hunter1981
08-11-2008, 02:53 PM
- الأناجيل شاهدة أن عيسى عليه السلام لم يدع إلا إلى عبادة الله وحده لا شريك له:
قد عقدنا باباً كاملاً أتينا فيه بعشرات النصوص من الأناجيل التي يعتمدها النصارى الآن أن عيسى -عليه السلام- كان يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ولا يذكر عن نفسه إلا أنه رسول الله، وهذا وحده كاف في إبطال الدين المبتدع الذي اخترعه بولس وأقرته المجامع النصرانية بعد ذلك، فالرد على هذه العقائد الباطلة من الإنجيل نفسه هو أبلغ الرد، والأناجيل الأربعة جميعها مليئة بالنصوص الواضحة الصريحة التي تبين أن عيسى -عليه السلام- لم يكن إلا مجرد رسول اصطفاه الله، وأكرمه، وعلمه، وأيده بالمعجزات، وأرسله داعياً إلى عبادة الله وحده لا شريك له.
وقد أوردنا بحمد الله عشرات من النصوص في الباب الخاص بشهادة الإنجيل على أن عيسى -عليه السلام- عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه.
6- لم يقل عيسى عليه السلام قط إنه مساو للرب جل وعلى وإن على البشر أن يعبدوه ويسجدوا له:
لا يوجد في الأناجيل نص صريح قط على أن عيسى -عليه السلام- دعا الناس إلى عبادة نفسه، أو قال لهم أنا لكم إله مع الله فاعبدوني أو اعبدوا أمي، أو اعبدوا روح القدس الذي هو إله معي ومع الله، نعم فيها أن عيسى دعا الناس إلى الإيمان به، والإيمان بالرب الإله خالق السماوات والأرض، والإيمان بروح القدس، ومعلوم أن الإيمان بعيسى -عليه السلام- على أنه عبدالله ورسوله وكلمته وروحه حق يجب على كل مؤمن الإيمان به وإلا كان كافراً، وهذا يتناقض بالطبع مع القول أنه إله مع الله يعبد كما يعبد الرب سبحانه وتعالى، أو أن له من الأمر شيء مع الله، أو أنه خالق ورازق مثل الله، تعالى عن ذلك علواً كبيراً.
وكل هذا يدلك على أن النصارى إنما اخترعوا ديناً بأهوائهم، بل نقلوا دين بعض الوثنيين القدامى، وجعلوه ديناً لله كما قال تعالى: {يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون}، وهذا الدين المخترع ليس في الإنجيل، ولا في أقوال عيسى -عليه السلام- ما يدل عليه، بل إن في الإنجيل ما يضاد ذلك ويبطله.
7- عقيدة التثليث منقولة بحذافيرها من العقائد الوثنية قبل المسيح عليه السلام:
قدمنا أن عقيدة التثليث التي قال بها النصارى لم يأت أي خبر عنها في الرسالات الأولى، بل في رسالات الأنبياء جميعاً، وإنما جاء وصف الإله مثلثاً أو ثالث ثلاثة وبأقانيم ثلاثة عند كثير من الأمم الوثنية قبل وجود المسيح -عليه السلام-.
8- القرآن المنزل على خاتم الرسل أعظم شاهد على بطلان الدين المحرف الوثني للنصرانية:
أعظم شاهد على دين النصرانية المحرف هو القرآن الكريم، الكتاب الخالد المعجز، المنزل من الله سبحانه وتعالى على خير خلقه محمد صلى الله عليه وسلم، والذي تحدى الله به الأولين والآخرين أن يأتوا بسورة من مثل سوره، فهو شهادة الله القائمة إلى آخر الدنيا، وكلمته الباقية في عباده، وحجته الدائمة على خلقه، وقوله الفصل في كل خلاف سبق نزوله، أو تأخر عنه، ولا يشكك في هذا القرآن إلا من أعمى الله بصره وبصيرته، وطمس على قلبه، وأصم أذنيه عن سماع الحق، وأعرض، ولم يرد إلا الحياة الدنيا، وإلا فكل من به أدنى إيمان، ومعرفة، وعقل، ونظر يعلم يقيناً أنه كتاب منزل من الله سبحانه وتعالى، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم الأمي الذي لم يقرأ ولم يكتب، وقد نشأ في مكة لم يخالط أحداً من أهل الكتاب، ولم يسمع منهم لم يكن له أن يعلم تاريخ النبوات الأولى، وتفاصيل ما جاءت به الرسل قبله، وأن يكون ما أخبر به هو عين ما عند أهل الكتاب مما يأثرونه وينقلونه..
وكذلك ما كان لرجل أمي أن يأتي بمثل هذا التشريع الكامل، والشريعة المطهرة التي لو اجتمع لها كل أساطين القانون والعدل لما استطاعوا أن يصوغوا مثلها في العدل والقسطاس، بل إن أحكامها معجزة في إرساء العدل والرحمة والإحسان.
وكذلك ما كان لرجل أمي أن يحيط علماً بكل هذه الأسرار العظيمة من أسرار الخلق في السماء والأرض والشمس والقمر والنجوم والنبات والحيوان، والمطر والرياح، ودقائق الجسم الإنساني، والنفس البشرية، وأن يأتي في هذا من العلوم والحكم والأسرار مما لم يعرفه الناس إلى زمانه، ولا يزالوا يجهلونه إلى زماننا، ولا يزال يظهر كل يوم من أسرار هذه العلوم المبثوثة في القرآن ما يقطع يقيناً أنه ليس من تأليف إنسان ولو فرغ حياته للعلم المادي، وأوقف نفسه له.
وكذلك ما كان لرجل أمي أن يكتب في صفة الله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والغيب، والعوالم الأخرى خارج هذا العالم المشاهد ما جاء به هذا النبي الكريم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم.
وكذلك فقد أخبر هذا النبي الكريم بآلاف الغيوب والأحداث المستقبلية ما كأنه يراه رأي العين، ويطلع عليه.. مما يدل أنه تكلم بنور الله، وبعلمه، ولم ينطق في شيء من هذا، وغيره عن هواه، وعن نفسه..
وكل هذا يدل دلالة قاطعة على أن القرآن الكريم هو كتاب الله الحق المنزل على عبده ورسوله محمد سيد ولد آدم وخير الرسل جميعاً وأعظمهم أثراً وهداية في هذه الأرض، وإمام خير أمة، أخرجت للناس إيماناً وصدقاً، ودعوة إلى توحيد الله وعبادته.
الفرقان بين عقيدة القرآن في عيسى عليه السلام وعقيدة النصارى الضالين :
وهذا القرآن الكريم قد أتى بالقول الفصل في شأن عيسى -عليه السلام- وأنه عبدالله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأنه لم يكن هو الله، ولا ابن الله نسباً وولادة، وذاتاً - تعالى الله علواً كبيراً.. وأن عيسى -عليه السلام- لم يقتل، ولم يصلب، وإنما قد رفعه الله إليه في السماء منجياً له من مكر اليهود، وتآمرهم لقتله، وأن عيسى -عليه السلام- ينزل في آخر الزمان في دمشق، فيصلي مع أهل الإيمان من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ويأمر بقتل الخنازير، وتكسير الصلبان، ولا يقبل من المشركين عبدة الصليب إلا الإسلام أو القتل، فلا يقبل منهم جزية..
وهذه العقيدة الواضحة الكريمة التي جاء بها القرآن، وبينها رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم تناقض ما زعمه النصارى من الرومان، وغيرهم بظنونهم الواهية، وعقولهم المريضة الفارغة في الوثنية، والشرك حيث زعموا أن عيسى هو الله خلق نفسه في رحم مريم، وولد منها صغيراً، ونشأ وترعرع في الناصرة، وهرب إلى مصر، ثم عاد إلى الناصرة، واتهمت أمه بالزنا وسماه أهلها عيسى بن يوسف النجار.. ثم تنبأ، ودعا إلى عبادة نفسه، وأبيه وروح القدس، وأنهم الثلاثة إله واحد، ثم تعقبه اليهود فخاف منهم، واختبأ في بستان، ولما علم بأنهم سيقتلوه، تألم وتضايق، وأصابه الكرب حتى الموت، وظل يناشد أباه أن يصرف عنه كأس الموت فما استجاب له، وبات ليلة الصلب يستعطف تلاميذه ألا يناموا حتى يؤنسوه، ويثبتوه، ويقووا من عزيمته، فما فعلوا!!، ثم خانه أحدهم، وذهب فأتى باليهود، والشرطة ليقبضوا عليه فاستاقوه إلى رئيس الكهنة فحققوا معه، وصفعوه على وجهه، ثم استاقوه صباحاً إلى مكان صلبه، وقتله فألبسوه ثوباً أحمر أرجوانياً، ووضعوا إكليل شوك على رأسه، وألزموه حمل الصليب الذي يقتل عليه، وجعلت جموع اليهود تتبعه مستهزئة وهي تقول له: (يا ملك اليهود أنقذ نفسك) حتى وصل مكان الصلب فصلبوه، وسمروا رجليه في الصليب ورفعوه عليه، ثم استسقاهم وهو على الصليب فما سقوه إلا خلاً، ثم أسلم الروح، وهذه الحال من الذل، والقهر، والعذاب هي الحال التي صوروا بها الإله، خالق السماوات والأرض العزيز المتكبر الذي يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، وجعل هؤلاء الكذابون المعتوهون المشوهون هذا الفعل صادراً من الإله فداءاً للبشر من خطيئة لم يرتكبوها، وإنما ارتكبها أبوهم آدم وأنهم لما لم يستطيعوا أن يكفروا عنها أنزل الله ابنه ليهينه هذه الإهانة، حتى يكفر لأبيه عما صنع البشر من خطيئة ارتكبها أبوهم.. فمثل هذه العقيدة التي تخالف كل عقل، وحكمة وتدبير، والتي تنسب إلى الله سبحانه وتعالى كل جهل، وسفه، وظلم، والتي تجعل الإنسان مذنباً بذنب أبيه، وبريئاً من الذنب بتوبة خالقه، وتجعل كفارة الذنب الصغير بجريمة من أعظم الجرائم.. فلئن كان البشر قد أجرموا، وأذنبوا بذنب آدم الذي أكل من شجرة في الجنة لم يسمح له بالأكل منها، فلذنب البشر بقتلهم ابن الله، وصلبه، والبصق في وجهه أعظم، وأشد جرماً، فأي شيء يمكن أن يكفر ذنب اليهود الذي فعلوا ما فعلوا في ابن الله الوحيد -كما يزعمون- إن تخليص اليهود من دم المسيح يحتاج إلى أن ينزل الرب بنفسه من السماوات ليشنق نفسه حتى يبرئ اليهود من فعلتهم النكراء بابنه، وذلك قياساً على عقيدة النصارى أن الرب لم يجد من سبيل لتخليص البشر من ذنب آدم إلا أن يرسل ابنه ليقتل على الصليب فداءاً للبشر!!
والعجيب حقاً أن هؤلاء الحمير من النصارى موالون لليهود وينصرونهم ويؤازرونهم، وهم حسب معتقدهم هم الذين قتلوا (ابن الله الوحيد الذي سر به أبوه كل سرور) - حسب ما افتروه في الإنجيل..
وهذه الموالاة لليهود لا يفعلها جهلتهم وعوامهم بل قد أصدر البابا (المعصوم عندهم) قراره التاريخي بتبرئة اليهود من آثامهم، ومغفرة ذنوبهم علماً أن اليهود لم يقدموا شيئاً يغفر لهم هذه الخطيئة، بل ما زالوا إلى اليوم يفتخرون أنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم -رسول الله-.
والخلاصة أن القرآن الكريم الذي نزل بالكلمة الإلهية الأخيرة إلى أهل الأرض، قد قرر الوحدانية لله سبحانه وتعالى خالق السماوات والأرض، وأنه جل وعلا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وأنه جل وعلا لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك وأنه خالق عيسى وأمه وأنه يملك أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه، ومن في الأرض جميعاً، وأن المسيح -عليه السلام- ليس إلا رسولاً قد خلت من قبله الرسل، وأنه بشر يأكل ويشرب، وشهادة الله سبحانه في القرآن الكريم الذي جاء مصدقاً لما في الإنجيل والتوراة أعظم شهادة.
{ قل أي أكبر شهادة، قل الله شهيد بيني وبينكم }.
وشهادة الله قد أثبتها القرآن على هذا النحو: { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم }.
وفي كل ما شهد الله به في القرآن في شأن عيسى بن مريم -عليه السلام- تكذيب وإبطال لعقيدة النصارى الذين قالوا المسيح ابن الله، والذين قالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم.
قد عقدنا باباً كاملاً أتينا فيه بعشرات النصوص من الأناجيل التي يعتمدها النصارى الآن أن عيسى -عليه السلام- كان يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ولا يذكر عن نفسه إلا أنه رسول الله، وهذا وحده كاف في إبطال الدين المبتدع الذي اخترعه بولس وأقرته المجامع النصرانية بعد ذلك، فالرد على هذه العقائد الباطلة من الإنجيل نفسه هو أبلغ الرد، والأناجيل الأربعة جميعها مليئة بالنصوص الواضحة الصريحة التي تبين أن عيسى -عليه السلام- لم يكن إلا مجرد رسول اصطفاه الله، وأكرمه، وعلمه، وأيده بالمعجزات، وأرسله داعياً إلى عبادة الله وحده لا شريك له.
وقد أوردنا بحمد الله عشرات من النصوص في الباب الخاص بشهادة الإنجيل على أن عيسى -عليه السلام- عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه.
6- لم يقل عيسى عليه السلام قط إنه مساو للرب جل وعلى وإن على البشر أن يعبدوه ويسجدوا له:
لا يوجد في الأناجيل نص صريح قط على أن عيسى -عليه السلام- دعا الناس إلى عبادة نفسه، أو قال لهم أنا لكم إله مع الله فاعبدوني أو اعبدوا أمي، أو اعبدوا روح القدس الذي هو إله معي ومع الله، نعم فيها أن عيسى دعا الناس إلى الإيمان به، والإيمان بالرب الإله خالق السماوات والأرض، والإيمان بروح القدس، ومعلوم أن الإيمان بعيسى -عليه السلام- على أنه عبدالله ورسوله وكلمته وروحه حق يجب على كل مؤمن الإيمان به وإلا كان كافراً، وهذا يتناقض بالطبع مع القول أنه إله مع الله يعبد كما يعبد الرب سبحانه وتعالى، أو أن له من الأمر شيء مع الله، أو أنه خالق ورازق مثل الله، تعالى عن ذلك علواً كبيراً.
وكل هذا يدلك على أن النصارى إنما اخترعوا ديناً بأهوائهم، بل نقلوا دين بعض الوثنيين القدامى، وجعلوه ديناً لله كما قال تعالى: {يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون}، وهذا الدين المخترع ليس في الإنجيل، ولا في أقوال عيسى -عليه السلام- ما يدل عليه، بل إن في الإنجيل ما يضاد ذلك ويبطله.
7- عقيدة التثليث منقولة بحذافيرها من العقائد الوثنية قبل المسيح عليه السلام:
قدمنا أن عقيدة التثليث التي قال بها النصارى لم يأت أي خبر عنها في الرسالات الأولى، بل في رسالات الأنبياء جميعاً، وإنما جاء وصف الإله مثلثاً أو ثالث ثلاثة وبأقانيم ثلاثة عند كثير من الأمم الوثنية قبل وجود المسيح -عليه السلام-.
8- القرآن المنزل على خاتم الرسل أعظم شاهد على بطلان الدين المحرف الوثني للنصرانية:
أعظم شاهد على دين النصرانية المحرف هو القرآن الكريم، الكتاب الخالد المعجز، المنزل من الله سبحانه وتعالى على خير خلقه محمد صلى الله عليه وسلم، والذي تحدى الله به الأولين والآخرين أن يأتوا بسورة من مثل سوره، فهو شهادة الله القائمة إلى آخر الدنيا، وكلمته الباقية في عباده، وحجته الدائمة على خلقه، وقوله الفصل في كل خلاف سبق نزوله، أو تأخر عنه، ولا يشكك في هذا القرآن إلا من أعمى الله بصره وبصيرته، وطمس على قلبه، وأصم أذنيه عن سماع الحق، وأعرض، ولم يرد إلا الحياة الدنيا، وإلا فكل من به أدنى إيمان، ومعرفة، وعقل، ونظر يعلم يقيناً أنه كتاب منزل من الله سبحانه وتعالى، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم الأمي الذي لم يقرأ ولم يكتب، وقد نشأ في مكة لم يخالط أحداً من أهل الكتاب، ولم يسمع منهم لم يكن له أن يعلم تاريخ النبوات الأولى، وتفاصيل ما جاءت به الرسل قبله، وأن يكون ما أخبر به هو عين ما عند أهل الكتاب مما يأثرونه وينقلونه..
وكذلك ما كان لرجل أمي أن يأتي بمثل هذا التشريع الكامل، والشريعة المطهرة التي لو اجتمع لها كل أساطين القانون والعدل لما استطاعوا أن يصوغوا مثلها في العدل والقسطاس، بل إن أحكامها معجزة في إرساء العدل والرحمة والإحسان.
وكذلك ما كان لرجل أمي أن يحيط علماً بكل هذه الأسرار العظيمة من أسرار الخلق في السماء والأرض والشمس والقمر والنجوم والنبات والحيوان، والمطر والرياح، ودقائق الجسم الإنساني، والنفس البشرية، وأن يأتي في هذا من العلوم والحكم والأسرار مما لم يعرفه الناس إلى زمانه، ولا يزالوا يجهلونه إلى زماننا، ولا يزال يظهر كل يوم من أسرار هذه العلوم المبثوثة في القرآن ما يقطع يقيناً أنه ليس من تأليف إنسان ولو فرغ حياته للعلم المادي، وأوقف نفسه له.
وكذلك ما كان لرجل أمي أن يكتب في صفة الله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والغيب، والعوالم الأخرى خارج هذا العالم المشاهد ما جاء به هذا النبي الكريم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم.
وكذلك فقد أخبر هذا النبي الكريم بآلاف الغيوب والأحداث المستقبلية ما كأنه يراه رأي العين، ويطلع عليه.. مما يدل أنه تكلم بنور الله، وبعلمه، ولم ينطق في شيء من هذا، وغيره عن هواه، وعن نفسه..
وكل هذا يدل دلالة قاطعة على أن القرآن الكريم هو كتاب الله الحق المنزل على عبده ورسوله محمد سيد ولد آدم وخير الرسل جميعاً وأعظمهم أثراً وهداية في هذه الأرض، وإمام خير أمة، أخرجت للناس إيماناً وصدقاً، ودعوة إلى توحيد الله وعبادته.
الفرقان بين عقيدة القرآن في عيسى عليه السلام وعقيدة النصارى الضالين :
وهذا القرآن الكريم قد أتى بالقول الفصل في شأن عيسى -عليه السلام- وأنه عبدالله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأنه لم يكن هو الله، ولا ابن الله نسباً وولادة، وذاتاً - تعالى الله علواً كبيراً.. وأن عيسى -عليه السلام- لم يقتل، ولم يصلب، وإنما قد رفعه الله إليه في السماء منجياً له من مكر اليهود، وتآمرهم لقتله، وأن عيسى -عليه السلام- ينزل في آخر الزمان في دمشق، فيصلي مع أهل الإيمان من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ويأمر بقتل الخنازير، وتكسير الصلبان، ولا يقبل من المشركين عبدة الصليب إلا الإسلام أو القتل، فلا يقبل منهم جزية..
وهذه العقيدة الواضحة الكريمة التي جاء بها القرآن، وبينها رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم تناقض ما زعمه النصارى من الرومان، وغيرهم بظنونهم الواهية، وعقولهم المريضة الفارغة في الوثنية، والشرك حيث زعموا أن عيسى هو الله خلق نفسه في رحم مريم، وولد منها صغيراً، ونشأ وترعرع في الناصرة، وهرب إلى مصر، ثم عاد إلى الناصرة، واتهمت أمه بالزنا وسماه أهلها عيسى بن يوسف النجار.. ثم تنبأ، ودعا إلى عبادة نفسه، وأبيه وروح القدس، وأنهم الثلاثة إله واحد، ثم تعقبه اليهود فخاف منهم، واختبأ في بستان، ولما علم بأنهم سيقتلوه، تألم وتضايق، وأصابه الكرب حتى الموت، وظل يناشد أباه أن يصرف عنه كأس الموت فما استجاب له، وبات ليلة الصلب يستعطف تلاميذه ألا يناموا حتى يؤنسوه، ويثبتوه، ويقووا من عزيمته، فما فعلوا!!، ثم خانه أحدهم، وذهب فأتى باليهود، والشرطة ليقبضوا عليه فاستاقوه إلى رئيس الكهنة فحققوا معه، وصفعوه على وجهه، ثم استاقوه صباحاً إلى مكان صلبه، وقتله فألبسوه ثوباً أحمر أرجوانياً، ووضعوا إكليل شوك على رأسه، وألزموه حمل الصليب الذي يقتل عليه، وجعلت جموع اليهود تتبعه مستهزئة وهي تقول له: (يا ملك اليهود أنقذ نفسك) حتى وصل مكان الصلب فصلبوه، وسمروا رجليه في الصليب ورفعوه عليه، ثم استسقاهم وهو على الصليب فما سقوه إلا خلاً، ثم أسلم الروح، وهذه الحال من الذل، والقهر، والعذاب هي الحال التي صوروا بها الإله، خالق السماوات والأرض العزيز المتكبر الذي يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، وجعل هؤلاء الكذابون المعتوهون المشوهون هذا الفعل صادراً من الإله فداءاً للبشر من خطيئة لم يرتكبوها، وإنما ارتكبها أبوهم آدم وأنهم لما لم يستطيعوا أن يكفروا عنها أنزل الله ابنه ليهينه هذه الإهانة، حتى يكفر لأبيه عما صنع البشر من خطيئة ارتكبها أبوهم.. فمثل هذه العقيدة التي تخالف كل عقل، وحكمة وتدبير، والتي تنسب إلى الله سبحانه وتعالى كل جهل، وسفه، وظلم، والتي تجعل الإنسان مذنباً بذنب أبيه، وبريئاً من الذنب بتوبة خالقه، وتجعل كفارة الذنب الصغير بجريمة من أعظم الجرائم.. فلئن كان البشر قد أجرموا، وأذنبوا بذنب آدم الذي أكل من شجرة في الجنة لم يسمح له بالأكل منها، فلذنب البشر بقتلهم ابن الله، وصلبه، والبصق في وجهه أعظم، وأشد جرماً، فأي شيء يمكن أن يكفر ذنب اليهود الذي فعلوا ما فعلوا في ابن الله الوحيد -كما يزعمون- إن تخليص اليهود من دم المسيح يحتاج إلى أن ينزل الرب بنفسه من السماوات ليشنق نفسه حتى يبرئ اليهود من فعلتهم النكراء بابنه، وذلك قياساً على عقيدة النصارى أن الرب لم يجد من سبيل لتخليص البشر من ذنب آدم إلا أن يرسل ابنه ليقتل على الصليب فداءاً للبشر!!
والعجيب حقاً أن هؤلاء الحمير من النصارى موالون لليهود وينصرونهم ويؤازرونهم، وهم حسب معتقدهم هم الذين قتلوا (ابن الله الوحيد الذي سر به أبوه كل سرور) - حسب ما افتروه في الإنجيل..
وهذه الموالاة لليهود لا يفعلها جهلتهم وعوامهم بل قد أصدر البابا (المعصوم عندهم) قراره التاريخي بتبرئة اليهود من آثامهم، ومغفرة ذنوبهم علماً أن اليهود لم يقدموا شيئاً يغفر لهم هذه الخطيئة، بل ما زالوا إلى اليوم يفتخرون أنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم -رسول الله-.
والخلاصة أن القرآن الكريم الذي نزل بالكلمة الإلهية الأخيرة إلى أهل الأرض، قد قرر الوحدانية لله سبحانه وتعالى خالق السماوات والأرض، وأنه جل وعلا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وأنه جل وعلا لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك وأنه خالق عيسى وأمه وأنه يملك أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه، ومن في الأرض جميعاً، وأن المسيح -عليه السلام- ليس إلا رسولاً قد خلت من قبله الرسل، وأنه بشر يأكل ويشرب، وشهادة الله سبحانه في القرآن الكريم الذي جاء مصدقاً لما في الإنجيل والتوراة أعظم شهادة.
{ قل أي أكبر شهادة، قل الله شهيد بيني وبينكم }.
وشهادة الله قد أثبتها القرآن على هذا النحو: { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم }.
وفي كل ما شهد الله به في القرآن في شأن عيسى بن مريم -عليه السلام- تكذيب وإبطال لعقيدة النصارى الذين قالوا المسيح ابن الله، والذين قالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم.