطته في خلاص الإنسان وإنقاذه من الهلاك. ولهذا يقول في المزمور "العدل والحق قاعدة كرسيك. الرحمة والأمانة تتقدمان أمام وجهك" مز14:89
فكيف يحدث هذا ويتلاقى الحب والرحمة مع العدل والقداسة؟ كيف كان سيصنع الله علاجاً يوفي به قداسته وعدله ويحقق به رحمته ومحبته؟ انظر ما يقوله في مزمور 85: 10 "الرحمة والحق التقيا. البر والسلام تلاثما".
أحبائي، لقد صنع الله ورتب هذا التدبير المعجزي والعجيب الذي به قدم محبته وخلاصه للإنسان وتمم قداسته وعدله بتحقيق أجرة الخطية وهي الموت. فماذا فعل؟
يقول الرسول بولس ".. أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة تحت الناموس ليفتدي (ليدفع الفدية والدين ويعطي الحرية) الذين تحت الناموس (أي الذين تحت الدينونة بسبب كسرهم لناموس الله)" غلا4:4 . ويُكمل كاتب رسالة العبرانيين قائلاً أن هذا الابن قد تشارك في اللحم والدم مع الإنسان لكي بموته بديلاً عن الإنسان يبيد الذي له سلطان الموت أي إبليس، ويحرر ويعتق هؤلاء الذين قضوا حياتهم تحت العبودية خائفين من الموت والدينونة والمصير الأبدي (راجع النص حرفياً عب 2 : 14-15).
أحبائي، عندما تجتمع الحقائق الثلاث أمام عينيك وترى الصورة كاملة، سترى عظمة وجلال التدبير الإلهي العجيب وسترى حتمية تجسد المسيح ابن الله ليكون إنساناً. إن تجسد المسيح هو الطريق الوحيد الذي يعطي للإنسان باب الخلاص لأنه الوحيد القادر أن يدفع عنا كل الدينونة والقضاء بالموت بديلاً عن كل البشرية.
صديقي وصديقتي، فكر معي للحظة، لقد كان الآب في احتياج لإنسان حقيقي يتحمل عقاب الموت عن خطية الإنسان، فالذبائح الحيوانية لا تكفي كبديل عن الإنسان وبالتالي لا تكفي لغفران الخطايا ولا تسديد عدل الله. لذا كان الآب يحتاج أن يكون هذا الإنسان (الذي سيتحمل عقاب الموت) بلا خطية!!، فلماذا بلا خطية؟ لأن الخاطئ يحتاج أن يموت عن خطاياه هو شخصياً وبالتالي لا يستطيع أن يموت كبديل عن الآخرين. فأين كان سيجد الآب هذا البديل؟ والأكثر من ذلك، كان يجب أن تكون قيمة هذا الإنسان البديل عظيمة جداً ليكون موته كافياً كبديل وكفارة ليتحمل عقاب الموت عن كل البشرية. فأين هذا الإنسان الذي لموته هذه القيمة ليكفر عن كل البشرية؟
ومن هنا تعالى الله في محبته ودبّر في عنايته هذا السر العظيم بأن يصير الله نفسه إنسانا (أخذ صورة إنسان كاملاً) بالولادة من امرأة عذراء، ليس من زرع بشر حتى لا يرث خطية الإنسان، بل بزرع إلهي ومعجزة إلهية بالروح القدس، فيولد ابن الإنسان وهو ابن الله، الذي بموته الجسدي يكون كافياً وله القيمة ليكفر تماماً عن خطايا كل البشر.
ألم أقل لك أنها أعظم قصة حب؟! فكتابنا المقدس يقول " لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل مَنْ يؤمن به بل تكون له الحيوة الأبدية" يو16:3 كما يقول الرسول بولس " ولكن الله بيّن محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا" رو8:5 وأيضاً "لأنه جعل الذي لم يعرف خطية خطية لأجلنا (أي حَمَلَ خطايانا ليدفع عقابها في الصليب) لنصير نحن بر الله فيه" 2كو21:5
إنني أصلي أن تكون هذه الحقائق قد لمست قلبك وأقنعت عقلك وفتحت عينيك لأعظم اكتشاف في كل الحياة.. اكتشاف محبة الله العجيبة. لذا دع قلبك يهتز داخلك أمام هذا السر العظيم لتخر ساجداً وشاكراً هذه الرحمة الإلهية، وفاتحاً قلبك لتتقبل هذا الخلاص العجيب.
أهداف التجسد (الأسباب والنتائج)
إن أهداف ونتائج تجسد المسيح، الكلمة الأزلية، واتخاذه جسداً بشري لأجلنا لهي كثيرة وفي غاية الأهمية. وسنحاول أن ننظر إلي بعض أهداف التجسد وخاصة ما يتعلق بحياتنا بطريقة مباشرة.
أ- جاء ليعلن الله للإنسان
يقول كاتب العبرانيين "الله بعد ما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه" عب 1: 1-2 . لقد تكلم الله إلى البشرية بطرق متنوعة؛ ف"السموات تحدث بمجد الله. والفلك يُخبر بعمل يديه" مز1:19 ، أو كما يقول الرسول بولس في رسالة رومية "إذ معرفة الله ظاهرة فيهم لأن الله أظهرها لهم. لأن أموره غير المنظورة تُرى منذ خلق العالم مدركة بالمصنوعات قدرته السرمدية ولاهوته حتى إنهم بلا عذر" رو 1: 19-20
ولم يكتف الله، في العهد القديم، أن يُعلن عن نفسه من خلال الطبيعة فقط بل تكلم بالأنبياء إلى شعبه وأعلن عن نفسه لكل منهم بطريقةٍ ما، فكان كل منهم يحمل مزيد من الضوء عن طبيعة الله وفكره. وفي بعض الأحيان تراءى الله مباشرة وسط شعبه في عامود النار والسحاب كما رأوا مجده في الضباب والدخان. ولكن ظل الإعلان الإلهي عن نفسه للإنسان جزئياً، فالله لم يره أحد قط.
لذا أراد الله، في العهد الجديد، أن يُعلن عن نفسه للبشرية في إعلان كامل يخبرنا من خلاله بكل ما في قلبه لنا وما في فكره تجاهنا، ولهذا تكلم إلينا بالإعلان الكامل والأخير في ابنه يسوع المسيح المتجسد. ويُكمل الرسول يوحنا حديثه بعد أن قال "الله لم يره أحد قط" فيقول "الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبّر" يو18:1 وقد قال هذه الكلمات مباشرة بعد شرحه لتجسد المسيح قائلاً "والكلمة صار جسداً وحلّ بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملؤًا نعمة وحقاً" يو14:1
أراد الله لنا أن نراه ونعرفه، نقترب إليه ونتحدث معه.. أراد أن يكون لنا شركة حقيقية معه.. يرينا محبته وهو يشفق على الجموع، ورحمته وهو يتحنن بالشفاء (مت 35:9-36).. يرينا مشاعر قلبه عندما أقام ابن الأرملة من الموت.. أراد أن نرى حبه ورعايته بل سلطانه وقدرته عندما أشبع الجموع بخمس خبزات وسمكتين (مت 14:14-17).. أراد أن نرى قوة خلاصه وهو يأمر الأرواح الشريرة هاربة ليصير المجنون جالساً ولابساً وعاقلاً (مر 1:5-14).. غيّر أفكارنا عن موقفه من الخطاة عندما كان يقبل الخطاة ويأكل معهم ( لو 1:15-2)؛ لم يرفضهم بل قال لم آتِ لأدعو أبراراً بل خطاه للتوبة ( مت 13:9).. جعل الجموع يندهشون من حبه وشفاءه وهو يكسر السبت لكي يتحنن على إنسان مريض ليعلن لهم أن الإنسان عنده أهم من الفرائض والنواميس ( مت 9:12-13)، كما أعلن أيضاً موقفه الصارم عندما ثار على الذين حوّلوا الهيكل إلى سوق لبيع الحمام والتجارة ( يو 14:2-17).
استمع لهذه الكلمات التي قالها الرب يسوع بنفسه وهو على الأرض لتلميذه فيلبس عندما قال له "يا سيد أرنا الآب وكفانا"، فأجابه يسوع قائلاً ".. أنا معكم زماناً هذه مدته ولم تعرفني يافيلبس. الذي رآني فقد رأى الآب فكيف تقول أنت أرنا الآب" يو 14 : 8-9
أحبائي، لقد أتى الابن الأزلي متجسداً في صورة بشرية لنرى الله على حقيقته، ونلمسه في صورة مفهومة بالنسبة لنا، فنعرفه بلا تشويش أو شوائب.
ب- جاء يتمم الوعد ويحقق الخلاص والفداء
كان الوعد لآدم منذ أن أخطأ وطُرد من الجنة وصار تحت الغضب الإلهي بأنه سيأتي نسل المرأة الذي سيسحق رأس الحية (تك15:3) ويفدى الإنسان ويخلصه من الخطية. وقد تكرر الوعد بعد هذا للآباء فيقول الرب لإبراهيم "ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض.." (تك18:22). ويستمر هذا الوعد لكل الأنبياء عبر كل الأجيال ( إش14:7 ، 9 : 6 – 7).
فمَنْ هو النسل الذي يُولد من المرأة ويسحق رأس الحية (الشيطان) فيخلص الإنسان؟ مَنْ هو هذا النسل الذي به تتبارك كل أمم الأرض وتكون الرياسة على كتفه إلا المسيح المتجسد، ابن الله الظاهر في الجسد ليكون ابناً للإنسان وبديلاً عن الإنسان ليصنع الخلاص للإنسان؟. ولهذا قال الرب يسوع عن نفسه "لأن ابن الإنسان أيضاً لم يأتِ ليُخدم بل ليَخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين" مر45:10
بالتأكيد كان جزء من هدف التجسد هو إعلان الله عن ذاته للإنسان من خلال حياة الرب يسوع، أما الهدف النهائي فكان فداء الإنسان الذي أتممه المسيح بالموت على الصليب بديلاً عن كل البشرية. لهذا قال الرب يسوع بنفسه وهو يتحدث عن موت الصليب ".. ولكن لأجل هذا أتيت إلى هذه الساعة" يو27:12
لقد رأينا في حديثنا حتمية التجسد وكيف أن عدل الآب وقداسته كان يتطلبان الموت كعقاب عادل عن الخطية، وكيف أرادت محبة الله الفائقة أن تخلص الإنسان من الهلاك والدينونة. ولهذا تجسد الابن الأزلي وصار ابن للإنسان ولكن بلا خطية، ليكون هو الوحيد الذي يحق له أن يموت كبديل عن الآخرين، وتكون لذبيحته القيمة الكافية لتكفر عن خطايا كل العالم. ولهذا رُفع على خشبة الصليب ليحمل في جسده كل الدينونة وعقاب الخطية وهو الموت. يقول عنه كاتب رسالة العبرانيين ".. لكي يذوق بنعمة الله الموت لأجل كل واحد" عب9:2 ، كما يقول عنه الرسول بطرس "فإن المسيح أيضاً تألم مرة واحدة من أجل الخطايا البار من أجل الأثمة لكي يقربنا إلى الله مُماتا في الجسد ولكن مُحيي في الروح" 1بط18:3 ، كما قال أيضاً "الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر.." 1بط24:2
صديقي، انظر أية محبة أعطانا الآب، وتذكر معي كل هذا الحب الذي بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل مَنْ يؤمن به. لقد مات يسوع المسيح بالفعل على الصليب، صُلب ودُفن ثم قام في اليوم الثالث من أجلك ومن أجلي. نعم لقد كنا أعداء مع الله بسبب خطايانا فأتى المسيح ابن الله ليكون هو ".. حمل الله الذي يرفع خطية العالم" يو29:1 أي يصير كالخروف الذي كان يُقدم في القديم كذبيحة ليغفر لنا خطايانا ويصالحنا مع الآب. استمع لما يقوله الرسول بولس "لأنه إن كنا ونحن أعداء قد صولحنا مع الله بموت ابنه.." رو10:5
صديقي وصديقتي، هل فتحت قلبك لهذا المخلص الذي ضحى بكل شيء من أجلك وبذل نفسه لكي يعطيك أنت حياة. قال يسوع ".. وأما أنا فقد أتيت لتكون لهم حيوة وليكون لهم أفضل (حياة أفضل)" يو10:10 تُرى هل وثقت في حبه لك وتجاوبت معه لينقلك من موت الخطية إلى حياة البر والحياة الجديدة ؟. رجاء اقرأ معي هذه الكلمات التي قالها الرسول يوحنا "وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون باسمه" يو12:1 ، وقُل لله الآن:
إنني أقبلك أيها المخلص
أقبلك يا ابن الله يسوع المسيح الذي تجسد لأجلي
وصُلب ومات وقام من أجلي
إنني أقبلك كملك ومخلص لحياتي..
ليست طبيعة الله القداسة والعدل فحسب، بل المحبة والرحمة أيضاً. لذا علينا أن ندرك حقيقة هامة وهي كمال صفات الله القدير والمتعالي؛ فالله كامل في قداسته وعدله وأيضاً في محبته ورحمته. وهذا ما ورد في سفر إرميا النبي "بل بهذا ليفتخرن المفتخر بأنه يفهم ويعرفني أني أنا الرب الصانع رحمة وقضاءً وعدلاً في الأرض لأني بهذه أسر يقول الرب" إر24:9
إن صفات الله تتكامل وتعمل معاً دون أن تناقض أو تلغي بعضها البعض. فمحبة الله ورحمته للإنسان لا تقدر أن تقلل أو تلغي قداسة الله فيتغاضى عن خطايا الإنسان دون استبقاء العدل الإلهي. كما أن قداسة الله التي أهينت بتعدي الإنسان لم تنتقص من محبته الكاملة للإنسان ورحمته له، وبالتالي لم تتلاشى رغبته وخطته في خلاص الإنسان وإنقاذه من الهلاك. ولهذا يقول في المزمور "العدل والحق قاعدة كرسيك. الرحمة والأمانة تتقدمان أمام وجهك" مز14:89
فكيف يحدث هذا ويتلاقى الحب والرحمة مع العدل والقداسة؟ كيف كان سيصنع الله علاجاً يوفي به قداسته وعدله ويحقق به رحمته ومحبته؟ انظر ما يقوله في مزمور 85: 10 "الرحمة والحق التقيا. البر والسلام تلاثما".
أحبائي، لقد صنع الله ورتب هذا التدبير المعجزي والعجيب الذي به قدم محبته وخلاصه للإنسان وتمم قداسته وعدله بتحقيق أجرة الخطية وهي الموت. فماذا فعل؟
يقول الرسول بولس ".. أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة تحت الناموس ليفتدي (ليدفع الفدية والدين ويعطي الحرية) الذين تحت الناموس (أي الذين تحت الدينونة بسبب كسرهم لناموس الله)" غلا4:4 . ويُكمل كاتب رسالة العبرانيين قائلاً أن هذا الابن قد تشارك في اللحم والدم مع الإنسان لكي بموته بديلاً عن الإنسان يبيد الذي له سلطان الموت أي إبليس، ويحرر ويعتق هؤلاء الذين قضوا حياتهم تحت العبودية خائفين من الموت والدينونة والمصير الأبدي (راجع النص حرفياً عب 2 : 14-15).
أحبائي، عندما تجتمع الحقائق الثلاث أمام عينيك وترى الصورة كاملة، سترى عظمة وجلال التدبير الإلهي العجيب وسترى حتمية تجسد المسيح ابن الله ليكون إنساناً. إن تجسد المسيح هو الطريق الوحيد الذي يعطي للإنسان باب الخلاص لأنه الوحيد القادر أن يدفع عنا كل الدينونة والقضاء بالموت بديلاً عن كل البشرية.
صديقي وصديقتي، فكر معي للحظة، لقد كان الآب في احتياج لإنسان حقيقي يتحمل عقاب الموت عن خطية الإنسان، فالذبائح الحيوانية لا تكفي كبديل عن الإنسان وبالتالي لا تكفي لغفران الخطايا ولا تسديد عدل الله. لذا كان الآب يحتاج أن يكون هذا الإنسان (الذي سيتحمل عقاب الموت) بلا خطية!!، فلماذا بلا خطية؟ لأن الخاطئ يحتاج أن يموت عن خطاياه هو شخصياً وبالتالي لا يستطيع أن يموت كبديل عن الآخرين. فأين كان سيجد الآب هذا البديل؟ والأكثر من ذلك، كان يجب أن تكون قيمة هذا الإنسان البديل عظيمة جداً ليكون موته كافياً كبديل وكفارة ليتحمل عقاب الموت عن كل البشرية. فأين هذا الإنسان الذي لموته هذه القيمة ليكفر عن كل البشرية؟
ومن هنا تعالى الله في محبته ودبّر في عنايته هذا السر العظيم بأن يصير الله نفسه إنسانا (أخذ صورة إنسان كاملاً) بالولادة من امرأة عذراء، ليس من زرع بشر حتى لا يرث خطية الإنسان، بل بزرع إلهي ومعجزة إلهية بالروح القدس، فيولد ابن الإنسان وهو ابن الله، الذي بموته الجسدي يكون كافياً وله القيمة ليكفر تماماً عن خطايا كل البشر.
ألم أقل لك أنها أعظم قصة حب؟! فكتابنا المقدس يقول " لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل مَنْ يؤمن به بل تكون له الحيوة الأبدية" يو16:3 كما يقول الرسول بولس " ولكن الله بيّن محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا" رو8:5 وأيضاً "لأنه جعل الذي لم يعرف خطية خطية لأجلنا (أي حَمَلَ خطايانا ليدفع عقابها في الصليب) لنصير نحن بر الله فيه" 2كو21:5
إنني أصلي أن تكون هذه الحقائق قد لمست قلبك وأقنعت عقلك وفتحت عينيك لأعظم اكتشاف في كل الحياة.. اكتشاف محبة الله العجيبة. لذا دع قلبك يهتز داخلك أمام هذا السر العظيم لتخر ساجداً وشاكراً هذه الرحمة الإلهية، وفاتحاً قلبك لتتقبل هذا الخلاص العجيب.
أهداف التجسد (الأسباب والنتائج)
إن أهداف ونتائج تجسد المسيح، الكلمة الأزلية، واتخاذه جسداً بشري لأجلنا لهي كثيرة وفي غاية الأهمية. وسنحاول أن ننظر إلي بعض أهداف التجسد وخاصة ما يتعلق بحياتنا بطريقة مباشرة.
أ- جاء ليعلن الله للإنسان
يقول كاتب العبرانيين "الله بعد ما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه" عب 1: 1-2 . لقد تكلم الله إلى البشرية بطرق متنوعة؛ ف"السموات تحدث بمجد الله. والفلك يُخبر بعمل يديه" مز1:19 ، أو كما يقول الرسول بولس في رسالة رومية "إذ معرفة الله ظاهرة فيهم لأن الله أظهرها لهم. لأن أموره غير المنظورة تُرى منذ خلق العالم مدركة بالمصنوعات قدرته السرمدية ولاهوته حتى إنهم بلا عذر" رو 1: 19-20
ولم يكتف الله، في العهد القديم، أن يُعلن عن نفسه من خلال الطبيعة فقط بل تكلم بالأنبياء إلى شعبه وأعلن عن نفسه لكل منهم بطريقةٍ ما، فكان كل منهم يحمل مزيد من الضوء عن طبيعة الله وفكره. وفي بعض الأحيان تراءى الله مباشرة وسط شعبه في عامود النار والسحاب كما رأوا مجده في الضباب والدخان. ولكن ظل الإعلان الإلهي عن نفسه للإنسان جزئياً، فالله لم يره أحد قط.
لذا أراد الله، في العهد الجديد، أن يُعلن عن نفسه للبشرية في إعلان كامل يخبرنا من خلاله بكل ما في قلبه لنا وما في فكره تجاهنا، ولهذا تكلم إلينا بالإعلان الكامل والأخير في ابنه يسوع المسيح المتجسد. ويُكمل الرسول يوحنا حديثه بعد أن قال "الله لم يره أحد قط" فيقول "الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبّر" يو18:1 وقد قال هذه الكلمات مباشرة بعد شرحه لتجسد المسيح قائلاً "والكلمة صار جسداً وحلّ بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملؤًا نعمة وحقاً" يو14:1
أراد الله لنا أن نراه ونعرفه، نقترب إليه ونتحدث معه.. أراد أن يكون لنا شركة حقيقية معه.. يرينا محبته وهو يشفق على الجموع، ورحمته وهو يتحنن بالشفاء (مت 35:9-36).. يرينا مشاعر قلبه عندما أقام ابن الأرملة من الموت.. أراد أن نرى حبه ورعايته بل سلطانه وقدرته عندما أشبع الجموع بخمس خبزات وسمكتين (مت 14:14-17).. أراد أن نرى قوة خلاصه وهو يأمر الأرواح الشريرة هاربة ليصير المجنون جالساً ولابساً وعاقلاً (مر 1:5-14).. غيّر أفكارنا عن موقفه من الخطاة عندما كان يقبل الخطاة ويأكل معهم ( لو 1:15-2)؛ لم يرفضهم بل قال لم آتِ لأدعو أبراراً بل خطاه للتوبة ( مت 13:9).. جعل الجموع يندهشون من حبه وشفاءه وهو يكسر السبت لكي يتحنن على إنسان مريض ليعلن لهم أن الإنسان عنده أهم من الفرائض والنواميس ( مت 9:12-13)، كما أعلن أيضاً موقفه الصارم عندما ثار على الذين حوّلوا الهيكل إلى سوق لبيع الحمام والتجارة ( يو 14:2-17).
استمع لهذه الكلمات التي قالها الرب يسوع بنفسه وهو على الأرض لتلميذه فيلبس عندما قال له "يا سيد أرنا الآب وكفانا"، فأجابه يسوع قائلاً ".. أنا معكم زماناً هذه مدته ولم تعرفني يافيلبس. الذي رآني فقد رأى الآب فكيف تقول أنت أرنا الآب" يو 14 : 8-9
أحبائي، لقد أتى الابن الأزلي متجسداً في صورة بشرية لنرى الله على حقيقته، ونلمسه في صورة مفهومة بالنسبة لنا، فنعرفه بلا تشويش أو شوائب.
ب- جاء يتمم الوعد ويحقق الخلاص والفداء
كان الوعد لآدم منذ أن أخطأ وطُرد من الجنة وصار تحت الغضب الإلهي بأنه سيأتي نسل المرأة الذي سيسحق رأس الحية (تك15:3) ويفدى الإنسان ويخلصه من الخطية. وقد تكرر الوعد بعد هذا للآباء فيقول الرب لإبراهيم "ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض.." (تك18:22). ويستمر هذا الوعد لكل الأنبياء عبر كل الأجيال ( إش14:7 ، 9 : 6 – 7).
فمَنْ هو النسل الذي يُولد من المرأة ويسحق رأس الحية (الشيطان) فيخلص الإنسان؟ مَنْ هو هذا النسل الذي به تتبارك كل أمم الأرض وتكون الرياسة على كتفه إلا المسيح المتجسد، ابن الله الظاهر في الجسد ليكون ابناً للإنسان وبديلاً عن الإنسان ليصنع الخلاص للإنسان؟. ولهذا قال الرب يسوع عن نفسه "لأن ابن الإنسان أيضاً لم يأتِ ليُخدم بل ليَخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين" مر45:10
بالتأكيد كان جزء من هدف التجسد هو إعلان الله عن ذاته للإنسان من خلال حياة الرب يسوع، أما الهدف النهائي فكان فداء الإنسان الذي أتممه المسيح بالموت على الصليب بديلاً عن كل البشرية. لهذا قال الرب يسوع بنفسه وهو يتحدث عن موت الصليب ".. ولكن لأجل هذا أتيت إلى هذه الساعة" يو27:12
لقد رأينا في حديثنا حتمية التجسد وكيف أن عدل الآب وقداسته كان يتطلبان الموت كعقاب عادل عن الخطية، وكيف أرادت محبة الله الفائقة أن تخلص الإنسان من الهلاك والدينونة. ولهذا تجسد الابن الأزلي وصار ابن للإنسان ولكن بلا خطية، ليكون هو الوحيد الذي يحق له أن يموت كبديل عن الآخرين، وتكون لذبيحته القيمة الكافية لتكفر عن خطايا كل العالم. ولهذا رُفع على خشبة الصليب ليحمل في جسده كل الدينونة وعقاب الخطية وهو الموت. يقول عنه كاتب رسالة العبرانيين ".. لكي يذوق بنعمة الله الموت لأجل كل واحد" عب9:2 ، كما يقول عنه الرسول بطرس "فإن المسيح أيضاً تألم مرة واحدة من أجل الخطايا البار من أجل الأثمة لكي يقربنا إلى الله مُماتا في الجسد ولكن مُحيي في الروح" 1بط18:3 ، كما قال أيضاً "الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر.." 1بط24:2
صديقي، انظر أية محبة أعطانا الآب، وتذكر معي كل هذا الحب الذي بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل مَنْ يؤمن به. لقد مات يسوع المسيح بالفعل على الصليب، صُلب ودُفن ثم قام في اليوم الثالث من أجلك ومن أجلي. نعم لقد كنا أعداء مع الله بسبب خطايانا فأتى المسيح ابن الله ليكون هو ".. حمل الله الذي يرفع خطية العالم" يو29:1 أي يصير كالخروف الذي كان يُقدم في القديم كذبيحة ليغفر لنا خطايانا ويصالحنا مع الآب. استمع لما يقوله الرسول بولس "لأنه إن كنا ونحن أعداء قد صولحنا مع الله بموت ابنه.." رو10:5
صديقي وصديقتي، هل فتحت قلبك لهذا المخلص الذي ضحى بكل شيء من أجلك وبذل نفسه لكي يعطيك أنت حياة. قال يسوع ".. وأما أنا فقد أتيت لتكون لهم حيوة وليكون لهم أفضل (حياة أفضل)" يو10:10 تُرى هل وثقت في حبه لك وتجاوبت معه لينقلك من موت الخطية إلى حياة البر والحياة الجديدة ؟. رجاء اقرأ معي هذه الكلمات التي قالها الرسول يوحنا "وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون باسمه" يو12:1 ، وقُل لله الآن:
إنني أقبلك أيها المخلص
أقبلك يا ابن الله يسوع المسيح الذي تجسد لأجلي
وصُلب ومات وقام من أجلي
إنني أقبلك كملك ومخلص لحياتي..