المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النمو عن طريق الأزمة


true_life
05-06-2008, 03:33 PM
النمو عن طريق الأزمة
" لأن خفة ضيقتنا الوقتية تُنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبدياً " ( كورنثوس الثانية4: 17)
جويون: ( إن نار الألم هى التى تثمر ذهب التقوى )
إن الله له قصد من وراء كل مشكلة .
فهو يستخدم الظروف لتطوير شخصيتنا . وهو فى الحقيقة يعتمد على الظروف ليجعلنا مثل يسوع . والسبب فى ذلك واضح: إذ انك تواجه ظروفاً طوال الأربع وعشرين ساعة يومياً .
لقد حذرنا يسوع من أننا سوف نواجه مشاكل فى العالم . لا يوجد أحد محصن ضد الألم أو معزول عن المعاناة ، وليس بإمكان أحد أن يتمتع دائماً بحياة وردية خالية من المشاكل . فالحياة هى سلسلة من المشاكل ، فى كل مرة تحل واحدة تجد الأخرى فى انتظار أن تأخذ مكانها . ليست كل المشاكل كبيرة لكنها جميعاً هامة فى عملية النمو من قبل الله لك . يؤكد لنا بطرس أن المشاكل أمر طبيعى فيقول " أيها الأحباء لا تستغربوا البلوى المحرقة التى بينكم حادثة لأجل امتحانكم كأنه أصابكم أمر غريب " .
يستخدم الله المشاكل ليجذبك بالقرب منه . يقول الكتاب المقدس " قريب هو الرب من المنكسرى القلوب ويخلص المنسحقى الروح " فإنك سوف تختبر على الأرجح أكثر اختبارات العبادة عمقاً وقرباً فى أكثر أيامك ظلمة – عندما يكون قلبك منكسراً ، عندما تشعر بالهجر ، عندما لا تكون لديك اختيارات ، عندما يكون الألم عظيماً – عندئذ سوف تتحول الى الله وحده . إننا نتعلم ، أثناء المعاناة ، أن نصلى أكثر صلواتنا أصالة ، وإخلاصاً ، وصدقاً لله ، إذ إننا عندما نعانى من الألم لا تكون لدينا الطاقة للصلوات السطحية . قال احدهم ( عندما تزهو لنا الحياة نكون عرضة للزلل والابتعاد عن معرفة الرب يسوع ، وعن الإقتداء به ، وعن التمسك بأقواله أو الشهادة عنه . لكننا سوف نعرف يسوع فقط أثناء المعاناة ) إننا نتعلم أشياء عن الله فى وقت الألم لا يمكننا أن نتعلمها بأية طريقة أخرى. كان يمكن لله أن يحفظ يوسف من السجن ، ويحفظ دانيال من جب الأسود ، ويحفظ ارميا من السقوط فى الجب الموحل ، ويحفظ بولس من انكسار السفينة ثلاث مرات ، ويحفظ الفتيان الثلاثة من الإلقاء فى الأتون – لكنه لم يفعل ذلك . لقد سمح لتلك المشاكل أن تحدث ، وأصبح كل هؤلاء الأشخاص أكثر قرباً لله نتيجة ذلك .
تجبرنا المشاكل على أن ننظر إلى الله ونعتمد عليه بدلاً من أنفسنا . فقد شهد بولس عن تلك الفائدة : " لكن كان لنا فى أنفسنا حكم الموت لكى لا نكون متكلين على أنفسنا بل على الله الذى يقيم الأموات " . انك لن تدرك أبداً أن الله هو كل ما تحتاجه إلا عندما يكون الله هو كل ما تملكه . بغض النظر عن السبب ، لم يكن ممكناً أن تحدث لك مشكلة بدون سماح من الله . فكل ما يحدث لابن من أبناء الله هو من الآب ، وهو ينوى استخدامه للخير حتى لو كان الشيطان والآخرون يقصدون إيذاءك به .
ليست الحوادث سوى أحداث فى خطة الله الصالحة لك ، وذلك لان الله يسيطر على كل شئ . إن كل ما يحدث لك له مغزى روحى ، لان كل يوم فى حياتك كان مكتوباً فى تقويم الله قبل أن تولد . كل شئ ! . تشرح رومية 8: 28-29 السبب : " ونحن نعلم أن الله يجعل كل الأمور تعمل معاً لأجل الخير لمحبيه ، المدعوين بحسب قصده . لان الذين سبق فعرفهم سبق فعينهم أيضا ليكونوا مشابهين صورة ابنه " ( ترجمة كتاب الحياة ) . فلنفهم رومية 8: 28- 29 .
تلك هى أكثر المقاطع التى يُساء اقتباسها وفهمها فى الكتاب المقدس . إنها لا تقول ( إن الله يجعل كل الأشياء تعمل معاً بالطريقة التى أبتغيها ) . ذلك ليس صحيحاً بالتأكيد . وهى لا تقول أيضا ( إن الله يجعل كل الأشياء تعمل معاً لتكون لنا نهاية سعيدة على الأرض ). ذلك ليس صحيحاً أيضا ، فهناك الكثير من النهايات غير السعيدة على الأرض .
إننا نحيا فى عالم ساقط ، وفى السماء فقط سوف يتم كل شئ بالطريقة الكاملة التى قصدها الله . لذلك قيل لنا أن نصلى " لتكن مشيئتك كما فى السماء كذلك على الأرض " . وحتى نفهم رومية 8: 28-29 تماماً ، يجب أن نفكر فى كل عبارة على حدة .
( ونحن نعلم ) : إن رجاءنا فى الأوقات الصعبة ليس مبنياً على التفكير الايجابى ، أو التمنى ، أو التفاؤل الطبيعى ، لكنه يقين مبنى على الحقائق التى تعلن أن الله له السيطرة الكاملة على الكون الذى نحيا فيه وانه يحبنا .
( إن الله يجعل ) : هناك مصمم جليل خلف كل شئ . ليست حياتك نتيجة لصدفة عشوائية ، أو قدر ، أو حظ ، بل توجد هناك خطة بارعة . إن التاريخ هو قصة الله ، وهو يمسك بخيوطه . إننا نرتكب أخطاء لكن الله لا يخطئ أبداً – لأنه هو الله .
( كل الأمور ) : إن خطة الله لحياتك تشمل كل ما يحدث لك – بما فى ذلك أخطاءك ، وخطاياك ، وجروحك . وهى تتضمن مرضك ، وديونك ، وكوارثك ، وموت أحبائك . باستطاعة الله أن يخرج الصلاح من أسوأ الشرور ، فقد فعل ذلك فى الجلجثة .
( تعمل معاً ) : ليس بطريقة منفصلة أو مستقلة . إن الأحداث فى حياتك تعمل معاً فى خطة الله . إنها ليست أفعالاً منعزلة ، لكنها أجزاء من العملية تعتمد على بعضها بعضاً كى تجعلك على مثال المسيح .
حتى تخبز كعكة ، يجب أن تستخدم الدقيق والملح والبيض والسكر والزيت . إن أُكل أى منها بمفرده يكون مذاقه بغيضاً ، لكن ما أن تخبزها معاً تصبح لذيذة . إن أعطيت لله كل خبراتك البغيضة والبشعة ، فسوف يخلطها معاً لأجل الخير.
( لأجل الخير ) : هذا لا يعنى أن كل ما فى الحياة خير ، فالكثير مما يحدث فى عالمنا هو شرير وسيئ ، ولكن الله يتخصص فى إخراج الخير منه . إن قصد الله أعظم من مشاكلنا وألمنا وحتى خطيتنا .
( لمحبيه المدعوين ) : هذا الوعد هو لأبناء الله فقط . انه ليس للجميع . فكل الأشياء تعمل للشر لهؤلاء الذين يعيشون فى مقاومة الله ويصرون على المضى فى طرقهم الخاصة .
( بحسب قصده ) : ما هو ذلك القصد ؟ هو أن ( يكونوا مشابهين لصورة ابنه ) . فكل ما يسمح الله بأن يحدث فى حياتك قد أُجيز لذلك القصد ! .
بناء شخصية شبيهه بالمسيح
لقد تشكلنا مثل المجوهرات ، بمطرقة وأزميل المحنة . إن لم تكن مطرقة الصائغ قوية بدرجة كافية لتشذيب أطرافنا الخشنة ، فسوف يستخدم الله مطرقة ثقيلة . انه سوف يستخدم كل ما يلزم .
كل مشكلة هى فرصة لبناء الشخصية ، وكلما زادت صعوبتها ، كلما ازدادت الإمكانية لبناء عضلة روحية ونسيج أخلاقى . فقد قال بولس " عالمين أن الضيق ينشئ صبراً والصبر تزكية " . إن ما يحدث فى حياتك بشكل خارجى ليس بنفس أهمية ما يحدث بداخلك ، إذ أن ظروفنا زائلة ، لكن شخصيتك سوف تبقى إلى الأبد .
كثيراً ما يقارن الكتاب المقدس التجارب بنار تنقية المعادن التى تحرق الشوائب . فقد قال بطرس " لكى تكون تزكية إيمانكم وهى أثمن من الذهب " . سُئل صائغ للفضة ( كيف تعرف إن كانت الفضة نقية ؟ ) فأجاب ( عندما أرى إنعاس صورتى عليها ). حينما تكون قد تنقيت من خلال التجارب ، يمكن للناس أن يروا فيك انعكاساً لصورة يسوع . فقد قال يعقوب " عالمين أن امتحان إيمانكم ينشئ صبراً " وفى الترجمة الإنجليزية يفيد المعنى ( أن الضغط الشديد يدفع حياتكم الإيمانية إلى العلن ويظهرها على حقيقتها ).
بما أن الله ينوى أن يجعلك مثل يسوع ، فانه سوف يأخذك خلال نفس الاختبارات التى مر بها يسوع ، وهى تتضمن الوحدة ، والتجربة ، والضغط ، والنقد ، والرفض ، والكثير من المشاكل الأخرى . يقول الكتاب المقدس " تعلم الطاعة من الآلام التى قاساها " وبذلك " أصبح مؤهلاً لمهمته " .
كيف تتعامل مع المشاكل متمثلاً بيسوع
إن المشاكل لا تنتج أوتوماتيكياً ما يقصده الله . إذ يشعر كثير من الناس بالمرارة بدلا من التحسن ، ولا ينمون إطلاقاً . لذلك فموقفك من الأمور يجب أن يكون كموقف يسوع .
تذكر أن خطة الله صالحة . إن الله يعرف ما هو الأفضل لك ، ولديه أفضل منفعة لك فى قلبه . فقد اخبر الله ارميا " لانى عرفت الأفكار التى أنا مفتكر بها عنكم يقول الرب أفكار سلام لا شر لأعطيكم آخرة ورجاء " . كما فهم يوسف هذه الحقيقة عندما اخبر إخوته الذين باعوه للعبودية " انتم قصدتم لى شراً . أما الله فقصد به خيراً " . وردد حزقيا نفس الرأى بخصوص المرض الذى يهدد حياته : " هوذا للسلامة قد تحولت لى المرارة " فى كل مرة يقول الله ( لا ) لطلبك ، تذكر " وأما هذا فلأجل المنفعة لكى نشترك فى قداسته " . من الضرورى أن تبقى مركزاً على خطة الله ، وليس على ألمك أو مشكلتك . تلك هى الكيفية التى تحمل بها يسوع ألم الصليب ، وهو يحثنا أن نتبع مثاله : " ناظرين إلى رئيس الإيمان ومكمله يسوع الذى من اجل السرور الموضوع أمامه احتمل الصليب مستهيناً بالخزى " . لقد شرح احد الخدام الذى عانى فى معسكرات النازيين ( إذا نظرت إلى العالم ، سوف تُصاب بالانزعاج . إذا نظرت بداخلك ، فسوف تُحبط . أما إذا نظرت إلى المسيح ، فسوف تجد راحة ! ) . إذ أن تركيزك سوف يحدد مشاعرك . إن سر الاحتمال يكمن فى أن تتذكر أن ألمك وقتى لكن مجازاتك سوف تكون أبدية . لا تستسلم للتفكير قصير المدى . ابق تركيزك على النتيجة النهائية : " إن كنا نتألم معه لكى نتمجد أيضا معه . فإنى احسب أن آلام الزمان الحاضر لا تُقاس بالمجد العتيد أن يُستعلن فينا " .
ابتهج واشكر . يخبرنا الكتاب المقدس " اشكروا فى كل شئ لان هذه هى مشيئة الله فى المسيح يسوع من جهتكم " . كيف يكون ذلك ممكناً ؟ لاحظ أن الله يخبرنا أن نشكر " فى كل شئ " وليس " لأجل كل شئ " . أن الله لا يتوقع منك أن تكون شاكراً من اجل الشر ، أو الخطية ، أو المعاناة ، أو من اجل عواقبها الأليمة فى العالم . بل انه يريدك بدلاً من ذلك أن تشكره لأنه سوف يستخدم مشاكلك لتحقيق مقاصده .. يقول الكتاب المقدس " افرحوا فى الرب كل حين " انه لا يقول ( افرحوا بسبب ألمكم ) فتلك هى الماسوشية ( استعذاب الألم والتلذذ بتعذيب النفس ) لكن افرح " فى الرب " . فبغض النظر عما يحدث يمكنك أن تفرح فى محبة الله ، ورعايته ، وحكمته ، وقوته ، وأمانته . يمكنك أن تفرح وتتهلل عندما تعلم علم اليقين أن الله يجتاز معك فى عمق المحن ووهدة الألم . فلسنا نخدم إلهاً بعيداً منعزلاً يحاول تشجيعنا بشعارات جوفاء يطلقها من مكمنه الآمن بعيداً عن دائرة الصراع ، وعلى العكس من ذلك تماماً نجده يخوض معنا غمرة الألم وعمق المعاناة . قام يسوع بذلك من خلال التجسد ، كما أن روحه يفعل فينا الآن . أن الله لن يتركنا أبداً بمفردنا .
ارفض الاستسلام . كن صبوراً ومثابراً . يقول الكتاب المقدس " عالمين أن امتحان إيمانكم ينشئ صبراً . وأما الصبر فليكن له عمل تام لكى تكونوا تامين .. غير ناقصين فى شئ " . إن بناء الشخصية عملية بطيئة . وكلما حاولنا أن نتجنب صعوبات الحياة أو نهرب منها ، فإننا بذلك نقتل عملية البناء فى مهدها ، ونؤخر نمونا ، وننتهى فعلياً إلى نوعية أسوأ من الألم – وهى تلك النوعية التافهة التى تصاحب الإنكار والتهرب . عندما تدرك المكافآت الأبدية لتنمية شخصيتك ، فسوف تتناقص صلوات مثل ( عزينى ) أو ( ساعدنى أن اشعر بتحسن ) وتزداد صلوات ( اجعلنى أتكيف ) و ( استخدم ذلك لتجعلنى أكثر شبهاً بك ) . سوف تدرك انك تنضج عندما تبدأ فى رؤية يد الله فى ظروف الحياة العشوائية والمحيرة والتى تبدو فى ظاهرها بغير هدف أو مغزى .
أن كنت تواجه أزمة الآن ، لا تسأل ( لماذا أنا دون سائر البشر ؟ ) بل اسأل بدلاً من ذلك ( ما الذى تريدنى ان أتعلمه ؟ ) ثم ثق فى الرب واستمر فى عمل الصواب . " لأنكم تحتاجون إلى الصبر حتى إذا صنعتم مشيئة الله تنالون الموعد ". لا تستسلم – بل واصل النمو !
نقطة للتأمل : هناك قصد وراء كل مشكلة .
آية للحفظ : " ونحن نعلم أن كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله الذين هم مدعوون حسب قصده " ( رومية 8: 28 )
سؤال للتفكير : ما هى المشكلة التى حدثت فى حياتى وتسببت فى أعظم نمو لى ؟