true_life
01-30-2008, 09:08 AM
كيف يتصرف الخدام الحقيقيون
" من أراد ان يصير فيكم عظيماً يكون لكم خادماً " ( مرقس 10: 43)
" من ثمارهم تعرفونهم " ( متى 7: 16 )نحن نخدم الله عن طرق خدمة الاخرين .
يُعرف العالم ( العظمة ) بمصطلحات القوة , والممتلكات , والمقام , والمكانة . فإن كان بإمكانك إجبار الآخرين على خدمتك , تكون قد نجحت . إن التصرف كخادم ليس مفهوماً شائعاً فى ثقافة الخدمة الذاتية التى تتبنى عقلية أنا أولاً . ومع ذلك فقد قاس يسوع العظمة بمصطلح الخدمة , وليس المنزلة .ان الله يحدد عظمتك بعدد الناس الذين تخدمهم , وليس عدد الناس الذين يخدمونك . وذلك تماماً عكس فكرة العالم عن العظمة , حتى اننا نواجه صعوبة فى فهمها , كما اننا نمارسها قليلاً جداً . لقد جادل التلاميذ بخصوص من يستحق اكثر المراكز شهرة , ولا يزال القادة المسيحيون , بعد 2000 سنة , يحتالون للوصول الى المكانة والشهرة فى الكنائس , والطوائف , والخدمات الكنسية . لقد كُتبت آلاف الكتب عن القيادة , لكن القليل منها فقط عن الخدمة . يبتغى الجميع ان يكونوا قادة , بينما لا يريد أحد ان يكون خادماً . اننا نفضل بالاحرى ان نخدم فى دائرة الضوء بدلاً من ان نخدم فى الخفاء , بل ان المسيحيين يريدون ان يكونوا ( خداماً – قادة ) وليس خداماً عاديين . ولكى تصبح مثل يسوع فعليك ان تكون خادماً , فذلك هو ما دعا به نفسه.
كثيراً ما يختبر الله قلوبنا بأن يطلب منا ان نخدم بطرق لسنا مُشكلين بها . اذا رأيت رجلاً يسقط فى حفرة , فان الله يتوقع منك ان تساعد فى اخراجه , وليس ان تقول ( لست لدى موهبة الرحمة او الخدمة ) فبينما قد لا تكون موهوباً للقيام بمهمة معينة , يمكنك ان تُدعى لعملها اذا لم يكن هناك شخص آخر موهوب فيها . فخدمتك الرئيسية يجب ان تكون فى اطار طابع شخصيتك , لكن خدمتك الثانوية هى أينما يوجد احتياج إليك.
ان طابع شخصيتك يوضح خدمتك , لكن قلب الخادم الذى لديك سوف يكشف عن نضوجك . لا توجد مهارة او موهبة خاصة مطلوبة للبقاء بعد الاجتماع لالتقاط القمامة او ترتيب المقاعد . باستطاعة اى شخص ان يكون خادماً , فكل ما يتطلبه الامر هو الشخصية. من الممكن الخدمة فى الكنيسة طوال العمر دون ان تكون خادماً . يجب ان يكون لك قلب خادم . كيف يمكنك ان تعرف ان كان لديك قلب الخادم ؟. لقد قال يسوع " من ثمارهم تعرفونهم "
اهمية التواجد والاستعداد فى خدمة الخدام الحقيقيين . لا يشغل الخدام وقتهم بمساع اخرى يمكنها ان تحدد استعدادهم . انهم يريدون ان يكونوا مستعدين للقفز الى الخدمة ما ان تتم دعوتهم . يجب ان يكون الخادم مستعداً دائماً لأداء واجبه , تماماً مثل الجندى " ليس أحد وهو يتجند يرتبك بأعمال الحياة لكى يرضى من جنده ". ان كنت تخدم فقط عندما يكون الامر مناسباً لك , فأنت لست خادماً حقيقياً . ان الخدام الحقيقيين يخدمون اينما يوجد الاحتياج , حتى عندما تكون الظروف غير مواتية , والاوقات غير مناسبة .
هل انت متاح لله فى اى وقت ؟ هل يمكنه ان يفسد خططك دون ان نكون مستاءً ؟ لا يتوجب عليك كخادم ان تنتقى وتختار متى واين ستخدم . ان كونك خادماً يعنى التنازل عن حق التحكم فى جدول اعمالك والسماح لله بأن يقاطعه وقتما يحتاج . ان كنت ستُذكر نفسك فى بداية كل يوم انك خادم لله , فلن تحبطك المقاطعات كثيراً , لان جدول مواعيدك سوف يُبنى على ما يبتغى الله ان يأتى به الى حياتك . يرى الخدام المقاطعات كمواعيد مقدسة للخدمة فيستعدوا من اجل فرصة ممارسة الخدمة .
ينتبه الخدام الحقيقيون الى الإحتياجات . فالخدام دائماً فى نقطة مراقبة بحثاً عن كافة الطرق والوسائل لخدمة الآخرين . عندما يرون احتياجاً , فانهم ينتهزون الفرصة لتسديده , تماماً كما يأمرنا الكتاب المقدس " فاذا حسبما لنا فرصة فلنعمل الخير للجميع ولا سيما أهل الإيمان ". عندما يضع الله امامك شخصاً محتاجاً , فانه بذلك يعطيك الفرصة لتنمو فى الخدمة . لاحظ ان الله يقول ان احتياجات عائلة كنيستك يجب ان تُعطى لها الاولوية , وليس ان توضع فى آخر قائمة الاشياء التى تود القيام بها . اننا نضيع مناسبات عديدة للخدمة , وذلك لاننا نفتقر الى الحساسية والتلقائية . ان الفرص العظيمة للخدمة لا تستمر طويلاً , لكنها تمر سريعاً , وأحياناً لا تعود مرة اخرى . يمكن فقط ان تكون لديك فرصة واحدة لخدمة ذلك الشخص , لذلك اغتنم اللحظة " لا تقل لصاحبك اذهب وعد فأعطيك غداً وموجود عندك ".
كان جون ويسلى خادماً عظيماً لله . فقد كان شعاره ( افعل كل الصالح الذى تستطيعه , بكل الطرق التى تستطيعها , وفى كل الاماكن المُستطاعة , وفى كل الاوقات المستطاعة , ومع كل من استطعت من اشخاص , طالما انك تستطيع القيم بذلك ). تلك هى العظمة . يمكنك ان تبدأ بالبحث عن مهام صغيرة لا يريد احد ان يفعلها . افعل تلك الاشياء الصغيرة كما لو انها عظيمة , لان الله يراقبك .
الخدام يفعلون أفضل ما لديهم بما يمتلكون . ان الخدام لا يختلقون الاعذار , ولا يماطلون , ولا ينتظرون ظروفاً افضل . الخدام لا يقولون ابداً ( عندما يحين الوقت المناسب ) او ( فى يوم من الايام ), لكنهم يعملون فقد ما يجب ان يًعمل . يقول الكتاب المقدس " من يرصد الريح لا يزرع ومن يراقب السحب لا يحصد ". وفى الترجمة الانجليزية يفيد المعنى ( ان انتظرت الظروف المثالية , فانك لن تنجز شيئاً على الاطلاق ). ان الله يتوقع منك ان تفعل ما تستطيعه , بما تملك , أينما انت . اذ ان الخدمة التى لم تصل الى درجة المثالية هى دائماً أفضل من أفضل النوايا . فان احد الاسباب التى تجعل العديد من الناس لا يخدمون إطلاقاً هو انهم يخافون ألا يكونوا على مستوى الجودة اللائق بالخدمة . لقد صدقوا الكذبة القائلة ان خدمة الله هى فقط للنجوم . مما يجعل الاشخاص ذوى المؤهلات المتوسطة يترددون فى المشاركة بالخدمة . ربما تكون قد سمعت هذا القول ( ان لم تفعل الامر ببراعة , فلا تفعله ). حسناً , لم يقل يسوع ذلك إطلاقاً !. ان الحقيقة هى ان كل ما نفعله تقريباً يُصنع بغير اتقان عندما نبدأ فى عمله لأول مرة – فتلك هى الطريقة التى نتعلم بها .
يقوم الخدام الحقيقيون بكل مهمة بقدر متساوٍ من التكريس . مهما كان ما يفعله الخدام , فانهم ( يعملوه من القلب ). ليس للأمر علاقة بحجم المهمة , بل بمدى الحاجة الى تحقيقها وهذا هو جوهر القضية . ومهما ارتقت بك الحياة فلن تكون اكبر من القيام بالمهام الصغيرة . لن يعفيك الله ابداً من الوظائف الدنيا , فذلك جزء حيوى من منهج شخصيتك . يقول الكتاب المقدس " لانه ان ظن احد انه شئ وهو لا شيئاً فانه يغش نفسه ". فاننا ننمو لنصير شبه المسيح من خلال تلك الخدمات الصغيرة . لقد تخصص يسوع فى المهام الصغيرة التى حاول الجميع ان يتجنبوها مثل : غسل الارجل , ومساعدة الاطفال , وإعداد الإفطار , ومساعدة البرص . لم يكن شئ أدنى رتبة منه , لانه جاء ليخدم . انه يفعل هذه الاشياء ليس على الرغم من عظمته بل بسبب عظمته , وهو يتوقع منا ان نتبع مثاله . كثيراً ما يُظهرالمهام الصغيرة قلباً كبيراً , اذ ان قلب الخادم الذى لديك يظهر فى الافعال الصغيرة التى لا يفكر الاخرون فى القيام بها , مثلما فعل بولس عندما جمع أغصان الشجر الجافة لإشعال نار من اجل تدفئة الجميع بعد ان تحطمت السفينة . فقد كان متعباً مثل الجميع , لكنه فعل ما يحتاجه الجميع . عندما تمتلك قلب خادم , لن توجد مهمة ادنى رتبة منك . غالبا ما تتنكر الفرص العظيمة فى مهام صغيرة , إذ ان الاشياء الصغيرة فى الحياة تحدد الاشياء الكبيرة . انك تطور قلب الخادم عندما ترغب فى عمل اى شئ مطلوب .
الخدام الحقيقيون أمناء لخدمتهم . ان الخدام ينهون مهامهم , وينجزون مسئولياتهم , ويحفظون وعودهم , ويكملون التزاماتهم . انهم لا يتركون عملاً غير مكتمل , ولا ينصرفون عندما يُحبطون . إنهم أهل للثقة ويمكن الاعتماد عليهم . لقد كانت الامانة صفة نادرة . فمعظم الناس لا يعرفون معنى الإلتزام .انهم يتعهدون بالتزامات من غير قصد , ثم يكسرونها لأهون الاسباب دون تردد , او تأنيب ضمير , او ندم . هل يمكن للآخرين ان يعتمدوا عليك ؟ هل هناك وعود تحتاج ان تحفظها ؟ او نذور تحتاج ان تنفذها ؟ او عهود تحتاج ان تفى بها ؟. هذا اختبار لك . ان الله يختبر أمانتك . اذا نجحت فى الاختبار فانك ضمن صحبة جيدة : لقد سُمى كل من ابراهيم , وموسى , وصموئيل , وداود , ودانيال , وتيموثاوس , وبولس خدام الله الأمناء . والافضل من ذلك ان الله قد وعد بمكافأة أمانتك فى الابدية . تخيل ما سوف تشعر به عندما يقول لك الله يوماً ما " نعماً ايها العبد الصالح كنت أميناً فى القليل فأقيمك على الكثير ! ". بالمناسبة . فان الخدام الامناء لا يتقاعدون أبداً , لكنهم يخدمون بأمانة طالما انهم أحياء , يمكنك ان تتقاعد من مجال عملك , لكنك لن تتقاعد ابداً من خدمة الله .
الخدام الحقيقيون يحتفظون بتواضعهم . الخدام لا يروجون او يجذبون الانتباه لأنفسهم . وبدلاً من العمل على إثارة الاعجاب والتزين بالنجاح , فانهم يتبعون وصية الكتاب " وكونوا جميعاً خاضعين بعضكم لبعض , وتسربلوا بالتواضع , لان الله يُقاوم المستكبرين , واما المتواضعون فيعطيهم نعمة ". واذا عُرفوا بسبب خدمتهم , فانهم يتقبلون الامر بتواضع دون ان يسمحوا للشهرة ان تعيقهم عن عملهم . لقد فضح بولس نوعية من الخدمة تبدو وكأنها روحية لكنها فى الواقع مجرد فعل مصطنع , او عرض , او تمثيل لجذب الانتباه . وقد أطلق عليها ( خدمة العين ) – اى الخدمة بدافع التأثير على الآخرين بما لدينا من روحانية . تلك كانت خطية الفريسيين . وقد كره يسوع هذا الاتجاه وحذر منه " احترزوا من ان تصنعوا صدقتكم قدام الناس لكى ينظروكم . وإلا فليس لكم أجر عند أبيكم الذى فى السموات ". إن إعلاء الذات وروح الخدمة لا يجتمعان معاً . فالخدام الحقيقيون لا يخدمون لأجل التصديق والتصفيق من الآخرين , لكنهم يعيشون من أجل جمهور يتكون من شخص واحد . كما قال بولس " فلو كنت بعد أرضى الناس لم أكن عبداً للمسيح ". لن تجد كثيراً من الخدام الحقيقيين فى دائرة الاضواء , لكنهم فى الحقيقة يتجنبونها كلما أمكن , ويقنعون بالخدمة بهدوء فى الظلال . كان يوسف عظيماً لذلك فانه لم يجذب الانتباه الى نفسه و لكنه خدم بشكل هادئ فوطيفار , ثم سجانه , ثم خباز وساقى فرعون , وبارك الله هذا الموقف . وعندما رقّاه فرعون الى دور بارز , كان يوسف لا يزال يحمل قلب خادم حتى مع إخوانه الذين خانوه . ان العديد من القادة اليوم يبدأون كخدام وينتهى بهم الامر كمشاهير . انهم يصبحون مدمنين لاهتمام الاخرين , وهم يغفلون ان التعرض الدائم للضوء الكاشف يعميك .
ربما تكون لك خدمة مغمورة فى احد الاماكن الصغيرة , وتشعر انه لا احد يعرفك ويقدرك . استمع : لقد وضعك الله حيث انت لأجل قصد ! فكل شعور رأسك محصاه , كما انه يعرف عنوانك . ومن الافضل لك ان تلزم موقعك هناك حتى يختار ان ينقلك , فهو سوف يجعلك تعرف ان كان يريدك فى مكان آخر . ان خدمتك تهم ملكوت الله .
انك تمتلك العديد من الملامح البارزة على جسمك التى بإمكانك العيش بدونها , فى حين ان الاجزاء الخفية هى التى لا غنى عنها . يصح الامر ايضا فى جسد المسيح , اذ ان اكثر الخدمات أهمية هى غالباً تلك الخدمة غير المرئية . سوف يكافئ الله جهاراً فى السماء بعضاً من خدامه المغمورين والمجهولين – وهم اشخاص لم نسمع عنهم أبداً على الارض , انهم هؤلاء الذين علّموا فى عطف الاطفال المضطربين نفسياً , ونظفوا المسنين العاجزين عن ضبط أنفسهم , وقاموا بتمريض المرضى , وخدموا بآلاف الطرق الأخرى غير الملحوظة .
وبعد ان عرفت ذلك , فلا تُحبط عندما لا يلاحظ الاخرون خدمتك او يسلمون بها . استمر فى خدمة الله ! " مكثرين فى عمل الرب كل حين عالمين ان تعبكم ليس باطلاً فى الرب ". ان الله يلاحظ حتى أصغر الخدمات وسوف يكافئها . تذكر كلمات يسوع " من سقى احد هؤلاء الصغار كأس ماء بارد فقط باسم تلميذ فالحق أقول لكم إنه لا يضيع أجره "
" من أراد ان يصير فيكم عظيماً يكون لكم خادماً " ( مرقس 10: 43)
" من ثمارهم تعرفونهم " ( متى 7: 16 )نحن نخدم الله عن طرق خدمة الاخرين .
يُعرف العالم ( العظمة ) بمصطلحات القوة , والممتلكات , والمقام , والمكانة . فإن كان بإمكانك إجبار الآخرين على خدمتك , تكون قد نجحت . إن التصرف كخادم ليس مفهوماً شائعاً فى ثقافة الخدمة الذاتية التى تتبنى عقلية أنا أولاً . ومع ذلك فقد قاس يسوع العظمة بمصطلح الخدمة , وليس المنزلة .ان الله يحدد عظمتك بعدد الناس الذين تخدمهم , وليس عدد الناس الذين يخدمونك . وذلك تماماً عكس فكرة العالم عن العظمة , حتى اننا نواجه صعوبة فى فهمها , كما اننا نمارسها قليلاً جداً . لقد جادل التلاميذ بخصوص من يستحق اكثر المراكز شهرة , ولا يزال القادة المسيحيون , بعد 2000 سنة , يحتالون للوصول الى المكانة والشهرة فى الكنائس , والطوائف , والخدمات الكنسية . لقد كُتبت آلاف الكتب عن القيادة , لكن القليل منها فقط عن الخدمة . يبتغى الجميع ان يكونوا قادة , بينما لا يريد أحد ان يكون خادماً . اننا نفضل بالاحرى ان نخدم فى دائرة الضوء بدلاً من ان نخدم فى الخفاء , بل ان المسيحيين يريدون ان يكونوا ( خداماً – قادة ) وليس خداماً عاديين . ولكى تصبح مثل يسوع فعليك ان تكون خادماً , فذلك هو ما دعا به نفسه.
كثيراً ما يختبر الله قلوبنا بأن يطلب منا ان نخدم بطرق لسنا مُشكلين بها . اذا رأيت رجلاً يسقط فى حفرة , فان الله يتوقع منك ان تساعد فى اخراجه , وليس ان تقول ( لست لدى موهبة الرحمة او الخدمة ) فبينما قد لا تكون موهوباً للقيام بمهمة معينة , يمكنك ان تُدعى لعملها اذا لم يكن هناك شخص آخر موهوب فيها . فخدمتك الرئيسية يجب ان تكون فى اطار طابع شخصيتك , لكن خدمتك الثانوية هى أينما يوجد احتياج إليك.
ان طابع شخصيتك يوضح خدمتك , لكن قلب الخادم الذى لديك سوف يكشف عن نضوجك . لا توجد مهارة او موهبة خاصة مطلوبة للبقاء بعد الاجتماع لالتقاط القمامة او ترتيب المقاعد . باستطاعة اى شخص ان يكون خادماً , فكل ما يتطلبه الامر هو الشخصية. من الممكن الخدمة فى الكنيسة طوال العمر دون ان تكون خادماً . يجب ان يكون لك قلب خادم . كيف يمكنك ان تعرف ان كان لديك قلب الخادم ؟. لقد قال يسوع " من ثمارهم تعرفونهم "
اهمية التواجد والاستعداد فى خدمة الخدام الحقيقيين . لا يشغل الخدام وقتهم بمساع اخرى يمكنها ان تحدد استعدادهم . انهم يريدون ان يكونوا مستعدين للقفز الى الخدمة ما ان تتم دعوتهم . يجب ان يكون الخادم مستعداً دائماً لأداء واجبه , تماماً مثل الجندى " ليس أحد وهو يتجند يرتبك بأعمال الحياة لكى يرضى من جنده ". ان كنت تخدم فقط عندما يكون الامر مناسباً لك , فأنت لست خادماً حقيقياً . ان الخدام الحقيقيين يخدمون اينما يوجد الاحتياج , حتى عندما تكون الظروف غير مواتية , والاوقات غير مناسبة .
هل انت متاح لله فى اى وقت ؟ هل يمكنه ان يفسد خططك دون ان نكون مستاءً ؟ لا يتوجب عليك كخادم ان تنتقى وتختار متى واين ستخدم . ان كونك خادماً يعنى التنازل عن حق التحكم فى جدول اعمالك والسماح لله بأن يقاطعه وقتما يحتاج . ان كنت ستُذكر نفسك فى بداية كل يوم انك خادم لله , فلن تحبطك المقاطعات كثيراً , لان جدول مواعيدك سوف يُبنى على ما يبتغى الله ان يأتى به الى حياتك . يرى الخدام المقاطعات كمواعيد مقدسة للخدمة فيستعدوا من اجل فرصة ممارسة الخدمة .
ينتبه الخدام الحقيقيون الى الإحتياجات . فالخدام دائماً فى نقطة مراقبة بحثاً عن كافة الطرق والوسائل لخدمة الآخرين . عندما يرون احتياجاً , فانهم ينتهزون الفرصة لتسديده , تماماً كما يأمرنا الكتاب المقدس " فاذا حسبما لنا فرصة فلنعمل الخير للجميع ولا سيما أهل الإيمان ". عندما يضع الله امامك شخصاً محتاجاً , فانه بذلك يعطيك الفرصة لتنمو فى الخدمة . لاحظ ان الله يقول ان احتياجات عائلة كنيستك يجب ان تُعطى لها الاولوية , وليس ان توضع فى آخر قائمة الاشياء التى تود القيام بها . اننا نضيع مناسبات عديدة للخدمة , وذلك لاننا نفتقر الى الحساسية والتلقائية . ان الفرص العظيمة للخدمة لا تستمر طويلاً , لكنها تمر سريعاً , وأحياناً لا تعود مرة اخرى . يمكن فقط ان تكون لديك فرصة واحدة لخدمة ذلك الشخص , لذلك اغتنم اللحظة " لا تقل لصاحبك اذهب وعد فأعطيك غداً وموجود عندك ".
كان جون ويسلى خادماً عظيماً لله . فقد كان شعاره ( افعل كل الصالح الذى تستطيعه , بكل الطرق التى تستطيعها , وفى كل الاماكن المُستطاعة , وفى كل الاوقات المستطاعة , ومع كل من استطعت من اشخاص , طالما انك تستطيع القيم بذلك ). تلك هى العظمة . يمكنك ان تبدأ بالبحث عن مهام صغيرة لا يريد احد ان يفعلها . افعل تلك الاشياء الصغيرة كما لو انها عظيمة , لان الله يراقبك .
الخدام يفعلون أفضل ما لديهم بما يمتلكون . ان الخدام لا يختلقون الاعذار , ولا يماطلون , ولا ينتظرون ظروفاً افضل . الخدام لا يقولون ابداً ( عندما يحين الوقت المناسب ) او ( فى يوم من الايام ), لكنهم يعملون فقد ما يجب ان يًعمل . يقول الكتاب المقدس " من يرصد الريح لا يزرع ومن يراقب السحب لا يحصد ". وفى الترجمة الانجليزية يفيد المعنى ( ان انتظرت الظروف المثالية , فانك لن تنجز شيئاً على الاطلاق ). ان الله يتوقع منك ان تفعل ما تستطيعه , بما تملك , أينما انت . اذ ان الخدمة التى لم تصل الى درجة المثالية هى دائماً أفضل من أفضل النوايا . فان احد الاسباب التى تجعل العديد من الناس لا يخدمون إطلاقاً هو انهم يخافون ألا يكونوا على مستوى الجودة اللائق بالخدمة . لقد صدقوا الكذبة القائلة ان خدمة الله هى فقط للنجوم . مما يجعل الاشخاص ذوى المؤهلات المتوسطة يترددون فى المشاركة بالخدمة . ربما تكون قد سمعت هذا القول ( ان لم تفعل الامر ببراعة , فلا تفعله ). حسناً , لم يقل يسوع ذلك إطلاقاً !. ان الحقيقة هى ان كل ما نفعله تقريباً يُصنع بغير اتقان عندما نبدأ فى عمله لأول مرة – فتلك هى الطريقة التى نتعلم بها .
يقوم الخدام الحقيقيون بكل مهمة بقدر متساوٍ من التكريس . مهما كان ما يفعله الخدام , فانهم ( يعملوه من القلب ). ليس للأمر علاقة بحجم المهمة , بل بمدى الحاجة الى تحقيقها وهذا هو جوهر القضية . ومهما ارتقت بك الحياة فلن تكون اكبر من القيام بالمهام الصغيرة . لن يعفيك الله ابداً من الوظائف الدنيا , فذلك جزء حيوى من منهج شخصيتك . يقول الكتاب المقدس " لانه ان ظن احد انه شئ وهو لا شيئاً فانه يغش نفسه ". فاننا ننمو لنصير شبه المسيح من خلال تلك الخدمات الصغيرة . لقد تخصص يسوع فى المهام الصغيرة التى حاول الجميع ان يتجنبوها مثل : غسل الارجل , ومساعدة الاطفال , وإعداد الإفطار , ومساعدة البرص . لم يكن شئ أدنى رتبة منه , لانه جاء ليخدم . انه يفعل هذه الاشياء ليس على الرغم من عظمته بل بسبب عظمته , وهو يتوقع منا ان نتبع مثاله . كثيراً ما يُظهرالمهام الصغيرة قلباً كبيراً , اذ ان قلب الخادم الذى لديك يظهر فى الافعال الصغيرة التى لا يفكر الاخرون فى القيام بها , مثلما فعل بولس عندما جمع أغصان الشجر الجافة لإشعال نار من اجل تدفئة الجميع بعد ان تحطمت السفينة . فقد كان متعباً مثل الجميع , لكنه فعل ما يحتاجه الجميع . عندما تمتلك قلب خادم , لن توجد مهمة ادنى رتبة منك . غالبا ما تتنكر الفرص العظيمة فى مهام صغيرة , إذ ان الاشياء الصغيرة فى الحياة تحدد الاشياء الكبيرة . انك تطور قلب الخادم عندما ترغب فى عمل اى شئ مطلوب .
الخدام الحقيقيون أمناء لخدمتهم . ان الخدام ينهون مهامهم , وينجزون مسئولياتهم , ويحفظون وعودهم , ويكملون التزاماتهم . انهم لا يتركون عملاً غير مكتمل , ولا ينصرفون عندما يُحبطون . إنهم أهل للثقة ويمكن الاعتماد عليهم . لقد كانت الامانة صفة نادرة . فمعظم الناس لا يعرفون معنى الإلتزام .انهم يتعهدون بالتزامات من غير قصد , ثم يكسرونها لأهون الاسباب دون تردد , او تأنيب ضمير , او ندم . هل يمكن للآخرين ان يعتمدوا عليك ؟ هل هناك وعود تحتاج ان تحفظها ؟ او نذور تحتاج ان تنفذها ؟ او عهود تحتاج ان تفى بها ؟. هذا اختبار لك . ان الله يختبر أمانتك . اذا نجحت فى الاختبار فانك ضمن صحبة جيدة : لقد سُمى كل من ابراهيم , وموسى , وصموئيل , وداود , ودانيال , وتيموثاوس , وبولس خدام الله الأمناء . والافضل من ذلك ان الله قد وعد بمكافأة أمانتك فى الابدية . تخيل ما سوف تشعر به عندما يقول لك الله يوماً ما " نعماً ايها العبد الصالح كنت أميناً فى القليل فأقيمك على الكثير ! ". بالمناسبة . فان الخدام الامناء لا يتقاعدون أبداً , لكنهم يخدمون بأمانة طالما انهم أحياء , يمكنك ان تتقاعد من مجال عملك , لكنك لن تتقاعد ابداً من خدمة الله .
الخدام الحقيقيون يحتفظون بتواضعهم . الخدام لا يروجون او يجذبون الانتباه لأنفسهم . وبدلاً من العمل على إثارة الاعجاب والتزين بالنجاح , فانهم يتبعون وصية الكتاب " وكونوا جميعاً خاضعين بعضكم لبعض , وتسربلوا بالتواضع , لان الله يُقاوم المستكبرين , واما المتواضعون فيعطيهم نعمة ". واذا عُرفوا بسبب خدمتهم , فانهم يتقبلون الامر بتواضع دون ان يسمحوا للشهرة ان تعيقهم عن عملهم . لقد فضح بولس نوعية من الخدمة تبدو وكأنها روحية لكنها فى الواقع مجرد فعل مصطنع , او عرض , او تمثيل لجذب الانتباه . وقد أطلق عليها ( خدمة العين ) – اى الخدمة بدافع التأثير على الآخرين بما لدينا من روحانية . تلك كانت خطية الفريسيين . وقد كره يسوع هذا الاتجاه وحذر منه " احترزوا من ان تصنعوا صدقتكم قدام الناس لكى ينظروكم . وإلا فليس لكم أجر عند أبيكم الذى فى السموات ". إن إعلاء الذات وروح الخدمة لا يجتمعان معاً . فالخدام الحقيقيون لا يخدمون لأجل التصديق والتصفيق من الآخرين , لكنهم يعيشون من أجل جمهور يتكون من شخص واحد . كما قال بولس " فلو كنت بعد أرضى الناس لم أكن عبداً للمسيح ". لن تجد كثيراً من الخدام الحقيقيين فى دائرة الاضواء , لكنهم فى الحقيقة يتجنبونها كلما أمكن , ويقنعون بالخدمة بهدوء فى الظلال . كان يوسف عظيماً لذلك فانه لم يجذب الانتباه الى نفسه و لكنه خدم بشكل هادئ فوطيفار , ثم سجانه , ثم خباز وساقى فرعون , وبارك الله هذا الموقف . وعندما رقّاه فرعون الى دور بارز , كان يوسف لا يزال يحمل قلب خادم حتى مع إخوانه الذين خانوه . ان العديد من القادة اليوم يبدأون كخدام وينتهى بهم الامر كمشاهير . انهم يصبحون مدمنين لاهتمام الاخرين , وهم يغفلون ان التعرض الدائم للضوء الكاشف يعميك .
ربما تكون لك خدمة مغمورة فى احد الاماكن الصغيرة , وتشعر انه لا احد يعرفك ويقدرك . استمع : لقد وضعك الله حيث انت لأجل قصد ! فكل شعور رأسك محصاه , كما انه يعرف عنوانك . ومن الافضل لك ان تلزم موقعك هناك حتى يختار ان ينقلك , فهو سوف يجعلك تعرف ان كان يريدك فى مكان آخر . ان خدمتك تهم ملكوت الله .
انك تمتلك العديد من الملامح البارزة على جسمك التى بإمكانك العيش بدونها , فى حين ان الاجزاء الخفية هى التى لا غنى عنها . يصح الامر ايضا فى جسد المسيح , اذ ان اكثر الخدمات أهمية هى غالباً تلك الخدمة غير المرئية . سوف يكافئ الله جهاراً فى السماء بعضاً من خدامه المغمورين والمجهولين – وهم اشخاص لم نسمع عنهم أبداً على الارض , انهم هؤلاء الذين علّموا فى عطف الاطفال المضطربين نفسياً , ونظفوا المسنين العاجزين عن ضبط أنفسهم , وقاموا بتمريض المرضى , وخدموا بآلاف الطرق الأخرى غير الملحوظة .
وبعد ان عرفت ذلك , فلا تُحبط عندما لا يلاحظ الاخرون خدمتك او يسلمون بها . استمر فى خدمة الله ! " مكثرين فى عمل الرب كل حين عالمين ان تعبكم ليس باطلاً فى الرب ". ان الله يلاحظ حتى أصغر الخدمات وسوف يكافئها . تذكر كلمات يسوع " من سقى احد هؤلاء الصغار كأس ماء بارد فقط باسم تلميذ فالحق أقول لكم إنه لا يضيع أجره "