najib
07-23-2008, 12:56 PM
لمَن لا يعرفون، صلاة يسوع هي التي نقول فيها: "أيّها الربّ يسوع المسيح، ابن الله، ارحمني أنا الخاطئ". هذه صيغتها المطوّلة مع زيادة بعض الألفاظ، أحياناً، كمثل إضافة لفظة "الحيّ" بعد "ابن الله" ولفظة "عبدك" قبل "الخاطئ". وثمّة صيغ مقتضبة لها كأن تقول "ربّي" بدل "أيّها الربّ"، أو تكتفي بالقول "ربّي يسوع ارحمني" مضمِراً ومستحضِراً ما تبقّى منها في نفسك، أو تقول "يا يسوع ارحمني" أو "يا ربّ ارحم" أو ما شاكل ذلك.
هذه من أبرز وأقدم صلوات المؤمنين في تاريخ الكنيسة. أساسها، بخاصة، صلاة العشّار، في مَثَل الفرّيسي والعشّار. وتعاطاها الرسل، في سِفر الأعمال، مقرونة باسم يسوع كمثل قول بطرس لرجل أعرج من بطن أمّه، عند باب الهيكل المسمّى "الجميل": "باسم يسوع المسيح الناصري قم وامشِ".
ركائز صلاة يسوع ثلاث: أنّها حاملةٌ الاسم وتسأل الرحمة ويعي المصلّي أنّه خاطئ ويعترف بخطيئته.
أما حَملُها الاسم فله دلالة عميقة وأهمية قصوى. يبثّ الاسمُ، بخاصة، أمرَين: الحضور والقوّة. إذ نتلفّظ بـ"الاسم"، بالذهن والقلب، نقف أمامه، في حضرته، ونستحضره في آن. "في ضيقي دعوتُ الربّ وإلى إلهي صرخت. فسمع صوتي من هيكل قدسه وصراخي قدامه يبلغ أذنيه" (مز 17: 6). الاسم والمسمَّى واحد. لا مسافة بينهما عند الله كما بين الناس. يُشار إلى أنّ الذهن، أو "النوس"، في اليونانية، لا يعني العقل، أو "الذيانيا". العقل هو عضو القوى الإدراكية في الدماغ فيما الذهن هو عضو القوى الروحيّة في القلب. وإلى حضور الذهن أمام يسوع وحضور يسوع بإزاء الذهن، يبثّنا الاسم الحسن قوّة تمكّننا من الوقوف لديه والتفاعل معه. الاسم يخرجنا من الحلقة المغلقة، حركة الفكر الذاتي والحديث إلى أنفسنا. يجعلنا في المواجهة. تنكشف أحشاؤنا ويكشف يسوع لنا ذاته. الدعوة باسم يسوع لا تكون حيادية. تعزّي أو تؤلم. تبني أو تؤذي. هذا رهن بمقاصد القلب. أبناء سَكَاوا، رئيس الكهنة، في كورنثوس، سمّوا باسم يسوع زوراً ولهواً، لطرد الأرواح الشرّيرة من إنسان، فقوي عليهم الروح الشرّير وغلبهم وجرّحهم (أع 19: 14 – 16). لذا اسم الربّ في صلاة يسوع هو نواتها ومحورها. من الاسم ننطلق وفي الاسم نصبّ.
أما الرحمة فهي قِبلَة السؤال في العلاقة مع يسوع. الحاجة هي إلى واحد. الحاجة هي إلى رحمة الله. في رحمة الله جوابٌ لكل معاناة في الإنسان وأسًى. لا نطلب رحمة الله لسدّ حاجة محدودة، على أي صعيد كانت. نطلبها لتوق، في العمق، في الكيان، لأن نكون في كنفه، لأن يتّخذنا كمثل الجنين في رحِم أمّه. أليست الرحمة من الرحِم؟ رحمة الله هي الفردوس الذي خرج منه الإنسان بغيِّه. لذا كانت الصلاة في عمقها سؤال رحمة: "ارحمني يا الله ارحمني"، "على رحمتك توكّلت"، "خلّصني من أجل رحمتك"، "رحمتك أفضل من الحياة"، "أشبِعنا في الغداة من رحمتك"... الرحمة هي أن تصير فينا حياته، أن يعطينا أن يقيم فينا ونحن فيه. بالرحمة نلتمس لا العطيّة بل المعطي. لذا أعطانا ذاته. "خذوا كلوا هذا هو جسدي...". "اشربوا منه كلّكم، هذا هو دمي...". هذه ذروة الرحمة الإلهية. وهذا مشتهى كيان الإنسان.
والرحمة نسألها لأنّنا في حال الخطيئة. نعي أننا مقطوعون عن الله، محرومون منه. الخطيئة، في أساسها، هي الخلوّ من رحمة الله. لذا كانت حاجتي المتواترة هي إلى ذكر خطيئتي. "خطيئتي أمامي في كل حين". "إليكَ وحدكَ خطئت". التأكيد هو لكوني خطئت إليكَ وحدك. ليست المسألة مسألة إساءة أو إساءات إلى يسوع. المسألة مسألة خروج من كنفه، حرمانٍ من رحمته، فقدانٍ لعِشرته. آدم مُلقَى خارج فردوس الله يبكي. إذا كان الإنسان يرتكب الخطايا فلأنّه في حال الخطيئة. الجواب على الخطيئة، إذاً، أن أعي واقعي وشقائي وأن أصحو إلى صراخ رحمة الله.
هذا المثلّث الكياني إذاً، الإسم والرحمة وصحو الخطيئة، هو مقوِّم الصلاة الحقّ، هو صلاة الصلاة، بمعنى، هو عمقها. فلا عَجَب، إذاً، إن اتّخذها الرهابين، بخاصة، منذ فجر تاريخ الكنيسة، أساساً لانعطافهم على يسوع والتماسهم وجهه، ومصطبةً لتجلّي يسوع في حياتهم.
صلاة يسوع هي، بالذات، الصلاة المؤدّاة في كل حين. لذا نلقاها مناسِبة لكل مكان ولكل زمان. كل مناسبة تؤاتيها ويوافقها كلُّ ظرف. بإمكان المصلّي أن يتعاطى منها الصيغة التي توافق الوضع الذي هو فيه. يؤدّيها بصوت عال أو بلا صوت أو بصوت هامس. طبعاً أن تُصلّى بالذهن هو للمتقدّمين. المبتدئون يؤدّونها بالجسد، بالصوت أولاً، ثمّ يعتادونها. بدايتها تكون في الخارج، بإشارة الصليب والصوت والمطانيات الصغيرة (السجدات)، ثمّ تنتقل إلى الداخل. في الأول تكون صعبة ثقيلة لأنّها تكون، بعدُ، غريبة عن الوجدان. لكن الإصرار والمثابرة والثبات يجعل لها مكاناً في البنية الداخلية للمؤمن. الاعتياد عليها يترافق وراحةٍ لطيفةٍ وفرحٍ يتنامى. والإقبال عليها بغيرةٍ يبثّ البهجة في النفس كما يبثّ البخورُ الطِيبَ لأنّها حضور كامن. لا تحتاج في تعلّمها إلى تقنيات. هي تعلّمك ذاتها. الصلاة تعلّم الصلاة. بعض الناس يقتنيها في أشهر وبعضهم في سنوات وبعضهم لا يذوق طعمها البتّة. المهم أولاً أن تجعل فكركَ فيها، أن تعيها، أن تعي ما تقول. كلّما شردتَ استعدْ نفسك إليها. بعد حين قُلْها بإحساسك. هذا، في الحقيقة، يأتي من ذاته، إن ثابرت عليها. فأنت واقف في حضرة ربّك. طبعاً، الإحساس ينمو فيك بتواتر إن كنتَ تسلك في الوصيّة وتصنع الفضيلة. ليست الصلاة منفصلة عن سيرة حياتك. أمانتك في حفظ الوصيّة يصبّ في الصلاة وصلاتك تدفعك إلى حفظ الوصيّة. هكذا تتحرّك عجلاتك الداخلية وتسير مركبتك إلى وجه ربّك. لا تحسب أنّك أنت وحدك المتحرِّك بالصلاة إليها بل تواكبك نعمة الله. بمقدار ما ينفتح كيانك عليها تنبثّ فيها وتؤازرك، وبمقدار ما يحتدّ الشوق إليها تتكثّف النعمة فيك بلطف ولا ألطف، في كل حال، حتى لا تدري أنّها مقيمة فيك.
صلاة يسوع هي الصلاة الشخصية بامتياز، وهي للرهبان وللعامة أيضاً. وتوافق، خصوصاً، طبيعة الحياة اليوم لأنّه لا مكان محدّد ولا توقيت ثابت لها. مكانها الإنسان، جسده وعقله وقلبه، وتوقيتها كل وقت. أنتم هيكل الله وأوانها اللحظة التي أنت فيها. هذه تمدّك لا إلى الأمام بل، بالنعمة، من حيث لا تدري، إلى فوق.
هذه من أبرز وأقدم صلوات المؤمنين في تاريخ الكنيسة. أساسها، بخاصة، صلاة العشّار، في مَثَل الفرّيسي والعشّار. وتعاطاها الرسل، في سِفر الأعمال، مقرونة باسم يسوع كمثل قول بطرس لرجل أعرج من بطن أمّه، عند باب الهيكل المسمّى "الجميل": "باسم يسوع المسيح الناصري قم وامشِ".
ركائز صلاة يسوع ثلاث: أنّها حاملةٌ الاسم وتسأل الرحمة ويعي المصلّي أنّه خاطئ ويعترف بخطيئته.
أما حَملُها الاسم فله دلالة عميقة وأهمية قصوى. يبثّ الاسمُ، بخاصة، أمرَين: الحضور والقوّة. إذ نتلفّظ بـ"الاسم"، بالذهن والقلب، نقف أمامه، في حضرته، ونستحضره في آن. "في ضيقي دعوتُ الربّ وإلى إلهي صرخت. فسمع صوتي من هيكل قدسه وصراخي قدامه يبلغ أذنيه" (مز 17: 6). الاسم والمسمَّى واحد. لا مسافة بينهما عند الله كما بين الناس. يُشار إلى أنّ الذهن، أو "النوس"، في اليونانية، لا يعني العقل، أو "الذيانيا". العقل هو عضو القوى الإدراكية في الدماغ فيما الذهن هو عضو القوى الروحيّة في القلب. وإلى حضور الذهن أمام يسوع وحضور يسوع بإزاء الذهن، يبثّنا الاسم الحسن قوّة تمكّننا من الوقوف لديه والتفاعل معه. الاسم يخرجنا من الحلقة المغلقة، حركة الفكر الذاتي والحديث إلى أنفسنا. يجعلنا في المواجهة. تنكشف أحشاؤنا ويكشف يسوع لنا ذاته. الدعوة باسم يسوع لا تكون حيادية. تعزّي أو تؤلم. تبني أو تؤذي. هذا رهن بمقاصد القلب. أبناء سَكَاوا، رئيس الكهنة، في كورنثوس، سمّوا باسم يسوع زوراً ولهواً، لطرد الأرواح الشرّيرة من إنسان، فقوي عليهم الروح الشرّير وغلبهم وجرّحهم (أع 19: 14 – 16). لذا اسم الربّ في صلاة يسوع هو نواتها ومحورها. من الاسم ننطلق وفي الاسم نصبّ.
أما الرحمة فهي قِبلَة السؤال في العلاقة مع يسوع. الحاجة هي إلى واحد. الحاجة هي إلى رحمة الله. في رحمة الله جوابٌ لكل معاناة في الإنسان وأسًى. لا نطلب رحمة الله لسدّ حاجة محدودة، على أي صعيد كانت. نطلبها لتوق، في العمق، في الكيان، لأن نكون في كنفه، لأن يتّخذنا كمثل الجنين في رحِم أمّه. أليست الرحمة من الرحِم؟ رحمة الله هي الفردوس الذي خرج منه الإنسان بغيِّه. لذا كانت الصلاة في عمقها سؤال رحمة: "ارحمني يا الله ارحمني"، "على رحمتك توكّلت"، "خلّصني من أجل رحمتك"، "رحمتك أفضل من الحياة"، "أشبِعنا في الغداة من رحمتك"... الرحمة هي أن تصير فينا حياته، أن يعطينا أن يقيم فينا ونحن فيه. بالرحمة نلتمس لا العطيّة بل المعطي. لذا أعطانا ذاته. "خذوا كلوا هذا هو جسدي...". "اشربوا منه كلّكم، هذا هو دمي...". هذه ذروة الرحمة الإلهية. وهذا مشتهى كيان الإنسان.
والرحمة نسألها لأنّنا في حال الخطيئة. نعي أننا مقطوعون عن الله، محرومون منه. الخطيئة، في أساسها، هي الخلوّ من رحمة الله. لذا كانت حاجتي المتواترة هي إلى ذكر خطيئتي. "خطيئتي أمامي في كل حين". "إليكَ وحدكَ خطئت". التأكيد هو لكوني خطئت إليكَ وحدك. ليست المسألة مسألة إساءة أو إساءات إلى يسوع. المسألة مسألة خروج من كنفه، حرمانٍ من رحمته، فقدانٍ لعِشرته. آدم مُلقَى خارج فردوس الله يبكي. إذا كان الإنسان يرتكب الخطايا فلأنّه في حال الخطيئة. الجواب على الخطيئة، إذاً، أن أعي واقعي وشقائي وأن أصحو إلى صراخ رحمة الله.
هذا المثلّث الكياني إذاً، الإسم والرحمة وصحو الخطيئة، هو مقوِّم الصلاة الحقّ، هو صلاة الصلاة، بمعنى، هو عمقها. فلا عَجَب، إذاً، إن اتّخذها الرهابين، بخاصة، منذ فجر تاريخ الكنيسة، أساساً لانعطافهم على يسوع والتماسهم وجهه، ومصطبةً لتجلّي يسوع في حياتهم.
صلاة يسوع هي، بالذات، الصلاة المؤدّاة في كل حين. لذا نلقاها مناسِبة لكل مكان ولكل زمان. كل مناسبة تؤاتيها ويوافقها كلُّ ظرف. بإمكان المصلّي أن يتعاطى منها الصيغة التي توافق الوضع الذي هو فيه. يؤدّيها بصوت عال أو بلا صوت أو بصوت هامس. طبعاً أن تُصلّى بالذهن هو للمتقدّمين. المبتدئون يؤدّونها بالجسد، بالصوت أولاً، ثمّ يعتادونها. بدايتها تكون في الخارج، بإشارة الصليب والصوت والمطانيات الصغيرة (السجدات)، ثمّ تنتقل إلى الداخل. في الأول تكون صعبة ثقيلة لأنّها تكون، بعدُ، غريبة عن الوجدان. لكن الإصرار والمثابرة والثبات يجعل لها مكاناً في البنية الداخلية للمؤمن. الاعتياد عليها يترافق وراحةٍ لطيفةٍ وفرحٍ يتنامى. والإقبال عليها بغيرةٍ يبثّ البهجة في النفس كما يبثّ البخورُ الطِيبَ لأنّها حضور كامن. لا تحتاج في تعلّمها إلى تقنيات. هي تعلّمك ذاتها. الصلاة تعلّم الصلاة. بعض الناس يقتنيها في أشهر وبعضهم في سنوات وبعضهم لا يذوق طعمها البتّة. المهم أولاً أن تجعل فكركَ فيها، أن تعيها، أن تعي ما تقول. كلّما شردتَ استعدْ نفسك إليها. بعد حين قُلْها بإحساسك. هذا، في الحقيقة، يأتي من ذاته، إن ثابرت عليها. فأنت واقف في حضرة ربّك. طبعاً، الإحساس ينمو فيك بتواتر إن كنتَ تسلك في الوصيّة وتصنع الفضيلة. ليست الصلاة منفصلة عن سيرة حياتك. أمانتك في حفظ الوصيّة يصبّ في الصلاة وصلاتك تدفعك إلى حفظ الوصيّة. هكذا تتحرّك عجلاتك الداخلية وتسير مركبتك إلى وجه ربّك. لا تحسب أنّك أنت وحدك المتحرِّك بالصلاة إليها بل تواكبك نعمة الله. بمقدار ما ينفتح كيانك عليها تنبثّ فيها وتؤازرك، وبمقدار ما يحتدّ الشوق إليها تتكثّف النعمة فيك بلطف ولا ألطف، في كل حال، حتى لا تدري أنّها مقيمة فيك.
صلاة يسوع هي الصلاة الشخصية بامتياز، وهي للرهبان وللعامة أيضاً. وتوافق، خصوصاً، طبيعة الحياة اليوم لأنّه لا مكان محدّد ولا توقيت ثابت لها. مكانها الإنسان، جسده وعقله وقلبه، وتوقيتها كل وقت. أنتم هيكل الله وأوانها اللحظة التي أنت فيها. هذه تمدّك لا إلى الأمام بل، بالنعمة، من حيث لا تدري، إلى فوق.