المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استخدم ما أعطاه الله لك


true.life77
07-09-2008, 09:45 AM
استخدم ما أعطاه الله لك

" هكذا نحن الكثيرين جسد واحد فى المسيح وأعضاء بعضاً لبعض كل واحد للآخر " ( رومية 12: 5)

( ما أنت عليه هو هبة الله لك , أما ما تفعله فهو هبتك الى الله ) حكمة دانمركية

إن الله يستحق أفضل ما لديك .

فقد شكلك لأجل هدف , وهو يتوقع منك ان تحظى بأكثر استفادة مما أُعطيت . انه لا يريدك ان تشتهى او تقلق بشأن قدرات لا تمتلكها , بل ان تركز بدلاُ من ذلك على المواهب التى أعطاها لك كى تستخدمها .

عندما تحاول ان تخدم الله بطرق لست مشكلاً كى تخدمه بها , يبدو الامر وكأنك تدفع عنوةً وتداً مربعاً فى ثقب دائرى . ذلك أمر محبط كما انه يؤدى الى نتائج محدودة . وهو ايضا يهدر وقتك , وموهبتك , وطاقتك . ان أفضل استخدام لحياتك هو ان تخدم الله من خلال طابع شخصيتك . وحتى تقوم بذلك , عليك أولاً ان تكتشف هذا الطابع المميز , وتتعلم ان تقبله وتفرح به , ثم تطوره الى أقصى إمكانية .

اكتشف طابع شخصيتك

يقول الكتاب المقدس " من أجل ذلك لا تكونوا أغبياء بل فاهمين ما هى مشيئة الرب ". لا تدع يوماً آخر يمر . ابدأ فى بحث واستيضاح ما ينوى الله ان تكونه وان تفعله .

ابدأ بتقييم مواهبك وقدراتك . ألق نظرة طويلة وصادقة على ما تجيده وما لست تجيده . فقد نصح بولس " فإنى أقول بالنعمة المعطاة لى لكل من هو بينكم , ان لا يرتئى فوق ما ينبغى ان يرتئى بل يرتئى الى التعقل كما قسم الله لكل واحد مقداراً من الايمان " وفى الترجمة الانجليزية يفيد المعنى ( حاول ان تُقيم إمكانياتك بطريقة واقعية ). اسأل أشخاصاً آخرين عن آرائهم النزيهة عنك , ان المواهب الروحية والقدرات الطبيعية دائماً تؤكد من خلال الآخرين . فإن كنت تظن أنك موهوب لتكون مدرساً او مغنياً بينما لا يوافقك فى الرأى اى شخص آخر, ماذا ترى فى نفسك عندئذ ؟ اذا كنت تريد ان تعرف ان كانت لديك موهبة القيادة , فقط انظر حولك ! ان لم يكن هناك من يتبعك , فأنت لست قائداً . اطرح اسئلة مثل هذه : أين رأيت ثمراً فى حياتى أكد عليه أشخاص آخرون ؟ أين كنت ناجحاً بالفعل ؟ واعلم انه لا توجد تعريفات للمواهب الروحية المذكورة فى الكتاب المقدس , والمشكلة الاخرى هى انه كلما نضجت اكثر , فمن المرجح اكثر انك ستُظهر خصائص عدد اكبر من المواهب . ربما تكون تخدم او تعلم او تعطى بسخاء بدافع من النضوج وليس بسبب موهبتك الروحية .

ان أفضل طريقة لاكتشاف مواهبك وقدراتك هى التجريب فى مجالات مختلفة من الخدمة , يتناول الكثير من الكتب عملية الاكتشاف بطريقة معكوسة . فهى تقول ( اكتشف موهبتك الروحية وعندئذ سوف تعرف الخدمة التى من المفترض ان تقوم بها ) . ان الامر يتم فعلياً بالعكس تماماً . ابدأ فحسب فى الخدمة , وتجريب العديد من الخدمات , وعندئذ سوف تكتشف مواهبك . فانك لن تعرف ما الذى تجيده حتى تساهم فعلياً فى الخدمة .

إنك تمتلك عشرات من القدرات والمواهب المخفية ليس لديك علم بها , وذلك لانك لم تجربها أبداً من قبل . لذلك فانى اشجعك ان تجرب القيام ببعض الاشياء التى لم تفعلها من قبل أبداً . لا تكف عن التجريب , ولا تخمن ما هى مواهبك . عليك فقط ان تبدأ فى الخدمة . فانك تكتشف مواهبك عن طريق المشاركة الفعلية فى الخدمة . جرب التعليم او القيادة او التنظيم او عزف آلة او العمل مع المراهقين . لن تعرف إطلاقاً ما تجيده حتى تُجرب. وعندما لا ينجح الامر , اطلق على ذلك ( تجربة ) وليس فشلاً . وسوف تتعلم فى النهاية ما الذى تجيده .

ضع فى الاعتبار قلبك وشخصيتك . فقد نصح بولس " ولكن ليمتحن كل واحد عمله , وحينئذ يكون له الفخر من جهة نفسه فقط , لا من جهة غيره " وفى الترجمة الانجليزية يفيد المعنى ( قم بفحص دقيق لما أنت عليه والعمل الذى أُعطيته , ثم استغرق فيه ). من المفيد ان تحصل على آراء من يعرفونك جيداً . واطرح على نفسك اسئلة : ما الذى أستمتع بفعله أكثر ؟ متى أشعر بأننى أكثر إقبالاً على ملء الحياة ؟ ما الذى عندما أقوم به أفقد إحساسى بالوقت ؟ هل أحب الروتين أم التنوع ؟ هل أفضل الخدمة ضمن فريق أم بمفردى ؟ هل أميل الى الإنطوائية أم الإنبساطية ؟ هل أميل نحو الفكر أم العاطفة ؟ ما الذى أستمتع به اكثر – التنافس ام التعاون ؟

افحص خبراتك واستخلص الدروس التى تعلمتها . راجع حياتك وفكر كيف أنها شكلتك . لقد اخبر موسى شعب اسرائيل " واعلموا اليوم انى لست أريد بنيكم الذين لم يعرفوا ولا رأوا تأديب الرب إلهكم , عظمته ويده الشديدة وذراعه الرفيعة " وفى الترجمة الانجليزية يفيد المعنى ( اليوم تذكروا ما تعلمتوه عن الرب من خلال إختباراتكم معه ). إن الخبرات المنسية لا قيمة لها .

اننا نادراً ما نرى قصد الله الصالح فى الألم او الفشل او الارتباك أثناء وقوعنا . فقد قال يسوع عندما غسل رجلى بطرس " لست تعلم انت الان ما أنا أصنع ولكنك ستفهم فيما بعد ". فإننا لا ندرك كيف قصد الله بالمشكلة خيراً إلا عندما نسترجع الأحداث .

اقبل طابع شخصيتك واستمتع به

يجب ان تقبل بشكر الطريقة التى صممك الله بها , حيث انه يعرف ما هو الأفضل لك . يقول الكتاب المقدس " بل من أنت ايها الانسان الذى تجاوب الله . ألعل الجبلة تقول لجابلها لماذا صنعتنى هكذا . أم ليس للخزاف سلطان على الطين ان يصنع من كتلة واحدة إناء للكرامة وآخر للهوان " لقد حدد الله بإرادته السيادية المطلقة طابع شخصيتك المتفردة لأجل قصده , لذلك يجب ألا تستاء منه او ترفضه . وبدلاً من محاولة إعادة تشكيل نفسك لتكون مثل شخص آخر , يجب ان تحتفل بالشكل الذى أعطاه الله لك " ولكن لكل واحد منا أعطيت النعمة حسب قياس هبة المسيح ".

ان الاعتراف بمحدوديتك هو جزء من قبولك لطابعك الشخصى . ليس أحد جيداً فى كل شئ , وليس أحد مدعواً ليكون كل شئ . لدينا جميعاً مهام محددة . لقد فهم بولس ان دعوته لم تتضمن إنجاز كل الاشياء او إسعاد الجميع , بل التركيز على الخدمة المحددة التى شكله الله لأجلها . فقد قال " ولكن نحن لا نفتخر الى ما لا يُقاس , بل حسب قياس القانون الذى قسمه لنا الله , قياساً للبلوغ إليكم ايضا " وفى الترجمة الانجليزية يفيد المعنى ( ان هدفنا هو البقاء بداخل حدود خطة الله لنا ).

تشير كلمة حدود الى حقيقة ان الله يكلف كلا منا بقطاع او مجال من الخدمة . إذ ان نمط شخصيتك يحدد مجال تخصصك . فإننا نختبر ضغطاً عندما نحاول ان نزيد توسيع خدمتنا خارج ما شكلنا الله لأجله . وكما ان كل عدَّاء فى السباق يُحدد له خط مختلف عن غيره ليجرى فيه , كذلك يجب علينا نحن شخصياً ان " نحاضر بالصبر فى الجهاد الموضوع أمامنا ". لا تحسد المتسابق الذى يجرى بالخط المجاور لك , بل ركز فقط على إنهاء سباقك . إن الله يريدك ان تستمتع بطابع الشخصية المميز الذى أعطاه لك . سوف يحاول الشيطان ان يسرق فرح الخدمة منك بطريقتين : سيجربك الشيطان لتقارن خدمتك بخدمات الآخرين , وسيجربك لكى تساوم فى خدمتك بتطويعها لكى ترضى توقعات الناس . هاتان الطريقتان عبارة عن فخين مميتين سوف يصرفانك عن الخدمة بالطرق التى قصدها الله . ما ان تفقد الفرح فى خدمتك , ابدأ فى التفكير إن كانت اى من تلك التجارب هى السبب .

يحذرنا الكتاب المقدس ألا نقارن أنفسنا أبداً بالاخرين " ولكن ليمتحن كل واحد عمله , وحينئذ يكون له الفخر من جهة نفسه فقط , لا من جهة غيره " وفى الترجمة الانجليزية يفيد المعنى ( قم بعملك جيداً وعندئذ سوف كون لديك ما تفتخر به . لكن لا تقارن نفسك مع الاخرين ). ويتعين عليك ألا تقارن أبداً طابع شخصيتك , او خدمتك او نتائج خدمتك بأى شخص آخر , وذلك لسببين : أولا ً , بإمكانك دائماً إيجاد شخص يبدو انه يقوم بعمل أفضل منك , فتصبح عندئذ مثبط الهمة . او بإمكانك إيجاد شخص لا يبدو فى مثل فعاليتك فتصبح عندئذ ممتلئاً بالغرور . كلا السلوكين سوف يخرجك من الخدمة ويسلب منك فرحك .

سوف تجد ان الاشخاص الذين لا يفهمون طابعك المميز للخدمة ينتقدونك ويحاولون ان يطوعوك لكى تعمل حتماً وفق ما يفكرون . تجاهلهم . فكثيراً ما كان يجب على بولس ان يتعامل مع المنتقدين الذين أساءوا فهم خدمته وطعنوا فيها . وكان رد فعله واحداً . تجنب المقارنات , قاوم المبالغات , واطلب فقط إطراء الله .

ان أحد الاسباب التى جعلت الله يستخدم بولس بطريقة عظيمة هى انه كان يرفض ان يُشتت عن طريق النقد او مقارنة خدمته مع الاخرين او الانجذاب الى مباحثات غير مثمرة بخصوص خدمته . فكما قال جون بانيان ( إن كانت حياتى غير مثمرة , فلا يهم من يمتدحنى , وإن كانت حياتى مثمرة , فلا يهم من ينتقدنى "

استمر فى تطوير نمط شخصيتك

يوضح لنا مثل يسوع عن الوزنات ان الله يتوقع منا أن ننال أكثر استفادة مما يعطيه لنا . يجب ان ننمى مواهبنا وقدراتنا , ونحافظ على قلوبنا مشتعلة , وننمى صفاتنا وشخصياتنا , ونوسع خبراتنا حتى نزداد فاعلية فى خدمتنا . فقد أخبر بولس أهل فيلبى " وهذا أصليه ان تزداد محبتكم ايضا اكثر فأكثر فى المعرفة وفى كل فهم " وذكر تيموثاس " فلهذا السبب أذكرك ان تضرم ايضا موهبة الله التى فيك ". ان كنت لا تدرب عضلاتك , فسوف تضعف وتضمر . وعلى نفس المنوال , ان كنت لا تستخدم القدرات والمواهب التى أعطاك الله إياها , فسوف تفقدها . لقد علمنا يسوع مثل الوزنات ليؤكد هذه الحقيقة . فقد قال السيد مشيراً الى الخادم الذى ضمر وزنته " فخذوا منه الوزنة وأعطوها للذى له العشر وزنات ". ان فشلت فى استخدام ما أُعطى لك فسوف تفقده . استخدم القدرة التى حصلت عليها وسوف يزيدها الله . لقد أخبر بولس تيموثاوس " لا تهمل الموهبة التى فيك المعطاة لك ". لا تقنع بموهبة نصف مطورة . شدد نفسك وتعلم كل ما تستطيع " اجتهد ان تُقيم نفسك لله مزكى , عاملاً لا يخرى , مفصلاً كلمة الحق بالاستقامة ". انتهز كل فرصة للتدريب كى تطور نمط شخصيتك وتقوى مهارات خدمتك .

اننا سنخدم الله الى الابد فى السماء . أما الان , فبإمكاننا ان نستعد لتلك الخدمة الابدية عن طريق التدريب على الارض . سوف نظل نستعد لذلك اليوم الكبير , مثل الرياضيين الذين يستعدون للأولمبياد " أما أولئك فلكى يأخذوا إكليلاً يفنى وأما نحن فإكليلاً لا يفنى". إننا نستعد للمسئوليات والمكافآت الابدية .

نقطة للتأمل : إن الله يستحق أفضل ما لدىَّ.

آية للتذكر : " اجتهد ان تُقيم نفسك لله مُزكى , عاملاً لا يُخزى , مُفصلاً كلمة الحق بالاستقامة " ( 2 تيموثاوس 2: 15)

سؤال للتفكير : كيف يمكننى ان أحقق اكثر إستفادة مما أعطانى الله ؟