true_life
01-29-2008, 09:45 AM
استرداد حياة الشركة المكسورة" ولكن الكل من الله , الذى صالحنا لنفسه بيسوع المسيح , وأعطانا خدمة المصالحة " ( 2 كورنثوس 5 : 18 )
إن العلاقات تستحق دائماً الاسترداد .
بما ان الحياة تتلخص فى تعلم كيفية المحبة , فإن الله يريدنا ان نقدر العلاقات ونبذل جهداً للحفاظ عليها بدلاً من ان ننبذها عندما يصيبها صدع , او جرح , او نزاع . فالكتاب المقدس يخبرنا فى الحقيقة ان الله قد أعطانا خدمة المصالحة . لذلك يُكرس جزءاً كبيراً من العهد الجديد لتعليمنا كيف نتفاهم مع بعضنا بعضاً . فقد كتب بولس " فإن كان وعظ ما فى المسيح . وان كانت تسلية ما للمحبة . ان كانت شركة ما فى الروح . ان كانت أحشاء ورأفة , فتمموا فرحى حتى تفتكروا فكراً واحداً ولكم محبة واحدة بنفس واحدة , مفتكرين شيئاً واحداً " وفى الترجمة الإنجليزية يفيد المعنى ( اذا كنتم تعلمتم اى شئ من اتباع المسيح , اذا كانت محبته قد أثرت فى حياتكم , بأى شكل , واذا كان وجودكم فى جماعة روحية يعنى اى شئ بالنسبة لكم .. توافقوا بعضكم مع بعض , أحبو بعضكم بعضاً , كونوا أصدقاء على مستوى روحى عميق ).
وحيث ان المسيح يريد ان تُعرف عائلته بمحبتها لبعضها البعض , فإن حياة الشركة المكسورة هى شهادة مخزية لغير المؤمنين . لذلك كان بولس فى غاية الحرج لان أعضاء كنيسة كورنثوس كانوا ينقسمون الى أحزاب متحاربة بل انهم كانوا يقاضون بعضهم بعضاً أمام المحاكم . فكتب إليهم " لتخجيلكم اقول. أهكذا ليس بينكم حكيم ولا واحد يقدر ان يقضى بين إخوته ". لقد صُدم لانه لم يكن هناك أحد ناضج فى الكنيسة ليحل النزاع بصورة سليمة .
إن كنت تريد بركة الله على حياتك وأن تُعرف باعتبارك ابناً لله , يجب عليك إذن ان تتعلم كيف تكون صانع سلام . فقد قال يسوع " طوبى لصانعى السلام لانهم أبناء الله يُدعون ". لاحظ ان يسوع لم يقل ( طوبى لمحبى السلام ) لان الجميع يحبون السلام . وهو لم يقل ايضا ( طوبى للمسالمين ) الذين لا يتسبب شئ فى إزعاجهم . لقد قال يسوع ( طوبى لهؤلاء الذين يعملون لأجل السلام – هؤلاء الذين يبحثون بفعالية لحل النزاعات ). ان صانعى السلام نادرون لان صنع السلام عمل شاق . وحيث انك تشكلت لتكون جزءاً من عائلة الله , كما ان قصد حياتك على الارض هو تعلم كيف تحب الآخرين وتصنع علاقات معهم , فإن صنع السلام هو أحد أهم المهارات التى يمكنك ان تطورها . ولكن للأسف , فإن معظمنا لم يتعلم أبداً كيف يحل النزاعات . ان صنع السلام ليس هو تجنب النزاعات . إذ ان الهروب من مشكلة والإدعاء بأنها ليست موجودة , او الخوف من الحديث عنها يُعتبر فعلياً نوعاً من أنواع الجبن . فيسوع , رئيس السلام , لم يكن أبداً خائفاً من النزاع , لكنه فى إحدى المناسبات دخل نزاع لصالح الجميع . نحتاج فى بعض الأحيان ان نتجنب النزاع , لكننا نحتاج أحياناً ان نحله , ونحتاج ان نخلقه فى أحيان أخرى . لذلك يجب علينا ان نصلى من أجل الإرشاد المستمر للروح القدس . كذلك فإن صنع السلام ليس ترضية, إذ لم يكن فى ذهن يسوع الاستسلام الدائم , او قبول الظلم , او السماح للآخرين بالتعدى عليك دائماً. لكنه رفض التنازل عن مطالبه فى قضايا كثيرة, وكان ثابتاً على موقفه فى مواجهة المعارضة الشريرة.
كيفية استرداد العلاقة : لقد أعطانا الله كمؤمنين خدمة المصالحة . وها هى سبعة مبادئ كتابية لاسترداد حياة الشركة :
تحدث الى الله قبل ان تتحدث الى الشخص . ناقش المشكلة مع الله . ان كنت ستصلى أولاً بخصوص النزاع بدلاً من الثرثرة مع صديق , فسوف تكتشف فى أحيان كثيرة ان الله يغير قلبك او يغير الشخص الآخر دون مساعدتك . سوف تصير علاقاتك أكثر سلاسة لو انك صليت أكثر من أجلها . استخدم الصلاة للتنفيس رأسياً , كما فعل داود فى مزاميره . تحدث الى الله عن الأمور التى تمزق كيانك من الأعماق , واصرخ له . انه لا يندهش او ينزعج أبداً من غضبك , او جرحك , او ايه مشاعر أخرى , فاخبره إذن بما تشعر به . تنشأ معظم النزاعات عن الاحتياجات غير المسددة . بعض هذه الاحتياجات لا يمكن تسديدها إلا من الله . ان كنت تتوقع من اى شخص – صديق , شريك الحياة , رئيس , او فرد من العائلة – ان يسدد احتياجاً لا يمكن ان ينجزه سوى الله , فإنك تعرض نفسك لخيبة الأمل والمرارة . لا يمكن لأحد ان يسدد كل احتياجاتك سوى الله . لقد لاحظ الرسول يعقوب ان الكثير من نزاعاتنا تنتج عن عدم الصلاة " من أين الحروب والخصومات بينكم .. تشتهون ولستم تمتلكون .. ولستم تمتلكون لانكم لا تطلبون ". بدلاً من النظر الى الله , فإننا نعتمد على الآخرين ليجعلونا سعداء , ثم نغضب عندما يخذلوننا . بينما يقول الله ( لماذا لا تأتون الىَّ أولاً ؟ ).
قم دائماً بالمبادرة . لا يهم ان كنت أنت المسئ أم المساء إليه , ان الله يتوقع منك ان تقوم بالخطوة الأولى . لا تنتظر الطرف الآخر , بل اذهب إليه أولاً . ان استرداد حياة الشركة المكسورة فى غاية الأهمية حتى ان يسوع أوصى ان تكون لها الأولوية على العبادة الجماعية . فقد قال " فان قدمت قربانك الى المذبح وهناك تذكرت ان لأخيك شيئاً عليك فاترك هناك قربانك قدام المذبح واذهب أولاً اصطلح مع أخيك . وحينئذ تعال وقدم قربانك ". عندما تتعرض حياة الشركة للتوتر او الكسر , قم بالتخطيط لمؤتمر صلح على الفور . لا تؤجل , ولا تقدم أعذاراً , او تقول ( سوف أستوعب الأمر يوماً ما ). ادرج فى جدولك مقابلة وجهاً لوجه فى أسرع وقت ممكن , إذ ان التأجيل يعمق الاستياء ويزيد الأمور سوءاً . فالوقت لا يشفى شيئاً فى النزاع , وإنما يتسبب فى تقيح الجروح . ان الفعل السريع يقلل ايضا من الضرر الروحى الذى يصيبك . إذ يذكر الكتاب المقدس ان الخطية , بما فيها من نزاع لم يحل , تمنع شركتنا مع الله وتعيق استجابة صلواتنا , علاوة على انها تجعلنا بؤساء . فقد قام أصدقاء أيوب بتذكيره " لان الغيظ يقتل الغبى والغيرة تميت الأحمق " و " أيها المفترس نفسه فى غيظه ". يعتمد نجاح مؤتمر السلام غالباً على اختيار المكان والزمان المناسبين للاجتماع . فلا تتقابلا ان كان أحدكما مرهقاً او متعجلاً او سوف يقاطعه شئ . ان افضل وقت هو عندما تكونان معاً فى أفضل حال .
تعاطف مع مشاعرهم . استخدم أذنيك اكثر من فمك .عليك ان تستمع أولاً الى مشاعر الأشخاص قبل ان تحاول حل اى خلاف . فقد نصح بولس " لا تنظروا كل واحد الى ما هو لنفسه بل كل واحد الى ما هو لآخرين ايضا " ان عبارة ( تنظروا ) تعنى الانتباه الشديد! ركز على مشاعرهم وليس على الحقائق . ابدأ بالعطف وليس بالحلول . لا تحاول ان تستنطق الناس بما يشعرون به أولاً . استمع لهم فحسب ودعهم يفرغون مشاعرهم دون ان تكون دفاعياً . أومئ لهم بأنك تتفهم حتى لو كنت لا توافق , إذ ان المشاعر ليست دائماً دقيقة او منطقية . فالاستياء يجعلنا فى الحقيقة نتصرف ونفكر بطرق غبية . وقد اعترف داود " لانه تمرمر قلبى وانتخست فى كليتى . وأنا بليد ولا أعرف . صرت كبهيم عندك ". اننا جميعاً نتصرف لا أخلاقياً عندما نُجرح . يقول الكتاب المقدس فى المقابل " تعقل الانسان يبطئ غضبه وفخره الصفح عن معصية ". ان الصبر ينتج عن الحكمة , والحكمة تنتج عن سماع منظور الآخرين . فالاستماع يقول ( اننى أقدر رأيك , وأهتم بعلاقتنا . انك هام بالنسبة لى ). كما يصح القول : ان الناس لا تهتم بما نعرفه حتى يعرفوا اننا نهتم . وحتى نسترجع حياة الشركة " يجب علينا نحن الأقوياء ان نحتمل أضعاف الضعفاء ولا نرضى أنفسنا . فليرض كل واحد منا قريبه للخير لأجل البنيان ". انها تضحية ان تمتص فى صبر غضب الآخر , خاصة لو كان ليس له أساس . لكن تذكر ان ذلك هو ما فعله يسوع لأجلك . فقد احتمل المسيح الرفض من خاصته عندما حمى غضب الشعب عليه بلا سبب وأسلموه بخبث للصلب , لكى تنال انت الخلاص . لان المسيح ايضا لم يرض نفسه بل كما هو مكتوب " تعييرات معييرك وقعت علىَّ ".
اعترف بخطأك فى النزاع . ان كنت جاداً بخصوص استرداد العلاقة , فعليك ان تبدأ بالاعتراف بأخطائك او خطيتك الخاصة . فقد ذكر يسوع ان تلك هى الطريقة لرؤية الأشياء أكثر وضوحاً " أخرج أولاً الخشبة من عينك وحينئذ تبصر ان تخرج القذى من عين أخيك ". وحيث اننا جميعاً لدينا نقاط عمياء . فقد تكون فى احتياج لطرف ثالث ليساعدك على تقييم أفعالك قبل الالتقاء بالشخص المتنازع معه . اسأل الله ايضا ان يظهر لك مقدار الخطأ الذى ساهمت به فى المشكلة . اسأل : ( هل تكمن المشكلة فىَّ , هل كنت غير واقعى او غير حساس او حساساً جداً ؟ ) يقول الكتاب المقدس " إن قلنا انه ليس لنا خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا ". ان الاعتراف أداة فعالة للمصالحة , إذ ان الطريقة التى نتعامل بها مع النزاع كثيراً ما تخلق جرحاً اكبر من المشكلة الأصلية نفسها . عندما تبدأ بالاعتراف بأخطائك فى تواضع , فذلك يهدئ غضب الشخص الآخر وينزع أسلحة هجومه لانه ربما كان يتوقع ان تكون دفاعياً . لا تقدم أعذاراً او تلقى باللوم على الآخرين , فقط اعترف بأى جزء شاركت به فى النزاع . اقبل المسئولية عن اخطائك واطلب الغفران.
هاجم المشكلة وليس الشخص . لن تتمكن من إصلاح المشكلة لو كنت مهتماً فقط بالتركيز على اللوم . يجب ان تختار بين الأمرين . يقول الكتاب المقدس " الجواب اللين يصرف الغضب والكلام الموجع يهيج السخط ". لن تستطيع أبداً ان توصل وجهة نظرك إن كنت معارضاً , لذلك اختر كلماتك بحكمة . فالجواب اللين هو دائماً أفضل من الرد المتهكم . ان الكيفية التى تقول بها الأمر , أثناء حل النزاعات , تُعتبر بنفس أهمية ما تقوله . ان قلت الأمر بطريقة هجومية , فسوف يُستقبل بصورة دفاعية . يخبرنا الله " حكيم القلب يُدعى فهيماً وحلاوة الشفتين تزيد علماً ". فالاحتجاج لا ينجح أبداً . لن تكون مقنعاً أبداً عندما تكون وقحاً . وفى حياة الشركة , يجب ان تدمر ترسانة أسلحتك النووية , وما تتضمنه من دينونة , واستخفاف , ومقارنة , وتوصيف , وإهانة , وتصغير , وسخرية. يلخص بولس الأمر بهذه الطريقة " لا تخرج كلمة ردية من أفواهكم بل كل ما كان صالحاً للبنيان حسب الحاجة كى يعطى نعمة للسامعين ".
كن متعاوناً على قدر الإمكان . فقد قال بولس" ان كان ممكناً فحسب طاقتكم سالموا جميع الناس ". فالسلام له دائماً ثمن , فإنه يكلفنا أحياناً كبرياءنا , وكثيراً ما يكلفنا التمركز حول ذواتنا . افعل ما بوسعك , فى سبيل حياة الشركة , للتوصل الى تفاهم , والتكيف مع الآخرين , وإعطاء الأولوية لما يحتاجونه . قال يسوع " طوبى لصانعى السلام لانهم أبناء الله يدعون ". وفى الترجمة الإنجليزية يفيد المعنى ( يالسعادتكم عندما تظهرون للناس كيف يتعاونون بدلاً من التنافس والتطاحن , عندئذ ستكتشفون حقيقة أنفسكم ومكانتكم فى عائلة الله ).
أكد على المصالحة وليس الحل . من غير المتوقع ان ننتظر موافقة الجميع على كل شئ . ان المصالحة توجه التركيز الى العلاقة , بينما الحل يركز على المشكلة . عندما نوجه تركيزنا الى المصالحة , تفقد المشكلة أهميتها وتصبح غالباً غير متصلة بالموضوع . يمكننا ان نعيد العلاقة الى سابق عهدها حتى وان كنا غير قادرين على التوصل لحل اختلافاتنا . والمسيحيون غالباً ما يختلفون فيما بينهم , فى إطار من الشرعية والأمانة , لكننا يمكن ان نختلف دون ان نكون سيئى الطباع , إذ ان نفس الجوهرة تبدو مختلفة عند النظر إليها من زوايا مختلفة . يتوقع الله منا الوحدة , وليس التماثل , كما انه يمكننا ان نعيش فى سلام ووئام دون ان نتفق حول جميع القضايا . وهذا لا يعنى ان نيأس من إيجاد حل . قد تحتاج ان تستمر فى المناقشة وحتى المجادلة – لكنك يجب ان تقوم بذلك فى جو من التناغم . فالمصالحة تعنى ان تعقد صلحاً وليس بالضرورة ان تدفن القضية .
من الذى تحتاج ان تتصل به بعد قراءتك لهذه الرسالة ؟ مع من تحتاج ان تسترجع حياة الشركة ؟ لا تؤجل دقيقة أخرى . توقف الآن وتحدث مع الله عن ذلك الشخص , ثم ابدأ بالمصالحة . ان هذه الخطوات السبع بسيطة لكنها ليست سهلة , إذ ان الأمر يتطلب الكثير من الجهد لاسترجاع علاقة . لقد حثنا بطرس على ذلك " ليطلب السلام ويجِّد فى أثره ". لكنك عندما تعمل لأجل السلام , فإنك تقوم بما كان الله سيفعله . لذلك يدعو الله صانعى السلام أبناءه .
إن العلاقات تستحق دائماً الاسترداد .
بما ان الحياة تتلخص فى تعلم كيفية المحبة , فإن الله يريدنا ان نقدر العلاقات ونبذل جهداً للحفاظ عليها بدلاً من ان ننبذها عندما يصيبها صدع , او جرح , او نزاع . فالكتاب المقدس يخبرنا فى الحقيقة ان الله قد أعطانا خدمة المصالحة . لذلك يُكرس جزءاً كبيراً من العهد الجديد لتعليمنا كيف نتفاهم مع بعضنا بعضاً . فقد كتب بولس " فإن كان وعظ ما فى المسيح . وان كانت تسلية ما للمحبة . ان كانت شركة ما فى الروح . ان كانت أحشاء ورأفة , فتمموا فرحى حتى تفتكروا فكراً واحداً ولكم محبة واحدة بنفس واحدة , مفتكرين شيئاً واحداً " وفى الترجمة الإنجليزية يفيد المعنى ( اذا كنتم تعلمتم اى شئ من اتباع المسيح , اذا كانت محبته قد أثرت فى حياتكم , بأى شكل , واذا كان وجودكم فى جماعة روحية يعنى اى شئ بالنسبة لكم .. توافقوا بعضكم مع بعض , أحبو بعضكم بعضاً , كونوا أصدقاء على مستوى روحى عميق ).
وحيث ان المسيح يريد ان تُعرف عائلته بمحبتها لبعضها البعض , فإن حياة الشركة المكسورة هى شهادة مخزية لغير المؤمنين . لذلك كان بولس فى غاية الحرج لان أعضاء كنيسة كورنثوس كانوا ينقسمون الى أحزاب متحاربة بل انهم كانوا يقاضون بعضهم بعضاً أمام المحاكم . فكتب إليهم " لتخجيلكم اقول. أهكذا ليس بينكم حكيم ولا واحد يقدر ان يقضى بين إخوته ". لقد صُدم لانه لم يكن هناك أحد ناضج فى الكنيسة ليحل النزاع بصورة سليمة .
إن كنت تريد بركة الله على حياتك وأن تُعرف باعتبارك ابناً لله , يجب عليك إذن ان تتعلم كيف تكون صانع سلام . فقد قال يسوع " طوبى لصانعى السلام لانهم أبناء الله يُدعون ". لاحظ ان يسوع لم يقل ( طوبى لمحبى السلام ) لان الجميع يحبون السلام . وهو لم يقل ايضا ( طوبى للمسالمين ) الذين لا يتسبب شئ فى إزعاجهم . لقد قال يسوع ( طوبى لهؤلاء الذين يعملون لأجل السلام – هؤلاء الذين يبحثون بفعالية لحل النزاعات ). ان صانعى السلام نادرون لان صنع السلام عمل شاق . وحيث انك تشكلت لتكون جزءاً من عائلة الله , كما ان قصد حياتك على الارض هو تعلم كيف تحب الآخرين وتصنع علاقات معهم , فإن صنع السلام هو أحد أهم المهارات التى يمكنك ان تطورها . ولكن للأسف , فإن معظمنا لم يتعلم أبداً كيف يحل النزاعات . ان صنع السلام ليس هو تجنب النزاعات . إذ ان الهروب من مشكلة والإدعاء بأنها ليست موجودة , او الخوف من الحديث عنها يُعتبر فعلياً نوعاً من أنواع الجبن . فيسوع , رئيس السلام , لم يكن أبداً خائفاً من النزاع , لكنه فى إحدى المناسبات دخل نزاع لصالح الجميع . نحتاج فى بعض الأحيان ان نتجنب النزاع , لكننا نحتاج أحياناً ان نحله , ونحتاج ان نخلقه فى أحيان أخرى . لذلك يجب علينا ان نصلى من أجل الإرشاد المستمر للروح القدس . كذلك فإن صنع السلام ليس ترضية, إذ لم يكن فى ذهن يسوع الاستسلام الدائم , او قبول الظلم , او السماح للآخرين بالتعدى عليك دائماً. لكنه رفض التنازل عن مطالبه فى قضايا كثيرة, وكان ثابتاً على موقفه فى مواجهة المعارضة الشريرة.
كيفية استرداد العلاقة : لقد أعطانا الله كمؤمنين خدمة المصالحة . وها هى سبعة مبادئ كتابية لاسترداد حياة الشركة :
تحدث الى الله قبل ان تتحدث الى الشخص . ناقش المشكلة مع الله . ان كنت ستصلى أولاً بخصوص النزاع بدلاً من الثرثرة مع صديق , فسوف تكتشف فى أحيان كثيرة ان الله يغير قلبك او يغير الشخص الآخر دون مساعدتك . سوف تصير علاقاتك أكثر سلاسة لو انك صليت أكثر من أجلها . استخدم الصلاة للتنفيس رأسياً , كما فعل داود فى مزاميره . تحدث الى الله عن الأمور التى تمزق كيانك من الأعماق , واصرخ له . انه لا يندهش او ينزعج أبداً من غضبك , او جرحك , او ايه مشاعر أخرى , فاخبره إذن بما تشعر به . تنشأ معظم النزاعات عن الاحتياجات غير المسددة . بعض هذه الاحتياجات لا يمكن تسديدها إلا من الله . ان كنت تتوقع من اى شخص – صديق , شريك الحياة , رئيس , او فرد من العائلة – ان يسدد احتياجاً لا يمكن ان ينجزه سوى الله , فإنك تعرض نفسك لخيبة الأمل والمرارة . لا يمكن لأحد ان يسدد كل احتياجاتك سوى الله . لقد لاحظ الرسول يعقوب ان الكثير من نزاعاتنا تنتج عن عدم الصلاة " من أين الحروب والخصومات بينكم .. تشتهون ولستم تمتلكون .. ولستم تمتلكون لانكم لا تطلبون ". بدلاً من النظر الى الله , فإننا نعتمد على الآخرين ليجعلونا سعداء , ثم نغضب عندما يخذلوننا . بينما يقول الله ( لماذا لا تأتون الىَّ أولاً ؟ ).
قم دائماً بالمبادرة . لا يهم ان كنت أنت المسئ أم المساء إليه , ان الله يتوقع منك ان تقوم بالخطوة الأولى . لا تنتظر الطرف الآخر , بل اذهب إليه أولاً . ان استرداد حياة الشركة المكسورة فى غاية الأهمية حتى ان يسوع أوصى ان تكون لها الأولوية على العبادة الجماعية . فقد قال " فان قدمت قربانك الى المذبح وهناك تذكرت ان لأخيك شيئاً عليك فاترك هناك قربانك قدام المذبح واذهب أولاً اصطلح مع أخيك . وحينئذ تعال وقدم قربانك ". عندما تتعرض حياة الشركة للتوتر او الكسر , قم بالتخطيط لمؤتمر صلح على الفور . لا تؤجل , ولا تقدم أعذاراً , او تقول ( سوف أستوعب الأمر يوماً ما ). ادرج فى جدولك مقابلة وجهاً لوجه فى أسرع وقت ممكن , إذ ان التأجيل يعمق الاستياء ويزيد الأمور سوءاً . فالوقت لا يشفى شيئاً فى النزاع , وإنما يتسبب فى تقيح الجروح . ان الفعل السريع يقلل ايضا من الضرر الروحى الذى يصيبك . إذ يذكر الكتاب المقدس ان الخطية , بما فيها من نزاع لم يحل , تمنع شركتنا مع الله وتعيق استجابة صلواتنا , علاوة على انها تجعلنا بؤساء . فقد قام أصدقاء أيوب بتذكيره " لان الغيظ يقتل الغبى والغيرة تميت الأحمق " و " أيها المفترس نفسه فى غيظه ". يعتمد نجاح مؤتمر السلام غالباً على اختيار المكان والزمان المناسبين للاجتماع . فلا تتقابلا ان كان أحدكما مرهقاً او متعجلاً او سوف يقاطعه شئ . ان افضل وقت هو عندما تكونان معاً فى أفضل حال .
تعاطف مع مشاعرهم . استخدم أذنيك اكثر من فمك .عليك ان تستمع أولاً الى مشاعر الأشخاص قبل ان تحاول حل اى خلاف . فقد نصح بولس " لا تنظروا كل واحد الى ما هو لنفسه بل كل واحد الى ما هو لآخرين ايضا " ان عبارة ( تنظروا ) تعنى الانتباه الشديد! ركز على مشاعرهم وليس على الحقائق . ابدأ بالعطف وليس بالحلول . لا تحاول ان تستنطق الناس بما يشعرون به أولاً . استمع لهم فحسب ودعهم يفرغون مشاعرهم دون ان تكون دفاعياً . أومئ لهم بأنك تتفهم حتى لو كنت لا توافق , إذ ان المشاعر ليست دائماً دقيقة او منطقية . فالاستياء يجعلنا فى الحقيقة نتصرف ونفكر بطرق غبية . وقد اعترف داود " لانه تمرمر قلبى وانتخست فى كليتى . وأنا بليد ولا أعرف . صرت كبهيم عندك ". اننا جميعاً نتصرف لا أخلاقياً عندما نُجرح . يقول الكتاب المقدس فى المقابل " تعقل الانسان يبطئ غضبه وفخره الصفح عن معصية ". ان الصبر ينتج عن الحكمة , والحكمة تنتج عن سماع منظور الآخرين . فالاستماع يقول ( اننى أقدر رأيك , وأهتم بعلاقتنا . انك هام بالنسبة لى ). كما يصح القول : ان الناس لا تهتم بما نعرفه حتى يعرفوا اننا نهتم . وحتى نسترجع حياة الشركة " يجب علينا نحن الأقوياء ان نحتمل أضعاف الضعفاء ولا نرضى أنفسنا . فليرض كل واحد منا قريبه للخير لأجل البنيان ". انها تضحية ان تمتص فى صبر غضب الآخر , خاصة لو كان ليس له أساس . لكن تذكر ان ذلك هو ما فعله يسوع لأجلك . فقد احتمل المسيح الرفض من خاصته عندما حمى غضب الشعب عليه بلا سبب وأسلموه بخبث للصلب , لكى تنال انت الخلاص . لان المسيح ايضا لم يرض نفسه بل كما هو مكتوب " تعييرات معييرك وقعت علىَّ ".
اعترف بخطأك فى النزاع . ان كنت جاداً بخصوص استرداد العلاقة , فعليك ان تبدأ بالاعتراف بأخطائك او خطيتك الخاصة . فقد ذكر يسوع ان تلك هى الطريقة لرؤية الأشياء أكثر وضوحاً " أخرج أولاً الخشبة من عينك وحينئذ تبصر ان تخرج القذى من عين أخيك ". وحيث اننا جميعاً لدينا نقاط عمياء . فقد تكون فى احتياج لطرف ثالث ليساعدك على تقييم أفعالك قبل الالتقاء بالشخص المتنازع معه . اسأل الله ايضا ان يظهر لك مقدار الخطأ الذى ساهمت به فى المشكلة . اسأل : ( هل تكمن المشكلة فىَّ , هل كنت غير واقعى او غير حساس او حساساً جداً ؟ ) يقول الكتاب المقدس " إن قلنا انه ليس لنا خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا ". ان الاعتراف أداة فعالة للمصالحة , إذ ان الطريقة التى نتعامل بها مع النزاع كثيراً ما تخلق جرحاً اكبر من المشكلة الأصلية نفسها . عندما تبدأ بالاعتراف بأخطائك فى تواضع , فذلك يهدئ غضب الشخص الآخر وينزع أسلحة هجومه لانه ربما كان يتوقع ان تكون دفاعياً . لا تقدم أعذاراً او تلقى باللوم على الآخرين , فقط اعترف بأى جزء شاركت به فى النزاع . اقبل المسئولية عن اخطائك واطلب الغفران.
هاجم المشكلة وليس الشخص . لن تتمكن من إصلاح المشكلة لو كنت مهتماً فقط بالتركيز على اللوم . يجب ان تختار بين الأمرين . يقول الكتاب المقدس " الجواب اللين يصرف الغضب والكلام الموجع يهيج السخط ". لن تستطيع أبداً ان توصل وجهة نظرك إن كنت معارضاً , لذلك اختر كلماتك بحكمة . فالجواب اللين هو دائماً أفضل من الرد المتهكم . ان الكيفية التى تقول بها الأمر , أثناء حل النزاعات , تُعتبر بنفس أهمية ما تقوله . ان قلت الأمر بطريقة هجومية , فسوف يُستقبل بصورة دفاعية . يخبرنا الله " حكيم القلب يُدعى فهيماً وحلاوة الشفتين تزيد علماً ". فالاحتجاج لا ينجح أبداً . لن تكون مقنعاً أبداً عندما تكون وقحاً . وفى حياة الشركة , يجب ان تدمر ترسانة أسلحتك النووية , وما تتضمنه من دينونة , واستخفاف , ومقارنة , وتوصيف , وإهانة , وتصغير , وسخرية. يلخص بولس الأمر بهذه الطريقة " لا تخرج كلمة ردية من أفواهكم بل كل ما كان صالحاً للبنيان حسب الحاجة كى يعطى نعمة للسامعين ".
كن متعاوناً على قدر الإمكان . فقد قال بولس" ان كان ممكناً فحسب طاقتكم سالموا جميع الناس ". فالسلام له دائماً ثمن , فإنه يكلفنا أحياناً كبرياءنا , وكثيراً ما يكلفنا التمركز حول ذواتنا . افعل ما بوسعك , فى سبيل حياة الشركة , للتوصل الى تفاهم , والتكيف مع الآخرين , وإعطاء الأولوية لما يحتاجونه . قال يسوع " طوبى لصانعى السلام لانهم أبناء الله يدعون ". وفى الترجمة الإنجليزية يفيد المعنى ( يالسعادتكم عندما تظهرون للناس كيف يتعاونون بدلاً من التنافس والتطاحن , عندئذ ستكتشفون حقيقة أنفسكم ومكانتكم فى عائلة الله ).
أكد على المصالحة وليس الحل . من غير المتوقع ان ننتظر موافقة الجميع على كل شئ . ان المصالحة توجه التركيز الى العلاقة , بينما الحل يركز على المشكلة . عندما نوجه تركيزنا الى المصالحة , تفقد المشكلة أهميتها وتصبح غالباً غير متصلة بالموضوع . يمكننا ان نعيد العلاقة الى سابق عهدها حتى وان كنا غير قادرين على التوصل لحل اختلافاتنا . والمسيحيون غالباً ما يختلفون فيما بينهم , فى إطار من الشرعية والأمانة , لكننا يمكن ان نختلف دون ان نكون سيئى الطباع , إذ ان نفس الجوهرة تبدو مختلفة عند النظر إليها من زوايا مختلفة . يتوقع الله منا الوحدة , وليس التماثل , كما انه يمكننا ان نعيش فى سلام ووئام دون ان نتفق حول جميع القضايا . وهذا لا يعنى ان نيأس من إيجاد حل . قد تحتاج ان تستمر فى المناقشة وحتى المجادلة – لكنك يجب ان تقوم بذلك فى جو من التناغم . فالمصالحة تعنى ان تعقد صلحاً وليس بالضرورة ان تدفن القضية .
من الذى تحتاج ان تتصل به بعد قراءتك لهذه الرسالة ؟ مع من تحتاج ان تسترجع حياة الشركة ؟ لا تؤجل دقيقة أخرى . توقف الآن وتحدث مع الله عن ذلك الشخص , ثم ابدأ بالمصالحة . ان هذه الخطوات السبع بسيطة لكنها ليست سهلة , إذ ان الأمر يتطلب الكثير من الجهد لاسترجاع علاقة . لقد حثنا بطرس على ذلك " ليطلب السلام ويجِّد فى أثره ". لكنك عندما تعمل لأجل السلام , فإنك تقوم بما كان الله سيفعله . لذلك يدعو الله صانعى السلام أبناءه .