true_life
01-29-2008, 10:40 AM
قبول مهمتك" لأننا نحن عمله مخلوقين فى المسيح يسوع لأعمال صالحة قد سبق الله فأعدها لكى نسلك فيها " ( أفسس 2: 10)
" أنا مجّدتك على الارض . العمل الذى أعطيتنى لأعمل قد أكملته " ( يوحنا 17: 4 )
لقد وُضعت على الارض ليكون لك دور ولكى تصنع إسهاماً .
إنك لم تُخلق لاستهلاك الموارد – كى تأكل , وتتنفس , وتحتل فراغاً . فقد صممك الله لكى يكون لك تأثير من خلال حياتك . وتقدم كثير من الكتب الأكثر مبيعاً نصائح مختلفة عن كيفية ( الحصول ) على افضل ما فى الحياة , ومع ذلك فليس هذا هو السبب الذى خلقك الله لأجله. لقد خُلقت لتضيف الى الحياة على الارض , وليس لتأخذ منها فحسب. فإن الله يريدك ان ترد شيئاً فى المقابل . ذلك هو قصد الله الثالث لحياتك , وهو ( خدمتك ) او تطوعك . ويعطينا الكتاب المقدس التفاصيل التى تتعلق بهذا الأمر .
لقد خُلقت كى تخدم الله . اذ يقول الكتاب المقدس" لأننا نحن عمله مخلوقين فى المسيح يسوع لأعمال صالحة قد سبق الله فأعدها لكى نسلك فيها ". تلك " الاعمال الصالحة " هى خدمتك . فعندما تخدم الآخرين بطريقة ما , فانك فى الواقع تخدم الله , وتتمم أحد مقاصد حياتك عندما تخدم الآخرين بأية طريقة . ويصح ايضا بالنسبة لك ما أخبر الله به ارميا " قبلما صورتك فى البطن عرفتك . وقبلما خرجت من الرحم قدستك . جعلتك نبياً للشعوب ". لقد وُضعت على هذا الكوكب لأجل مهمة خاصة .
لقد خلصت كى تخدم الله . اذ يقول الكتاب المقدس " الذى خلصنا ودعانا دعوة مقدسة لا بمقتضى أعمالنا بل بمقتضى القصد ". لقد فداك الله حتى تتمكن من القيام ( بعمله المقدس ). انك لم تخلص عن طريق الخدمة , لكنك خلصت لأجل الخدمة . فان لديك مكاناً , وهدفاً , ودوراً , ووظيفة لإتمامها فى مملكة الله , وذلك يعطى معنى وقيمة عظيمين لحياتك .
لقد كلف الامر يسوع حياته لشراء خلاصك . فالكتاب المقدس يذكرنا " لانكم قد اشتريتم بثمن . فمجدوا الله فى اجسادكم وفى ارواحكم التى هى لله ". اننا لا نخدم الله بدافع من الذنب او الخوف او حتى الواجب , بل بدافع الفرح , والامتنان العميق لأجل ما فعله لأجلنا . فنحن ندين بحياتنا له . فمن خلال الخلاص , غُفر ماضينا , وأُعطى معنى لحاضرنا , وأصبح مستقبلنا آمناً . وقد استنتج بولس على ضوء هذه المكاسب المذهلة " فأطلب إليكم ايها الإخوة ان تقدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية ". كما علّمنا الرسول يوحنا ان خدمتنا المحبة للآخرين تشير الى اننا حقاً قد خلصنا . فقد قال " نحن نعلم اننا قد انتقلنا من الموت الى الحياة لأننا نحب الإخوة ". فان لم تكن لدىّمحبة للآخرين , او رغبة لخدمتهم , وان كنت مهتماً فقط باحتياجاتى , يجب علىّ ان أتساءل إذن عما اذا كان المسيح حقاً فى حياتى , فالقلب الذى نال الخلاص هو قلب يبغى الخدمة .
يخطئ معظم الناس فى فهمهم لكلمة ( خدمة ) , فانهم يفكرون فى الرعاة , والكهنة , إلا ان الله يقول ان كل عضو فى عائلته هو خادم . تُعتبر كلمتا عبد وخادم فى الكتاب المقدس مترادفتين , وبالمثل كلمتا عبادة وخدمة . اذا كنت مسيحياً فأنت خادم وعندما تعبد فإنك تخدم . عندما شفى يسوع حماة بطرس المريضة , فانها على الفور" قامت وخدمتهم " عن طريق استخدام هبتها الجديدة من الصحة . هذا هو ما يجب علينا ان نفعله . فقد شُفينا لمساعدة الآخرين , وبوركنا لنكون بركة , وخُلصنا لنخدم , وليس لنجلس وننتظر السماء . هل تساءلت من قبل لماذا لا يأخذنا الله على الفور الى السماء فى اللحظة التى قبلنا فيها نعمته ؟ لماذا يتركنا فى عالم ساقط ؟ انه يتركنا هنا لنتمم مقاصده . ما ان تخلص حتى ينوى الله استخدامك لأجل أهدافه . اذ ان الله لديه خدمة لك فى كنيستك وإرسالية لك فى العالم .
لقد دُعيت كى تخدم الله . ربما تكون قد اعتقدت اثناء نموك , ان ( دعوة ) الله هى شئ لا يختبره سوى المرسلين , والرعاة , والراهبات , وخدام الكنيسة المتفرغين الآخرين , لكن الكتاب المقدس يذكر ان كل مسيحى هو مدعو للخدمة . فقد تضمنت دعوة خلاصك دعوتك للخدمة . فهما بمثابة دعوة واحدة . انك مدعو , بغض النظر عن وظيفتك او مجال عملك , الى الخدمة المسيحية الدائمة . فان عبارة ( المسيحى غير الخادم ) هى عبارة تناقض نفسها . يقول الكتاب المقدس " الذى خلصنا ودعانا دعوة مقدسة لا بمقتضى أعمالنا بل بمقتضى القصد ". يضيف بطرس " لكى تخبروا بفضائل الذى دعاكم من الظلمة الى نوره العجيب ". فانك تتمم دعوتك فى كل مرة تستخدم قدراتك المعطاة من الله . كم من الوقت كنت نافعاً فى خدمة الله ؟ .. فى بعض كنائس الصين يرحبون بالمؤمنين الجدد بقولهم ( ان يسوع لديه الآن عينان جديدتان ليرى بهما , وأذنان جديدتان ليستمع بهما , ويدان جديدتان ليساعد بهما , وقلب جديد ليحب الآخرين به ).
ان أحد الاسباب التى تحتاج لأجلها ان تتصل بعائلة الكنيسة هو تتميم دعوتك لخدمة مؤمنين آخرين بطرق عملية . يقول الكتاب المقدس " واما انتم فجسد المسيح واعضاؤه أفراداً " وفى الترجمة الانجليزية يفيد المعنى ( جميعكم معاً جسد المسيح , وكل واحد منكم هو عضو قائم بذاته ومهم فى هذا الجسد ). هناك احتياج شديد لخدمتك فى جسد المسيح – اسأل عن احتياج كنيستك المحلية. لكل منا دور ليلعبه , وكل الأدوار هامة . ليس هناك خدمة صغيرة عند الله , لكنها جميعاً مُجدية . كذلك ليست هناك خدمات تافهة فى الكنيسة , اذ ان بعضها مرئى وبعضها خلف الكواليس , لكن كلها ذات قيمة . فكثيراً ما تصنع الخدمات الصغيرة او الخفية أكبر الاختلاف . ان اهم ضوء فى منزلى ليس هو اكبر نجفة بغرفة الطعام لكنه المصباح الليلى الصغير الذى يمنعنى من إصابة إصبع قدمى عندما أستيقظ ليلا . ليس هناك ارتباط بين الحجم والأهمية . فكل الخدمات تشكل أهمية لاننا نعتمد جميعاً على عمل بعضنا بعضاً . ماذا يحدث اذا فشل جزء من جسدك فى عمله ؟ سوف تمرض , وسوف يعانى باقى جسدك . تخيل اذا قرر الكبد ان يبدأ فى العيش لنفسه ويقول ( لقد تعبت! لم أعد أريد ان أخدم الجسم ! أريد ان آخذ اجازة لمدة عام حتى أتغذى . يجب أن افعل ما هو افضل بالنسبة لى ! ليأخذ عضو آخر مكانى ) ماذا سيحدث ؟.. سوف يموت جسدك . إن آلافاً من الكنائس المحلية تنتهى اليوم بسبب المسيحيين الذين لا يرغبون فى الخدمة , فانهم يجلسون فى الصفوف الجانبية كمتفرجين بينما يعانى الجسد .
لقد اُمرت ان تخدم الله . لقد كان يسوع واضحاً " كما ان ابن الانسان لم يأت ليُخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين " وفى الترجمة الانجليزية يفيد المعنى ( يجب ان يكون اتجاهكم مثلى , لاننى انا المسيا , لم آت لأُخدم بل لأخدم وأبذل نفسى ). ليست الخدمة اختيارية بالنسبة للمسيحيين المؤمنين , او انها شئ يُضاف الى جدول أعمالنا حينما يتوفر الوقت . انها قلب الحياة المسيحية , فقد جاء يسوع " ليخدم " و " يبذل ". وهذان الفعلان يجب ان يشكلا ايضا حياتك على الارض . اذ ان الخدمة والعطاء يلخصان قصد الله الثالث لحياتك . قالت الأم تريزا ذات مرة ( تتألف الحياة المقدسة من القيام بعمل الله بابتسامة ).
لقد علّم يسوع ان النضج الروحى ليس أبداً هدفاً فى حد ذاته , فالنضج هو من أجل الخدمة ! نحن ننمو لكى نعطى . لا يكفى ان نظل نتعلم اكثر واكثر , بل علينا ان نعمل بحسب ما نعرفه ونمارس ما ندعى اننا نؤمن به . فالاستقبال بدون إرسال يؤدى الى الإعتلال. والدراسة بدون خدمة تؤدى الى الركود الروحى . لا تزال المقارنة القديمة بين بحر الجليل والبحر الميت صحيحة , فبحر الجليل هو بحيرة مليئة بالحياة لانها تستقبل المياة لكنها تعطيها ايضا , وفى المقابل , فإن لا شئ يعيش فى البحر الميت , فقد ركدت البحيرة بسبب عدم وجود تدفق . إن آخر شئ يحتاجه العديد من المؤمنين اليوم هو الذهاب الى دراسة أخرى للكتاب المقدس . فهم يعرفون بالفعل اكثر جداً مما يضعونه موضع تطبيق . ان ما يحتاجون اليه هو تجارب للخدمة كى يتمكنوا من تدريب عضلاتهم الروحية .
الخدمة هى عكس ميلنا الطبيعى . فإننا نهتم فى معظم الوقت بـ ( اخدمونا ) اكثر من الخدمة . اننا نقول ( اننى ابحث عن كنيسة لتسدد احتياجاتى وتباركنى ) , وليس ( اننى ابحث عن مكان لأخدم فيه واكون بركة ) . فنحن نتوقع ان يخدمنا الآخرون , وليس العكس . إلا اننا عندما ننضج فى المسيح , فان تركيز حياتنا يجب ان يتحول فى تزايد مطرد الى ممارسة حياة الخدمة . يتوقف تابع يسوع الناضج عن السؤال ( من الذى سيسدد احتياجاتى ؟ ) ويبدأ فى السؤال ( من الذى يمكننى ان أسدد احتياجاته ؟ ). فهل سألت هذا السؤال أبداً ؟
الإعداد للأبدية
بعد نهاية حياتك على الارض ستقف امام الله الذى سوف يقيم كيف قمت بخدمة الآخرين فى حياتك . يقول الكتاب المقدس " فاذا كل واحد منا سيعطى حساباً عن نفسه لله ". فكر فيما يتضمنه ذلك . سوف يقارن الله يوماً ما بين كم الوقت والطاقة اللذين أنفقناهما على أنفسنا وما استثمرناه فى خدمة الاخرين .
فى ذلك الوقت , سوف تبدو كل أعذارنا عن تمركزنا حول ذواتنا جوفاء ( لقد كنت مشغولاً ) او ( كانت لدى أهدافى الخاصة ) او ( كنت منشغلاً بالعمل , او المتعة , او الاعداد للتقاعد ). سوف يجيب الله على كل تلك الأعذار , ( عفواً .. إجابة خاطئة . لقد خلقتك , وخلصتك , ودعوتك , وأمرتك ان تعيش حياة خدمة . اى جزء لم تفهمه ؟ ) يحذر الكتاب المقدس غير المؤمنين " واما الذين هم من أهل التحزب ولا يطاوعون للحق بل يطاوعون للإثم فسخط وغضب " وفى الترجمة الانجلزية يفيد المعنى ( سوف يسكب سخطه وغضبه على هؤلاء الذين عاشوا لأنفسهم ). لكن بالنسبة للمؤمنين , فسوف يعنى ذلك خسارة المكافآت الأبدية .
اننا نحيا ملء الحياة فقط عندما نساعد الآخرين . فقد قال يسوع " فإن من أراد ان يخلص نفسه يهلكها . ومن يهلك نفسه من أجلى ومن أجل الانجيل فهو يخلصها ". هذه حقيقة فى غاية الاهمية حتى انها تتكرر خمس مرات فى الاناجيل . اذا لم تكن تخدم , فلست تحيا ولكنك موجود فقط على قيد الحياة , وذلك لان الحياة يُعنى بها الخدمة . يريدنا الله ان نتعلم محبة وخدمة الآخرين دون أنانية .
الخدمة والمعنى
انك سوف تكرس حياتك لشئ ما . فماذا سيكون هذا الشئ ؟ - مجال عمل , أم رياضة , أم هواية , أم شهرة , أم ثروة ؟ لن يكون لاى من تلك الاشياء معنى باقٍ . ان الخدمة هى الطريق للمعنى الحقيقى , فاننا نكتشف المعنى لحياتنا من خلال الخدمة. يقول الكتاب المقدس " هكذا نحن الكثيرين جسد واحد فى المسيح وأعضاء بعضاً لبعض كل واحد للآخر " وفى الترجمة الانجليزية يفيد المعنى ( كل منا يجد له المغزى والدور الذى يقوم به كعضو فى جسده ). فاننا عندما نخدم معاً فى عائلة المسيح , تأخذ حياتنا أهمية أبدية , فقد قال بولس " فان الجسد ايضا ليس عضوا واحداً بل أعضاء كثيرة ... ولكن لو كان جميعها عضواً واحداً أين الجسد ؟ " وفى الترجمة الانجليزية يفيد المعنى ( أريدكم ان تفتكروا فى ان كل هذا يزيد من أهميتكم ولا يقلل منها.. بفضل الكيان الذى أنتم جزء منه)
يريد الله ان يستخدمك ليحدث بك أثراً فى عالمه . انه يريد ان يعمل من خلالك . لا تهم مدة حياتك , وانما ماتقدمه , وليس كم من العمر عشت , وانما كيف عشت . ان لم تكن مرتبطاً بأى إرسالية او خدمة , فما هو العذر الذى كنت تستخدمه ؟ لقد كان ابراهيم مسناً , ويعقوب غير آمن , وليئة غير جذابة , ويوسف مظلوماً , وموسى متلعثماً , وجدعون فقيراً , وشمشون لا يستطيع العيش بدون علاقات غرامية , وراحاب زانية , وداود كانت لديه علاقة غرامية وكل انواع المشاكل العائلية , وإيليا على وشك الانتحار , وارميا حزيناً باكياً , ويونان حرونا صلب الرقبة , ونعمى أرملة , ويوحنا المعمدان كان غريب الاطوار على اقل تقدير , وبطرس مندفعاً وعصبياً , ومرثا شديدة القلق مفرطة النشاط , والمرأة السامرية كانت لديها العديد من الزيجات الفاشلة , وزكا مكروهاً , وتوما شكاكاً , وبولس معتل الصحة , وتيموثاوس خجولاً . تلك تشكيلة من غير المؤهلين , لكن الله استخدم كلاً منهم فى خدمته . وهو سوف يستخدمك انت ايضا اذا توقفت عن اختلاق الأعذار
" أنا مجّدتك على الارض . العمل الذى أعطيتنى لأعمل قد أكملته " ( يوحنا 17: 4 )
لقد وُضعت على الارض ليكون لك دور ولكى تصنع إسهاماً .
إنك لم تُخلق لاستهلاك الموارد – كى تأكل , وتتنفس , وتحتل فراغاً . فقد صممك الله لكى يكون لك تأثير من خلال حياتك . وتقدم كثير من الكتب الأكثر مبيعاً نصائح مختلفة عن كيفية ( الحصول ) على افضل ما فى الحياة , ومع ذلك فليس هذا هو السبب الذى خلقك الله لأجله. لقد خُلقت لتضيف الى الحياة على الارض , وليس لتأخذ منها فحسب. فإن الله يريدك ان ترد شيئاً فى المقابل . ذلك هو قصد الله الثالث لحياتك , وهو ( خدمتك ) او تطوعك . ويعطينا الكتاب المقدس التفاصيل التى تتعلق بهذا الأمر .
لقد خُلقت كى تخدم الله . اذ يقول الكتاب المقدس" لأننا نحن عمله مخلوقين فى المسيح يسوع لأعمال صالحة قد سبق الله فأعدها لكى نسلك فيها ". تلك " الاعمال الصالحة " هى خدمتك . فعندما تخدم الآخرين بطريقة ما , فانك فى الواقع تخدم الله , وتتمم أحد مقاصد حياتك عندما تخدم الآخرين بأية طريقة . ويصح ايضا بالنسبة لك ما أخبر الله به ارميا " قبلما صورتك فى البطن عرفتك . وقبلما خرجت من الرحم قدستك . جعلتك نبياً للشعوب ". لقد وُضعت على هذا الكوكب لأجل مهمة خاصة .
لقد خلصت كى تخدم الله . اذ يقول الكتاب المقدس " الذى خلصنا ودعانا دعوة مقدسة لا بمقتضى أعمالنا بل بمقتضى القصد ". لقد فداك الله حتى تتمكن من القيام ( بعمله المقدس ). انك لم تخلص عن طريق الخدمة , لكنك خلصت لأجل الخدمة . فان لديك مكاناً , وهدفاً , ودوراً , ووظيفة لإتمامها فى مملكة الله , وذلك يعطى معنى وقيمة عظيمين لحياتك .
لقد كلف الامر يسوع حياته لشراء خلاصك . فالكتاب المقدس يذكرنا " لانكم قد اشتريتم بثمن . فمجدوا الله فى اجسادكم وفى ارواحكم التى هى لله ". اننا لا نخدم الله بدافع من الذنب او الخوف او حتى الواجب , بل بدافع الفرح , والامتنان العميق لأجل ما فعله لأجلنا . فنحن ندين بحياتنا له . فمن خلال الخلاص , غُفر ماضينا , وأُعطى معنى لحاضرنا , وأصبح مستقبلنا آمناً . وقد استنتج بولس على ضوء هذه المكاسب المذهلة " فأطلب إليكم ايها الإخوة ان تقدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية ". كما علّمنا الرسول يوحنا ان خدمتنا المحبة للآخرين تشير الى اننا حقاً قد خلصنا . فقد قال " نحن نعلم اننا قد انتقلنا من الموت الى الحياة لأننا نحب الإخوة ". فان لم تكن لدىّمحبة للآخرين , او رغبة لخدمتهم , وان كنت مهتماً فقط باحتياجاتى , يجب علىّ ان أتساءل إذن عما اذا كان المسيح حقاً فى حياتى , فالقلب الذى نال الخلاص هو قلب يبغى الخدمة .
يخطئ معظم الناس فى فهمهم لكلمة ( خدمة ) , فانهم يفكرون فى الرعاة , والكهنة , إلا ان الله يقول ان كل عضو فى عائلته هو خادم . تُعتبر كلمتا عبد وخادم فى الكتاب المقدس مترادفتين , وبالمثل كلمتا عبادة وخدمة . اذا كنت مسيحياً فأنت خادم وعندما تعبد فإنك تخدم . عندما شفى يسوع حماة بطرس المريضة , فانها على الفور" قامت وخدمتهم " عن طريق استخدام هبتها الجديدة من الصحة . هذا هو ما يجب علينا ان نفعله . فقد شُفينا لمساعدة الآخرين , وبوركنا لنكون بركة , وخُلصنا لنخدم , وليس لنجلس وننتظر السماء . هل تساءلت من قبل لماذا لا يأخذنا الله على الفور الى السماء فى اللحظة التى قبلنا فيها نعمته ؟ لماذا يتركنا فى عالم ساقط ؟ انه يتركنا هنا لنتمم مقاصده . ما ان تخلص حتى ينوى الله استخدامك لأجل أهدافه . اذ ان الله لديه خدمة لك فى كنيستك وإرسالية لك فى العالم .
لقد دُعيت كى تخدم الله . ربما تكون قد اعتقدت اثناء نموك , ان ( دعوة ) الله هى شئ لا يختبره سوى المرسلين , والرعاة , والراهبات , وخدام الكنيسة المتفرغين الآخرين , لكن الكتاب المقدس يذكر ان كل مسيحى هو مدعو للخدمة . فقد تضمنت دعوة خلاصك دعوتك للخدمة . فهما بمثابة دعوة واحدة . انك مدعو , بغض النظر عن وظيفتك او مجال عملك , الى الخدمة المسيحية الدائمة . فان عبارة ( المسيحى غير الخادم ) هى عبارة تناقض نفسها . يقول الكتاب المقدس " الذى خلصنا ودعانا دعوة مقدسة لا بمقتضى أعمالنا بل بمقتضى القصد ". يضيف بطرس " لكى تخبروا بفضائل الذى دعاكم من الظلمة الى نوره العجيب ". فانك تتمم دعوتك فى كل مرة تستخدم قدراتك المعطاة من الله . كم من الوقت كنت نافعاً فى خدمة الله ؟ .. فى بعض كنائس الصين يرحبون بالمؤمنين الجدد بقولهم ( ان يسوع لديه الآن عينان جديدتان ليرى بهما , وأذنان جديدتان ليستمع بهما , ويدان جديدتان ليساعد بهما , وقلب جديد ليحب الآخرين به ).
ان أحد الاسباب التى تحتاج لأجلها ان تتصل بعائلة الكنيسة هو تتميم دعوتك لخدمة مؤمنين آخرين بطرق عملية . يقول الكتاب المقدس " واما انتم فجسد المسيح واعضاؤه أفراداً " وفى الترجمة الانجليزية يفيد المعنى ( جميعكم معاً جسد المسيح , وكل واحد منكم هو عضو قائم بذاته ومهم فى هذا الجسد ). هناك احتياج شديد لخدمتك فى جسد المسيح – اسأل عن احتياج كنيستك المحلية. لكل منا دور ليلعبه , وكل الأدوار هامة . ليس هناك خدمة صغيرة عند الله , لكنها جميعاً مُجدية . كذلك ليست هناك خدمات تافهة فى الكنيسة , اذ ان بعضها مرئى وبعضها خلف الكواليس , لكن كلها ذات قيمة . فكثيراً ما تصنع الخدمات الصغيرة او الخفية أكبر الاختلاف . ان اهم ضوء فى منزلى ليس هو اكبر نجفة بغرفة الطعام لكنه المصباح الليلى الصغير الذى يمنعنى من إصابة إصبع قدمى عندما أستيقظ ليلا . ليس هناك ارتباط بين الحجم والأهمية . فكل الخدمات تشكل أهمية لاننا نعتمد جميعاً على عمل بعضنا بعضاً . ماذا يحدث اذا فشل جزء من جسدك فى عمله ؟ سوف تمرض , وسوف يعانى باقى جسدك . تخيل اذا قرر الكبد ان يبدأ فى العيش لنفسه ويقول ( لقد تعبت! لم أعد أريد ان أخدم الجسم ! أريد ان آخذ اجازة لمدة عام حتى أتغذى . يجب أن افعل ما هو افضل بالنسبة لى ! ليأخذ عضو آخر مكانى ) ماذا سيحدث ؟.. سوف يموت جسدك . إن آلافاً من الكنائس المحلية تنتهى اليوم بسبب المسيحيين الذين لا يرغبون فى الخدمة , فانهم يجلسون فى الصفوف الجانبية كمتفرجين بينما يعانى الجسد .
لقد اُمرت ان تخدم الله . لقد كان يسوع واضحاً " كما ان ابن الانسان لم يأت ليُخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين " وفى الترجمة الانجليزية يفيد المعنى ( يجب ان يكون اتجاهكم مثلى , لاننى انا المسيا , لم آت لأُخدم بل لأخدم وأبذل نفسى ). ليست الخدمة اختيارية بالنسبة للمسيحيين المؤمنين , او انها شئ يُضاف الى جدول أعمالنا حينما يتوفر الوقت . انها قلب الحياة المسيحية , فقد جاء يسوع " ليخدم " و " يبذل ". وهذان الفعلان يجب ان يشكلا ايضا حياتك على الارض . اذ ان الخدمة والعطاء يلخصان قصد الله الثالث لحياتك . قالت الأم تريزا ذات مرة ( تتألف الحياة المقدسة من القيام بعمل الله بابتسامة ).
لقد علّم يسوع ان النضج الروحى ليس أبداً هدفاً فى حد ذاته , فالنضج هو من أجل الخدمة ! نحن ننمو لكى نعطى . لا يكفى ان نظل نتعلم اكثر واكثر , بل علينا ان نعمل بحسب ما نعرفه ونمارس ما ندعى اننا نؤمن به . فالاستقبال بدون إرسال يؤدى الى الإعتلال. والدراسة بدون خدمة تؤدى الى الركود الروحى . لا تزال المقارنة القديمة بين بحر الجليل والبحر الميت صحيحة , فبحر الجليل هو بحيرة مليئة بالحياة لانها تستقبل المياة لكنها تعطيها ايضا , وفى المقابل , فإن لا شئ يعيش فى البحر الميت , فقد ركدت البحيرة بسبب عدم وجود تدفق . إن آخر شئ يحتاجه العديد من المؤمنين اليوم هو الذهاب الى دراسة أخرى للكتاب المقدس . فهم يعرفون بالفعل اكثر جداً مما يضعونه موضع تطبيق . ان ما يحتاجون اليه هو تجارب للخدمة كى يتمكنوا من تدريب عضلاتهم الروحية .
الخدمة هى عكس ميلنا الطبيعى . فإننا نهتم فى معظم الوقت بـ ( اخدمونا ) اكثر من الخدمة . اننا نقول ( اننى ابحث عن كنيسة لتسدد احتياجاتى وتباركنى ) , وليس ( اننى ابحث عن مكان لأخدم فيه واكون بركة ) . فنحن نتوقع ان يخدمنا الآخرون , وليس العكس . إلا اننا عندما ننضج فى المسيح , فان تركيز حياتنا يجب ان يتحول فى تزايد مطرد الى ممارسة حياة الخدمة . يتوقف تابع يسوع الناضج عن السؤال ( من الذى سيسدد احتياجاتى ؟ ) ويبدأ فى السؤال ( من الذى يمكننى ان أسدد احتياجاته ؟ ). فهل سألت هذا السؤال أبداً ؟
الإعداد للأبدية
بعد نهاية حياتك على الارض ستقف امام الله الذى سوف يقيم كيف قمت بخدمة الآخرين فى حياتك . يقول الكتاب المقدس " فاذا كل واحد منا سيعطى حساباً عن نفسه لله ". فكر فيما يتضمنه ذلك . سوف يقارن الله يوماً ما بين كم الوقت والطاقة اللذين أنفقناهما على أنفسنا وما استثمرناه فى خدمة الاخرين .
فى ذلك الوقت , سوف تبدو كل أعذارنا عن تمركزنا حول ذواتنا جوفاء ( لقد كنت مشغولاً ) او ( كانت لدى أهدافى الخاصة ) او ( كنت منشغلاً بالعمل , او المتعة , او الاعداد للتقاعد ). سوف يجيب الله على كل تلك الأعذار , ( عفواً .. إجابة خاطئة . لقد خلقتك , وخلصتك , ودعوتك , وأمرتك ان تعيش حياة خدمة . اى جزء لم تفهمه ؟ ) يحذر الكتاب المقدس غير المؤمنين " واما الذين هم من أهل التحزب ولا يطاوعون للحق بل يطاوعون للإثم فسخط وغضب " وفى الترجمة الانجلزية يفيد المعنى ( سوف يسكب سخطه وغضبه على هؤلاء الذين عاشوا لأنفسهم ). لكن بالنسبة للمؤمنين , فسوف يعنى ذلك خسارة المكافآت الأبدية .
اننا نحيا ملء الحياة فقط عندما نساعد الآخرين . فقد قال يسوع " فإن من أراد ان يخلص نفسه يهلكها . ومن يهلك نفسه من أجلى ومن أجل الانجيل فهو يخلصها ". هذه حقيقة فى غاية الاهمية حتى انها تتكرر خمس مرات فى الاناجيل . اذا لم تكن تخدم , فلست تحيا ولكنك موجود فقط على قيد الحياة , وذلك لان الحياة يُعنى بها الخدمة . يريدنا الله ان نتعلم محبة وخدمة الآخرين دون أنانية .
الخدمة والمعنى
انك سوف تكرس حياتك لشئ ما . فماذا سيكون هذا الشئ ؟ - مجال عمل , أم رياضة , أم هواية , أم شهرة , أم ثروة ؟ لن يكون لاى من تلك الاشياء معنى باقٍ . ان الخدمة هى الطريق للمعنى الحقيقى , فاننا نكتشف المعنى لحياتنا من خلال الخدمة. يقول الكتاب المقدس " هكذا نحن الكثيرين جسد واحد فى المسيح وأعضاء بعضاً لبعض كل واحد للآخر " وفى الترجمة الانجليزية يفيد المعنى ( كل منا يجد له المغزى والدور الذى يقوم به كعضو فى جسده ). فاننا عندما نخدم معاً فى عائلة المسيح , تأخذ حياتنا أهمية أبدية , فقد قال بولس " فان الجسد ايضا ليس عضوا واحداً بل أعضاء كثيرة ... ولكن لو كان جميعها عضواً واحداً أين الجسد ؟ " وفى الترجمة الانجليزية يفيد المعنى ( أريدكم ان تفتكروا فى ان كل هذا يزيد من أهميتكم ولا يقلل منها.. بفضل الكيان الذى أنتم جزء منه)
يريد الله ان يستخدمك ليحدث بك أثراً فى عالمه . انه يريد ان يعمل من خلالك . لا تهم مدة حياتك , وانما ماتقدمه , وليس كم من العمر عشت , وانما كيف عشت . ان لم تكن مرتبطاً بأى إرسالية او خدمة , فما هو العذر الذى كنت تستخدمه ؟ لقد كان ابراهيم مسناً , ويعقوب غير آمن , وليئة غير جذابة , ويوسف مظلوماً , وموسى متلعثماً , وجدعون فقيراً , وشمشون لا يستطيع العيش بدون علاقات غرامية , وراحاب زانية , وداود كانت لديه علاقة غرامية وكل انواع المشاكل العائلية , وإيليا على وشك الانتحار , وارميا حزيناً باكياً , ويونان حرونا صلب الرقبة , ونعمى أرملة , ويوحنا المعمدان كان غريب الاطوار على اقل تقدير , وبطرس مندفعاً وعصبياً , ومرثا شديدة القلق مفرطة النشاط , والمرأة السامرية كانت لديها العديد من الزيجات الفاشلة , وزكا مكروهاً , وتوما شكاكاً , وبولس معتل الصحة , وتيموثاوس خجولاً . تلك تشكيلة من غير المؤهلين , لكن الله استخدم كلاً منهم فى خدمته . وهو سوف يستخدمك انت ايضا اذا توقفت عن اختلاق الأعذار