المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استرداد حياة الشركة المكسورة


true_life
01-29-2008, 09:45 AM
استرداد حياة الشركة المكسورة" ولكن الكل من الله , الذى صالحنا لنفسه بيسوع المسيح , وأعطانا خدمة المصالحة " ( 2 كورنثوس 5 : 18 )
إن العلاقات تستحق دائماً الاسترداد .
بما ان الحياة تتلخص فى تعلم كيفية المحبة , فإن الله يريدنا ان نقدر العلاقات ونبذل جهداً للحفاظ عليها بدلاً من ان ننبذها عندما يصيبها صدع , او جرح , او نزاع . فالكتاب المقدس يخبرنا فى الحقيقة ان الله قد أعطانا خدمة المصالحة . لذلك يُكرس جزءاً كبيراً من العهد الجديد لتعليمنا كيف نتفاهم مع بعضنا بعضاً . فقد كتب بولس " فإن كان وعظ ما فى المسيح . وان كانت تسلية ما للمحبة . ان كانت شركة ما فى الروح . ان كانت أحشاء ورأفة , فتمموا فرحى حتى تفتكروا فكراً واحداً ولكم محبة واحدة بنفس واحدة , مفتكرين شيئاً واحداً " وفى الترجمة الإنجليزية يفيد المعنى ( اذا كنتم تعلمتم اى شئ من اتباع المسيح , اذا كانت محبته قد أثرت فى حياتكم , بأى شكل , واذا كان وجودكم فى جماعة روحية يعنى اى شئ بالنسبة لكم .. توافقوا بعضكم مع بعض , أحبو بعضكم بعضاً , كونوا أصدقاء على مستوى روحى عميق ).
وحيث ان المسيح يريد ان تُعرف عائلته بمحبتها لبعضها البعض , فإن حياة الشركة المكسورة هى شهادة مخزية لغير المؤمنين . لذلك كان بولس فى غاية الحرج لان أعضاء كنيسة كورنثوس كانوا ينقسمون الى أحزاب متحاربة بل انهم كانوا يقاضون بعضهم بعضاً أمام المحاكم . فكتب إليهم " لتخجيلكم اقول. أهكذا ليس بينكم حكيم ولا واحد يقدر ان يقضى بين إخوته ". لقد صُدم لانه لم يكن هناك أحد ناضج فى الكنيسة ليحل النزاع بصورة سليمة .
إن كنت تريد بركة الله على حياتك وأن تُعرف باعتبارك ابناً لله , يجب عليك إذن ان تتعلم كيف تكون صانع سلام . فقد قال يسوع " طوبى لصانعى السلام لانهم أبناء الله يُدعون ". لاحظ ان يسوع لم يقل ( طوبى لمحبى السلام ) لان الجميع يحبون السلام . وهو لم يقل ايضا ( طوبى للمسالمين ) الذين لا يتسبب شئ فى إزعاجهم . لقد قال يسوع ( طوبى لهؤلاء الذين يعملون لأجل السلام – هؤلاء الذين يبحثون بفعالية لحل النزاعات ). ان صانعى السلام نادرون لان صنع السلام عمل شاق . وحيث انك تشكلت لتكون جزءاً من عائلة الله , كما ان قصد حياتك على الارض هو تعلم كيف تحب الآخرين وتصنع علاقات معهم , فإن صنع السلام هو أحد أهم المهارات التى يمكنك ان تطورها . ولكن للأسف , فإن معظمنا لم يتعلم أبداً كيف يحل النزاعات . ان صنع السلام ليس هو تجنب النزاعات . إذ ان الهروب من مشكلة والإدعاء بأنها ليست موجودة , او الخوف من الحديث عنها يُعتبر فعلياً نوعاً من أنواع الجبن . فيسوع , رئيس السلام , لم يكن أبداً خائفاً من النزاع , لكنه فى إحدى المناسبات دخل نزاع لصالح الجميع . نحتاج فى بعض الأحيان ان نتجنب النزاع , لكننا نحتاج أحياناً ان نحله , ونحتاج ان نخلقه فى أحيان أخرى . لذلك يجب علينا ان نصلى من أجل الإرشاد المستمر للروح القدس . كذلك فإن صنع السلام ليس ترضية, إذ لم يكن فى ذهن يسوع الاستسلام الدائم , او قبول الظلم , او السماح للآخرين بالتعدى عليك دائماً. لكنه رفض التنازل عن مطالبه فى قضايا كثيرة, وكان ثابتاً على موقفه فى مواجهة المعارضة الشريرة.
كيفية استرداد العلاقة : لقد أعطانا الله كمؤمنين خدمة المصالحة . وها هى سبعة مبادئ كتابية لاسترداد حياة الشركة :
تحدث الى الله قبل ان تتحدث الى الشخص . ناقش المشكلة مع الله . ان كنت ستصلى أولاً بخصوص النزاع بدلاً من الثرثرة مع صديق , فسوف تكتشف فى أحيان كثيرة ان الله يغير قلبك او يغير الشخص الآخر دون مساعدتك . سوف تصير علاقاتك أكثر سلاسة لو انك صليت أكثر من أجلها . استخدم الصلاة للتنفيس رأسياً , كما فعل داود فى مزاميره . تحدث الى الله عن الأمور التى تمزق كيانك من الأعماق , واصرخ له . انه لا يندهش او ينزعج أبداً من غضبك , او جرحك , او ايه مشاعر أخرى , فاخبره إذن بما تشعر به . تنشأ معظم النزاعات عن الاحتياجات غير المسددة . بعض هذه الاحتياجات لا يمكن تسديدها إلا من الله . ان كنت تتوقع من اى شخص – صديق , شريك الحياة , رئيس , او فرد من العائلة – ان يسدد احتياجاً لا يمكن ان ينجزه سوى الله , فإنك تعرض نفسك لخيبة الأمل والمرارة . لا يمكن لأحد ان يسدد كل احتياجاتك سوى الله . لقد لاحظ الرسول يعقوب ان الكثير من نزاعاتنا تنتج عن عدم الصلاة " من أين الحروب والخصومات بينكم .. تشتهون ولستم تمتلكون .. ولستم تمتلكون لانكم لا تطلبون ". بدلاً من النظر الى الله , فإننا نعتمد على الآخرين ليجعلونا سعداء , ثم نغضب عندما يخذلوننا . بينما يقول الله ( لماذا لا تأتون الىَّ أولاً ؟ ).
قم دائماً بالمبادرة . لا يهم ان كنت أنت المسئ أم المساء إليه , ان الله يتوقع منك ان تقوم بالخطوة الأولى . لا تنتظر الطرف الآخر , بل اذهب إليه أولاً . ان استرداد حياة الشركة المكسورة فى غاية الأهمية حتى ان يسوع أوصى ان تكون لها الأولوية على العبادة الجماعية . فقد قال " فان قدمت قربانك الى المذبح وهناك تذكرت ان لأخيك شيئاً عليك فاترك هناك قربانك قدام المذبح واذهب أولاً اصطلح مع أخيك . وحينئذ تعال وقدم قربانك ". عندما تتعرض حياة الشركة للتوتر او الكسر , قم بالتخطيط لمؤتمر صلح على الفور . لا تؤجل , ولا تقدم أعذاراً , او تقول ( سوف أستوعب الأمر يوماً ما ). ادرج فى جدولك مقابلة وجهاً لوجه فى أسرع وقت ممكن , إذ ان التأجيل يعمق الاستياء ويزيد الأمور سوءاً . فالوقت لا يشفى شيئاً فى النزاع , وإنما يتسبب فى تقيح الجروح . ان الفعل السريع يقلل ايضا من الضرر الروحى الذى يصيبك . إذ يذكر الكتاب المقدس ان الخطية , بما فيها من نزاع لم يحل , تمنع شركتنا مع الله وتعيق استجابة صلواتنا , علاوة على انها تجعلنا بؤساء . فقد قام أصدقاء أيوب بتذكيره " لان الغيظ يقتل الغبى والغيرة تميت الأحمق " و " أيها المفترس نفسه فى غيظه ". يعتمد نجاح مؤتمر السلام غالباً على اختيار المكان والزمان المناسبين للاجتماع . فلا تتقابلا ان كان أحدكما مرهقاً او متعجلاً او سوف يقاطعه شئ . ان افضل وقت هو عندما تكونان معاً فى أفضل حال .
تعاطف مع مشاعرهم . استخدم أذنيك اكثر من فمك .عليك ان تستمع أولاً الى مشاعر الأشخاص قبل ان تحاول حل اى خلاف . فقد نصح بولس " لا تنظروا كل واحد الى ما هو لنفسه بل كل واحد الى ما هو لآخرين ايضا " ان عبارة ( تنظروا ) تعنى الانتباه الشديد! ركز على مشاعرهم وليس على الحقائق . ابدأ بالعطف وليس بالحلول . لا تحاول ان تستنطق الناس بما يشعرون به أولاً . استمع لهم فحسب ودعهم يفرغون مشاعرهم دون ان تكون دفاعياً . أومئ لهم بأنك تتفهم حتى لو كنت لا توافق , إذ ان المشاعر ليست دائماً دقيقة او منطقية . فالاستياء يجعلنا فى الحقيقة نتصرف ونفكر بطرق غبية . وقد اعترف داود " لانه تمرمر قلبى وانتخست فى كليتى . وأنا بليد ولا أعرف . صرت كبهيم عندك ". اننا جميعاً نتصرف لا أخلاقياً عندما نُجرح . يقول الكتاب المقدس فى المقابل " تعقل الانسان يبطئ غضبه وفخره الصفح عن معصية ". ان الصبر ينتج عن الحكمة , والحكمة تنتج عن سماع منظور الآخرين . فالاستماع يقول ( اننى أقدر رأيك , وأهتم بعلاقتنا . انك هام بالنسبة لى ). كما يصح القول : ان الناس لا تهتم بما نعرفه حتى يعرفوا اننا نهتم . وحتى نسترجع حياة الشركة " يجب علينا نحن الأقوياء ان نحتمل أضعاف الضعفاء ولا نرضى أنفسنا . فليرض كل واحد منا قريبه للخير لأجل البنيان ". انها تضحية ان تمتص فى صبر غضب الآخر , خاصة لو كان ليس له أساس . لكن تذكر ان ذلك هو ما فعله يسوع لأجلك . فقد احتمل المسيح الرفض من خاصته عندما حمى غضب الشعب عليه بلا سبب وأسلموه بخبث للصلب , لكى تنال انت الخلاص . لان المسيح ايضا لم يرض نفسه بل كما هو مكتوب " تعييرات معييرك وقعت علىَّ ".
اعترف بخطأك فى النزاع . ان كنت جاداً بخصوص استرداد العلاقة , فعليك ان تبدأ بالاعتراف بأخطائك او خطيتك الخاصة . فقد ذكر يسوع ان تلك هى الطريقة لرؤية الأشياء أكثر وضوحاً " أخرج أولاً الخشبة من عينك وحينئذ تبصر ان تخرج القذى من عين أخيك ". وحيث اننا جميعاً لدينا نقاط عمياء . فقد تكون فى احتياج لطرف ثالث ليساعدك على تقييم أفعالك قبل الالتقاء بالشخص المتنازع معه . اسأل الله ايضا ان يظهر لك مقدار الخطأ الذى ساهمت به فى المشكلة . اسأل : ( هل تكمن المشكلة فىَّ , هل كنت غير واقعى او غير حساس او حساساً جداً ؟ ) يقول الكتاب المقدس " إن قلنا انه ليس لنا خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا ". ان الاعتراف أداة فعالة للمصالحة , إذ ان الطريقة التى نتعامل بها مع النزاع كثيراً ما تخلق جرحاً اكبر من المشكلة الأصلية نفسها . عندما تبدأ بالاعتراف بأخطائك فى تواضع , فذلك يهدئ غضب الشخص الآخر وينزع أسلحة هجومه لانه ربما كان يتوقع ان تكون دفاعياً . لا تقدم أعذاراً او تلقى باللوم على الآخرين , فقط اعترف بأى جزء شاركت به فى النزاع . اقبل المسئولية عن اخطائك واطلب الغفران.
هاجم المشكلة وليس الشخص . لن تتمكن من إصلاح المشكلة لو كنت مهتماً فقط بالتركيز على اللوم . يجب ان تختار بين الأمرين . يقول الكتاب المقدس " الجواب اللين يصرف الغضب والكلام الموجع يهيج السخط ". لن تستطيع أبداً ان توصل وجهة نظرك إن كنت معارضاً , لذلك اختر كلماتك بحكمة . فالجواب اللين هو دائماً أفضل من الرد المتهكم . ان الكيفية التى تقول بها الأمر , أثناء حل النزاعات , تُعتبر بنفس أهمية ما تقوله . ان قلت الأمر بطريقة هجومية , فسوف يُستقبل بصورة دفاعية . يخبرنا الله " حكيم القلب يُدعى فهيماً وحلاوة الشفتين تزيد علماً ". فالاحتجاج لا ينجح أبداً . لن تكون مقنعاً أبداً عندما تكون وقحاً . وفى حياة الشركة , يجب ان تدمر ترسانة أسلحتك النووية , وما تتضمنه من دينونة , واستخفاف , ومقارنة , وتوصيف , وإهانة , وتصغير , وسخرية. يلخص بولس الأمر بهذه الطريقة " لا تخرج كلمة ردية من أفواهكم بل كل ما كان صالحاً للبنيان حسب الحاجة كى يعطى نعمة للسامعين ".
كن متعاوناً على قدر الإمكان . فقد قال بولس" ان كان ممكناً فحسب طاقتكم سالموا جميع الناس ". فالسلام له دائماً ثمن , فإنه يكلفنا أحياناً كبرياءنا , وكثيراً ما يكلفنا التمركز حول ذواتنا . افعل ما بوسعك , فى سبيل حياة الشركة , للتوصل الى تفاهم , والتكيف مع الآخرين , وإعطاء الأولوية لما يحتاجونه . قال يسوع " طوبى لصانعى السلام لانهم أبناء الله يدعون ". وفى الترجمة الإنجليزية يفيد المعنى ( يالسعادتكم عندما تظهرون للناس كيف يتعاونون بدلاً من التنافس والتطاحن , عندئذ ستكتشفون حقيقة أنفسكم ومكانتكم فى عائلة الله ).
أكد على المصالحة وليس الحل . من غير المتوقع ان ننتظر موافقة الجميع على كل شئ . ان المصالحة توجه التركيز الى العلاقة , بينما الحل يركز على المشكلة . عندما نوجه تركيزنا الى المصالحة , تفقد المشكلة أهميتها وتصبح غالباً غير متصلة بالموضوع . يمكننا ان نعيد العلاقة الى سابق عهدها حتى وان كنا غير قادرين على التوصل لحل اختلافاتنا . والمسيحيون غالباً ما يختلفون فيما بينهم , فى إطار من الشرعية والأمانة , لكننا يمكن ان نختلف دون ان نكون سيئى الطباع , إذ ان نفس الجوهرة تبدو مختلفة عند النظر إليها من زوايا مختلفة . يتوقع الله منا الوحدة , وليس التماثل , كما انه يمكننا ان نعيش فى سلام ووئام دون ان نتفق حول جميع القضايا . وهذا لا يعنى ان نيأس من إيجاد حل . قد تحتاج ان تستمر فى المناقشة وحتى المجادلة – لكنك يجب ان تقوم بذلك فى جو من التناغم . فالمصالحة تعنى ان تعقد صلحاً وليس بالضرورة ان تدفن القضية .
من الذى تحتاج ان تتصل به بعد قراءتك لهذه الرسالة ؟ مع من تحتاج ان تسترجع حياة الشركة ؟ لا تؤجل دقيقة أخرى . توقف الآن وتحدث مع الله عن ذلك الشخص , ثم ابدأ بالمصالحة . ان هذه الخطوات السبع بسيطة لكنها ليست سهلة , إذ ان الأمر يتطلب الكثير من الجهد لاسترجاع علاقة . لقد حثنا بطرس على ذلك " ليطلب السلام ويجِّد فى أثره ". لكنك عندما تعمل لأجل السلام , فإنك تقوم بما كان الله سيفعله . لذلك يدعو الله صانعى السلام أبناءه .

sami
06-06-2008, 10:10 PM
سلام الله عليك
أخي كريم لقد قرأت موضوعك وتأملت في كل كلمة كتبتها نعم أخي لقد كانت كلمات ممسوحة بروح القدس وبنائة وجيدة
لقد كان معك الحق فعلا في حياة الشركة المكسورة أخي أشكرك على الموضوع وأتمنى من الرب يباركك وتكون البركة في كنيستك وتكون شركة الروحية مبنية على المحبة الملموسة العملية ورب يباركك

أخوك في الرب