المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خُلقت لأجل إرسالية


true_life
05-02-2008, 11:16 AM
خُلقت لأجل إرسالية
" ثمر الصديق شجرة حياة ورابح النفوس حكيم " ( أمثال 30: 11 )
" كما أرسلتنى الى العالم أرسلتهم انا الى العالم " ( يوحنا 17: 18 )
" ولكننى لست أحتسب لشئ ولا نفسى ثمينة عندى حتى أتمم بفرح سعيى
والخدمة التى أخذتها من الرب يسوع لأشهد ببشارة نعمة الله " ( أعمال الرسل 20: 24 )لقد خُلقت لأجل إرسالية .
ان الله يعمل فى العالم , وهو يريدك ان تنضم إليه . يُسمى هذا التكليف إرساليتك . يريد الله ان تكون لك خدمة فى جسد المسيح وايضا إرسالية فى العالم . فخدمتك هى مساعدتك للمؤمنين , بينما إرساليتك هى خدمتك لغير المؤمنين . وإتمام إرساليتك فى العالم هو من مقاصد الله لحياتك . إرسالية حياتك مشتركة وايضا محددة . إذ ان شقاً منها هو مسئولية تشاركها مع كل المؤمنين الآخرين , اما الشق الآخر فهو تكليف فريد لك . فكونت مسيحياً مؤمناً يتضمن كونك مرسلاً الى العالم باعتبارك ممثلاً ليسوع المسيح , إذ قال يسوع " كما أرسلنى الآب أرسلكم أنا ". لقد فهم يسوع بوضوح إرسالية حياته على الأرض . فقد قال " ينبغى أن أكون فى ما لأبى ". إن الإرسالية التى كانت ليسوع وهو على الأرض هى الآن إرساليتنا , وذلك لأننا جسد المسيح . علينا أن نكمل ما فعله بجسده الطبيعى باعتبارنا جسده الروحى , أى الكنيسة . ما هى تلك المهمة ؟ إنها تقديم الناس إلى الله !
يقول الكتاب المقدس " ولكن الكل من الله , الذى صالحنا لنفسه بيسوع المسيح , وأعطانا خدمة المصالحة " وفى الترجمة الانجليزية يفيد المعنى " لقد حولنا المسيح من أعداء الى أصدقاء له ايضا ". يريد الله ان يفدى البشر من الشيطان ويصالهم لنفسه حتى نتمكن من إتمام المقاصد الخمسة التى خلقنا لأجلها : ان نحبه – ونكون جزءاً من عائلته – ونصبح مثله – ونخدمه – ونخبر الآخرين عنه. فإننا ما ان نصبح ملكه حتى يستخدمنا الله لنصل الى الآخرين . انه ينقذنا ثم يرسلنا الى الخارج . يقول الكتاب المقدس " اذا نسعى كسفراء عن المسيح ". اننا رسل لمحبة الله ومقاصده الى العالم .
أهمية إرساليتك : إن إتمام إرسالية حياتك على الأرض هو جزء ضرورى من العيش لأجل مجد الله . يعطى الكتاب المقدس أسباباً عديدة لأهمية إرساليتك وهى :
إرساليتك هى استكمال لإرسالية يسوع على الأرض . علينا كأتباع ليسوع أن نكمل ما بدأه . إن يسوع يدعونا ليس فقط أن تأتى إليه , بل أن نذهب لأجله أيضا. فإرساليتك فى غاية الأهمية . فقد بدأت الإرسالية العظمى بقول يسوع " فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس. وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به. وها أنا معكم كل الأيام والى انقضاء الدهر ". لقد أُعطى هذا التفويض لكل إتباع يسوع , وليس فقط للرعاة والمرسلين . لقد أُعطى ذلك التفويض لك من يسوع وهو ليس اختيارياً. إن كلمات يسوع ليست هى الاقتراح العظيم . إن كنت جزءاً من عائلة الله فمهمتك إلزامية , وإهمالها يُعتبر عدم طاعة .
ربما كنت غافلاً عن أن الله يعتبرك مسئولا عن غير المؤمنين الذين يعيشون حولك . يقول الكتاب المقدس " إذا قلت للشرير موتاً تموت وما أنذرته أنت ولا تكلمت إنذاراً للشرير من طريقه الرديئة لإحياءه فذلك الشرير يموت بإثمه أما دمه فمن يدك أطلبه " . فأنت المسيحى الوحيد الذى سوف يعرفه بعض الناس طوال حياتهم , ومهمتك هى أن تشارك يسوع معهم .
إرساليتك امتياز عظيم . على الرغم من أنها مسئولية كبيرة , إلا أنها شرف عظيم أيضا أن يستخدمك الله . وتتضمن إرساليتك امتيازين عظيمين : العمل مع الله – وتمثيله . فإننا نتشارك مع الله فى بناء ملكوته . يدعونا بولس " شركاء عمل " كما يقول " نحن عاملون معه " .. لقد ضمن يسوع خلاصنا , وأتى بنا إلى عائلته , وأعطانا روحه , ثم جعلنا وكلاء فى العالم . يا له من امتياز عظيم! يقول الكتاب المقدس " إذا نسعى كسفراء عن المسيح كأن الله يعظ بنا . نطلب عن المسيح : تصالحوا مع الله " وفى الترجمة الإنجليزية يفيد المعنى ( إننا ممثلون للمسيح . يستخدمنا الله لإقناع الرجال والنساء أن يتركوا اختلافاتهم وينضموا إلى عمل الله لتصحيح الأمور بينهم . إننا نتحدث عن المسيح نفسه الآن : تصالحوا مع الله ).
إن إخبار الآخرين كيف يمكنهم أن يحصلوا على الحياة الأبدية هو أعظم شئ يمكن أن تفعله لأجلهم . إن كان جارك مصاباً بالسرطان أو الإيدز وكنت أنت تعرف العلاج , سوف يُعتبر جرماً أن تحجب تلك المعلومة المنقذة لحياته . والأسوأ من ذلك هو الاحتفاظ سراً بطريق الغفران , والهدف , والسلام , والحياة الأبدية . إن لدينا أعظم خبر فى العالم , كما أن مشاركته هى أعظم إحسان يمكن أن تظهره لاى شخص . أحد المشاكل الطويلة المدى لدى المؤمنين هى أنهم ينسون كيف كانت الحياة بائسة بدون المسيح . يجب أن نتذكر انه على الرغم من الرضا والنجاح الذى يبدو على الناس , إلا أنهم تائهون بلا رجاء بدون يسوع , ومنقادون إلى الانفصال الأبدى عن الله . يقول الكتاب المقدس " وليس بأحد غيره الخلاص . لان ليس اسم آخر تحت السماء قد أعطى بين الناس به ينبغى أن نخلص "
إرساليتك لها أهمية أبدية . إنها سوف تؤثر على المصير الأبدى للآخرين , لذلك فهى أكثر أهمية من أى عمل , أو إنجاز , أو هدف سوف تصل إليه خلال حياتك على الأرض . سوف تدوم نتائج إرساليتك إلى الأبد , بينما لن تبقى نتائج عملك . ليس هناك شئ آخر مما تفعله أكثر أهمية من مساعدة الناس على بناء علاقة أبدية مع الله . يجب علينا أن نشعر بمدى إلحاح مهمتنا فقد قال يسوع " ينبغى أن اعمل أعمال الذى أرسلنى ما دام نهار . يأتى ليل حين لا يستطيع احد أن يعمل " إن الوقت يمر سريعاً بالنسبة لإرسالية حياتك , فلا تؤخر إذن يوماً آخر . ابدأ فى مهمتك للوصول إلى الآخرين الآن ! سوف تكون هناك الحياة الأبدية كى نحتفل مع الذين أتينا بهم إلى يسوع , لكننا لا نملك سوى عمرنا للوصول إليهم !
هذا لا يعنى انه يجب أن تترك عملك لتصبح مبشراً متفرغاً . إن الله يريدك أن تشارك الخبر السار أينما كنت . يجب عليك سواء كنت طالباً , أو أباً , أو معلماً بمدرسة , أو بائعاً , أو مديراً , وأيما كنت تفعل , أن تبحث باستمرار عن أشخاص يضعهم الله فى طريقك يمكنك أن تشارك معهم الإنجيل .
إرساليتك تعطى لحياتك معنى . قال وليام جيمس ( إن أفضل استخدام للحياة هو قضاؤها فى شئ يدوم أطول منها ). والحقيقة أن ملكوت الله فقط هو الذى سيبقى , وكل شئ آخر سيزول نهائياً . لذلك علينا أن نعيش حياة ملتزمة بالتسبيح , وحياة الشركة , والنمو الروحى , والخدمة , وإتمام إرساليتك على الأرض . سوف تدوم نتائج تلك الأنشطة إلى الأبد .
إذا فشلت فى إتمام الإرسالية المعطاة من الله لك على الأرض , فانك تكون قد بددت الحياة التى أعطاها الله لك . فقد قال بولس " ولكننى لست احتسب لشئ ولا نفسى ثمينة عندى حتى اتمم بفرح سعيى والخدمة التى أخذتها من الرب يسوع لأشهد ببشارة نعمة الله" هناك أشخاص على هذا الكوكب لن يتمكن احد من الوصول إليهم سواك , وذلك بسبب مكان إقامتك وما خلقك الله لتكونه . إن كان شخص واحد فقط سيذهب إلى السماء بسببك , تكون حياتك قد أحدثت أثراً يدوم طوال الأبدية . ابدأ إذن بالبحث عن مجال إرساليتك الشخصية وصلى ( من الذى وضعته فى حياتى يا رب كى اخبره عن يسوع ؟ )
إن توقيت الله لإنهاء التاريخ مرتبط بإتمام مهامنا الكرازية . هناك اهتمام متزايد اليوم بمجئ المسيح الثانى ونهاية العالم . متى سيحدث ذلك ؟ لقد سأل التلاميذ يسوع نفس السؤال قبل صعوده إلى السماء , وكان رده موحياً تماماً . فقد قال " لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لى شهوداً فى أورشليم وفى كل اليهودية والسامرة والى أقصى الأرض " . عندما أراد التلاميذ أن يتحدثوا عن النبوة , نقل يسوع الحديث سريعاً إلى التبشير . فقد أرادهم أن يركزوا على إرساليتهم فى العالم . لذلك فانه قال ما معناه ( إن تفاصيل عودتى ليست من شأنكم فعملكم ينصب على الإرسالية التى أعطيتها لكم . ركزوا على ذلك ! )
إن محاولة تخمين التوقيت المحدد لمجئ المسيح ليست ذات نفع لان يسوع قال " أما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما احد ولا ملائكة السموات إلا أبى وحده " . فان ما نعرفه بالتأكيد هو أن يسوع لن يعود حتى يكون كل من أرادهم الله أن يسمعوا الخبر السار قد سمعوا به . فقد قال يسوع " ويُكرز ببشارة الملكوت هذه فى كل المسكونة شهادة لجميع الأمم ثم يأتى المنتهى "
من السهل أن تتشتت وتنحرف عن إرساليتك لان الشيطان سوف يجعلك بالاحرى تفعل أى شئ إلا مشاركة إيمانك . فانه سوف يسمح لك بفعل كل أنواع الأشياء الجيدة طالما انك لن تأخذ أحداً معك إلى السماء . لكن ما أن تصبح جاداً بشأن إرساليتك , فتوقع أن يلقى الشيطان عليك كل أنواع الهجوم المظلل . عندما يحدث ذلك تذكر كلمات يسوع " ليس احد يضع يده على المحراث وينظر إلى الوراء يصلح لملكوت الله " .
ما هى تكلفة إتمام إرساليتك ؟ .. إن إتمام إرساليتك سوف يتطلب منك أن تترك جدول أعمالك وتقبل جدول أعمال الله لحياتك . ليس بإمكانك ( إدراجه ) كشئ إضافى ضمن سائر الأشياء التى تود تحقيقها بحياتك . يجب أن تقول مثل يسوع " يا ابتاه .. لتكن لا إرادتى بل إرادتك " , وان تتخلى عن حقوقك , وتطلعاتك , وأحلامك , وخططك , وطموحاتك له . يجب أن تكف عن الصلوات الأنانية مثل ( يا رب بارك ما أريد أن أفعل ) و لكن تصلى بدلا من ذلك ( يا رب ساعدنى للقيام بما أنت تباركه ! )..
سلم لله ورقة بيضاء تحمل اسمك موقعاً فى آخرها , واطلب منه أن يكتب التفاصيل . يقول الكتاب المقدس " قدموا ذواتكم لله كأحياء من الأموات وأعضاءكم آلات بر لله " . إذا كنت ستتعهد بإتمام إرساليتك فى الحياة بغض النظر عما يكلفك الأمر , فسوف تختبر بركة الله بطرق لم يختبرها سوى أشخاص قليلين . فالله لن يمنع خيراً عن كل رجل أو امرأة يتعهدان بتكريس الحياة بالكامل لخدمة ملكوت الله . فقد وعد يسوع " لكن اطلبوا أولا ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم " وفى الترجمة الإنجليزية يفيد المعنى ( والله سيعطيكم كل ما تحتاجونه يوماً بيوم إذا كنتم تعيشون لأجله وتجعلون ملكوت اله هو شغلكم الشاغل ".
شخص آخر ليسوع .
ظل خادماً للرب لمدة خمسين عاماً , يخدم الرب بأمانة , وكان يخدم بالكنائس الريفية الصغيرة . فقد كان واعظاً عادياً , لكنه كان رجلاً له إرسالية . كان نشاطه المفضل هو اخذ مجموعات من المتطوعين لبناء كنائس فى التجمعات الصغيرة . وقد بنى أثناء حياته أكثر من 150 كنيسة حول العالم .
وتوفى هذا الخادم بالسرطان . وقد أبقاه المرض فى آخر أسبوع من حياته , مستيقظاً فى حالة من الوعى غير الكامل . وبينما كان يحلم , كان يتحدث بصوت مرتفع عما يحلم به . فقد كان يعيش ثانية مشاريع بناء الكنائس الواحدة تلو الأخرى .
وفى إحدى الليالى الأخيرة , كان يجلس بجواره ابنه , ودب فيه نشاط غير اعتيادى وحاول النهوض من الفراش . لكن كان بالطبع ضعيفاً وعندما سأله ابنه ( ما الذى تحاول أن تفعله يا والدى ؟ ) فأجاب ( يجب علىَّ أن أنقذ شخصاً آخر لأجل يسوع ! ) وأخذ يردد تلك العبارة مرات عديدة . وفى تلك اللحظة اقترب الوالد من ابنه ووضع يده الضعيفة على رأسه ثم قال وكأنه يفوضه ( أنقذ شخصاً آخر لأجل يسوع ! أنقذ شخصاً آخر لأجل يسوع ! )
لذلك أعتزم أن يكون ذلك شعارى وشعارك طوال الحياة , وان تعتبره مركزاً لحياتك أيضا . إن كنت تريد أن يستخدمك الله , يجب عليك إذن أن تهتم بما يهتم به الله , وأكثر ما يهمه هو فداء الأشخاص الذين خلقهم . انه يبتغى إيجاد أبنائه وبناته الضالين ! لا شئ يهم الله أكثر , والصليب اكبر إثبات لذلك .
أصلى أن تظل دائماً صاحياً كى تصل إلى ( شخص آخر لأجل يسوع ) حتى يمكنك أن تقول ( لقد اكتملت المهمة ! ) عندما تقف أمام الله فى أحد الأيام.
نقطة للتأمل : لقد خُلقت لأجل إرسالية .
آية للحفظ : " فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس . وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به . وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر " ( متى 28: 19- 20 )