المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حماية كنيستك


true.life77
07-09-2008, 11:24 AM
حماية كنيستك

" مجتهدين ان تحفظوا وحدانية الروح برباط السلام " ( أفسس 4 : 3 )

" وعلى جميع هذه البسوا المحبة التى هى رباط الكمال " ( كولوسى 3 : 14 )

إن الحفاظ على وحدة كنيستك هى مهمتك .

فالوحدة فى الكنيسة هى فى غاية الأهمية حتى ان العهد الجديد يوجه العناية إليها أكثر من السماء والجحيم . ان الله يرغب بشدة فى ان نختبر الاتحاد والتناغم مع بعضنا بعضاً . فالوحدة هى روح حياة الشركة . عندما تدمرها , فإنك تنزع القلب عن جسد المسيح . إنها جوهر قصد الله ولب مشيئته لنا كى نختبر الحياة معاً فى كنيسته . والثالوث هو مثالنا الأعلى للوحدة , إذ ان الآب والابن والروح القدس متحدون معاً بالكامل . ان الله نفسه هو أعلى مثال للمحبة المضحية , والاهتمام المتواضع بالآخرين , والتناغم الكامل .

فأبونا السماوى , مثل كل الآباء , يستمتع بمشاهدة أبناءه يتواصلون معاً . وقد صلى يسوع بحرارة فى آخر لحظاته قبل القبض عليه من أجل وحدتنا . فقد كانت وحدتنا هى شغله الشاغل أثناء تلك الساعات المؤلمة , مما يظهر أهمية هذا الموضوع . ليس هناك على الارض شئ أكثر قيمة من كنيسته. فقد دفع أغلى ثمن فيها وهو يريدها محمية من الضرر التخريبى الذى ينتج عن الانقسام , والنزاع , والتنافر . ان كنت جزءاً من عائلة الله , فإنك مسئول عن الحفاظ على الوحدة أينما تذهب للشركة . لقد كُلفت من قبل يسوع المسيح بعمل كل ما يمكن للحفاظ على الوحدة , ولحماية حياة الشركة , وتعزيز التناغم فى عائلة كنيستك وفيما بين المؤمنين . يقول الكتاب المقدس " مجتهدين ان تحفظوا وحدانية الروح برباط السلام ". كيف يمكننا ان نقوم بذلك ؟ يقدم لنا الكتاب المقدس نصيحة عملية .

ركز على ما هو مشترك لدينا وليس على نقاط الاختلاف . يخبرنا بولس " فلنعكف اذا على ما هو للسلام وما هو للبيان بعضنا لبعض ". اننا كمؤمنين نشترك فى رب واحد , وجسد واحد , وقصد واحد , وأب واحد , وروح واحد , ورجاء واحد , وإيمان واحد , ومعمودية واحدة , ومحبة واحدة . اننا نشترك فى الخلاص ذاته , والحياة ذاتها , والمستقبل ذاته – وهى عوامل مهمة جداً أكثر من أية اختلافات يمكننا ان نعددها . وتلك هى المسائل التى يجب ان نركز عليها بدلاً من اختلافاتنا الشخصية .

يجب ان نتذكر ان الله هو الذى اختار ان يعطينا شخصيات , وخلفيات , وأعراق , وأولويات مختلفة , لذلك يجب ان نقدر تلك الاختلافات ونستمتع بها وليس مجرد ان نقبلها على مضض . ان الله يبغى الوحدة وليس التماثل , لكننا فى سبيل الوحدة , لا يجب ان ندع الاختلافات تفرقنا . يجب ان نضع دائماً أهم الأمور نصب أعيننا – وهو ان نحب بعضنا بعضاً كما أحبنا المسيح ونتمم مقاصد الله الخمسة لأجل كل واحد منا ولأجل كنيسته . فالنزاع علامة على ان التركيز قد انتقل الى مسائل أقل اهمية , وهى ما يدعوها الكتاب المقدس " المباحثات الغبية ". عندما نضع تركيزنا على الشخصيات , والأفضليات , والتفسيرات , والأساليب او الطرق , يحدث دائماً انقسام . أما لو ركزنا على محبة بعضنا بعضاً وتتميم مقاصد الله , فسوف ينتج التناغم . لقد تضرع بولس من أجل ذلك " ولكنى أطلب إليكم أيها الإخوة باسم ربنا يسوع المسيح ان تقولوا جميعكم قولاً واحداً ولا يكون بينكم انشقاقات بل كونوا كاملين فى فكر واحد ورأى واحد ".

كن واقعياً فى تطلعاتك . ما ان تكتشف ما قصده الله لحياة الشركة الحقيقية , حتى يصبح من السهل ان تثبط همتك بسبب الفجوة بين الوضع المثالى والوضع الكائن فى كنيستك . ومع ذلك فإننا يجب ان نحب الكنيسة بعمق على الرغم من نقائصها . فالتوق للوضع المثالى مع انتقاد الوضع الكائن إنما هو دليل على عدم النضج . ومن ناحية أخرى , فالركون الى الوضع الراهن دون النضال لتحقيق الوضع المثالى هو رضوخ وإستسلام . النضوج هو الحياة فى حالة من التوتر . سوف يحبطك مؤمنون آخرون ويخذلونك , لكن ليس لديك عذر لان تتوقف عن الشركة معهم . فهم عائلتك , حتى وان كانوا لا يتصرفون كذلك , كما انه لا يمكنك ان تنسحب منهم . ان الله يخبرنا بدلاً من ذلك " بكل تواضع ووداعة وبطول أناة محتملين بعضكم بعضاً فى المحبة ".

يخيب رجاء الكنيسة لعدة أسباب لا يعسر فهمها , ويمكن للقائمة ان تكون طويلة الى حد بعيد : النزاع , الجروح , النفاق , التجاهل , التفاهة , التقيد بالحرف , والخطايا الأخرى . يجب علينا بدلاً من ان نُصدم او نندهش , ان نتذكر ان الكنيسة تتكون من خطاة حقيقيين , بما فيهم نحن . وحيث اننا خطاة , فاننا نجرح بعضنا البعض بقصد أحياناً وبدون قصد فى أحيان أخرى . لكن بدلاً من ترك الكنيسة , فإننا نحتاج ان نبقى ونحل الموضوع على قدر الإمكان . فالمصالحة وليس الهرب , هى الطريق نحو شخصية أقوى وحياة شركة أعمق .ان تهجر كنيستك عندما تصطدم بأول حجر عثرة من إحباط او خيبة أمل فذلك هو علامة من علامات عدم النضج , إذ ان الله لديه أمور ليعلمها لنا وللآخرين ايضاً , بالإضافة الى انه ليست هناك كنيسة كاملة يمكننا ان نهرب إليها . فكل كنيسة لديها تشكيلتها الخاصة من الضعفات والمشاكل , الأمر الذى سرعان ما يصيبك بالإحباط مرة أخرى .

ان خيبة الأمل فى الكنيسة المحلية هو أمر جيد إذ انها تبدد توقعاتنا الوهمية للكمال . فما ان نصطدم بصخرة الواقع ويتبدد الوهم الذى مفاده ان الكنيسة يجب ان تكون كاملة كى نحبها , حتى نتوقف عن التظاهر ونبدأ فى الاعتراف بأننا جميعاً غير كاملين نحتاج الى النعمة . وتلك هى بداية الوحدة الحقيقية . بإمكان كل كنيسة ان تضع لافتة بالخارج ( لن يُقبل الأشخاص الكاملون . هذا المكان هو فقط لمن يعترفون انهم خطاة , وفى احتياج الى النعمة , ولديهم رغبة فى النمو ).

قال بونهوفر ( إن كل من يحب حلمه عن الوحدة اكثر من الوحدة المسيحية نفسها يصبح مدمراً لها .. ان لم نقدم الشكر يومياً من أجل حياة الشركة المسيحية التى وُضعنا فيها , حتى لو لم تكن هناك اختبارات عظيمة , او غنى مكتشف , بل هناك الكثير من الضعف , والقليل من الأيمان , والصعوبة , فإذا تمادينا فى الاتجاه المعاكس من تذمر وشكوى , نندب حظنا ولسان حالنا : إن حظى كدقيق فوق شوك نثروه ثم قالوا لحفاة يوم ريح إجمعوه , فإننا بذلك نعيق الله عن ان يجعل شركتنا تنمو ).

اختر ان تشجع بدلاً من ان تنقد . من الاسهل دائماً ان تقف فى الصفوف الجانبية وتطلق النار على من يخدمون بدلاً من ان تنضم معهم وتساهم فى الخدمة . يحذرنا الله مرات ومرات من النقد , والمقارنة , والحكم على بعضنا بعضاً . إذ انك عندما تنتقد ما يقوم به مؤمن آخر بإيمان واقتناع أصيل , فإنك تتدخل فى عمل الله " من انت الذى تدين عبد غيرك . هو لمولاه يثبت او يسقط . ولكنه سيثبت لان الله قادر ان يثبته ". كما يضيف بولس أننا لا يجب ان ندين او نزدرى بالمؤمنين الآخرين الذين تختلف اقتناعاتهم عنا " وأما انت فلماذا تدين أخاك ؟ او انت ايضا لماذا تزدرى بأخيك ؟ لأننا جميعاً سوف نقف أمام كرسى المسيح ". وفى الترجمة الانجليزية يفيد المعنى ( لماذا إذن تنتقد تصرفات أخيك , ولماذا تحقر من شأنه ؟ اننا جميعاً سوف ندان يوماً ما , ليس حسب مقاييسنا بعضنا لبعض , او حتى مقاييسنا لأنفسنا , بل بمقياس المسيح ). عندما أدين مؤمناً آخر , تحدث أربعة أشياء على الفور : أخسر حياة الشركة مع الله , وأكشف كبريائى وعدم إحساسى بالامان , وأُعرض نفسى لدينونة الله , وأؤذى حياة الشركة الخاصة بالكنيسة . فروح الإدانة رذيلة باهظة التكاليف . يدعو الكتاب المقدس الشيطان " المشتكى على إخوتنا ". ان وظيفة إبليس هى اللوم , والتذمر , ونقد أعضاء عائلة الله . فى كل وقت نقوم بالمثل , فإننا نكون قد خُدعنا للقيام بعمل الشيطان بدلاً منه . تذكر ان المسيحيين الآخرين , بغض النظر عن مدى اختلافك عنهم , ليسوا هم العدو الحقيقى . فكل وقت نقضيه فى مقارنة او نقد المؤمنين الآخرين هو وقت كان ينبغى ان يُقضى فى بناء الوحدة لحياة الشركة . يقول الكتاب المقدس " فلنعكف اذا على ما هو للسلام وما هو للبيان بعضنا لبعض ".

ارفض الاستماع للثرثرة . ان الثرثرة هى نقل المعلومات عندما لا تكون جزءاً من المشكلة او جزءاً من الحل . انت تعلم ان نشر الشائعات أمر خاطئ , لكنك يجب ألا تستمع إليها ايضاً ان كنت تبغى حماية كنيستك . ان الاستماع الى الثرثرة هو مثل قبول شئ مسروق , وذلك يجعلك مذنباً بالمثل فى الجريمة . عندما يبدأ أحد الاشخاص فى الثرثرة معك , لتكن لديك الشجاعة لتقول ( أرجوك توقف . لست فى حاجة الى معرفة ذلك . فهلا تكلمت مباشرة الى ذلك الشخص ؟ ). ان الناس الذين ينقلون شائعات سوف ينقلون شائعات عنك ايضا , فهم لا يمكن الوثوق فيهم . ان كنت تستمع الى شائعة , فإن الله يقول عنك انك فاعل شر " الفاعل الشر يصغى الى شفة الإثم ". من المحزن ان أعظم الجروح فى قطيع الله تأتى دائماً من الخراف الأخرى , وليس من الذئاب . يذكر الكتاب المقدس اننا يجب ان نتجنب تلك النوعية من فاعلى الشر " الساعى بالوشاية يفشى السر . فلا تخالط المفتح شفتيه ". ان أسرع طريقة لوضع حد للنزاع فى الكنيسة او المجموعة الصغيرة هى مواجهة هؤلاء الذين ينقلون الشائعات بمحبة , والإصرار على ان يتوقفوا عن ذلك . فقد أشار سليمان الى ذلك " بعدم الحطب تنطفئ النار وحيث لا نمام يهدأ الخصام ".

طبق أسلوب الله فى حل النزاعات . فقد أعطى يسوع الكنيسة عملية مكونة من ثلاث خطوات " وإن أخطأ إليك أخوك فاذهب وعاتبه بينك وبينه وحدكما . ان سمع منك فقد ربحت أخاك . وإن لم يسمع فخذ معك ايضاً واحداً او اثنين لكى تقوم كل كلمة على فم شاهدين او ثلاثة . وإن لم يسمع منهم فقل للكنيسة ". من الشائع أثناء النزاع ان تشكو لطرف ثالث بدلاً من ان تكون لديك الشجاعة ان تتحدث الى من أساء إليك بصراحة ومحبة . ذلك يزيد الأمر سوءاً . يجب ان تذهب مباشرة بدلاً من ذلك الى الشخص المعنى . إن المواجهة الخاصة هى دائماً الخطوة الأولى , ويجب ان تتخذها فى أسرع وقت ممكن . فإن لم تتمكن من حل الأمور بينكما , تكون الخطوة التالية وهى ان تأخذ واحداً او اثنين من الشهود للمساعدة فى إنهاء المشكلة وإصلاح العلاقة . ماذا يجب ان تفعل إن ظل الشخص متمسكاً بعناده ؟ يقول يسوع أن تأخذ الامر الى الكنيسة . ان ظل الشخص يرفض الاستماع بعد ذلك , فعليك ان تعامله مثل غير المؤمن .

قدم الدعم لراعيك وقادتك . ليس هناك قادة كاملون , لكن الله يعطى القادة المسئولية والسلطان للحفاظ على وحدة الكنيسة , وهى مهمة مغضوب عليها خصوصا أثناء النزاعات الشخصية , وعادة ما يكون للرعاة تلك المهمة البغيضة وهى السعى كوسطاء بين الأعضاء غير الناضجين , او المجروحين , او المتنازعين . كما أعطيت لهم ايضا المهمة المستحيلة وهى محاولة إضاء الجميع , وهى التى لم يتمكن يسوع نفسه من القيام بها ! . يتكلم الكتاب المقدس بوضوح عن كيف يجب ان نقيم علاقة مع هؤلاء الذين يخدموننا " أطيعوا مرشديكم واخضعوا لانهم يسهرون لأجل نفوسكم كأنهم سوف يعطون حساباً لكى يفعلوا ذلك بفرح لا آنين لان هذا غير نافع لكم ". سوف يقف الرعاة فى أحد الأيام أمام الله ويعطون حساباً عن كيف أبلوا فى السهر عنك . لكنك مسئول ايضا . فسوف تعطى لله حساباً عن كيف أبليت فى اتباع قادتك .

يقدم الكتاب المقدس للرعاة إرشادات خاصة جداً لكيفية التعامل مع الأشخاص المنقسمين فى الجماعة . فعليهم ان يتجنبوا الجدال , ويعلموا بوداعة المقاومين ويصلوا فى أثناء ذلك لكى يتغيروا , ويحذروا هؤلاء المولعين بالجدل , ويناشدوهم من أجل التناغم والوحدة , ويوبخوا هؤلاء الذين يستهترون بالقيادة , ويخرجوا الأشخاص المنقسمين من الكنيسة إذا تجاهلوا تحذيراتهم .

اننا نحمى حياة الشركة عندما نكرم هؤلاء الذين يخدموننا فى موقع القيادة , إذ يحتاج الرعاة والشيوخ الى صلواتنا , وتشجيعنا , وتقديرنا , ومحبتنا . فقد أُصينا " ان تعرفوا الذين يتعبون بينكم ويدبرونكم فى الرب وينذرونكم وان تعتبروهم كثيراً جداً فى المحبة من أجل عملهم ".