true.life77
09-22-2008, 03:13 PM
قوة الخطية
ينظر المتمرد الى كلمة الرب على أنها قانون يقيد
بدلاً من كونها السبيل للحماية والحياة
يقول الكتاب المقدس " لأنه لما كنا فى الجسد كانت أهواء الخطايا التى بالناموس تعمل فى أعضائنا لكى نثمر للموت "(رومية7: 5)
نرى من هذه الاية ان ( أهواء الخطايا ) اى الشهوة , والرغبة للخطية هى ( بالناموس ) .. اى ان الناموس هو الذى يحيى الرغبة داخلنا لكى نخطئ ونتمرد , لأن الخطية تأخذ قوتها من الناموس . اذا فبدون ناموس لا يكون هناك تمرد !
وهنا قد يتساءل الكثيرون .. ما علاقة هذا الكلام بنا نحن مؤمنين العهد الجديد ؟ .. فنحن نعيش الآن تحت النعمة , ولم نكن تحت الناموس أبداً ..
ولكن هل فعلاً لم تكن تحت الناموس ؟! فكر معى .. هل هذه الكلمات تبدو مألوفة لك؟ ( لا أستطيع ان أنام لأنى يجب ان أذهب للكنيسة غداً .. كان يجب ان أقرأ إصحاحين من الكتاب المقدس اليوم ولكنى لم أفعل .. يجب ان أقضى وقتاً للخلوة الفردية كل يوم ..لا أستطيع ان أفعل هذا أو ان أشاهد ذاك لأنى مؤمن ) او غيرها مثل ( هل يجب ان أدفع العشور من الأيراد الإجمالى أم من الأرباح فقط ؟ ..)
بمعنى آخر .. أريدك ان تسأل نفسك هذا السؤال : هل تشعر أحياناً انك مضطر للالتزام بوصايا او متطلبات دينية لكى تبقى متمتعاً ببركات الرب ؟ هل تطيع الرب لأنك تخاف من النتائج التى قد تترتب على عدم طاعتك له ؟ لو ان هذا الكلام ينطبق عليك , فهذه أعراض الحياة تحت الناموس!
دعونا نتأمل فى جزء من قصة ملك موآب وبلعام . فلقد أرسل ملك موآب رسلاً لبلعام يطلبون منه ان يلعن بنى اسرائيل واعدين إياه بمكافآت وأموال كثيرة فى المقابل , ولقد أجابهم بلعام " بيتوا هنا الليلة فأرد عليكم جواباً كما يكلمنى الرب " ( عدد 22: 8)
لاحظ ان بلعام لم يكن من أنبياء البعل , بل كان نبياً ليهوه وكان يدعوه ( الرب ).
فأتى الله لبلعام بسؤال : " من هؤلاء الرجال الذين عندك " ( عدد22: 9 ).. وكأن الرب يريد ان يقول لبلعام ( يا بلعام .. انت تعرف من هم هؤلاء الرجال , وتعرف انهم يريدونك ان تلعن شعبى , فلماذا إذاً تفكر فى الأمر , ولماذا تنتظر حتى تصلى وتسألنى ؟! أليست إجابتى واضحة ومعروفة ؟! لماذا جعلت مكافآتهم تعمى عينيك وقلبك ؟ )
نعم .. هناك الكثير من الأمور التى لا نحتاج ان نصلى من أجل ان نعرف مشيئة الرب فيها , فعندما يكون الأمر الذى تصلى لأجله فيه منفعة لك ولكن على حساب الحق او على حساب كلمة الرب وإرادته .. فأنت لا تحتاج فى هذه الحالة ان تستشير أحداً , لا الرب ولا راعى كنيستك ولا اى شخص! .. مع ذلك كان الرب حليماً جداً مع بلعام واجابه على سؤاله بوضوح قائلاً " لا تذهب معهم ولا تلعن الشعب لانه مبارك " ( عدد22: 12) .. والان لابد وان مشيئة الرب أصبحت واضحة ومعروفة لبلعام بلا اى شك او تردد !
طاعة ولكن .. على مضض ! . فى صباح اليوم التالى قال بلعام لرؤساء موآب : " انطلقوا الى أرضكم لان الرب أبَى ان يسمح لى بالذهاب معكم " ( عدد 22: 13) ... لقد قال بلعام ( الرب أبَى ان يسمح لى .. ). ألا تبدو هذه الكلمات وكأنها كلمات طفل يشتاق للخروج للعب مع أصدقائه ولكن لم يسمح له أبويه , فنظر الى أصدقائه بحسرة قائلاً ( أبى وأمى لا يدعانى أخرج !). وكأن كلمة والديه له هى بمثابة قانون يمنعه ويحرمه مما يرغب فيه بشدة , لذلك هو مستاء منه.
بنفس الطريقة , كانت كلمة الرب لبلعام بمثابة قانون أو قيد بالنسبة له.
عندما سمع بالاق ما قاله بلعام , عاد وأرسل له رؤساء أكثر وأعظم من الذين أرسلهم قبلاً , واتوا بهذه الرسالة " بالاق سوف يفعل اى شئ تقوله له ومهما طلبت سيعطيك" وهذا عرضاً كريماً جداً .. لكن لم يستمر بلعام ثابتاً على موقفه بالرفض , بل ظهرت حقيقته فى العبارة التالية " فالان امكثوا هنا انتم ايضا هذه الليلة لأعلم ماذا يعود الرب يكلمنى به " ( عدد 22: 19) .. ما الذى كان يريد بلعام ان يتأكد منه ؟ ألم يكن الرب واضحاً جداً معه ؟ ألم يقل له بوضوح " لا تذهب معهم ولا تلعن الشعب " ؟! هل كان يظن ان زيادة قيمة المكافأة سوف يجعل الرب يغير رأيه ؟ هل كان يظن ان الرب سوف يقول له ( بلعام .. يبدو ان فى هذا الأمر بركة كبيرة لك , لذا ليس عندى مانع الآن ان تذهب معهم ) !
كلمة الرب تقيد بلعام . ان كلمة الرب له كانت قانون او قيد يعوقه ويقيده عن فعل ما يريد , فلم تكن مسرته فى كلمة الرب وفى طاعته لها. لقد كان لدى بلعام الحكمة الروحية الكافية ليدرك انه اذا تجاوز قول الرب فحتماً سوف يخرج خارج مظلة حمايته وبركاته
واليوم .. هناك الكثيرون الذين يواظبون على الكنائس ويطيعون كلمة الرب لنفس السبب الذى كان لدى بلعام , فهم يخدمون الرب من أجل منفعتهم الخاصة وهى ان ينالوا الحياة الابدية فى السماء , والبركة والحماية على الارض. فبالرغم من انهم يدعون يسوع ( رباً وسيداً ) إلا انهم لا يسرون بطاعته إلا إذا كانت توافق مصالحهم ورغباتهم . ولان لمثل هؤلاء المعرفة الروحية التى بها يدركون انهم لو عصوا الرب لن يتمتعوا ببركاته , لذلك فهم يبحثون دائماً عن ثغرة يستطيعون بها ان يفعلوا ما يريدون ولكن بسماح من الرب.
لو صممت على شئ .. سوف تأخذه . عندما ذهب بلعام للرب فى المرة الثانية , كانت اجابة الرب مختلفة , فقال " إن أتى الرجال ليدعوك فقم اذهب معهم , انما تعمل الأمر الذى أكلمك به فقط " ( عدد22: 20 ) .. لقد غير الرب رأيه !! .. ربما كان بلعام على حق , او ربما كان الرب ينتظر حتى يأتى بالاق بعرض أفضل من الاول ! .. وبالفعل فى الصباح قام بلعام وشد على أتانه وانطلق مع رؤساء موآب .. " فحمى غضب الله لانه منطلق ووقف ملاك الرب فى الطريق ليقاومه " ( عدد22: 22) .. ما الذى يحدث هنا ؟!. اولا يقول الرب لبلعام ( لا تذهب ) , ثم يقول له ( اذهب ) , ثم يحمى غضبه عليه لانه ذهب ! .. لماذا يغيير الرب رأيه هكذا ؟!
لم يغير الرب رأيه! .. بل سمح لبلعام ان يذهب لانه كان يرى ان قلب بلعام قد استقر على الذهاب .. وهذه حقيقة يجب على كل مؤمن ان يدركها ويفهمها , فعندما يعلن الرب لنا عن مشيئته بوضوح ولكننا نظل نماطل ونسأل , فقد يتركنا الرب نسلك فى طريقنا وننفذ ما نريد بالرغم من انه ليس بحسب خطته الأصلية لنا . فعندما يستقر قلبنا على فعل أمر ما , سوف يسمح لنا الرب بفعله بالرغم من معرفته اننا سوف ندفع ثمن اختيارنا الخطأ فى المستقبل .
نعم .. سوف يعطيك الرب ما تشتهيه ولكن .. سوف تدفع أنت الثمن . فالرب لن يجبرك على تنفيذ مشيئته بالرغم من انه الرب القادر على كل شئ , ذلك لانه يريد أولاداً يطيعونه نتيجة لثقتهم الكاملة فى ان طرقه هى الأفضل لهم , ولهذا هم يسرون بخضوعهم لمشيئته , ويطيعونه بفرح وابتهاج .. وليس على مضض وتذمر!
حزن .. بحسب مشيئة الله . نرجع لقصة بلعام , فلقد كان بلعام راكب على أتانه فى طريقه ليلعن بنى اسرائيل عندما " وقف ملاك الرب فى الطريق ليقاومه ". وبعد الحوادث المؤسفة مع الأتان , كشف الرب عن عينى بلعام ليبصر الملاك واقفاً وسيفه مسلول فى يده , وقال الملاك " هأنذا قد خرجت للمقاومة ( مقاومتك) لان الطريق ( طريقك) ورطة ( رديه) أمامى " ( عدد22: 32) .. وعندما رأى بلعام انه على وشك ان يأتى عليه قضاء الرب قال " أخطأت. إنى لم أعلم انك واقف تلقائى فى الطريق" ( عدد22: 34)
لقد حزن بلعام وتأسف – لكن ليس لانه كسر وصية الرب – بل لانه كان خائف من نتيجة عصيانه وعاقبته , اى ان حزنه لم يكن الحزن الذى بحسب مشيئة الله , بل كان حزناً أنانياً نابع من خوفه على نفسه , وهذا فتح الطريق امامه للوقوع اكثر تحت وطأة الخداع والغى . " لان الحزن الذى بحسب مشيئة الله ينشئ توبة بلا ندامة. واما حزن العالم فينشئ موتاً " ( 2 كو 7: 10)
هناك نوعان من الحزن .. وكل منهما يجعل صاحبه يتأسف ويعتذر عن خطيته , بل ويذرف الدموع ندماً – ولكن نوع واحد فقط هو الذى يعطى حياة أما الآخر فينشئ موتاً. والفرق هو ان حزن العالم هو حزن سببه نتائج الخطية وعواقبها السيئة, اما الحزن الذى بحسب مشيئة الرب فهو حزن سببه الوحيد هو حقيقة انك أحزنت قلب الرب بخطيتك وعصيانك .. أحزنت قلب من أحبك وقدم نفسه لأجلك.
انظر معى ما قاله بلعام بعد ذلك " والان إن قبح فى عينيك , فإنى أرجع " ( عدد22: 34 ) .. ألا تزال تسأل ان كان الامر قبيح فى عينى الرب ام لا ؟!! . لقد أتى الملاك ليقتل بلعام بسبب طرقه الردية , ومع ذلك لا يزال يحاول ان يجد وسيلة يحقق بها مشيئته الخاصة ولكن بسماح من الرب . ذلك لان كلمة الرب كانت ناموساً او قيداً بالنسبة لبلعام.
يظهر التمرد الذى فى قلوبنا من خلال رد فعلنا تجاه كلمة الله , ومشيئته فى حياتنا – فإما ان نشعر بالفرح , او بالكبت والقمع .
قوة الطاعة .. بسبب محبتنا الشديدة للرب تصبح مسرتنا فى عمل مشيئته , وهنال مصداران أساسيان يمنحانا القوة اللازمة لكى نطيع الرب ونخضع له .. ( محبتنا للرب – ومخافة الرب ) , فعندما نحب يسوع من كل قلوبنا سنجد القدرة على طاعته وستفقد كل الاشياء بريقها وجاذبيتها امام حبنا له , وسيصبح هو الأهم فى حياتنا – بل سيصبح هو حياتنا.
فدعونا نسأل الرب ان يسكب محبته فى قلوبنا , ولكن دون ان نهمل مخافة الرب , وبذلك نستطيع ان نسير فى طاعة كاملة للرب
ينظر المتمرد الى كلمة الرب على أنها قانون يقيد
بدلاً من كونها السبيل للحماية والحياة
يقول الكتاب المقدس " لأنه لما كنا فى الجسد كانت أهواء الخطايا التى بالناموس تعمل فى أعضائنا لكى نثمر للموت "(رومية7: 5)
نرى من هذه الاية ان ( أهواء الخطايا ) اى الشهوة , والرغبة للخطية هى ( بالناموس ) .. اى ان الناموس هو الذى يحيى الرغبة داخلنا لكى نخطئ ونتمرد , لأن الخطية تأخذ قوتها من الناموس . اذا فبدون ناموس لا يكون هناك تمرد !
وهنا قد يتساءل الكثيرون .. ما علاقة هذا الكلام بنا نحن مؤمنين العهد الجديد ؟ .. فنحن نعيش الآن تحت النعمة , ولم نكن تحت الناموس أبداً ..
ولكن هل فعلاً لم تكن تحت الناموس ؟! فكر معى .. هل هذه الكلمات تبدو مألوفة لك؟ ( لا أستطيع ان أنام لأنى يجب ان أذهب للكنيسة غداً .. كان يجب ان أقرأ إصحاحين من الكتاب المقدس اليوم ولكنى لم أفعل .. يجب ان أقضى وقتاً للخلوة الفردية كل يوم ..لا أستطيع ان أفعل هذا أو ان أشاهد ذاك لأنى مؤمن ) او غيرها مثل ( هل يجب ان أدفع العشور من الأيراد الإجمالى أم من الأرباح فقط ؟ ..)
بمعنى آخر .. أريدك ان تسأل نفسك هذا السؤال : هل تشعر أحياناً انك مضطر للالتزام بوصايا او متطلبات دينية لكى تبقى متمتعاً ببركات الرب ؟ هل تطيع الرب لأنك تخاف من النتائج التى قد تترتب على عدم طاعتك له ؟ لو ان هذا الكلام ينطبق عليك , فهذه أعراض الحياة تحت الناموس!
دعونا نتأمل فى جزء من قصة ملك موآب وبلعام . فلقد أرسل ملك موآب رسلاً لبلعام يطلبون منه ان يلعن بنى اسرائيل واعدين إياه بمكافآت وأموال كثيرة فى المقابل , ولقد أجابهم بلعام " بيتوا هنا الليلة فأرد عليكم جواباً كما يكلمنى الرب " ( عدد 22: 8)
لاحظ ان بلعام لم يكن من أنبياء البعل , بل كان نبياً ليهوه وكان يدعوه ( الرب ).
فأتى الله لبلعام بسؤال : " من هؤلاء الرجال الذين عندك " ( عدد22: 9 ).. وكأن الرب يريد ان يقول لبلعام ( يا بلعام .. انت تعرف من هم هؤلاء الرجال , وتعرف انهم يريدونك ان تلعن شعبى , فلماذا إذاً تفكر فى الأمر , ولماذا تنتظر حتى تصلى وتسألنى ؟! أليست إجابتى واضحة ومعروفة ؟! لماذا جعلت مكافآتهم تعمى عينيك وقلبك ؟ )
نعم .. هناك الكثير من الأمور التى لا نحتاج ان نصلى من أجل ان نعرف مشيئة الرب فيها , فعندما يكون الأمر الذى تصلى لأجله فيه منفعة لك ولكن على حساب الحق او على حساب كلمة الرب وإرادته .. فأنت لا تحتاج فى هذه الحالة ان تستشير أحداً , لا الرب ولا راعى كنيستك ولا اى شخص! .. مع ذلك كان الرب حليماً جداً مع بلعام واجابه على سؤاله بوضوح قائلاً " لا تذهب معهم ولا تلعن الشعب لانه مبارك " ( عدد22: 12) .. والان لابد وان مشيئة الرب أصبحت واضحة ومعروفة لبلعام بلا اى شك او تردد !
طاعة ولكن .. على مضض ! . فى صباح اليوم التالى قال بلعام لرؤساء موآب : " انطلقوا الى أرضكم لان الرب أبَى ان يسمح لى بالذهاب معكم " ( عدد 22: 13) ... لقد قال بلعام ( الرب أبَى ان يسمح لى .. ). ألا تبدو هذه الكلمات وكأنها كلمات طفل يشتاق للخروج للعب مع أصدقائه ولكن لم يسمح له أبويه , فنظر الى أصدقائه بحسرة قائلاً ( أبى وأمى لا يدعانى أخرج !). وكأن كلمة والديه له هى بمثابة قانون يمنعه ويحرمه مما يرغب فيه بشدة , لذلك هو مستاء منه.
بنفس الطريقة , كانت كلمة الرب لبلعام بمثابة قانون أو قيد بالنسبة له.
عندما سمع بالاق ما قاله بلعام , عاد وأرسل له رؤساء أكثر وأعظم من الذين أرسلهم قبلاً , واتوا بهذه الرسالة " بالاق سوف يفعل اى شئ تقوله له ومهما طلبت سيعطيك" وهذا عرضاً كريماً جداً .. لكن لم يستمر بلعام ثابتاً على موقفه بالرفض , بل ظهرت حقيقته فى العبارة التالية " فالان امكثوا هنا انتم ايضا هذه الليلة لأعلم ماذا يعود الرب يكلمنى به " ( عدد 22: 19) .. ما الذى كان يريد بلعام ان يتأكد منه ؟ ألم يكن الرب واضحاً جداً معه ؟ ألم يقل له بوضوح " لا تذهب معهم ولا تلعن الشعب " ؟! هل كان يظن ان زيادة قيمة المكافأة سوف يجعل الرب يغير رأيه ؟ هل كان يظن ان الرب سوف يقول له ( بلعام .. يبدو ان فى هذا الأمر بركة كبيرة لك , لذا ليس عندى مانع الآن ان تذهب معهم ) !
كلمة الرب تقيد بلعام . ان كلمة الرب له كانت قانون او قيد يعوقه ويقيده عن فعل ما يريد , فلم تكن مسرته فى كلمة الرب وفى طاعته لها. لقد كان لدى بلعام الحكمة الروحية الكافية ليدرك انه اذا تجاوز قول الرب فحتماً سوف يخرج خارج مظلة حمايته وبركاته
واليوم .. هناك الكثيرون الذين يواظبون على الكنائس ويطيعون كلمة الرب لنفس السبب الذى كان لدى بلعام , فهم يخدمون الرب من أجل منفعتهم الخاصة وهى ان ينالوا الحياة الابدية فى السماء , والبركة والحماية على الارض. فبالرغم من انهم يدعون يسوع ( رباً وسيداً ) إلا انهم لا يسرون بطاعته إلا إذا كانت توافق مصالحهم ورغباتهم . ولان لمثل هؤلاء المعرفة الروحية التى بها يدركون انهم لو عصوا الرب لن يتمتعوا ببركاته , لذلك فهم يبحثون دائماً عن ثغرة يستطيعون بها ان يفعلوا ما يريدون ولكن بسماح من الرب.
لو صممت على شئ .. سوف تأخذه . عندما ذهب بلعام للرب فى المرة الثانية , كانت اجابة الرب مختلفة , فقال " إن أتى الرجال ليدعوك فقم اذهب معهم , انما تعمل الأمر الذى أكلمك به فقط " ( عدد22: 20 ) .. لقد غير الرب رأيه !! .. ربما كان بلعام على حق , او ربما كان الرب ينتظر حتى يأتى بالاق بعرض أفضل من الاول ! .. وبالفعل فى الصباح قام بلعام وشد على أتانه وانطلق مع رؤساء موآب .. " فحمى غضب الله لانه منطلق ووقف ملاك الرب فى الطريق ليقاومه " ( عدد22: 22) .. ما الذى يحدث هنا ؟!. اولا يقول الرب لبلعام ( لا تذهب ) , ثم يقول له ( اذهب ) , ثم يحمى غضبه عليه لانه ذهب ! .. لماذا يغيير الرب رأيه هكذا ؟!
لم يغير الرب رأيه! .. بل سمح لبلعام ان يذهب لانه كان يرى ان قلب بلعام قد استقر على الذهاب .. وهذه حقيقة يجب على كل مؤمن ان يدركها ويفهمها , فعندما يعلن الرب لنا عن مشيئته بوضوح ولكننا نظل نماطل ونسأل , فقد يتركنا الرب نسلك فى طريقنا وننفذ ما نريد بالرغم من انه ليس بحسب خطته الأصلية لنا . فعندما يستقر قلبنا على فعل أمر ما , سوف يسمح لنا الرب بفعله بالرغم من معرفته اننا سوف ندفع ثمن اختيارنا الخطأ فى المستقبل .
نعم .. سوف يعطيك الرب ما تشتهيه ولكن .. سوف تدفع أنت الثمن . فالرب لن يجبرك على تنفيذ مشيئته بالرغم من انه الرب القادر على كل شئ , ذلك لانه يريد أولاداً يطيعونه نتيجة لثقتهم الكاملة فى ان طرقه هى الأفضل لهم , ولهذا هم يسرون بخضوعهم لمشيئته , ويطيعونه بفرح وابتهاج .. وليس على مضض وتذمر!
حزن .. بحسب مشيئة الله . نرجع لقصة بلعام , فلقد كان بلعام راكب على أتانه فى طريقه ليلعن بنى اسرائيل عندما " وقف ملاك الرب فى الطريق ليقاومه ". وبعد الحوادث المؤسفة مع الأتان , كشف الرب عن عينى بلعام ليبصر الملاك واقفاً وسيفه مسلول فى يده , وقال الملاك " هأنذا قد خرجت للمقاومة ( مقاومتك) لان الطريق ( طريقك) ورطة ( رديه) أمامى " ( عدد22: 32) .. وعندما رأى بلعام انه على وشك ان يأتى عليه قضاء الرب قال " أخطأت. إنى لم أعلم انك واقف تلقائى فى الطريق" ( عدد22: 34)
لقد حزن بلعام وتأسف – لكن ليس لانه كسر وصية الرب – بل لانه كان خائف من نتيجة عصيانه وعاقبته , اى ان حزنه لم يكن الحزن الذى بحسب مشيئة الله , بل كان حزناً أنانياً نابع من خوفه على نفسه , وهذا فتح الطريق امامه للوقوع اكثر تحت وطأة الخداع والغى . " لان الحزن الذى بحسب مشيئة الله ينشئ توبة بلا ندامة. واما حزن العالم فينشئ موتاً " ( 2 كو 7: 10)
هناك نوعان من الحزن .. وكل منهما يجعل صاحبه يتأسف ويعتذر عن خطيته , بل ويذرف الدموع ندماً – ولكن نوع واحد فقط هو الذى يعطى حياة أما الآخر فينشئ موتاً. والفرق هو ان حزن العالم هو حزن سببه نتائج الخطية وعواقبها السيئة, اما الحزن الذى بحسب مشيئة الرب فهو حزن سببه الوحيد هو حقيقة انك أحزنت قلب الرب بخطيتك وعصيانك .. أحزنت قلب من أحبك وقدم نفسه لأجلك.
انظر معى ما قاله بلعام بعد ذلك " والان إن قبح فى عينيك , فإنى أرجع " ( عدد22: 34 ) .. ألا تزال تسأل ان كان الامر قبيح فى عينى الرب ام لا ؟!! . لقد أتى الملاك ليقتل بلعام بسبب طرقه الردية , ومع ذلك لا يزال يحاول ان يجد وسيلة يحقق بها مشيئته الخاصة ولكن بسماح من الرب . ذلك لان كلمة الرب كانت ناموساً او قيداً بالنسبة لبلعام.
يظهر التمرد الذى فى قلوبنا من خلال رد فعلنا تجاه كلمة الله , ومشيئته فى حياتنا – فإما ان نشعر بالفرح , او بالكبت والقمع .
قوة الطاعة .. بسبب محبتنا الشديدة للرب تصبح مسرتنا فى عمل مشيئته , وهنال مصداران أساسيان يمنحانا القوة اللازمة لكى نطيع الرب ونخضع له .. ( محبتنا للرب – ومخافة الرب ) , فعندما نحب يسوع من كل قلوبنا سنجد القدرة على طاعته وستفقد كل الاشياء بريقها وجاذبيتها امام حبنا له , وسيصبح هو الأهم فى حياتنا – بل سيصبح هو حياتنا.
فدعونا نسأل الرب ان يسكب محبته فى قلوبنا , ولكن دون ان نهمل مخافة الرب , وبذلك نستطيع ان نسير فى طاعة كاملة للرب