المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إغلق باب العدو


true.life77
09-22-2008, 03:26 PM
إغلق باب العدو

بسبب عدم المعرفة .. يقع الكثيرون فى السبى حتى المؤمنين



تخيل نفسك تسكن فى منطقة مليئة بحوادث العنف والجريمة , فلا يمر يوم دون أن تسمع أخباراً مفزعة عن جرائم القتل أو الأغتصاب أو السرقة . وتخيل أيضا أنك عرفت أن هناك مجرماً خطيراً يتربص بمنزلك بالتحديد وهو مخفياً فى مكان ما فى الظلام منتظراً الفرصة المناسبة لكى يفاجئك وينقض عليك, فهو يتوق لأن يأسرك أنت وكل ذويك ويشتاق الى ان يسلبك كل ممتلكاتك ويهلك كل عزيز وغالى لديك .

فى ضوء كل هذا , هل هناك احتمال أن تنسى يوماً أن تغلق باب منزلك وبإحكام ؟ هل يمكن أن تذهب الى فراشك ليلاً لتنام وتترك باب منزلك مفتوحاً على مصراعيه تحت أى ظرف ؟

بالطبع لا .. بل مستحيل , أليس كذلك ؟!

قد نرى ان هذا الكلام سخيف وغير منطقى , ولكن مع الأسف هناك كثير من الناس يفعلون ذلك اليوم دون أن يدروا, ولكن الفرق هو أن الباب الذى يتركونه مفتوحاً ليس باب منزلهم بل الباب الى نفوسهم وحياتهم .

لم أقصد بالباب السحر , والعرافة , والتنجيم , وقراءة الكف .. فكل هذه الاشياء معروف لأى مؤمن انها تدخله تحت سيطرة مملكة الظلمة ( إبليس ) . لكنى أتحدث عن شئ آخر أكثر مكراً وخداعاً من كل هذه الأمور .. فهو فخ خفى كثيراً ما يقع فيه المؤمنين وبسهولة بسبب الإغفال وعدم المعرفة .

إنه العصيان والتمرد على سلطان الرب ..

وهنا قد يتنفس الكثير الصعداء قائلين ( حمداً لله ! إن هذا بعيد كل البعد عنى! فأنا لست متمرداً على الرب ولا عاصياً له ولسلطانه! )

ولكن أرجوك ألا تكون متسرعاً فى حكمك! فقد تفاجأ بأنك عكس ما تظن , فأبليس ليس أحمقاً أو غبياً بل انه يتميز بالدهاء والذكاء الشديد. فمعظم المؤمنين لا يقعون بإرادتهم وبكامل وعيهم فى فخ العصيان والتمرد ولكنهم يقعون فيه بلا وعى كامل لانهم مخدوعين

الخداع عن طريق تحريف كلام الرب : كيف استطاع الشيطان ان يخدع حواء ؟ إذا تأملنا فى الظروف التى كانت تعيش فيها حواء سنجد انها من الشخصيات التى ليس من السهل ان تُخدع أو تُغوى , فهى كانت تعيش فى ظروف تسمو الى الكمال , ولم يكن لديها اختبارات فى الماضى شوهت صورة السلطة لديها , فلم يكن عندها أب قاسى أو رئيس عمل ظالم ! .. فقد كانت تعيش فى حديقة مزهرة مثمرة حرة من سلطان إبليس , ولم تكن تعرف سوى صلاح الله ومحبته وتسديده لكل الاحتياجات , فكيف استطاع الشيطان أن يخدعها ويغويها؟!

لقد أعطى الله لآدم وحواء وصية واحدة " من جميع شجر الجنة تأكل أكلاً , وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها , لأنك يوم تأكل منها موتاً تموت " ( تكوين2 16- 17 )

لقد منحهم الله الحرية .. وهنا تظهر طبيعة الله التى تفيض بالحب والعطاء . الله كان يبتغى لنفسه رفقاء فى الجنة يحبونه ويطيعونه , لم يكن يريد آلات بلا إرادة وبلا حرية للاختيار , بل كان يتوق لأبناء مخلوقين على صورته لهم إرادة حرة. وعندما أعطاهم الوصية كان يمنحهم فرصة لاستخدام إرادتهم الحرة فى اختيار ما يحميهم من الموت , فترى .. هل سيثقوا فى الله ويطيعوا وصيته ؟

لقد أدى عصيان أدم وحواء وعدم طاعتهم لله الى الخطية والموت والمرض والدمار . لقد فتح تمردهم الباب أمام إبليس لكى يسيطر, ويدمر, ويستعبد العالم الذى هو خليقة الله ويجعله خاضعاً لسلطانه هو.

إن إبليس عدو ماكر وخبيث, فقد سلط هجومه على الأساس الذى يُبنى عليه سلطان الرب فى حياة حواء وحياة كل مؤمن .. ألا وهو عدل الله وأمانته . فاذا نجح ابليس فى ان يشوه صورة الله وأمانته فى عينى حواء وان يصوره لها على انه إله ظالم وغير عادل , بهذا يكون نجح فى زعزعة سلطة الرب فى حياتها . لان " العدل والحق قاعدة كرسيه " ( مزمور97: 2 )

ونجحت الحية ان تزرع بذرة الشك فى صلاح الرب فى قلب حواء . ولابد ان حواء ظلت تتساءل فى داخلها ( تُرى لماذا لا يمكننا الأكل من ثمر هذه الشجرة ؟ كيف يمكن أن يؤذينا الأكل منها ؟ ماذا فى ثمرها يمكن ان يكون بهذه الخطورة علينا ؟ )

وهكذا بدأت الشكوك فى صلاح الله تتصارع فى ذهن حواء , وبالتالى فُتح الباب لكى تتمرد على سلطة الله فى حياتها .

لقد أعمى هذا الاسلوب فى التفكير حواء عن كل شئ , فنسيت كل الخير الوفير الذى كانت تنعم به , وأصبح تركيزها ونظرها على شئ واحد فقط : الشجرة ..

فحتما كانت تقول فى نفسها: ( لماذا حرمنا الله من كل هذا الخير الذى فى هذه الشجرة ؟ ترى ما الذى يحرمنا منه أيضا ونحن لا ندرى ؟! )

نفس الشئ يحدث اليوم . لا تختلف الطريقة التى يعمل بها العدو اليوم عن الماضى , فهو لا يزال يفعل كل ما بوسعه حتى يشوه صورة الله فى أعيننا , وبهذا ينجح فى ان يجعلنا نتمرد على سلطان الرب فى حياتنا.

واليوم كم من مؤمنين تزوجوا من الشخص غير المناسب وذلك لأسباب خاطئة ؟! لابد وان الرب قد حذرهم من خلال أبويهم او راعى كنيستهم , او أعلن لهم فى قلوبهم بطريقة ما أنهم يسيئون الاختيار , ولكن صوت منطقهم كان أعلى من كل الأصوات الأخرى التى تحذرهم , ذلك لان الشخص الذى اختاروا الارتباط به كان يبدو جميلاً فى أعينهم او حكيماً او حلو العشرة او غنياً .. الى آخره من امتيازات أبهرتهم وجذبتهم , وهكذا اختاروا مشيئتهم الخاصة أكثر من مشيئة الله , وكانت النتيجة أنهم قضوا حياتهم فى معاناة يقاسون بسبب سوء اختيارهم .

كم من أناس يخرجون خارج مشيئة الله بسبب إنجذابهم لما يبدو جيداً ومبهراً لعيونهم , فقد يكون طريقاً للنجاح او الرخاء المادى خارج مشيئة الرب وضد ما تعلنه كلمة الله , ولكنهم يختاروا ان يتبعوا أهواءهم ويسعوا لان ينالوا السعادة والمتعة من طريق قد سبق وأشار الله انه خارج مشيئته وضد وصاياه . أتعرف لماذا ؟ .. لأنهم يظنون ان الرب يمنع عنهم خيراً سوف يمتعهم ويسعدهم , فهم يظنون ان الههم لا يتفهم احتياجاتهم ويتجاهل أهمية ما بداخلهم من أحلام ورغبات. فهم يشكون فى أمانة الرب لانه لم يستجب لصلواتهم فى الوقت الذى كانوا يتوقعون فيه الاستجابة , ومن هنا يبدأ التفكير :( الى متى ننتظر الرب واستجابته لصلواتنا بينما الخير والسعادة أمامنا ؟ لما لا نمد أيدينا ونأخذ منه الان ونشبع أنفسنا ؟! ).

قاعدتين هامتين .. نستخلص من كل هذا قاعدتين هامتين جداً :

1- طاعتنا للرب تغلق باب العدو ولا تعطيه الفرصة للدخول الى حياتنا .

2- عدم طاعتنا للرب يفتح باب العدو على مصراعيه ويعطيه الفرصة للدخول الى حياتنا