المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قوة الله فى ضعفك


true.life77
07-23-2008, 02:17 PM
قوة الله فى ضعفك

" لأنه وان كان قد صلب من ضعف لكنه حى بقوة الله فنحن أيضا ضعفاء فيه لكننا سنحيا معه بقوة الله من جهتكم " ( 2كو 13: 4)

" فقال لى : تكفيك نعمتى لان قوتى فى الضعف تكمل، فبكل سرور أفتخر بالحرى فى ضعفاتى، لكى تحل علىَّ قوة المسيح " (2كو12: 9 )

يحب الله أن يستخدم الضعفاء.

إننا جميعاً لدينا ضعفات . لديك فى الواقع مجموعة كبيرة من العيوب والنقائص : سواء جسدياً ، أم عاطفياً ، أم فكرياً ، أم روحياً . قد تكون لديك أيضا ظروف لا يمكن السيطرة عليها لكنها تضعفك ، مثل الاحتياج المادى أو محدودية العلاقات . لكن ما يهم الأكثر فهو ما تفعله حيال تلك الأمور . إننا غالباً ما ننكر ضعفاتنا ، وندافع عنها ونلتمس لها الأعذار ، ونخبئها ، ونستاء منها . وذلك يمنع الله من استخدامها بالطريقة التى يبتغيها .

إن الله لديه منظور مختلف لضعفاتنا . فهو يقول " علت طرقى عن طرقكم وأفكارى عن أفكاركم " لذلك فانه يعمل فى أحيان كثيرة بطرق عكس ما نتوقعه تماماً . إننا نعتقد أن الله يريد أن يستخدم فقط نقاط القوة فينا ، لكنه يريد أيضا استخدام ضعفاتنا لمجده .

يقول الكتاب المقدس " اختار الله ضعفاء العالم ليخزى الأقوياء " ليست ضعفاتك صدفة ، لكن الله سمح بها عن عمد فى حياتك بهدف إظهار قوته من خلالك .

إن القوة أو الكفاية الذاتية لا تثير أبداً إعجاب الله لكنه ينجذب فى الواقع إلى الضعفاء الذين يعترفون بضعفهم . فقد نظر يسوع إلى هذا الاعتراف باحتياجاتنا باعتبارنا " المساكين بالروح " وهو التطويب الأول الذى يطوبه .

يمتلئ الكتاب المقدس بالأمثلة عن كيف يحب الله استخدام الأشخاص العاديين وغير الكاملين ، على الرغم من ضعفاتهم ، للقيام بأشياء خارقة . إن كان الله يستخدم الكاملين فقط ، لما تحقق شئ على الإطلاق . إذ لا احد منا يخلو من العيوب . إن كون الله يستخدم أشخاصا غير كاملين هو خبر مشجع لنا جميعاً .

إن الضعف ، أو ( الشوكة ) كما دعاها بولس ، ليس خطية أو رذيلة أو عيباً فى الشخصية يمكنك أن تغيره ، مثل الإفراط فى الطعام أو عدم الصبر . الضعف هو أى قيد ورثته أو ليس لديك القدرة على تغييره . قد يكون قيداً جسدياً مثل الإعاقة ، أو المرض المزمن ، أو الضعف الجسدى العام ، أو العجز . كما يمكن أن يكون قيداً عاطفياً مثل آثار صدمة ، أو ذكرى أليمة ، أو عيب فى الشخصية ، أو استعداد وراثى للإصابة . كذلك يمكن أن يكون قيداً فكرياً أو خاصاً بالموهبة . فإننا لسنا جميعاً غاية فى التميز أو الموهبة .

عندما تفكر فى القيد بحياتك ، قد تُجرب لتستنتج أن ( الله لم يكن ليستطيع أن يستخدمنى أبداً . لكن الله لا يُحد أبداً بقيودنا، فهو يستمتع فى الواقع بوضع قوته العظيمة فى أوان ضعيفة ) . يقول الكتاب المقدس " ولكن لنا هذا الكنز فى أوان خزفية ليكون فضل القوة لله لا منا " فنحن بالضبط كالأوانى الفخارية العادية فى هشاشتها وتصدعها وقابليتها الشديدة للكسر . لكن الله سوف يستخدمنا إذا سمحنا له بالعمل من خلال ضعفاتنا . وحتى يحدث ذلك فإننا يجب أن نتبع مثال بولس .

اعترف بضعفاتك . قِر بنقائصك. كُف عن التظاهر بامتلاكك كل شئ ، وكن أميناً بخصوص نفسك . بدلاً من أن تعيش فى حالة من الإنكار أو اختلاق الأعذار ، خذ وقتاً للتعرف على ضعفاتك الشخصية بإمكانك أن تصنع قائمة بها . هناك اعترافان عظيمان فى العهد الجديد يوضحان ما نحتاج إليه لأجل العيش السليم . كان الأول لبطرس ، الذى قال ليسوع " أنت هو المسيح ابن الله الحى " أما الثانى فقد كان لبولس الذى قال للجمع العابد للأصنام " نحن أيضاً بشر تحت آلام مثلكم " إن كنت تريد أن يستخدمك الله ، فعليك أن تعرف من هو الله وتعرف من أنت . كثير من المسيحيين وخصوصاً القادة ، ينسون الحقيقة الثانية : ما نحن إلا بشر! إن كان الأمر يتطلب أزمة لجعلك تعترف بذلك ، فان الله لن يتردد فى السماح بها ، وذلك لأنه يحبك.

كن قانعاً بضعفاتك . فقد قال بولس " فبكل سرور افتخر بالحرى فى ضعفاتى، لكى تحل علىَّ قوة المسيح . لذلك أسر بالضعفات والشتائم والضرورات والاضطهادات والضيقات لأجل المسيح " ليس لذلك معنى فى البداية ، إذ أننا نريد أن نتحرر من ضعفاتنا ، وليس أن نقنع بها! لكن القناعة تعبير عن الإيمان فى صلاح الله ، كأننا نقول ( يا رب اننى أؤمن انك تحبنى وتعرف ما هو الأفضل لى ) . يعطينا بولس أسباباً عديدة لنكون قانعين بضعفاتنا الفطرية . أولا : أنها تجعلنا نعتمد على الله . فقد قال بولس مشيراً إلى ضعفه الذاتى الذى رفض الله أن يزيله " لذلك أسر بالضعفات ... والضيقات لأجل المسيح . لانى حينما أنا ضعيف فحينئذ أنا قوى " وفى الترجمة الإنجليزية يفيد المعنى ( أنى فى غاية السعادة بهذه الشوكة . عندما أكون ضعيفاً فانى أكون قوياً . كلما قل ما عندى زاد اعتمادى عليه ) إن الله يذكرك أن تعتمد عليه كلما شعرت بالضعف .

كما تمنعنا ضعفاتنا أيضا من التكبر ، وتبقينا متواضعين . فقد قال بولس " ولئلا ارتفع بفرط الإعلانات أُعطيت شوكة فى الجسد ملاك الشيطان ليلطمنى لئلا أرتفع " فكثيراً ما يربط الله ضعفاً كبيراً بقوة كبيرة لتبقى الأنا لدينا مكبوحة . إذ يمكن للقيد أن يكون بمثابة الحاكم الذى يمنعنا من أن نمضى سريعاً ونبتعد عن الله .

عندما عيَّن جدعون جيشاً من 32.000 جندى لمحاربة المديانيين ، قلّصه الله إلى 300 فقط جاعلا النسبة 450 إلى 1 عندما ذهبوا لمحاربة 135.000 جندى للعدو .

لقد بدا الأمر وكأنه وصفة لكارثة ، لكن الله فعل ذلك كى يعرف اسرائيل أن قوة الله وليست قوتهم هى التى أنقذتهم .

كذلك فإن ضعفاتنا تشجع حياة الشركة بين المؤمنين . بينما تولد القوة روح الاستقلال ( لست فى احتياج إلى الآخرين ) فان قيودنا تظهر لنا مدى احتياجنا لبعضنا بعضاً . والاهم من ذلك كله أن ضعفاتنا تزيد قدرتنا على العطف والخدمة ، إذ أننا على الأرجح نصبح أكثر شفقة وأكثر تقديراً لضعفات الآخرين. إن الله يبغى أن تكون لك على الأرض خدمة على مثال المسيح . وذلك يعنى أن الآخرين سوف يجدون شفاء فى جراحك . إن أعظم رسائل الحياة وأكثر الخدمات فعالية تنبع من أعمق الجروح . تلك الأشياء التى تسبب لك أكثر الارتباك والخجل ، والتى تتردد جداً فى المشاركة بها ، إنها أهم أدوات يمكن أن يستخدمها الله بكل قوة لشفاء الآخرين .

قال المرسل العظيم هدسون تايلور ( لقد كان كل عمالقة الله أشخاصاً ضعفاء ) فقد كانت سرعة الغضب هى نقطة ضعف موسى التى جعلته يقتل المصرى ، ويضرب الصخرة التى كان من المفروض أن يتحدث إليها ، ويحطم لوحى الوصايا العشر . ومع ذلك فقد غير الله موسى وجعله شخصاً " حليماً جداً أكثر من جميع الناس الذين على وجه الأرض "

وكانت نقطة ضعف جدعون هى مركب النقص والشعور بالدونية وصغر النفس النابع من شعور عميق بعدم الأمان، لكن الله حوله إلى "جبار البأس " وكانت نقطة ضعف إبراهيم هى الخوف. فقد ادعى ليس مرة بل مرتين أن زوجته هى أخته، وذلك لكى يحمى نفسه. لكن الله حول إبراهيم " أباً لجميع الذين يؤمنون " أما بطرس المندفع وضعيف الإرادة فقد أصبح "الصخرة " كما صار داود الزانى "رجلاً حسب قلبى" وأصبح يوحنا احد " ابنى الرعد" المتعجرفين " رسول المحبة "

يمكن لتلك القائمة أن تستمر ( لأنه يعوزنى الوقت إن أخبرت عن جدعون، وباراق، وشمشون, ويفتاح, وداود, وصموئيل, والأنبياء .. تقووا من الضعف ) إن الله يتخصص فى تحويل الضعفات إلى نقاط قوة, وهو يريد أن يأخذ اكبر ضعفاتك ويحولها إلى ينبوع قوة.

شارك ضعفاتك بصدق. إن الخدمة تبدأ بالخروج من شرنقة الذات. فكلما تخليت عن حذرك, وخلعت قناعك, وشاركت بصراعاتك, كلما تمكن الله من استخدامك فى خدمة الآخرين .

لقد قدم بولس مثالاً لعدم التحصن فى كل رسائله . فقد شارك بانفتاح :

· سقطاته : " لانى لست افعل الصالح الذى أريده بل الشر الذى لست أريد فإياه افعل "

· مشاعره : " فمنا مفتوح إليكم أيها الكورنثيون قلبنا متسع "

· إحباطاته : " إننا تثقلنا جدا فوق الطاقة حتى أيسنا من الحياة أيضا "

· مخاوفه : " وأنا كنت عنكم فى ضعف وخوف ورعدة كثيرة "

إن الخروج من شرنقة الذات هو بالطبع محفوف بالمخاطر ، إذ أن تقليل دفاعاتك وفتح حياتك للآخرين قد يكون مخيفاً . فانك عندما تكشف سقطاتك ، ومشاعرك ، وإحباطاتك ، ومخاوفك ، تخاطر بان تكون مرفوضاً . لكن المكاسب تستحق المخاطرة . فان الخروج من شرنقة الذات يحررنا عاطفياً ، كما أن الانفتاح يخفف الضغط ، ويهدئ المخاوف ، وتلك هى أول خطوة للحرية .

لقد رأينا بالفعل أن الله " يعطى نعمة للمتواضعين " لكن كثيرين يسيئون فهم التواضع . فالتواضع ليس تحقيراً لذاتك أو إنكاراً لنقاط القوة فى حياتك ، لكنه يعنى بالاحرى انك صادق بخصوص ضعفاتك . كلما كنت صادقاً ، كلما حصلت على نعمة من الله ، كما انك سوف تنال نعمة أيضا من الآخرين . إن الخروج من شرنقة الذات هو صفة محببة ، إذ أننا ننجذب طبيعياً إلى المتواضعين . فالزيف ينفرنا والصدق يجذبنا ، كما أن تعريض أعماق النفس وكشف خبايا الكيان هى أفضل الطرق نحو المودة والتواصل .

لهذ السبب يريد الله أن يستخدم ضعفاتك ، وليس فقط مراكز القوة فى حياتك . إن كان كل ما يراه الناس هو نقاط قوتك ، فإنهم سوف يُحبطون ويظنون ( حسناً. لكننى لن أتمكن أبداً من فعل ذلك ) لكنهم عندما يرون الله يستخدمك على الرغم من ضعفاتك ، فان ذلك سوف يشجعهم على التفكير ( ربما يستطيع الله أن يستخدمنى ! ) إن قوانا تخلق المنافسة ، لكن ضعفاتنا تخلق حياة الوحدة .

يجب عليك أن تقرر فى وقت ما من حياتك إن كنت تريد أن تثير إعجاب الناس أم أن تؤثر فيهم . بإمكانك أن تثير إعجاب الناس عن بعد ، لكنك يجب أن تقترب منهم لتؤثر فيهم ، وعندما تفعل ذلك ، فإنهم سوف يتمكنون من رؤية عيوبك . ذلك لا بأس به ، إذ أن أكثر الصفات الضرورية للقيادة ليست هى الكمال ، بل المصداقية . يجب أن يتمكن الناس من الثقة فيك ، وإلا فإنهم لن يتبعوك . كيف يمكنك أن تبنى المصداقية ؟ عن طريق الصدق ، وليس إدعاء الكمال .

المجد فى ضعفاتك . لقد قال بولس " من جهة هذا افتخر . ولكن من جهة نفسى لا افتخر إلا بضعفاتى " وفى الترجمة الإنجليزية يفيد المعنى ( سأفتخر فقط بمدى ضعفى ومدى عظمة الله الذى يستخدم ضعفى هذا لمجده )

انظر لنفسك باعتبارك نصباً تذكارياً للنعمة بدلاً من أن تتظاهر بالثقة بالنفس والمناعة . وعندما يشير الشيطان إلى ضعفاتك ، اتفق معه واملأ قلبك بالتسبيح ليسوع الذى " يفهم كل ضعفاتنا " وللروح القدس الذى " يعين ضعفاتنا ".

ومع ذلك فان الله يحول القوة ، فى بعض الأحيان إلى ضعف بغرض استخدامنا أكثر . فقد كان يعقوب شخصاً مراوغاً قضى حياته فى صنع المكائد ثم الهرب من العواقب . وقد تصارع فى احد الأيام مع الله وقال له " لن أطلقك ما لم تباركنى " فقال له الله ( حسناً ) لكنه جذب فخذه وخلع وركه . ما هو مغزى تلك القصة ؟

لقد لمس الله قوة يعقوب ( إذ أن عضلة الفخذ هى الأقوى فى الجسم ) وحولها إلى ضعف . ومنذ ذلك اليوم صار يعقوب يعرج كى لا يتمكن من الهرب مرة أخرى . وقد اجبره ذلك على الاتكال على الله سواء رضى بذلك أم لم يرض . إذا أردت أن يباركك الله ويستخدمك بقوة ، يجب عليك أن ترغب فى أن تمشى بعرجة لما تبقى من حياتك ، وذلك لان الله يستخدم الضعفاء .

نقطة للتأمل : إن الله يعمل أفضل عندما اعترف بضعفى .

آية للحفظ : " تكفيك نعمتى لان قوتى فى الضعف تكمل " ( كورنثوس الثانية 12: 9)

سؤال للتفكير : هل أحِد من قوة الله فى حياتى بمحاولة إخفاء ضعفاتى ؟ ما الذى احتاج أن أكون صادقاً بخصوصه حتى أساعد الآخرين ؟