المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تنمية الجماعة


true_life
01-29-2008, 10:25 AM
تنمية الجماعة" وثمر البر يُزرع فى السلام من الذين يفعلون السلام " ( يعقوب 3 : 18 )
" وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبر والصلوات " ( أعمال الرسل 2: 42 )تتطلب الجماعة التزاماً .
ان الروح القدس وحده هو الذى يمكنه ان يخلق حياة شركة حقيقية بين المؤمنين , لكنه يزرعها عن طريق تلك الاختيارات والتعهدات التى نقوم بها . ان الأمر يتطلب كلا من قوة الله ومجهودنا لإنتاج مجتمع مسيحى محب .
ينشأ الكثيرون من الاشخاص للأسف فى عائلات ذات علاقات غير صحيحة , وهكذا فإنه تعوزهم المهارات الخاصة بتكوين العلاقات التى تحتاجها حياة الشركة الحقيقية . يجب ان يتعلموا كيف يتفاهمون ويتواصلون مع الآخرين فى عائلة الله . ولحسن الحظ , فان العهد الجديد يمتلئ بتوجيهات عن كيفية مشاركة الحياة معاً .
ان كنت قد تعبت من حياة الشركة الزائفة وترغب فى تنمية حياة شركة حقيقية ومجتمع محب فى مجموعتك الصغيرة , وفصل مدارس الأحد , والكنيسة , فسوف يتعين عليك ان تقوم باختيارات قاسية وتتحمل بعض المخاطر .
تحتاج تنمية الجماعة الى أمانة . سوف يكون عليك ان تهتم بقول الحقيقة بطريقة لا تخلو من المحبة , حتى لو كان من الأفضل التمويه على المشكلة او تجاهل القضية . فبالرغم من أنه أسهل كثيراً لنا ان نظل صامتين بينما يؤذى الآخرون من حولنا أنفسهم أو أشخاصاً آخرين من خلال نمط سلوك خاطئ , إلا ان ذلك ليس سلوكاً محباً . فمعظم الأشخاص ليس لديهم أحد فى حياتهم يحبهم بدرجة كافية حتى يخبرهم بالحقيقة ( حتى وإن كانت مؤلمة ) , وهكذا فإنهم يستمرون فى طرقهم ويدمرون أنفسهم . كثيراً ما نعرف ما الذى ينبغى ان يُقال لأحد الأشخاص , لكن مخاوفنا تمنعنا من قول اى شئ . لقد دُمرت مجموعات صغيرة بسبب الخوف : لم يكن لدى أحد الشجاعة ليتحدث فى المجموعة فى الوقت الذى كانت فيه حياة أحد الأعضاء تنهار . يخبرنا الكتاب المقدس ان نكون " صادقين فى المحبة " لانه لا يمكن ان تكون لدينا وحدة بدون صدق . قد يعنى ذلك أحياناً الاهتمام بدرجة كافية بأن تواجه بطريقة محبة شخصاً يخطئ او يُجرب بخطية . يقول بولس " ايها الإخوة ان انسبق انسان فأُخذ فى زلة فإصلحوا أنتم الروحانيين مثل هذا بروح الوداعة ناظراً الى نفسك لئلا تُجرب انت ايضا ".
يظل جانب كبير من حياة الشركة الكنسية والمجموعات الصغيرة سطحياً لانها تخاف من النزاع . فما ان تبدو على السطح إحدى القضايا التى قد تسبب التوتر او عدم الراحة , فإنها تُموّه على الفور للاحتفاظ بإحساس زائف من السلام . إذ يهب أحد الاشخاص قائلا ( لا تُثر نزاعاً ) ويحاول ان يرضى الاشخاص المنزعجين , فلا تُحل القضية أبداً , ويعيش الجميع بإحباط دفين . فالجميع يعلمون بخصوص المشكلة , لكن لا يتحدث أحد عنها بانفتاح , مما يخلق مناخاُ مريضاً من الكتمان تتفشى فيه النميمة . لقد كان الحل بالنسبة لبولس مباشراً " اطرحوا عنكم الكذب وتكلموا بالصدق كل واحد مع قريبة , لاننا بعضنا أعضاء البعض ".
تعتمد حياة الشركة الحقيقية على الصراحة , سواء أكانت فى الزواج , او الصداقة , او فى الكنيسة . بل إن النزاع هو فى الحقيقة الممر المؤدى الى متانة اى علاقة . لن يمكنكم الاقتراب من بعضكم البعض ما لم تهتموا بدرجة كافية لمواجهة وحل اى عقبات دفينة . عندما يتم التعامل مع النزاع بطريقة صحيحة , فإننا نقترب أكثر من بعضنا البعض عن طريق مواجهة اختلافاتنا وحلها . إذ يذكر الكتاب المقدس " من يوبخ إنساناً يجد أخيراً نعمة أكثر من المطرى باللسان ".
ليست الصراحة رخصة لقول كل ما تريده , فى اى وقت واى مكان تريده . انها ليست وقاحة . يخبرنا الكتاب المقدس ان هناك دائماً طريقة صحيحة ووقتاً مناسباً لعمل كل شئ . فالكلمات الطائشة تخلف جروحاً دائمة . لذلك يخبرنا الله ان نتحدث مع بعضنا بعضاً فى الكنيسة كأفراد عائلة محبين " لا تزجر شيخاً بل عظه كأب والأحداث كإخوة والعجائز كمهات والحديثات كأخوات بكل طهارة ".
تحتاج تنمية الجماعة الى التواضع . فالاهتمام بالذات , والعجرفة , والكبرياء العنيد يدمر حياة الشركة أسرع من اى شئ آخر . فالكبرياء يبنى أسواراً بين الناس , بينما يبنى التواضع جسوراً . إن التواضع هو الزيت الذى يلطف ويلين العلاقات . لذلك يقول الكتاب المقدس " تسربلوا بالتواضع ". ان الثوب المناسب لحياة الشركة هو الإتجاه المتواضع . تذكر بقية هذه الآية " لان الله يقاوم المستكبرين واما المتواضعون فيعطيهم نعمة ". وذلك هو السبب الآخر الذى نحتاج لأجله ان نتواضع : ان الكبرياء يعيق نعمة الله فى حياتنا , تلك التى يجب ان نحصل عليها لننمو , ونتغير , ونُشفى , ونساعد الآخرين . إننا نتلقى نعمة الله عن طريق الاعتراف فى تواضع باحتياجنا إليها . إذ يذكر الكتاب المقدس انه عندما نتصرف بكبرياء فاننا نكون فى تعارض مع الله ! تلك طريقة غبية وخطيرة للحياة . يمكنك ان تنمى التواضع بطرق عملية جداً : عن طريق الاعتراف بضعفك , وإظهار الصبر مع ضعفات الآخرين , والانفتاح للتصحيح , وإلقاء الأضواء على الآخرين . فقد نصحنا بولس " مهتمين بعضكم لبعض اهتماماً واحداً غير مهتمين بالامور العالية بل منقادين الى المتضعين . لا تكونوا حكماء عند أنفسكم ". وقد كتب الى مؤمنى فيلبى " حاسبين بعضكم البعض أفضل من أنفسهم . لا تنظروا كل واحد الى ما هو لنفسه بل كل واحد الى ما هو لآخرين ايضا ".
فليس التواضع هو ان تقلل من شأنك , بل ان تقلل التفكير فى شأنك . التواضع هو المزيد من التفكير فى الآخرين . يتجه كل تركيز المتواضعين الى خدمة الآخرين , فهم لا يفكرون فى أنفسهم .
ان تنمية الجماعة تتطلب كياسة . الكياسة هى احترام اختلافاتنا , وتقدير مشاعر بعضنا بعضاً , والصبر مع الاشخاص الذين يضايقوننا . يقول الكتاب المقدس " فليرض كل واحد منا قريبه للخير لأجل البنيان ". كما يخبر بولس تيطس " ويكونوا غير مخاصمين حلماء ". فى كل كنيسة ومجموعة صغيرة , هناك على الاقل شخص واحد ( صعب ) , وعادة هناك اكثر من واحد . قد يكون لدى هؤلاء الاشخاص احتياجات نفسية خاصة , وإحساس عميق بعدم الأمان , وتكلف مزعج , ومهارات اجتماعية ضعيفة . يمكنك ان تطلق على هولاء الاشخاص ( مطلوب نعمة إضافية ). لقد وضع الله هؤلاء الاشخاص فى وسطنا لمصلحتنا ومصلحتهم , فهم يمثلون فرصة للنمو واختباراً لحياة الشركة : هل سوف نحبهم كإخوة وأخوات ونتعامل معهم بكرامة ؟
لا يُبنى القبول فى العائلة على مدى ذكائك او جمالك او موهبتك , لكنه يرتكز على حقيقة اننا ننتمى الى بعضنا بعضاً . اننا ندافع عن العائلة ونحامى عنها . قد تكون إحدى أفراد العائلة حمقاء صغيرة , لكنها واحدة منا . على نفس المنوال , يقول الكتاب المقدس " وادين بعضكم بعضاً بالمحبة الاخوية . مقدمين بعضكم بعضاً فى الكرامة ". والحقيقة فإن جميعنا لدينا التواءات وسمات مزعجة , لكن ليس للوحدة اى علاقة بالتوافق . ان أساس حياة الشركة هو علاقتنا بالله : فنحن عائلة .
أحد مفاتيح الكياسة هو فهم بيئة الاشخاص وخلفيتهم . اكشف تاريخهم . سوف تكون اكثر تفهماً عندما تعرف ما مروا به . وبدلا من التفكير فى الطريق الذى لا زال عليهم ان يقطعوه , فكر فيما وصلوا إليه بالرغم من جروحهم . هناك جزء آخر من الكياسة وهو عدم التقليل من شأن شكوك الاشخاص الآخرين . إذ ان مجرد عدم إحساسك بالخوف من شئ ما لا يجعل هذا الإحساس باطلاً . ان الوحدة الحقيقية تحدث عندما يدرك الناس ان هناك ما يكفى من الامان حتى يشاركوا شكوكهم ومخاوفهم دون تعرضهم للإدانة.
ان تنمية الجماعة تتطلب خصوصية . لن ينفتح الناس ويشاركوا جروحهم , واحتياجاتهم , وأخطاءهم العميقة سوى فى بيئة آمنة من القبول الدافئ والخصوصية الموثوق فيها . إن الخصوصية لا تعنى الصمت بينما يرتكب أخوك او أختك خطية , لكنها تعنى ان ما يتم المشاركة به فى مجموعتك يحتاج لان يبقى فى مجموعتك , كما تحتاج المجموعة ان تتعامل معه ولا تثرثر مع الآخرين بشأنه .
يكره الله نشر الشائعات , خصوصاً لو أنها تنكرت بشكل رقيق على هيئة ( طلبة صلاة ) لشخص آخر. إذ يقول الله " رجل الأكاذيب يطلق الخصومة والنمام يفرق الأصدقاء ". يتسبب نشر الشائعات دائماً فى الجروح والانقسامات , كما انه يدمر حياة الشركة , لذلك فإن الله واضح جداً بخصوص اننا يجب ان نواجه هؤلاء الذين يتسببون فى الانقسام بين المؤمنين . قد يحنقون ويتركون مجموعتك او الكنيسة ان واجهتهم بأفعالهم التى تتسبب فى الانقسام , لكن حياة الشركة فى الكنيسة أهم من أى فرد .
تنمية الجماعة تتطلب إنتظاماً دائماً . يجب ان يكون لديك اتصال منتظم ومتكرر مع مجموعتك حتى تبنى حياة شركة أصيلة , إذ ان العلاقات تتطلب وقتاً . يخبرنا الكتاب المقدس " غير تاركين اجتماعنا كما لقوم عادة بل واعظين بعضنا بعضاً ". علينا بتنمية عادة الاجتماع معاً . فالعادة هى الشئ الذى تقوم به بتكرار , وليس بشكل عرضى . عليك ان تمضى وقتاً مع الناس – وقتاً أكثر – لبناء علاقات عميقة . لذلك فإن حياة الشركة ضحلة جداً فى الكثير من الكنائس , حيث اننا لا نمضى وقتاً كافياً معاً , كما ان الوقت الذى نقضيه معاً يخصص فى العادة للاستماع الى شخص يتحدث .
لا تُبنى الوحدة على الارتياح الشخصى ( سوف نترابط معاً عندما أشعر بالرغبة فى ذلك ) وإنما على الاقتناع بأننى محتاج الى ذلك للصحة الروحية . ان كنت تريد ان تزرع حياة شركة حقيقية , فذلك يعنى الاجتماع معاً حتى لو لم تشعر بالرغبة فى ذلك , بل لانك تؤمن بأهمية ذلك .
ان كنت عضواً فى مجموعة صغيرة او فصل , فإننى أحثك على ان تضع ميثاقاً للمجموعة يتضمن الخواص التسع لحياة الشركة بحسب الكتاب المقدس : سوف نشارك مشاعرنا الحقيقية ( الصدق ), ونشجع بعضنا البعض ( التبادلية ), وندعم بعضنا البعض ( العطف ), ونغفر لبعضنا البعض ( الرحمة ), ونقول الحق ( الأمانة ), ونعترف بضعفاتنا ( التواضع ), ونحترم اختلافاتنا ( الكياسة ) , ولا ننقل شائعات ( الخصوصية ), ونضع المجموعة فى الأولوية ( الانتظام الدائم ).