المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الهدوء : صعوباته وبركاته


slavemn
09-01-2008, 12:33 PM
الهدوء : صعوباته وبركاته

" فقالت : اجلسى يا بنتى حتى تعلمى كيف يقع الأمر ، لان الرجل لا يهدأ حتى يتمم الامر اليوم " ( راعوث3: 18)

لا ريب اننا نود ونرغب رغبة صادقة فى ان ( نجلس ) جلوس الصبر والهدوء .. لان الاحتفاظ بروح هادئة وفكر رائق ولسان مضبوط إزاء المشاكل التى تضغط علينا وتستفزنا ، والناس الذين يضايقوننا ، والأمور التى لا حيلة لنا فيها .. انما هو سر ثمين القدر .. عظيم القيمة

وكثيرون قد وصلوا الى مستوى ( الجلوس ) وهذا حسن .. لكن الأحسن من هذا ان يكون جلوسهم فى الداخل كما فى الخارج .. وان يصمت القلب والعواطف كما صمتت الشفاه . فالكف عن النشاط الجسمانى ليس دائما مصحوبا بالروح الهادئة الساكتة .. فقد تكون الذراعان مكتوفتين والظهر مستريحاً الى الوسائد .. ولكن اذا كان الفكر قلقاً والقلب منزعجاً والروح محزونة ومغمومة والضمير ملوماً .. فعبثاً نحاول ان ( نجلس اى نهدئ )

ولكن هل من الممكن ان ( نجلس ) فى انتظار وصبر .. والدنيا حولنا كلها حركة ؟

هل يمكن هذا ونحن نُفاجأ على الدوام بمشاكل ومسائل تدهش وتحير ؟

نعم هذا ممكن جداً .. بل ان هذا هو ما يفعله المسيح لخاصته " وعند الله كل شئ مستطاع " ( متى 19: 26)

هذا هو علاج او ( دواء) الله لأجل الهدوء فى وسط الشكوك والظلام والاضطراب بل والمصائب " ذو الرأى الممكن تحفظه سالماً سالماً لانه عليك متوكل " ( اشعياء26: 3)

وهذا يعنى ان القلب الذى يثق فى الله فى كل شئ ، ويرفض التحول عنه ، ويجد شبعه فى التسليم له ولحكمته الفائقة وعنايته ومحبته .. يُحفظ سالماً سالماً اى فى سلام كامل .. مثل هذا القلب يستطيع ان ( يجلس) مطمئناً فى ثقة ، هادئاً فى سلام.

هاهنا باب رجاء مفتوح وحصن امان منيع لكل نفس منحنية وفكر مُتعب .. نعم ان كنا قد عرفنا من طريق الجلجثة المُخضب بالدم شيئاً عن تلك المحبة التى فتشت عنا واشترتنا وجعلتنا من الخاصة المحبوبة وضمنت سلامتنا الى الأبد .. فاننا نستطيع بكل تأكيد ان نثق فى قوته الحافظة وفى صلاح فكره من جهة المستقبل حتى ولو أُخفيت تفاصيله عنا.

فاذا ما انسدت الطرق .. وأظلم المستقبل .. قف ايها الأخ لدى الله .. قف ولا تخطو خطوة واحدة وركز الأمل فيه .. واصبر له . اثبت فيه وانشغل به .. عظم فضله وسلم الأمر له واجلس جلوساً أمامه .. والنتيجة أكيدة "وسلام الله الذى يفوق كل عقل ، يحفظ قلوبكم وأفكاركم فى المسيح يسوع " ( فيلبى 4: 7)