المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التغير عن طريق الحق


true_life
05-06-2008, 04:16 PM
التغير عن طريق الحق
" مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله " ( متى 4: 4)
" ولكلمة نعمته القادرة ان تبنيكم وتعطيكم ميراثاً مع جميع المقدسين " ( أعمال الرسل 20: 32 )إن الحق يغيرنا .
النمو الروحى هو عملية إحلال وابدال , حيث يدخل الحق فيطرد الأكاذيب . فقد صلى يسوع " قدسهم فى حقك . كلامك هو حق". يتطلب هذا التقديس إعلاناً . ان روح الله يستخدم كلمة الله ليجعلنا مشابهين لابن الله . وحتى نشابه يسوع علينا ان نملأ حياتنا بكلمته , اذ يقول الكتاب المقدس " لكى يكون انسان الله كاملاً متأهباً لكل عمل صالح ". ان كلمة الله ليست مثل اى كلام آخر , لكنها حية . فقد قال يسوع " الكلام الذى أكلمك به هو روح وحياة " . فعندما يتكلم الله تتغير الاشياء . ان كل شئ يوجد من حولك – كل الخليقة – موجود لان الله " تكلم به " . لقد تكلم بكل شئ للوجود . وبدون كلمة الله لما كنت أنت نفسك حياً . يشير يعقوب الى ان الله " شاء فولدنا بكلمة الحق لكى نكون باكورة من خلائقه". فالكتاب المقدس هو أكثر جداً من مجرد دليل عقائدى , اذ ان كلمة الله تولّد الحياة , وتخلق الايمان , وتحدث التغيير , وترعب الشيطان , وتصنع المعجزات , وتشفى الجروح , وتبنى الشخصية , وتغير الظروف , وتمنح الفرح , وتتغلب على المحن , وتهزم التجارب , وتجلب الرجاء , وتطلق القوة , وتطهر أذهاننا , وتوجد الاشياء , وتضمن مستقبلنا الى الابد !. لن نستطيع الحياة بدون كلمة الله !. لا تأخذها أبداً كأمر مسلم به , بل يجب ان تعتبرها شيئاً ضرورياً لحياتك مثل الطعام . فقد قال أيوب " أكثر من فريضتى زخرت كلام فيه ". ان كلمة الله هى الغذاء الروحى الذى يجب ان تتناوله حتى تتمم القصد من حياتك . يُسمى الكتاب المقدس اللبن , والخبز , والطعام الصلب , والعسل . هذه الوجبة الشهية الفاخرة هى قائمة الروح القدس للقوة والنمو الروحى . ينصحنا بولس " وكأطفال مولودين الآن اشتهوا اللبن العقلى العديم الغش لكى تنموا به "
الثبات فى كلمة الله .
توجد اليوم كتب مقدسة فى المطابع اكثر من ذى قبل , لكن الكتاب المقدس الموضوع على الرف ليس له قيمة . هناك ملايين من المؤمنين مصابون بفقدان الشهية الروحية وهم جائعون حتى الموت بسبب سوء التغذية الروحية . فحتى تكون تلميذاً حقيقياً ليسوع , يجب ان تكون الأولوية العظمى لذلك هى التغذية على كلمة الله . لقد اطلق يسوع على ذلك " الثبات " اذ قال " ان ثبتم فى كلامى فبالحقيقة تكونون تلاميذى ". يتضمن الثبات فى كلمة الله ثلاثة أنشطة فى حياتنا اليومية.
يجب ان أقبل سلطانها . يجب أن يصبح الكتاب المقدس هو المقياس الرسمى لحياتى . البوصلة التى أعتمد عليها من أجل الإرشاد , المشورة التى أستمع إليها من أجل اتخاذ قرارات حكيمة , والعلامة التى أستخدمها لتقييم كل شئ . يجب ان يكون الكتاب المقدس الكلمة الاولى والأخيرة دائماً فى حياتى .
تَحدث كثير من مشاكلنا لاننا نؤسس اختياراتنا على مصادر غير جديرة بالثقة مثل : الثقافة ( الجميع يفعلون ذلك ), التقليد ( لقد فعلنا ذلك على الدوام ), المنطق ( لقد بدا ذلك منطقياً ), او العاطفة ( لقد شعرت ان ذلك صواب ). لقد انهارت قيمة تلك الاختيارات الاربعة بالسقوط . ان ما نحتاجه هو مقياس كامل لا يقودنا أبداً الى الاتجاه الخاطئ , وكلمة الله فقط هى التى يمكنها ان تسدد هذا الاحتياج . اذ يذكر سليمان " كل كلمة من الله نقية " ويشرح بولس " كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذى فى البر ". ان أهم قرار يمكنك ان تأخذه اليوم هو ان تحسم هذا الامر بخصوص ما هى السلطة المطلقة لحياتك . قرر ذلك بغض النظر عن الثقافة , والتقليد , والمنطق , والعاطفة. واختر الكتاب المقدس باعتباره السلطة المطلقة عليك . قرر ان تسأل اولاً عند اتخاذ القرارات ( ما الذى يقوله الكتاب المقدس ؟ ) . وصمم انه عندما يقول لك الله ان تفعل شيئاً, فانك سوف تثق بكلمة الله وتطبقها سواء أكانت منطقية وتروق لك أم لا . اتخذ تصريح بولس كإقرار شخصى لإيمانك " مؤمناً بكل ما هو مكتوب فى الناموس والانبياء ".
يجب ان أستوعب الحق الذى فيها . لا يكفى مجرد الايمان بالكتاب المقدس فحسب , لكنى يجب ان أملأ ذهنى به حتى يتمكن الروح القدس من تغييرى عن طريق الحق . هناك خمس طرق للقيام بذلك : يمكنك أن تستقبلها, وتقرأها, وتبحث فيها, وتتذكرها, وتفكر فيها.
1- انك تستقبل كلمة الله عندما تستمع إليها وتقبلها باتجاه منفتح ومتقبل . يوضح لنا مثل الزارع كيف أن تقبلنا يحدد ان كانت كلمة الله ستضرب بجذور عميقة فى حياتنا وتحمل ثماراً أم لا . لقد قام يسوع بتعريف ثلاثة اتجاهات غير مقبولة – الذهن المنغلق ( الطريق) , الذهن السطحى ( الصخر ) , والذهن المشتت ( الأشواك ) – ثم قال " فانظروا كيف تسمعون ". ينبغى ان تفحص اتجاهاتك , بحثاً عن الكبرياء على وجه الخصوص, فى كل مرة تشعر فيها انك لا تتعلم شيئاً من عظة او معلم للكتاب المقدس , لان الله يمكنه ان يتحدث من خلال حتى أكثر المعلمين مللاً وذلك عندما تكون متواضعاً ومتقبلاً . ينصحنا يعقوب " فاقبلوا بوداعة ( لطف وتواضع ) الكلمة المغروسة القادرة ان تخلص نفوسكم "
2- لم يتمكن سوى الكهنة , فى معظم تاريخ الكنيسة على مدى 2000 عام , من قراءة الكتاب المقدس . اما الآن فبمقدور بلايين البشر الحصول على الكتاب المقدس والاطلاع عليه . وعلى الرغم من ذلك , فإن كثيراً من المؤمنين أمناء فى قراءة صحفهم اليومية أكثر من كتبهم المقدسة . لا عجب إذا ان كنا لا ننمو . لا يمكننا ان نشاهد التليفزيون ثلاث ساعات ثم نقرأ الكتاب المقدس لمدة ثلاث دقائق وبعدها نتوقع النمو . ان القراءة اليومية للكتاب المقدس سوف تحفظك على موجة صوت الله , لذلك كان الله يأمر ملوك إسرائيل ان يحتفظوا دائماً بنسخة من كلمته بالقرب منهم " فتكون معه ويقرأ فيها كل أيام حياته " . لا تكتفى بمجرد الاحتفاظ به بالقرب منك , ولكن اعكف على قرائته بانتظام ! . هناك أداة بسيطة مساعدة للقيام بذلك وهى خطة يومية لقراءة الكتاب المقدس , اذ انها سوف تقيك من القراءات العشوائية التى تركز على أجزاء معينة من الكتاب المقدس وتهمل باقى الكتاب.
3- البحث او الدراسة فى الكتاب المقدس هى طريقة عملية اخرى للثبات فى الكلمة . يتضمن الاختلاف بين القراءة والبحث فى الكتاب المقدس نشاطين إضافيين : طرح أسئلة بخصوص النص وتسجيل خواطرك . لا يمكنك حقاً ان تكون قد درست الكتاب المقدس ما لم تكن قد كتبت خواطرك على ورقة او على الكمبيوتر . ويوجد كثير من الكتب لتعلم كيف نبحث وندرس الكتاب المقدس . ويذكر الكتاب المقدس " ولكن من اطلع على الناموس الكامل ناموس الحرية وثبت وصار ليس سامعاً ناسياً بل عاملاً بالكلمة فهذا يكون مغبوطاً فى عمله "
4- الثبات فى كلمة الله عن طريق تذكرها . ان قدرتك على التذكر هى موهبة معطاة لك من الله . قد تعتقد ان لديك ذاكرة ضعيفة , لكن الحقيقة هى ان لديك ملايين من الافكار , والحقائق , والأحداث , والأشكال محفوظة لديك . انك تتذكر ما هو هام بالنسبة لك . ان كانت كلمة الله هامة , فانك سوف تخصص وقتاً لتتذكرها . وهناك فوائد هائلة لحفظ آيات الكتاب المقدس . فانها سوف تساعدك على مقاومة التجربة , واتخاذ قرارات حكيمة , وتقليل الضغط , وبناء الثقة , وتقديم نصيحة جيدة , ومشاركة إيمانك مع الآخرين . ان ذاكرتك مثل العضلة , كلما استخدمتها , كلما أصبحت أقوى , وعندئذ سوف يصبح حفظ كلمة الله أسهل . يمكنك ان تبدأ باختيار بضع آيات من الكتاب المقدس من تلك التى لمستك وتكتبها على بطاقة صغيرة تحملها معك . ثم راجعها بصوت عال طوال يومك . يمكنك ان تحفظ كلمة الله فى اى مكان : اثناء العمل , او التدريب , او قيادة السيارة , او الانتظار , او وقت قبل النوم . ذكر الكتاب المقدس " لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى , وانتم بكل حكمة معلمون ومنذرون بعضكم بعضاً بمزامير وتسابيح وأغانى روحية , بنعمة مترنمين فى قلوبكم للرب "
5- التفكير فى كلمة الله , ويدعوها الكتاب المقدس ( التأمل ) . ان فكرة التأمل بالنسبة لكثيرين تستحضر صوراً لوضع ذهنك على الحياد والسماح له بالتيه , وذلك هو العكس تماماً للتأمل الكتابى . فالتأمل هو التفكير المركز , وذلك يتطلب مجهوداً جاداً , اذ انك تنتقى آية وتفكر فيها مرات ومرات فى ذهنك . وكما ذكرنا من قبل , ان كنت تعرف كيف تقلق , فانك تعرف بالفعل كيف تتأمل . ان القلق هو التفكير المركز على شئ سلبى , اما التأمل فهو القيام بنفس الامر , فيما عدا ان التركيز يكون على كلمة الله بدلا من مشكلتك . لا يمكن لعادة اخرى ان تغير حياتك وتجعلك اكثر شبهاً بيسوع سوى التأمل اليومى فى كلمة الله . بينما نأخذ وقتاً لتأمل حق الله , والتفكير بطريقة جدية على مثال المسيح فإننا " نتغير إلى تلك الصورة عينها من مجد الى مجد كما من الرب الروح ". إن التفكير الجاد فى الحق الالهى هو المفتاح للصلاة المستجابة وسر الحياة الناجحة.
يجب علىّ ان أطبق مبادئها . ان القبول , والقراءة , والتذكر , والتفكير فى كلمة الله تكون جميعاً بلا فائدة لو أننا فشلنا فى جعلها موضع تطبيق , اذ اننا يجب ان نصبح " عاملين بالكلمة ". وتلك هى الخطوة الأكثر صعوبة , لان الشيطان يحاربها بضراوة , فهو لا يمانع ان تذهب الى دروس للكتاب المقدس طالما انك لا تصنع اى شئ بما تعلمته. اننا نخدع أنفسنا لو أفترضنا أننا لمجرد سماعنا او قراءتنا او دراستنا للحق نكون قد أدمجناه فى أنفسنا . تصبح دراساتنا للكتاب المقدس بلا قيمة ان لم نكن قد وضعناها موضع تنفيذ , فقد قال يسوع " فكل من يسمع أقوالى هذه ويعمل بها أشبه برجل عاقل بنى بيته على الصخر " . كما أشار يسوع ايضا الى ان بركة الله تأتى من جراء طاعة الحق , وليس فقط معرفته . فقال " ان علمتم هذا فطوباكم إن عملتموه " .
أما السبب الآخر الذى يجعلنا نتجنب التطبيق الشخصى هو انه قد يكون صعباً بل وحتى مؤلماً . إن الحق سوف يحررك , لكنه قد يجعلك بائساً فى البداية !. فكلمة الله تكشف دوافعنا , وتشير الى أخطائنا , وتوبخ خطايانا , وتتوقع منا ان نتغير . ان الطبيعة البشرية تقاوم التغيير , وهكذا فإن تطبيق كلمة الله أمر شاق . لذلك فإنه أمر فى غاية الاهمية ان نناقش التطبيقات العملية مع أشخاص آخرين.
لا يمكننى ان أغالى فى قيمة ان تصبح جزءاً من مجموعة صغيرة لمناقشة ودراسة الكتاب المقدس . فإننا نتعلم دائماً من الآخرين حقائق لن يمكننا أبداً تعلمها بمفردنا . فسوف يساعدك الاشخاص الآخرين على رؤية أمور عميقة ربما تكون قد افتقدتها وسوف يساعدونك على تطبيق حق الله بطريقة عملية . ان الكتاب المقدس لم يُعط لتوسيع معرفتنا وإنما لتغيير حياتنا.
نقطة للتأمل : إن الحق يغيّرنى .
آية للحفظ : " انكم ان ثبتم فى كلامى فبالحقيقة تكونون تلاميذى وتعرفون الحق والحق يحرركم " ( يوحنا 8: 31- 32 )
سؤال للتفكير : ما الذى سبق ان أخبرنى به الله فى كلمته لكننى لم أبدأ فى عمله بعد ؟