true_life
01-29-2008, 10:18 AM
التفكير مثل خادم
" فليكن فيكم هذا الفكر فى المسيح يسوع ايضا " ( فيلبى 2: 5 )إن الخدمة تبدأ فى ذهنك .
ان تكون خادماً فذلك يتطلب تبديلاً ذهنياً , وتغييراً فى اتجاهاتك . ان الله لا يهتم بما نفعله بقدر ما يهتم بالاسباب والدوافع , إذ ان السلوكيات تُقدر اكثر من الإنجازات . لقد فقد الملك أمصيا استحسان الله لانه " عمل المستقيم فى عينى الرب ولكن ليس بقلب كامل ". ان الخدام الحقيقيين يخدمون الله وفقاً لخمسة اتجاهات ذهنية .
ان الخدام يفكرون فى الآخرين أكثر من أنفسهم . يركز الخدام على الآخرين , وليس على أنفسهم . ليس الإتضاع الحقيقى ان تقلل من نفسك , بل ان تقلل التفكير فى نفسك . إنهم كثيرو النسيان لأنفسهم . فقد قال بولس " لا تنظروا كل واحد الى ما هو لنفسه , بل كل واحد الى ما هو لآخرين ايضا ". وفى الترجمة الإنجليزية يفيد المعنى ( انسوا أنفسكم لفترة كافية حتى تمدوا يد المساعدة للآخرين ). وذلك ما يعنيه ( إضاعة حياتك ) – انه نسيان نفسك فى خدمة الآخرين . عندما نكف عن التركيز على احتياجاتنا الذاتية , فإننا نصبح مدركين لاحتياجات من حولنا. لقد " أخلى يسوع نفسه آخذاً صورة عبد ". متى كانت آخر مرة أخليت فيها نفسك لمصلحة شخص آخر ؟ لن يمكنك ان تكون خادماً ان كنت معتداً بنفسك . فإننا نفعل أشياء تستحق التذكر فقط عندما ننسى أنفسنا .
للأسف , فإن كثيراً من خدمتنا تكون غالباً خدمة ذاتية . نحن نخدم لنجعل الآخرين يحبوننا , ويُعجبون بنا , او لنحقق أهدافنا الذاتية . ذلك تلاعب , وليس خدمة , إذ أننا نفكر طوال الوقت فى أنفسنا وكم أننا نبلاء ورائعون . كذلك يحاول بعض الناس ان يستخدموا الخدمة كأداة مساومة مع الله ( سوف أفعل ذلك لأجلك يارب , إذا فعلت شيئاً لأجلى ). الخدام الحقيقيون لا يحاولون استخدام الله لأجل مقاصدهم , لكنهم يدعون الله يستخدمهم لأجل قصده.
ان صفة نسيان الذات نادرة للغاية , تماماً مثل الأمانة . ان التفكير مثل خادم صعب لانه يتحدى مشاكل حياتى الأساسية : فأنا أنانى بالطبيعة . إننى أفكر معظم الوقت فى نفسى . لذلك فإن التواضع هو صراع يومى , وهو درس يجب ان أتعلمه مرات ومرات . ان الفرصة لان أكون خادماً تواجهنى مرات عديدة يومياً إذ يُقدم لى الاختيار بين تسديد احتياجاتى او احتياجات الآخرين . فنكران الذات هو روح الخدمة . يمكننا ان نقيس قلب الخادم الذى لدينا عن طريق رد فعلنا عندما يعاملنا الآخرون مثل الخدام . كيف يكون رد فعلك عندما يُفترض جدلاً أنك مرؤوس , او تُعامل باعتبارك تابعاً ؟. يقول الكتاب المقدس " ومن سخرك ميلاً واحداً فاذهب معه اثنين " وفى الترجمة الانجليزية يفيد المعنى ( إذا أراد أحد ان يستغلك فأنتهز الفرصة لتمارس حياة الخدمة ).
إن الخدام يفكرون كوكلاء , وليس كمُلاّك . يتذكر الخدام ان الله يمتلك كل شئ . فقد كان الوكيل , فى الكتاب المقدس , هو الخادم الذى يؤتمن على إدارة الممتلكات . وكان يوسف من نوعية هؤلاء الخدام عندما كان سجيناً فى مصر . فقد ائتمنه فوطيفار على بيته . ثم ائتمنه السجان على سجنه . وفى النهاية ائتمنه فرعون على الامة بأكملها . ان الخدمة والوكالة يسيران جنباً الى جنب , حيث ان الله يتوقع منا ان نكون أهل ثقة فى كليهما . يقول الكتاب المقدس " ثم يسأل فى الوكلاء لكى يوجد الإنسان أميناً ". كيف تتصرف فى الموارد التى ائتمنك الله عليها ؟. يجب ان تسوى قضية المال فى حياتك , وذلك حتى تصبح خادماً حقيقياً . فقد قال يسوع " لا يقدر خادم ان يخدم سيدين ... لا تقدرون ان تخدموا الله والمال ". انه لم يقل ( لا يجب ) بل ( لا يقدر ) , فذلك مستحيل , اذ ان العيش لأجل الخدمة والعيش لأجل المال هدفان متضادان . فأياً منهما سوف تختار ؟ اذا كنت خادماً لله , فليس بإمكانك ان تسلط الأضواء على نفسك , بل ان كل وقتك يخص الله , إذ انه يصر على الولاء التام , وليس الأمانة الجزئية .
ان المال لديه أعظم إمكانية لاستبدال الله فى حياتك , فقد انحرف كثير من الناس عن الخدمة بسبب الامور المادية اكثر من اى سبب آخر . إنهم يقولون ( سوف أخدم الله بعد تحقيق أهدافى المادية ). ذلك قرار أحمق سوف يندمون عليه الى الابد . عندما يكون يسوع سيدك , فإن المال يخدمك . لكن ان كان المال سيدك فإنك تصبح عبداً له . ليست الثروة خطية بالتأكيد , وإنما الفشل فى استخدامها لمجد الله . يهتم خدام الله دائماً بالخدمة اكثر من المال .
ان الكتاب المقدس واضح جداً : يستخدم الله المال لاختبار أمانتك كخادم . لذلك فقد تكلم يسوع عن المال اكثر مما تكلم عن السماء والجحيم . فقال " فان لم تكونوا أمناء فى مال الظلم فمن يأتمنكم على الحق ". ان الكيفية التى تدير بها أموالك تؤثر على كَمْ البركات التى يمكن ان يغدقها الله على حياتك .
يفكر الخدام فى عملهم , وليس فيما يفعله الآخرون . انهم لا يقارنون , او ينتقدون , او يتنافسون مع خدام آخرين . لكنهم مشغولون جداً فى القيام بالعمل الذى أعطاه الله لهم . ان التنافس بين خدام الله غير منطقى لعدة اسباب : إننا جميعاً فى نفس الفريق , وهدفنا هو ان نعظم الله , وليس أنفسنا , وقد كُلفنا بمهام مختلفة , كما ان لكل منا طابعه الفريد . فقد قال بولس " لا نكن معجبين نغاضب بعضنا بعضاً , ونحسد بعضنا بعضاً " وفى الترجمة الانجليزية يفيد المعنى ( لن نقارن بعضنا مع بعض وكأن واحداً منا أفضل والآخر أسوأ . لكننا لدينا اشياء اكثر اهمية لنعملها بحياتنا. إذ ان كل منا شخص متميز لا مثيل له ). لا يوجد مكان للغيرة التافهة بين الخدام . فعندما تكون مشغولاً بالخدمة , لن يكون لديك وقت للنقد . إذ يمكن لأى وقت تقضيه فى نقد الآخرين ان يكون وقتاً للخدمة . لقد فقدت مرثا قلب الخادم عندما اشتكت ليسوع ان مريم لا تساعدها فى العمل . فالخدام الحقيقيون لا يتذمرون من الظلم , ولا ينغمسون فى رثاء الذات , وهم لا يستاءون ممن لا يخدمون . لكنهم يضعون ثقتهم فى الله وحده ويواصلون الخدمة . ليست مهمتنا ان نقيم خدام السيد الآخرين . يقول الكتاب المقدس " من انت الذى تدين عبد غيرك هو لمولاه يثبت او يسقط ". وليست مهمتنا ايضا ان ندافع عن انفسنا ضد النقد . دع سيدك يتولى الامر . اتبع مثال موسى , الذى أظهر اتضاعاً حقيقياً فى وجه المقاومة , وهكذا فعل نحميا, الذى كان رده على النقد ببساطة " انى انا عامل عملاً عظيماً فلا أقدر ان أنزل . لماذا يبطل العمل بينما أتركه وأنزل إليكما؟ ".
ان كنت تخدم مثل يسوع , يمكنك اذن ان تتوقع النقد . إذ ان العالم بل وحتى كثيرين من الكنيسة لا يفهمون ما يقدره الله . لقد انتقد التلاميذ واحداً من اعظم الاعمال المحبة المقدمة ليسوع . فقد اخذت مريم أغلى شئ تمتلكه , وهو طيب غالى الثمن , وسكبته على يسوع . فأطلق التلاميذ على خدمتها السخية ( إسرافاً ) بينما دعاها يسوع ( عملاً حسناً ) فكان ذلك هو كل ما يهم . ان خدمتك للمسيح لا تضيع أبداً بغض النظر عما يقوله الآخرون .
يستمد الخدام هويتهم من المسيح . ليس على الخدام ان يثبتوا استحقاقهم , وذلك لأنهم يتذكرون انهم محبوبون ومقبولون بالنعمة . إنهم يرغبون فى قبول المهام التى قد يعتبرها الاشخاص غير الآمنين ( اقل ) من مستواهم . احد الامثلة الاكثر عمقاً لخدمة من منطلق الشعور بالامان الناتج عن النظرة السليمة للذات هو يسوع عندما غسل أرجل تلاميذه . فقد كان غسل الارجل مساوياً لعمل تلميع الأحذية , وهى وظيفة خالية من المنزلة . لكن يسوع كان يعرف من هو, لذلك فإن تلك المهمة لم تهدد صورته الذاتية . يقول الكتاب المقدس " يسوع وهو عالم ان الآب قد دفع كل شئ الى يديه وانه من عند الله خرج والى الله يمضى قام عن العشاء , وخلع ثيابه وأخذ منشفة واتزر بها ". يجب ان ترسخ هويتك فى المسيح اذا كنت تريد ان تصبح خادماً . اذ ان الاشخاص الآمنين فقط هم الذين يمكنهم ان يخدموا , اما هؤلاء غير الآمنين فانهم يقلقون دائماً على مظهرهم امام الآخرين , وهم يخافون من تعرية ضعفاتهم فيخفونها تحت طبقات واقية من الكبرياء والإدعاءات . فكلما كنت غير آمن , كلما أردت ان يخدمك الناس , وكلما احتجت الى موافقتهم . قال هنرى نوين ( لكى نكون خداماً للآخرين , يجب ان نموت لأجلهم , وذلك يعنى اننا يجب ان نتخلى عن قياس معنانا بمقياس الآخرين ... وهكذا فإننا نصبح أحراراً لنكون شفوقين ). فعندما تؤسس استحقاقك وهويتك على علاقتك مع المسيح , سوف تتحرر من توقعات الآخرين , مما يسمح لك بخدمتهم على أفضل وجه. لا يحتاج الخدام ان يغطوا حوائطهم بشهادات التقدير والجوائز للتصديق على عملهم . وهم لا يصرون على ان يخاطبهم الناس بألقاب , ولا يسكنون أبراجاً عاجية محيطين انفسهم بهالات من التميز والترفع . فالخدام لا يؤمنون بضرورة رموز الجاه والمكانة الرفيعة , كما انهم لا يقيسون استحقاقهم بإنجازاتهم . فقد قال بولس " لانه ليس من مدح نفسه هو المزكى بل من يمدحه الرب ". فكلما اقتربت من يسوع , كلما قل احتياجك لتزكية نفسك .
ان الخدام يعتبرون الخدمة فرصة , وليس إلزاماً . فهم يستمتعون بمساعدة الناس , وتسديد احتياجاتهم , والقيام بالخدمة . انهم " يعبدون الرب بفرح ". لماذا يعبدون بفرح ؟ لانهم يحبون الرب , ويعترفون بفضل نعمته , ويدركون ان الخدمة هى اعظم استخدام للحياة , ويعرفون ان الله قد وعد بالمجازاة . فقد وعد يسوع " ان كان احد يخدمنى فليتبعنى وحيث اكون انا هناك ايضا يكون خادمى . وان كان احد يخدمنى يكرمه الآب ". كما قال بولس " لان الله ليس بظالم حتى ينسى عملكم وتعب المحبة التى أظهرتموها نحو اسمه إذ قد خدمتم القديسين وتخدمونهم ".
تصور ما قد يحدث لو ان مجرد 10% من جميع المسيحيين الذين فى العالم صاروا جادين بخصوص دورهم كخدام حقيقيين . تصور كل الخير الذى كان من الممكن ان يحدث . فهل ترغب فى ان تكون واحداً من هؤلاء الاشخاص ؟ لا يهم ما هو سنك , فسوف يستخدمك الله اذا بدأت تتصرف وتفكر كخادم . ان الاشخاص الوحيدين السعداء بحق هم هؤلاء الذين تعلموا كيف يخدمون .
" فليكن فيكم هذا الفكر فى المسيح يسوع ايضا " ( فيلبى 2: 5 )إن الخدمة تبدأ فى ذهنك .
ان تكون خادماً فذلك يتطلب تبديلاً ذهنياً , وتغييراً فى اتجاهاتك . ان الله لا يهتم بما نفعله بقدر ما يهتم بالاسباب والدوافع , إذ ان السلوكيات تُقدر اكثر من الإنجازات . لقد فقد الملك أمصيا استحسان الله لانه " عمل المستقيم فى عينى الرب ولكن ليس بقلب كامل ". ان الخدام الحقيقيين يخدمون الله وفقاً لخمسة اتجاهات ذهنية .
ان الخدام يفكرون فى الآخرين أكثر من أنفسهم . يركز الخدام على الآخرين , وليس على أنفسهم . ليس الإتضاع الحقيقى ان تقلل من نفسك , بل ان تقلل التفكير فى نفسك . إنهم كثيرو النسيان لأنفسهم . فقد قال بولس " لا تنظروا كل واحد الى ما هو لنفسه , بل كل واحد الى ما هو لآخرين ايضا ". وفى الترجمة الإنجليزية يفيد المعنى ( انسوا أنفسكم لفترة كافية حتى تمدوا يد المساعدة للآخرين ). وذلك ما يعنيه ( إضاعة حياتك ) – انه نسيان نفسك فى خدمة الآخرين . عندما نكف عن التركيز على احتياجاتنا الذاتية , فإننا نصبح مدركين لاحتياجات من حولنا. لقد " أخلى يسوع نفسه آخذاً صورة عبد ". متى كانت آخر مرة أخليت فيها نفسك لمصلحة شخص آخر ؟ لن يمكنك ان تكون خادماً ان كنت معتداً بنفسك . فإننا نفعل أشياء تستحق التذكر فقط عندما ننسى أنفسنا .
للأسف , فإن كثيراً من خدمتنا تكون غالباً خدمة ذاتية . نحن نخدم لنجعل الآخرين يحبوننا , ويُعجبون بنا , او لنحقق أهدافنا الذاتية . ذلك تلاعب , وليس خدمة , إذ أننا نفكر طوال الوقت فى أنفسنا وكم أننا نبلاء ورائعون . كذلك يحاول بعض الناس ان يستخدموا الخدمة كأداة مساومة مع الله ( سوف أفعل ذلك لأجلك يارب , إذا فعلت شيئاً لأجلى ). الخدام الحقيقيون لا يحاولون استخدام الله لأجل مقاصدهم , لكنهم يدعون الله يستخدمهم لأجل قصده.
ان صفة نسيان الذات نادرة للغاية , تماماً مثل الأمانة . ان التفكير مثل خادم صعب لانه يتحدى مشاكل حياتى الأساسية : فأنا أنانى بالطبيعة . إننى أفكر معظم الوقت فى نفسى . لذلك فإن التواضع هو صراع يومى , وهو درس يجب ان أتعلمه مرات ومرات . ان الفرصة لان أكون خادماً تواجهنى مرات عديدة يومياً إذ يُقدم لى الاختيار بين تسديد احتياجاتى او احتياجات الآخرين . فنكران الذات هو روح الخدمة . يمكننا ان نقيس قلب الخادم الذى لدينا عن طريق رد فعلنا عندما يعاملنا الآخرون مثل الخدام . كيف يكون رد فعلك عندما يُفترض جدلاً أنك مرؤوس , او تُعامل باعتبارك تابعاً ؟. يقول الكتاب المقدس " ومن سخرك ميلاً واحداً فاذهب معه اثنين " وفى الترجمة الانجليزية يفيد المعنى ( إذا أراد أحد ان يستغلك فأنتهز الفرصة لتمارس حياة الخدمة ).
إن الخدام يفكرون كوكلاء , وليس كمُلاّك . يتذكر الخدام ان الله يمتلك كل شئ . فقد كان الوكيل , فى الكتاب المقدس , هو الخادم الذى يؤتمن على إدارة الممتلكات . وكان يوسف من نوعية هؤلاء الخدام عندما كان سجيناً فى مصر . فقد ائتمنه فوطيفار على بيته . ثم ائتمنه السجان على سجنه . وفى النهاية ائتمنه فرعون على الامة بأكملها . ان الخدمة والوكالة يسيران جنباً الى جنب , حيث ان الله يتوقع منا ان نكون أهل ثقة فى كليهما . يقول الكتاب المقدس " ثم يسأل فى الوكلاء لكى يوجد الإنسان أميناً ". كيف تتصرف فى الموارد التى ائتمنك الله عليها ؟. يجب ان تسوى قضية المال فى حياتك , وذلك حتى تصبح خادماً حقيقياً . فقد قال يسوع " لا يقدر خادم ان يخدم سيدين ... لا تقدرون ان تخدموا الله والمال ". انه لم يقل ( لا يجب ) بل ( لا يقدر ) , فذلك مستحيل , اذ ان العيش لأجل الخدمة والعيش لأجل المال هدفان متضادان . فأياً منهما سوف تختار ؟ اذا كنت خادماً لله , فليس بإمكانك ان تسلط الأضواء على نفسك , بل ان كل وقتك يخص الله , إذ انه يصر على الولاء التام , وليس الأمانة الجزئية .
ان المال لديه أعظم إمكانية لاستبدال الله فى حياتك , فقد انحرف كثير من الناس عن الخدمة بسبب الامور المادية اكثر من اى سبب آخر . إنهم يقولون ( سوف أخدم الله بعد تحقيق أهدافى المادية ). ذلك قرار أحمق سوف يندمون عليه الى الابد . عندما يكون يسوع سيدك , فإن المال يخدمك . لكن ان كان المال سيدك فإنك تصبح عبداً له . ليست الثروة خطية بالتأكيد , وإنما الفشل فى استخدامها لمجد الله . يهتم خدام الله دائماً بالخدمة اكثر من المال .
ان الكتاب المقدس واضح جداً : يستخدم الله المال لاختبار أمانتك كخادم . لذلك فقد تكلم يسوع عن المال اكثر مما تكلم عن السماء والجحيم . فقال " فان لم تكونوا أمناء فى مال الظلم فمن يأتمنكم على الحق ". ان الكيفية التى تدير بها أموالك تؤثر على كَمْ البركات التى يمكن ان يغدقها الله على حياتك .
يفكر الخدام فى عملهم , وليس فيما يفعله الآخرون . انهم لا يقارنون , او ينتقدون , او يتنافسون مع خدام آخرين . لكنهم مشغولون جداً فى القيام بالعمل الذى أعطاه الله لهم . ان التنافس بين خدام الله غير منطقى لعدة اسباب : إننا جميعاً فى نفس الفريق , وهدفنا هو ان نعظم الله , وليس أنفسنا , وقد كُلفنا بمهام مختلفة , كما ان لكل منا طابعه الفريد . فقد قال بولس " لا نكن معجبين نغاضب بعضنا بعضاً , ونحسد بعضنا بعضاً " وفى الترجمة الانجليزية يفيد المعنى ( لن نقارن بعضنا مع بعض وكأن واحداً منا أفضل والآخر أسوأ . لكننا لدينا اشياء اكثر اهمية لنعملها بحياتنا. إذ ان كل منا شخص متميز لا مثيل له ). لا يوجد مكان للغيرة التافهة بين الخدام . فعندما تكون مشغولاً بالخدمة , لن يكون لديك وقت للنقد . إذ يمكن لأى وقت تقضيه فى نقد الآخرين ان يكون وقتاً للخدمة . لقد فقدت مرثا قلب الخادم عندما اشتكت ليسوع ان مريم لا تساعدها فى العمل . فالخدام الحقيقيون لا يتذمرون من الظلم , ولا ينغمسون فى رثاء الذات , وهم لا يستاءون ممن لا يخدمون . لكنهم يضعون ثقتهم فى الله وحده ويواصلون الخدمة . ليست مهمتنا ان نقيم خدام السيد الآخرين . يقول الكتاب المقدس " من انت الذى تدين عبد غيرك هو لمولاه يثبت او يسقط ". وليست مهمتنا ايضا ان ندافع عن انفسنا ضد النقد . دع سيدك يتولى الامر . اتبع مثال موسى , الذى أظهر اتضاعاً حقيقياً فى وجه المقاومة , وهكذا فعل نحميا, الذى كان رده على النقد ببساطة " انى انا عامل عملاً عظيماً فلا أقدر ان أنزل . لماذا يبطل العمل بينما أتركه وأنزل إليكما؟ ".
ان كنت تخدم مثل يسوع , يمكنك اذن ان تتوقع النقد . إذ ان العالم بل وحتى كثيرين من الكنيسة لا يفهمون ما يقدره الله . لقد انتقد التلاميذ واحداً من اعظم الاعمال المحبة المقدمة ليسوع . فقد اخذت مريم أغلى شئ تمتلكه , وهو طيب غالى الثمن , وسكبته على يسوع . فأطلق التلاميذ على خدمتها السخية ( إسرافاً ) بينما دعاها يسوع ( عملاً حسناً ) فكان ذلك هو كل ما يهم . ان خدمتك للمسيح لا تضيع أبداً بغض النظر عما يقوله الآخرون .
يستمد الخدام هويتهم من المسيح . ليس على الخدام ان يثبتوا استحقاقهم , وذلك لأنهم يتذكرون انهم محبوبون ومقبولون بالنعمة . إنهم يرغبون فى قبول المهام التى قد يعتبرها الاشخاص غير الآمنين ( اقل ) من مستواهم . احد الامثلة الاكثر عمقاً لخدمة من منطلق الشعور بالامان الناتج عن النظرة السليمة للذات هو يسوع عندما غسل أرجل تلاميذه . فقد كان غسل الارجل مساوياً لعمل تلميع الأحذية , وهى وظيفة خالية من المنزلة . لكن يسوع كان يعرف من هو, لذلك فإن تلك المهمة لم تهدد صورته الذاتية . يقول الكتاب المقدس " يسوع وهو عالم ان الآب قد دفع كل شئ الى يديه وانه من عند الله خرج والى الله يمضى قام عن العشاء , وخلع ثيابه وأخذ منشفة واتزر بها ". يجب ان ترسخ هويتك فى المسيح اذا كنت تريد ان تصبح خادماً . اذ ان الاشخاص الآمنين فقط هم الذين يمكنهم ان يخدموا , اما هؤلاء غير الآمنين فانهم يقلقون دائماً على مظهرهم امام الآخرين , وهم يخافون من تعرية ضعفاتهم فيخفونها تحت طبقات واقية من الكبرياء والإدعاءات . فكلما كنت غير آمن , كلما أردت ان يخدمك الناس , وكلما احتجت الى موافقتهم . قال هنرى نوين ( لكى نكون خداماً للآخرين , يجب ان نموت لأجلهم , وذلك يعنى اننا يجب ان نتخلى عن قياس معنانا بمقياس الآخرين ... وهكذا فإننا نصبح أحراراً لنكون شفوقين ). فعندما تؤسس استحقاقك وهويتك على علاقتك مع المسيح , سوف تتحرر من توقعات الآخرين , مما يسمح لك بخدمتهم على أفضل وجه. لا يحتاج الخدام ان يغطوا حوائطهم بشهادات التقدير والجوائز للتصديق على عملهم . وهم لا يصرون على ان يخاطبهم الناس بألقاب , ولا يسكنون أبراجاً عاجية محيطين انفسهم بهالات من التميز والترفع . فالخدام لا يؤمنون بضرورة رموز الجاه والمكانة الرفيعة , كما انهم لا يقيسون استحقاقهم بإنجازاتهم . فقد قال بولس " لانه ليس من مدح نفسه هو المزكى بل من يمدحه الرب ". فكلما اقتربت من يسوع , كلما قل احتياجك لتزكية نفسك .
ان الخدام يعتبرون الخدمة فرصة , وليس إلزاماً . فهم يستمتعون بمساعدة الناس , وتسديد احتياجاتهم , والقيام بالخدمة . انهم " يعبدون الرب بفرح ". لماذا يعبدون بفرح ؟ لانهم يحبون الرب , ويعترفون بفضل نعمته , ويدركون ان الخدمة هى اعظم استخدام للحياة , ويعرفون ان الله قد وعد بالمجازاة . فقد وعد يسوع " ان كان احد يخدمنى فليتبعنى وحيث اكون انا هناك ايضا يكون خادمى . وان كان احد يخدمنى يكرمه الآب ". كما قال بولس " لان الله ليس بظالم حتى ينسى عملكم وتعب المحبة التى أظهرتموها نحو اسمه إذ قد خدمتم القديسين وتخدمونهم ".
تصور ما قد يحدث لو ان مجرد 10% من جميع المسيحيين الذين فى العالم صاروا جادين بخصوص دورهم كخدام حقيقيين . تصور كل الخير الذى كان من الممكن ان يحدث . فهل ترغب فى ان تكون واحداً من هؤلاء الاشخاص ؟ لا يهم ما هو سنك , فسوف يستخدمك الله اذا بدأت تتصرف وتفكر كخادم . ان الاشخاص الوحيدين السعداء بحق هم هؤلاء الذين تعلموا كيف يخدمون .