المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تاملات ف سفر الامثال 2


none.but.truth
07-09-2008, 11:30 AM
تاملات ف سفر الامثال
الحكمة والجهالة
الأصحاح الأول


الحكمة تنادي في الخارج? في الشوارع تعطي صوتها. 21. تدعو في رؤوس الأسواق في مداخل الأبواب? في المدينة تبدي كلامها. 22. قائلة: إلى متى أيها الجُهال تحبون الجهل? والمستهزئون يسرّون بالاستهزاء? والحمقى يبغضون العلم? 23. ارجعوا عند توبيخي? هأنذا أفيض لكم روحي? أعلمكم كلماتي.


في القسم الأول من هذا السفر (ص1-9) نرى كأن الحكمة شخصاً يتكلم. وإنها لتسعى أبدا لتحويل خطوات الشاب عن أبواب الحماقة والجهل? إلى هيكل المعرفة والبركة. وهي هنا كمن تنادي في الأماكن العامة? جاهدة أن تجذب انتباه العابرين. ففي أسواق التجارة? وعند أبواب العدالة? وفي أوساط السكان? وحتى بين المتعطلين في الشوارع? في كل مكان ترجو أن يطيع الجهال صوتها. لكنها وإن كانت لا تلقى رفضاً صريحاً دائماً? إلا أنها تواجَه بالمماطلة والتسويف? فتصرخ: «إلى متى أيها الجهال تتمسكون بجهلكم?» ولكن لا جواب.
كما يرفض آخرون رفضاً باتاً أن يسمعوا لصوت الحكمة. فيرفضون شهادتها ويسرون باستقلالهم الفكري المزعوم ويكشفون طابعهم الحقيقي بكراهيتهم للعلم. ولأمثال هؤلاء توجه الحكمة إنذارها بكارثة مقبلة? يوم يكون إصغاؤهم لدعوتها الكريمة قد جاء متأخراً.



24. لأني دعوت فأبيتم? ومددت يدي وليس من يبالي. 25. بل رفضتم كل مشورتي? ولم ترضوا توبيخي. 26. فأنا أيضاً أضحك عند بليتكم? أشمت عند مجيء خوفكم. 27. إذا جاء خوفكم كعاصفة? وأتت بليتكم كالزوبعة? إذا جاءت عليكم شدة وضيق. 28. حينئذ يدعونني فلا أستجيب? يبكرون إلىَّ فلا يجدونني. 29. لأنهم أبغضوا العلم? ولم يختاروا مخافة الرب. 30. لم يرضوا مشورتي? رذلوا كل توبيخي. 31. فلذلك يأكلون من ثمر طريقهم? ويشبعون من مؤامراتهم. 32. لأن ارتداد الحمقى يقتلهم? وراحة الجهال تبيدهم. 33. أما المستمع لي فيسكن آمناً ويستريح من خوف الشر.


واضح جداً أن هذه الأعداد شبيهة بدعوة الإنجيل? بما يصاحبها من إنذارات بالدينونة القادمة إن رفضها الناس. ففي مطلعها? وبأسلوب العهد القديم? نجد مبدأ الله «لاتضلوا. الله لا يشمخ عليه. فإن الذي يزرعه الإنسان إياه يحصد أيضاً. لأن من يزرع لجسده فمن الجسد يحصد فساداً. ومن يزرع للروح فمن الروح يحصد حياة أبدية» (غل7:6?8). فالمبدأ ثابت سواء انطبق على الخطاة أو القديسين. على أننا نلمس «خدمة المصالحة» في نداء الحكمة وما هي النتيجة المتعذر اجتنابها.


آه أيها القارئ. إن كنت لم تخلص بعد? ألا فاذكر أنه إن كنت ترفض صوت «إله كل نعمة» في هذا العالم? فهناك عالم آخر سيرفضك فيه متى التقيت به كإله الدينونة. ليس فقط مشهد واحد تزدري فيه دعوة الحكمة? بل هنالك عالم آخر تُزدرى فيه صيحتك إن دخلته كرافض رسالة النعمة. إن النعمة التي ترفضها الآن ستضحك من نواحك ومن ولولتك اليائسة!
وليس أقسى على النفس الهالكة من أن تتذكر? وهي في هاوية العذاب? رسائل الإنجيل التي طالما قوبلت بالازدراء? وكلمة الله التي عوملت بغير تقدير أو اعتبار. فتصرخ في يأس "يسوع مات لأجل البشر? مع ذلك أنا في الجحيم! بذل نفسه عن الخطاة? وأعدّ لي طريق الخلاص? لكني كغبي رفضت نعمته حتى أنها ارتدت? وأغلق باب الرحمة? وأنا الآن أهلك إلى الأبد!" هكذا تضحك الحكمة عند بليتك إن دخلت الأبدية بخطاياك.
لن يستطيع واحد من أولئك الذين أصبح مصيرهم تعيساً شقياً? أن يلوم الله. بل سيعترفون أن ذلك كله صار لهم لأنهم أبغضوا المعرفة ولم يختاروا مخافة الرب? ارتدوا مع الحمقى فقتلوا? ونجحوا في غبائهم فهلكوا. هذا هو مصير رافضي الحكمة المتجاهلين توسلاتها. أما كل من أصغوا يسكنون آمنين إلى الأبد مطمئنون من خوف الشر «كثيرة هي نكبات الشرير. أما المتوكل على الرب فالرحمة تحيط به» (مز10:32).
على أنه لا يكفي أن نفكر في إنذار غير المؤمنين? بل إنه حتى بالنسبة لأولئك الآمنين إلى الأبد كتب الرسول «فانظروا كيف تسلكون بالتدقيق لا كجهلاء بل كحكماء. مفتدين الوقت لأن الأيام شريرة. من أجل ذلك لا تكونوا أغبياء بل فاهمين ما هي مشيئة الرب» (أف15:5-17). إنه يصدق على القديسين والخطاة على حد السواء? إننا نحصد ما نزرع. ولا يقدر المؤمن أن يخط لنفسه طريقاً دون أن ينال جزاءه? فإذا ما تحول عن بيت الحكمة وتابع طريق الغباء والجهل? فهو أيضاً لابد أن يسمع في النهاية ضحكة ساخرة من تلك الحكمة التي جرؤ على ازدرائها. ذلك أن تأديب الرب لابد أن يتبع الانحراف عن الطريق التي للمسيح.
من المهم أن نذكر أنه وإن كان في اللحظة ذاتها التي يثق فيها الخاطئ المسكين بالرب يسوع كمخلص له? تنتهي إلى الأبد مسئوليته كمجرم عليه أن يواجه الديان «إذاً لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم في المسيح يسوع السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح» (رو1:8)? ولكن في نفس اللحظة تبدأ مسئوليته كابن يتعامل مع أبيه وأن ذلك الآب «يحكم بغير محاباة حسب عمل كل واحد» (ابط17:1).
ومسئوليته الجديدة تنبع من نسبته الجديدة. ومن هنا عليه أن يحسب نفسه ميتاً عن الخطية ولكن حياً لله بالمسيح يسوع ربنا (رو11:6). فإن فشل في هذا وسمح لنفسه ألا يكترث بمشيئة الله? فلابد أن يتعلم بواسطة عصا تأديبه. «يعلم الله أن ينقذ الأتقياء من التجربة ويحفظ الأثمة إلى يوم الدين معاقبين» (2بط9:2). وفي هذا العالم يتعامل الآب مع المسيحي الحقيقي بشأن سقطاته. أما الأثمة فسوف يعاملهم الله في يوم الغضب. ولو إن الخطية تجلب الألم عليهم حتى وهم على الأرض. فلنذكر إذاً أنه «الوقت لابتداء القضاء من بيت الله. فإن كان أولاً منا فما هي نهاية الذين لا يطيعون إنجيل الله? وإن كان البار بالجهد يخلص فالفاجر والخاطئ أين يظهران?» (1بط17:4?18).