المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إفهم طابع شخصيتك


true_life
01-30-2008, 09:13 AM
إفهم طابع شخصيتك" لأنك أنت اقتنيت كليتى نسجتنى فى بطن أمى " ( مزمور 139: 13)ليس بإمكانك سوى ان تكون انت .
فقد صمم الله كل واحد منا بحيث لا يكون هناك تكرار فى العالم . ليس لأحد نفس المزيج من العوامل التى تجعلك فريداً , وذلك يعنى انه لا يوجد أحد فى كل الارض يمكن ان يلعب الدور الذى خططه الله لك . ان لم تقم بمساهمتك الفريدة فى جسد المسيح , فهى لن تُعمل . يقول الكتاب المقدس " فأنواع مواهب موجودة ولكن الروح واحد وانواع خدم موجودة ولكن الرب واحد وانواع اعمال موجودة ولكن الله واحد الذى يعمل الكل فى الكل ". لقد ألقينا نظرة على أول اثنين من هذه وهما : المواهب الروحية – والقلب. والان سوف ننظر فى باقى العناصر فيما يتعلق بخدمة الله .
استعمال قدراتك
ان القدرات هى المواهب الطبيعية التى تُولد بها . بعض الناس لديهم قدرات طبيعية بخصوص الكلمات : فقد خرجوا من البطن وهم يتكلمون! آخرون لديهم قدرات طبيعية رياضية , وهم بارعون فى التناسق الجسدى . بينما آخرون ممتازون فى الرياضيات او الموسيقى او الميكانيكا . عندما أراد الله ان يصمم خيمة الاجتماع وكل أدوات العبادة , فقد وفر الفنانين والحرفيين الذين كانوا مشكلين " بالحكمة والفهم والمعرفة وكل صنعة لاختراع مخترعات .. ليعمل فى كل صنعة ". لا يزال الله يمنح اليوم هذه القدرات وآلافاً أخرى حتى يتمكن الناس من أن يخدموه .
كل قدراتنا تأتى من عند الله . حتى تلك القدرات التى تُستخدم فى الخطية هى عطية الله , لكنها استُخدمت خطأ او أُسىء استعمالها . يقول الكتاب المقدس " ولكن لنا مواهب مختلفة بحسب النعمة المعطاة لنا . أنبوة فبالنسبة الى الايمان " وفى الترجمة الانجليزية يفيد المعنى ( لقد اعطى الله لكل منا القدرة على القيام ببعض الاعمال بصورة جيدة ). وحيث ان قدراتك الطبيعية هى من الله , فهى بنفس اهمية ( وروحانية ) مواهبك الروحية . الفرق الوحيد يكمن فى أنها أُعطيت لك عند الولادة .أحد الاعذار الاكثر شيوعاً التى يقدمها الناس لعدم الخدمة هى ( ليست لدى اية قدرات لأقدمها ) . هذا سخف , اذ ان لديك العشرات , وربما المئات من القدرات غير المُكتشفة , وغير المعروفة , وغير المستخدمة ترقد فى سبات بداخلك . لقد أظهرت العديد من الدراسات ان الانسان المتوسط يمتلك من 500 الى 700 قدرة ومهارة مختلفة – وذلك هو اكثر كثيراً مما تعتقد. يمكن للمخ , على سبيل المثال , ان يخزن 100 تريليون حدث , كما يمكن للذهن ان يتعامل مع 15000 قرار فى الثانية كما هو الحال بالنسبة لعمل الجهاز الهضمى . باستطاعة الانف ان يشم 10000 رائحة مختلفة . كما يمكن لحاسة اللمس ان تلحظ شيئاً سمكه 1/25000 من البوصة , انك باقة من القدرات المذهلة , وخليقة مدهشة لله . لذلك فان جزءاً من مسئولية الكنيسة هو تمييز واطلاق قدراتك لخدمة الله .
يمكن لكل القدرات ان تُستخدم لمجد الله . قال بولس " اذا كنتم تأكلون او تشربون او تفعلون شيئاً فافعلوا كل شئ لمجد الله ". يمتلئ الكتاب المقدس بأمثلة لقدرات مختلفة يستخدمها الله لمجده . وها هى بعض من تلك القدرات المذكورة فى كلمة الله : القدرة الفنية , القدرة المعمارية , الإدارة , الطهى , صناعة القوارب , صناعة الحلوى , المناظرة , التصميم , صناعة العطور , التطريز , النقش , الرعى , صيد الاسماك , فلاحة البساتين , القيادة , التدبير , البناء , التأليف الموسيقى , صناعة الاسلحة , شغل الأبرة , الرسم , الفلاحة , التفلسف , العمل الميكنى , التأليف , النجارة , الابحار , البيع , الجندية , الحياكة , التدريس , كتابة الأدب والشعر . ان الله لديه مكان فى كنيسته حيث يمكن لتخصصاتك ان تبرز ويمكنك ان تصنع اختلافاً , لكن إيجاد ذلك المكان يتوقف عليك . يعطى الله بعض الناس القدرة على تكوين الثروات . فقد أخبر موسى شعب اسرائيل " بل اذكر الرب الهك انه هو الذى يُعطيك قوة لاصطناع الثروة ليفى بعهده الذى أقسم لآبائك " ان الاشخاص الذين لديهم تلك القدرة ماهرون فى تأسيس الاعمال, وعقد الاتفاقات او المبيعات , وتحقيق الارباح . ان كانت لديك تلك القدرة على العمل , يجب عليك اذن ان تستخدمها لمجد الله . كيف ؟ اولا : افهم ان قدرتك تأتى من عند الله واعترف بفضله . ثانيا : استخدم عملك لخدمة احتياج آخرين ومشاركة ايمانك مع غير المؤمنين . ثالثا : أرجع على الأقل العشور ( 10 بالمائة ) من الربح باعتباره فعل عبادة . واخيراً ، اجعل هدفك لتكون بنّاء للملكوت بدلاً من مجرد بنّاء للثروة.
ان الله يريدنى ان أفعل ما أنا قادر على فعله . انك الشخص الوحيد على الارض الذى يستطيع استخدام قدراتك . لا أحد غيرك يمكنه ان يلعب دورك , لانه ليس لأحد الشكل الفريد الذى أعطاه الله لك . يقول الكتاب المقدس ان الله قد جهزك " بكل ما تحتاجه لتصنع مشيئته ". يجب ان تفحص بجدية ما تجيده وما لا تجيده من أعمال ، وذلك حتى تكتشف إرادة الله لحياتك .
اذا لم يكن الله قد أعطاك قدرة على ضبط اللحن , فانه لن يتوقع منك ان تكون مغنى أوبرا . لن يطلب الله منك أبداً ان تكرس حياتك لمهمة ليست لديك موهبة فيها . ومن ناحية اخرى , فان القدرات التى تمتلكها بالفعل تُعتبر علامة قوية على ما يريدك الله ان تفعله بحياتك . انها دلائل لمعرفة إرادة الله لك . فاذا كنت ماهراً فى التصميم او التوظيف او الرسم او التنظيم , فان الافتراض السليم حينذاك هو ان خطة الله لحياتك تتضمن بطريقة ما تلك المهارة . ان الله لا يضيّع القدرات , لكنه يوفّق بين دعوتنا وقدراتنا .
لم تُعط لك قدراتك لمجرد اكتساب العيش , لكن الله قد أعطاها لك من أجل خدمتك . فقد قال بطرس " ليكن كل واحد بحسب ما أخذ موهبة يخدم بها بعضكم بعضاً كوكلاء صالحين على نعمة الله المتنوعة ". استخدم قدراتك فى الخدمة بكنيستك , يجب ان تفعل ما انت بارع فيه لأجل كنيستك !
استخدم شخصيتك
اننا لا ندرك كم نحن حقاً متفردون , اذ يمكن لجزيئات الحامض النووى للخلية DNA ان تتحد بعدد لا نهائى من الطرق . والعدد 10 الى قوة 2.4000.000.000 هو ذلك العدد الذى يمثل إمكانية إيجاد شخص يشبهك بالضبط !
لتوضيح ذلك , فان بعض العلماء قد خمنوا ان كل الجسيمات فى الكون ربما تكون تقريباً أقل من 10 متبوعة بـ 76 صفراً , أقل كثيراً من احتمالات حامضك النووى . ان تفردك هو حقيقة علمية للحياة . لقد كسر الله القالب بعدما صنعك . اذن لم يكن , ولن يكون أبداً اى شخص يشبهك تماماً !!
من الواضح ان الله يحب التنوع – فقط انظر حولك ! فقد خلق كلاً منا بتركيبة فريدة من ملامح الشخصية . فقد صنع الله الإنطوائيين والإنبساطيين . وخلق الناس الذين يحبون الرتابة وهؤلاء الذين يحبون التنوع . وجعل البعض مفكرين , وآخرين انفعاليين . بعض الناس يفضلون العمل عندما يُكلفون بمهمة شخصية بينما الآخرون يفضلون العمل مع فريق . يقول الكتاب المقدس " وانواع اعمال موجودة ولكن الله واحد الذى يعمل الكل فى الكل " وفى الترجمة الانجليزية يفيد المعنى ( ان الله يعمل من خلال اشخاص مختلفين بطرق متنوعة , لكن الإله الواحد هو الذى يتمم قصده من خلال جميعهم ).
يقدم لنا الكتاب المقدس العديد من الأدلة على ان الله يستخدم كل انواع الشخصيات . فقد كان بطرس حماسياً , وبولس صارماً محدد الاهداف , وإرميا مائلاً للحزن . عندما تنظر الى اختلافات الشخصية فى التلاميذ الإثنى عشر, فمن السهل ان تفهم لماذا كانت بينهم أحياناً خلافات شخصية .
ليس هناك ( صحيح ) او ( خاطئ ) فى أنماط الشخصية فيما يتعلق بالخدمة . نحن نحتاج الى كل انواع الشخصيات لنوازن الكنيسة ونعطيها مذاقاً . كان العالم سيصبح غاية فى الملل لو كنا جميعنا فانيليا خالصة , لكن لحسن الحظ , يأتى الناس بأكثر من واحد وثلاثين مذاقاً !
سوف تؤثر شخصيتك على كيفية ومكان استخدامك لمواهبك وقدراتك الروحية . على سبيل المثال , يمكن ان يكون لشخصين نفس موهبة الكرازة , لكن اذا كان أحدهم انطوائياً والاخر انبساطياً , فسوف يتم التعبير عن هذه الموهبة بطرق مختلفة . يقول النجارون انه من الاسهل العمل فى اتجاه نسيج الخشب بدلاً من عكسه . وبنفس الطريقة , فعندما تضطر ان تخدم بطريقة ( غير ملائمة ) لنمط شخصيتك فان ذلك يولد توتراً وضيقاً , ويتطلب مزيداً من الجهد والطاقة , كما انه لا يأتى بأفضل النتائج . لذلك فان تقليد خدمة شخص آخر لا ينجح أبداً, اذ انك لا تمتلك شخصيته . علاوة على ان الله قد صنعك لتكون نفسك ! يمكنك ان تتعلم من أمثلة الآخرين , لكنك يجب ان تقوم بترشيح ما تعلمته من خلال فلتر شخصيتك الفريدة . ان شخصياتنا المختلفة تعكس نور الله , مثل الزجاج الملون , فى العديد من الالوان والانماط , وذلك يبارك عائلة الله بعمق وتنوع , كما انه يباركنا نحن ايضا شخصياً . انه إحساس رائع ان تفعل ما صنعك الله كى تفعله. عندما تخدم بطريقة موافقة للشخصية التى أعطاها الله لك , فسوف تختبر الرضا , والاشباع , والإثمار.
توظيف خبراتك
لقد تشكلت عن طريق خبراتك فى الحياة , حيث كان معظمها خارج نطاق سيطرتك . لكن الله سمح بها من أجل قصده فى صياغتك . يجب ان تفحص على الأقل ستة انواع من الخبرات من ماضيك , وذلك لتحديد طابع شخصيتك من أجل خدمة الله :
· خبرات عائلية : ماذا تعلمت خلال نموك فى عائلتك ؟
· خبرات تعليمية : ماذا كانت موضوعاتك المفضلة فى المدرسة ؟
· خبرات وظيفية : ما هى اكثر الوظائف التى كنت فعالاً فيها واستمتعت بها أكثر ؟
· خبرات روحية : ما هى اكثر اوقاتك التى كانت ذات معنى مع الله ؟
· خبرات خدمة : كيف خدمت الله فى الماضى ؟
· خبرات مؤلمة : ما هى المشاكل , والجروح , والأشواك , والتجارب التى تعلمت منها ؟
إن الله يستخدم اكثر تلك الفئة الأخيرة , وهى الخبرات المؤلمة , لإعدادك للخدمة . لا يضيع الله جرحاً أبداً ! ففى الواقع , ان أعظم خدماتك سوف تخرج على الارجح من أعظم جروحك . من يمكنه ان يقدم أفضل خدمة لأسرة طفل معاق أكثر من زوجين لديهما طفل متضرر بنفس الطريقة ؟ من يمكنه ان يساعد سكيراً أفضل من شخص حارب ذلك الشيطان ووجد الحرية ؟ من يمكنه ان يواسى زوجة قد تركها زوجها لأجل علاقة غرامية اكثر من سيدة عانت من نفس الألم ؟
ان الله يسمح لك عن قصد ان تمر بخبرات مؤلمة كى يجهزك لخدمة الآخرين . يقول الكتاب المقدس " الذى يعزينا فى كل ضيقتنا حتى نستطيع ان نعزى الذين هم فى كل ضيقة بالتعزية التى نتعزى نحن بها من الله ".
ان كنت تود حقاً ان يستخدمك الله , يجب عليك ان تفهم حقيقة فعالة : ان اكثر الخبرات التى سببت لك الاستياء والندم فى حياتك – تلك التى أردت ان تخفيها او تنساها – هى تلك الخبرات التى يريد الله ان يستخدمها لخدمة الآخرين . إنها خدمتك !
وحتى يستخدم الله خبراتك المؤلمة , يجب ان تكون مستعداً للمشاركة بها . يجب ان تكف عن إخفائها , ويجب ان تقبل بصدق أخطاءك , وسقطاتك , ومخاوفك . ان القيام بذلك ربما يكون هو اكثر خدماتك فعالية , إذ ان الناس تتشجع اكثر عندما نشارك معهم كيف ساعدتنا رحمة الله فى ضعفنا اكثر مما نتفاخر بقوتنا .
فهم بولس تلك الحقيقة , لذلك فقد كان أميناً فى فترات إحباطه . لقد اعترف " فإننا لا نريد ان تجهلوا ايها الاخوة من جهة ضيقتنا التى أصابتنا فى آسيا أننا تثقلنا جداً فوق الطاقة حتى أيسنا من الحياة أيضاً ولكن كان لنا فى أنفسنا حكم الموت لكى لا نكون متكلين على أنفسنا بل على الله الذى يقيم الأموات . الذى نجانا من موت مثل هذا وهو ينجى الذى لنا رجاء فيه انه سينجى ايضا فيما بعد ".
لو كان بولس قد احتفظ بخبرته فى الشك والكآبة سراً , لما تمكن ملايين من الناس من الاستفادة بها . فقط خبراتك التى تشارك بها يمكنها ان تساعد الآخرين . ما الذى ستفعله إذن بما قد مررت به ؟ لا تهدر ألمك إذن , بل استخدمه لخدمة الآخرين .