savio
07-11-2008, 05:24 PM
هل الإسلام دين أم عقدة نفسية ورثها المسلمون من محمد؟
http://nawafco.blogspot.com/
http://i32.tinypic.com/2uzp26g.jpg
قلت ان الإسلام لا يرقى لأن يكون دينا متكاملا، فعلى الصعيد السياسي الإسلام لا يتعدى كونه محاولة فاشلة لتأسيس أسرة حاكمة بقيادة محمد (http://nawafco.blogspot.com/2008/05/blog-post.html)، و على الصعيد الروحاني الإسلام خاوي من اي قيم روحانية أو حتى أخلاقية للتعامل مع الحياة، و على الصعيد اللغوي القرآن مليء بالأخطاء النحوية و الإملائية. أما على مستوى العلاقات الإنسانية فالإسلام ينظم العلاقات بين البشر على اساس الغالب و المغلوب،السيد و العبد، كامل العقل و ناقصة عقل، أهل الجنة و أهل النار، يعني تقسيم طبقي فاشي للمجتمع يعكس عنصرية محمد و كراهيته للآخر.
لكن ماذا عن المستوى النفسي؟ ما هو دور الإسلام في نفسية المؤمن به؟ كيف يشكل الإسلام شخصية المسلم و ينظم حياته اليومية و طبيعة علاقته مع الآخرين؟ هل يجعل الإسلام المسلم انسان سوي منتج و مسالم، أم يخلق أنسان آلي يتصرف بشكل ميكانيكي غير عقلاني دون اي سبب سوى تقليد محمد. و في هذه الحالة، ماذا لو كان محمد مريض نفسيا، هل يعني ذلك ان المسلم اليوم يتصرف كالمريض النفسي هو الآخر دون ان يدري؟ لنبحث.
حياة محمد المبكرة و تأثيرها في تكوينه النفسي
قبل ان نبحث في الإسلام و تأثيره المرضي على متبعيه لا بد ان نبحث اولا في الحياة المبكرة لمحمد و الظروف التي شكلت شخصيته غير السوية. كمراهق، نشأ محمد في ظروف مثالية لأنسان مرشح لأن يكون سايكوباث لاحقا في مرحلة الرجوله. (http://nawafco.blogspot.com/2007/01/blog-post_22.html) فمحمد كان طفل يتيم محروم من حب الأبوين و ربما عانى من احتقار اقرانه من اطفال قريش كما يفعل الأطفال عادة في المدارس اليوم لطفل "غير طبيعي". هذه الظروف زرعت البذرة الأولى لإنسان حاقد على بيئته الإجتماعية كونه محروم من أمتيازات أقرانه مثل اب يرعاه أو أخوة كبار يدافعون عنه متى ما تعرض للتهديد او الأذى من أقرانه في زقاق مكة. ولد محمد لآمنة بنت وهب و زوجها عبد الله من قريش أو هكذا يعتقد المسلمون لأنه لا يوجد توثيق لنسب محمد الحقيقي فهناك قصص عن كون محمد الأبن البيولوجي لحليمة السعدية-راضعته المفترضة- و أسمه مسرود و تم استبداله بمحمد و الذي اسمه الأصلي قثم. نعم أعلم، يبدوا الموضوع كمسلسل مكسيكي لكنها حقيقة الواقع آنذاك، فإختلاط الأنساب بين العرب شيء عادي في مكة و لا يهم من ابن من بيولوجيا طالما إعترف الأب بالإبن، فلم توجد إختبارات فصيلة الدم أو الحمض النووي آنذاك لتحديد الأبوه البيولوجية، فالإختبار الوحيد للأبوه كان عبارة عن ربط خرقة على سدرة في حدود مكة قبل ان يغادر الرجال للتجارة او الغزو، فإن وجدت الخرقة كما هي عند عودة الرجل فهذا يعني ان زوجته لم تخنه و إلا فالعكس صحيح، و لكم ان تتخيلوا مصداقية هذا الإختبار على أرض الواقع. على العموم، سمت آمنه ابنها قثم و غيره جده عبد المطلب لاحقا الى محمد لأنه أقرب لأسماء قريش.
http://i32.tinypic.com/b5fpk1.jpg
مكة، التي نشأ فيها محمد، كانت باريس جزيرة العرب بمعايير اليوم، و قريش كانت بمكانة عائلة البوربون الأوروبية، أي دماء زرقاء. و لم يكن ذلك غير مبرر، فقريش كانوا بالفعل من علية القوم ففيهم التجار، و بعكس ما روجه محمد لاحقا عندما سوق كذبا مفهوم "الجاهلية"، كان بينهم المفكر و الناقد و الشاعر بل حتى الفيلسوف. و خذوها مني قاعدة، متى ما إجتمعت التجارة مع الفكر فالنتيجة السياسية هي الليبرالية و تقبل الآخر المختلف. نعم، بعكس ما روجه محمد، مكة كانت مكان منفتح، تعيش فيه جميع الديانات و الأعراق جنبا الى جنب بسلام و وئام. فكان اليهود يحجون جنبا الى جنب مع عبدة اللات و العزى، و المسيحيون يتحاورون مع الصابئة حول طبيعة المسيح، بينما ينشد الوثنيون أجمل أشعار عمرو بن كلثوم مثل:
أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبَحِيْنَـا -وَلاَ تُبْقِي خُمُـوْرَ الأَنْدَرِيْنَـا
مُشَعْشَعَةً كَأَنَّ الحُصَّ فِيْهَـا-إِذَا مَا المَاءَ خَالَطَهَا سَخِيْنَـا
تَجُوْرُ بِذِي اللَّبَانَةِ عَنْ هَـوَاهُ-إِذَا مَا ذَاقَهَـا حَتَّـى يَلِيْنَـا
تَرَى اللَّحِزَ الشَّحِيْحَ إِذَا أُمِرَّتْ-عَلَيْـهِ لِمَـالِهِ فِيْهَـا مُهِيْنَـا
صَبَنْتِ الكَأْسَ عَنَّا أُمَّ عَمْـرٍو-وَكَانَ الكَأْسُ مَجْرَاهَا اليَمِيْنَـا
وَمَا شَـرُّ الثَّـلاَثَةِ أُمَّ عَمْـرٍو-بِصَاحِبِكِ الذِي لاَ تَصْبَحِيْنَـا
وَكَأْسٍ قَدْ شَـرِبْتُ بِبَعْلَبَـكٍّ-وَأُخْرَى فِي دِمَشْقَ وَقَاصرِيْنَـا
وَإِنَّا سَـوْفَ تُدْرِكُنَا المَنَـايَا-مُقَـدَّرَةً لَنَـا وَمُقَـدِّرِيْنَـا
الى ان جاء محمد
http://i32.tinypic.com/11j84ut.jpg
محمد و حواره مع قريش
كما اسلفت، احتوت قريش في طلائعها الفكرية على نخبة مكة المتحضرة، مقارنة بأعراب الصحراء الجهله و المتوحشون بطبعهم، بسبب تاريخها الحافل بالتجارة و الإطلاع على حضارات الأمم الأخرى من اليمن جنوبا الى بلاد الشام شمالا. فكانوا بطبيعة الحال يجيدون لغات مثل السيريانية و الأشورية و الرومانية كونها اللغات السائدة في منطقة الهلال الخصيب. حاول محمد في البداية ان يحاور قريش و يقنعهم بأفكاره. فخاطب اشراف قريش مثل أبا الحكم بن هشام (و الذي شتمه محمد لاحقا بنعته ابو جهل) و النضر ابن الحارث امام الملأ في مكة محاولا اقناعهما انه صاحب رسالة الاهية جديدة. لاحظ لم يعترض احد من قريش على ذلك لأن حرية التعبير كانت مكفولة حسب اعرافهم و الا لما كانت ضواحي مكة المقر الموسمي لسوق عكاظ حيث يتبارز الشعراء بما تجود به قريحتهم من قصائد؟ فقالوا له تفضل يا محمد، هات ما عندك، ما هي رسالتك؟ اقنعنا ان كنت من الصادقين. طبعا محمد لم يكن مؤهل على الإطلاق لمجارة امثال هؤلاء فكريا أو حتى لغويا. لا احد يعلم لماذا تجرء محمد على مناقشة عتاة مفكري قريش في العلن. لا يوجد أي توثيق تاريخي محايد لهذا الحدث، فعلي ان استخدم العقل و القياس في تحليل الموقف. انها مباراة غير متكافئة بكل المعايير. كان محمد كمن يبيع الماء في حارة السقايين!
http://i29.tinypic.com/16jrm9z.jpg
محمد و بيع الماء في حارة السقايين:
قرأ محمد بعض من قرآنه أمام مفكري قريش و على الفور سقط في الإختبار حيث انتقدوا ركاكة أسلوبه و تقليده الأعمى لشعراء مكة من امثال أمرؤ القيس كما بينت في مقال سابق. لا يصعب ان نتخيل شعور محمد و هو يهان امام العلن برسوبه في نقاش حر يمثل اختبار شفهي لحجته و بلاغته. بالتأكيد زعزع هذا الموقف ثقة محمد بنفسه. فكان يقول لهم انه رسول من السماء و هم ينعتونه بالهلوسة و الجنون. و يمكن الإستدلال على حيرة محمد آنذاك من قرآنه في سورة الأنبياء عندما قال:
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ. مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ. لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ. قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. بَلْ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ. مَا آمَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ
يتضح لنا هنا ان قريش نعتت محمد بالساحر المهلوس و طلبت منه ان يثبت لهم نبوته كما فعل الأولون من قبله ان كان صادقا، فعرض عليهم محمد قرآنه هذا كدليل كاف على نبوته! طبعا سخروا منه على هذا الرد السريع خصوصا و انه يكرر ما قالوا له. فمحتوى القرآن ليس شيء جديد بالنسبة لهم فقد سمعوا اساطير عاد و ثمود و مئات غيرها قبل ان يولد محمد فما دهاه يكرر نفس الكلام عليهم و يدعي انه دليل على نبوته؟ صراحة،
اسجل اعجابي هنا بقريش لتحملهم هرطقات محمد و الإكتفاء بالضحك عليها بدلا من ضرب عنقه لإستهزاءه بمعتقداتهم و موروثهم كما كان ليفعل اي مسلم صالح في يومنا هذا. قريش كانت ليبرالية بمفهوم اليوم و هذا ما يفسر ازدهار مكة الثقافي و التجاري. و بقدر اعجابي بقريش يزداد حنقي على محمد الذي دمر أعلام هذه القبيلة الرائعة بدم بارد فقط لحقده عليهم.
لم يكن كلام محمد مكررا فحسب بل بمعايير نخبة قريش كان ركيك لغويا. كما قلت، المعركة لم تكن متكافئة، فتخيل طالب سنة اولى لغة عربية يحاجج طه حسين! (http://www.diwanalarab.com/spip.php?article7765) المعركة الفكرية كانت خاسرة منذ البداية. هل اعلن محمد استسلامه؟ كلا، عاد فإنقلب على الله و القى اللوم عليه لركاكة الأسلوب! فبدلا من ان يتحمل محمد مسئولية اخطائه و ركاكة اسلوبه رمى الحمل على الله في سورة يونس عندما قال:
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
لاحظ خبث محمد. عندما افحموه قريش و بينوا اخطاءه و طلبوا منه بكل رقي تصحيحها و المحاولة مرة اخرى رد عليهم بالتالي: انا مجرد بغبغاء يكرر كلام الله كما هو و بأخطاءه و لا اجرؤ على تصحيح الله لكي لا يعذبني يوم القيامة! يعني يشتم الله و يوافق قريش على اخطاءه اللغوية التي لا يستطيع ان يغيرها لأنه يخشى عذاب الله؟! كيف تركب هذه؟ اذا ربك يخطئ لغويا ، فهذا اكبر دليل على انه رب كاذب. إما ذلك او ان الكلام من تأليفك! لا يوجد خيار ثالث. تخيل حالة محمد النفسية و هو يتلقى مثل هذه الصفعات الفكرية امام الملأ من ابو الحكم بن هشام و النضر بن الحارث. اقل ما يمكن ان يقال في وصف حالته هو الشعور بالقهر و الإهتزاز النفسي .
عن موقع
http://nawafco.blogspot.com (http://nawafco.blogspot.com/)
يتبع
http://nawafco.blogspot.com/
http://i32.tinypic.com/2uzp26g.jpg
قلت ان الإسلام لا يرقى لأن يكون دينا متكاملا، فعلى الصعيد السياسي الإسلام لا يتعدى كونه محاولة فاشلة لتأسيس أسرة حاكمة بقيادة محمد (http://nawafco.blogspot.com/2008/05/blog-post.html)، و على الصعيد الروحاني الإسلام خاوي من اي قيم روحانية أو حتى أخلاقية للتعامل مع الحياة، و على الصعيد اللغوي القرآن مليء بالأخطاء النحوية و الإملائية. أما على مستوى العلاقات الإنسانية فالإسلام ينظم العلاقات بين البشر على اساس الغالب و المغلوب،السيد و العبد، كامل العقل و ناقصة عقل، أهل الجنة و أهل النار، يعني تقسيم طبقي فاشي للمجتمع يعكس عنصرية محمد و كراهيته للآخر.
لكن ماذا عن المستوى النفسي؟ ما هو دور الإسلام في نفسية المؤمن به؟ كيف يشكل الإسلام شخصية المسلم و ينظم حياته اليومية و طبيعة علاقته مع الآخرين؟ هل يجعل الإسلام المسلم انسان سوي منتج و مسالم، أم يخلق أنسان آلي يتصرف بشكل ميكانيكي غير عقلاني دون اي سبب سوى تقليد محمد. و في هذه الحالة، ماذا لو كان محمد مريض نفسيا، هل يعني ذلك ان المسلم اليوم يتصرف كالمريض النفسي هو الآخر دون ان يدري؟ لنبحث.
حياة محمد المبكرة و تأثيرها في تكوينه النفسي
قبل ان نبحث في الإسلام و تأثيره المرضي على متبعيه لا بد ان نبحث اولا في الحياة المبكرة لمحمد و الظروف التي شكلت شخصيته غير السوية. كمراهق، نشأ محمد في ظروف مثالية لأنسان مرشح لأن يكون سايكوباث لاحقا في مرحلة الرجوله. (http://nawafco.blogspot.com/2007/01/blog-post_22.html) فمحمد كان طفل يتيم محروم من حب الأبوين و ربما عانى من احتقار اقرانه من اطفال قريش كما يفعل الأطفال عادة في المدارس اليوم لطفل "غير طبيعي". هذه الظروف زرعت البذرة الأولى لإنسان حاقد على بيئته الإجتماعية كونه محروم من أمتيازات أقرانه مثل اب يرعاه أو أخوة كبار يدافعون عنه متى ما تعرض للتهديد او الأذى من أقرانه في زقاق مكة. ولد محمد لآمنة بنت وهب و زوجها عبد الله من قريش أو هكذا يعتقد المسلمون لأنه لا يوجد توثيق لنسب محمد الحقيقي فهناك قصص عن كون محمد الأبن البيولوجي لحليمة السعدية-راضعته المفترضة- و أسمه مسرود و تم استبداله بمحمد و الذي اسمه الأصلي قثم. نعم أعلم، يبدوا الموضوع كمسلسل مكسيكي لكنها حقيقة الواقع آنذاك، فإختلاط الأنساب بين العرب شيء عادي في مكة و لا يهم من ابن من بيولوجيا طالما إعترف الأب بالإبن، فلم توجد إختبارات فصيلة الدم أو الحمض النووي آنذاك لتحديد الأبوه البيولوجية، فالإختبار الوحيد للأبوه كان عبارة عن ربط خرقة على سدرة في حدود مكة قبل ان يغادر الرجال للتجارة او الغزو، فإن وجدت الخرقة كما هي عند عودة الرجل فهذا يعني ان زوجته لم تخنه و إلا فالعكس صحيح، و لكم ان تتخيلوا مصداقية هذا الإختبار على أرض الواقع. على العموم، سمت آمنه ابنها قثم و غيره جده عبد المطلب لاحقا الى محمد لأنه أقرب لأسماء قريش.
http://i32.tinypic.com/b5fpk1.jpg
مكة، التي نشأ فيها محمد، كانت باريس جزيرة العرب بمعايير اليوم، و قريش كانت بمكانة عائلة البوربون الأوروبية، أي دماء زرقاء. و لم يكن ذلك غير مبرر، فقريش كانوا بالفعل من علية القوم ففيهم التجار، و بعكس ما روجه محمد لاحقا عندما سوق كذبا مفهوم "الجاهلية"، كان بينهم المفكر و الناقد و الشاعر بل حتى الفيلسوف. و خذوها مني قاعدة، متى ما إجتمعت التجارة مع الفكر فالنتيجة السياسية هي الليبرالية و تقبل الآخر المختلف. نعم، بعكس ما روجه محمد، مكة كانت مكان منفتح، تعيش فيه جميع الديانات و الأعراق جنبا الى جنب بسلام و وئام. فكان اليهود يحجون جنبا الى جنب مع عبدة اللات و العزى، و المسيحيون يتحاورون مع الصابئة حول طبيعة المسيح، بينما ينشد الوثنيون أجمل أشعار عمرو بن كلثوم مثل:
أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبَحِيْنَـا -وَلاَ تُبْقِي خُمُـوْرَ الأَنْدَرِيْنَـا
مُشَعْشَعَةً كَأَنَّ الحُصَّ فِيْهَـا-إِذَا مَا المَاءَ خَالَطَهَا سَخِيْنَـا
تَجُوْرُ بِذِي اللَّبَانَةِ عَنْ هَـوَاهُ-إِذَا مَا ذَاقَهَـا حَتَّـى يَلِيْنَـا
تَرَى اللَّحِزَ الشَّحِيْحَ إِذَا أُمِرَّتْ-عَلَيْـهِ لِمَـالِهِ فِيْهَـا مُهِيْنَـا
صَبَنْتِ الكَأْسَ عَنَّا أُمَّ عَمْـرٍو-وَكَانَ الكَأْسُ مَجْرَاهَا اليَمِيْنَـا
وَمَا شَـرُّ الثَّـلاَثَةِ أُمَّ عَمْـرٍو-بِصَاحِبِكِ الذِي لاَ تَصْبَحِيْنَـا
وَكَأْسٍ قَدْ شَـرِبْتُ بِبَعْلَبَـكٍّ-وَأُخْرَى فِي دِمَشْقَ وَقَاصرِيْنَـا
وَإِنَّا سَـوْفَ تُدْرِكُنَا المَنَـايَا-مُقَـدَّرَةً لَنَـا وَمُقَـدِّرِيْنَـا
الى ان جاء محمد
http://i32.tinypic.com/11j84ut.jpg
محمد و حواره مع قريش
كما اسلفت، احتوت قريش في طلائعها الفكرية على نخبة مكة المتحضرة، مقارنة بأعراب الصحراء الجهله و المتوحشون بطبعهم، بسبب تاريخها الحافل بالتجارة و الإطلاع على حضارات الأمم الأخرى من اليمن جنوبا الى بلاد الشام شمالا. فكانوا بطبيعة الحال يجيدون لغات مثل السيريانية و الأشورية و الرومانية كونها اللغات السائدة في منطقة الهلال الخصيب. حاول محمد في البداية ان يحاور قريش و يقنعهم بأفكاره. فخاطب اشراف قريش مثل أبا الحكم بن هشام (و الذي شتمه محمد لاحقا بنعته ابو جهل) و النضر ابن الحارث امام الملأ في مكة محاولا اقناعهما انه صاحب رسالة الاهية جديدة. لاحظ لم يعترض احد من قريش على ذلك لأن حرية التعبير كانت مكفولة حسب اعرافهم و الا لما كانت ضواحي مكة المقر الموسمي لسوق عكاظ حيث يتبارز الشعراء بما تجود به قريحتهم من قصائد؟ فقالوا له تفضل يا محمد، هات ما عندك، ما هي رسالتك؟ اقنعنا ان كنت من الصادقين. طبعا محمد لم يكن مؤهل على الإطلاق لمجارة امثال هؤلاء فكريا أو حتى لغويا. لا احد يعلم لماذا تجرء محمد على مناقشة عتاة مفكري قريش في العلن. لا يوجد أي توثيق تاريخي محايد لهذا الحدث، فعلي ان استخدم العقل و القياس في تحليل الموقف. انها مباراة غير متكافئة بكل المعايير. كان محمد كمن يبيع الماء في حارة السقايين!
http://i29.tinypic.com/16jrm9z.jpg
محمد و بيع الماء في حارة السقايين:
قرأ محمد بعض من قرآنه أمام مفكري قريش و على الفور سقط في الإختبار حيث انتقدوا ركاكة أسلوبه و تقليده الأعمى لشعراء مكة من امثال أمرؤ القيس كما بينت في مقال سابق. لا يصعب ان نتخيل شعور محمد و هو يهان امام العلن برسوبه في نقاش حر يمثل اختبار شفهي لحجته و بلاغته. بالتأكيد زعزع هذا الموقف ثقة محمد بنفسه. فكان يقول لهم انه رسول من السماء و هم ينعتونه بالهلوسة و الجنون. و يمكن الإستدلال على حيرة محمد آنذاك من قرآنه في سورة الأنبياء عندما قال:
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ. مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ. لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ. قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. بَلْ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ. مَا آمَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ
يتضح لنا هنا ان قريش نعتت محمد بالساحر المهلوس و طلبت منه ان يثبت لهم نبوته كما فعل الأولون من قبله ان كان صادقا، فعرض عليهم محمد قرآنه هذا كدليل كاف على نبوته! طبعا سخروا منه على هذا الرد السريع خصوصا و انه يكرر ما قالوا له. فمحتوى القرآن ليس شيء جديد بالنسبة لهم فقد سمعوا اساطير عاد و ثمود و مئات غيرها قبل ان يولد محمد فما دهاه يكرر نفس الكلام عليهم و يدعي انه دليل على نبوته؟ صراحة،
اسجل اعجابي هنا بقريش لتحملهم هرطقات محمد و الإكتفاء بالضحك عليها بدلا من ضرب عنقه لإستهزاءه بمعتقداتهم و موروثهم كما كان ليفعل اي مسلم صالح في يومنا هذا. قريش كانت ليبرالية بمفهوم اليوم و هذا ما يفسر ازدهار مكة الثقافي و التجاري. و بقدر اعجابي بقريش يزداد حنقي على محمد الذي دمر أعلام هذه القبيلة الرائعة بدم بارد فقط لحقده عليهم.
لم يكن كلام محمد مكررا فحسب بل بمعايير نخبة قريش كان ركيك لغويا. كما قلت، المعركة لم تكن متكافئة، فتخيل طالب سنة اولى لغة عربية يحاجج طه حسين! (http://www.diwanalarab.com/spip.php?article7765) المعركة الفكرية كانت خاسرة منذ البداية. هل اعلن محمد استسلامه؟ كلا، عاد فإنقلب على الله و القى اللوم عليه لركاكة الأسلوب! فبدلا من ان يتحمل محمد مسئولية اخطائه و ركاكة اسلوبه رمى الحمل على الله في سورة يونس عندما قال:
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
لاحظ خبث محمد. عندما افحموه قريش و بينوا اخطاءه و طلبوا منه بكل رقي تصحيحها و المحاولة مرة اخرى رد عليهم بالتالي: انا مجرد بغبغاء يكرر كلام الله كما هو و بأخطاءه و لا اجرؤ على تصحيح الله لكي لا يعذبني يوم القيامة! يعني يشتم الله و يوافق قريش على اخطاءه اللغوية التي لا يستطيع ان يغيرها لأنه يخشى عذاب الله؟! كيف تركب هذه؟ اذا ربك يخطئ لغويا ، فهذا اكبر دليل على انه رب كاذب. إما ذلك او ان الكلام من تأليفك! لا يوجد خيار ثالث. تخيل حالة محمد النفسية و هو يتلقى مثل هذه الصفعات الفكرية امام الملأ من ابو الحكم بن هشام و النضر بن الحارث. اقل ما يمكن ان يقال في وصف حالته هو الشعور بالقهر و الإهتزاز النفسي .
عن موقع
http://nawafco.blogspot.com (http://nawafco.blogspot.com/)
يتبع