antonyathanas
02-06-2008, 11:03 AM
المحب والمحبوب ( علاقة شركة مع الله )
1- الإنسان أيقونة الله
+ الإنسان مخلوق أتى من العدم . خلقه الله بكلمته ونفخ فيه نسمة حياة ، فهو خُلق على صورة الله ومثاله :
" وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا ... وجبل الرب الإله آدم تُراباً من الأرض . ونفخ فيه أنفه نسمة حياة . فصار آدم نفساً حياً "
( تكوين 1 : 26 و 2: 7 )
[ صنع الرب الإله الإنسان من تراب الأرض ، ونفخ في أنفه نسمة حياة ! لقد استخدم موسى أسلوباً بسيطاً من الكلام ، لأنه كان يتكلم مع قوم لم يكن في استطاعتهم أن يسمعوا شيئاً آخر ، مثلما يُمكننا الآن ، وأيضاً كي يُرينا أنه من أجل مسرَّة محبة الله للبشر أن يجعل هذا الكائن المخلوق من التراب شريكاً لطبيعة نفسه العاقلة ، التي من خلالها أُبدع هذا المخلوق الحي بهذا القدر من البراعة والكمال . " ونفخ في أنفه نسمة حياة " ؟ أي أن النفخة قد نقلت إلى هذا المخلوق من التراب قوة الحياة ، وهكذا تكونت طبيعة النفس . لذلك أضاف موسى قائلاً " " فصار آدم نفساً حيَّة " ( تك2: 7 ) ]
( كيرلس الكبير – st.John Chryst, Homilies on Genesis 12:2 , 12:5 – أنظر شرح سفر التكوين ص123 إصدار مجلة مرقس )
خُلق الإنسان فريداً في حياته وفي مصيره ، خُلق كأيقونة حية لله ، تعكس صورة بهاء مجده ...
فقد خلق الله الإنسان على صورته وأعطاه الحرية ، فقد وهبه إرادة حرة يستعملها في كل أعماله ومواقفه وقراراته وأقواله ، فأصبح له قدرة الاختيار الحُرّ بدون ضغط أو إكراه ...
[ الإنسان حُرّ في إرادته منذ البداية ، فقد خُلق على صورة الله الذي هو حُرّ في إرادته ... ] ( إيرينيئوس )
والسر كله في طبيعة الله الخالق ، لأن الله = محبة ، والله المحبة خلق الإنسان محبوب له ، ولا يوجد إكراه في المحبة أي بين الحبيب والمحبوب ، فالحب هو عطاء مجاني لا ينتظر ثمن ، ويستحيل أن يوجد فيه ضغط أو إكراه ، إذ أن طبيعة الحب الحرية ...
والحرية فيها اختيار مبني على حب أصيل ، والاختيار يأتي من الحرية وبدافع الحب نحو المحبوب ...
فالله المحب خلق محبوبة الإنسان ، على صورته ، أي جعله أيقونته الخاصة ، ووهبه الملامح الجديرة باللاهوت لا من جهة المادة ، بل من جهة النفس ، إذ جعل فيه السجايا الجديرة باللاهوت
[ فالنفس إذن ، هي صنيع إلهي عظيم مملوء عجباً ... والحاصل أنه خلقها من نوع يُصيرها له عروساً ورفيقة ( على صورته ومثاله ) حتى يقترن بها فتصير معه روحاً واحداً ( كقول الرسول في 1 كورنثوس : 6: 17 ) ]
( عظات مكاريوس الكبير عظة 44 و 46 )
[ الإنسان كائن عاقل ناطق ، وعلى هذا الأساس هو شبيه بالله ، مخلوق بإرادة حرة وسيِّد لنفسه ] ( القديس إيرينيئوس )
وبذلك أصبح للإنسان قدرة على إنشاء علاقة خاصة فريدة شخصية بينه هو المحبوب والله المحب ، على أعلى مستوى ، أي علاقة شركة ووحده ، فمنذ بداية وعيه ، مثل طفل مولود ، قد تأسست علاقة شركة بمحبة حلوة ، إذ أن له لقاء رائع مع الله المحب كل يوم :
" وسمعا صوت الرب الإله ماشياً في الجنة عند هبوب ريح النهار "
( تكوين 3: 8 )
وعلاقة المحبة عبارة عن عطاء دائم ومستمر بين المحب والمحبوب ، فكل ما لله من حب مسكوب للإنسان ، وكل ما للإنسان مُعطى لله في انفتاح متبادل ، أي رد الحب بالحب ، بمعنى أن الله يحب الإنسان جداً فيتحاور معه ويسكب حبه له ويعطيه كل شيء ، والإنسان يرد على الحب بالحب وبتأكيد الاختيار للحياة مع الله بانسجام المحبين ...
فالمحبة ليست كلمة تقال إنما هي فعل ذات سلطان يجعل من المحبين في حالة من الألفة الشديدة ، وعلاقة المحبة على هذا المستوى هي اتجاه المحبوب نحو المحب كما أن المحب يتجه نحو المحبوب ، أي أن المحبة هي عطاء متبادل وأخذ متبادل ...
المحبة عطاء دائم يستحيل أن يتوقف ، هي نسيان الذات في سبيل الآخر ، التخلي عن كل شيء من أجل الآخر ، عطاء يستمر ويتزايد إلى أقصى درجة ، وهل يوجد حب يُعَّبر عن هذه الحقيقة غير محبة الله للإنسان !!!
وهذا الحب بين المحب والمحبوب ، يُحفظ في الحرية بالطاعة ، أي طاعة المحبوب للمحب ، فالله المحب أعطى لمحبوبة وصية تحفظ حريته وتبرهن حبه الأصيل ومعدنه :
[ إن جردت الفضيلة من عنصر الاختيار فإنك تنتزع منها جوهرها ]
( العلامة أوريجانوس )
[ ... لقد خُلق الإنسان في البداية بفهم يرتفع فوق الخطية والشهوات . ومع ذلك ، فلم يكن على الإطلاق غير قادر على الانحراف نحو أي جانب يوافقه ، لأن مبدع الكون العجيب رآه جيداً لأن يزوده بإمكانيات إرادته الخاصة ، ويتركها لحركتها المتحكمة في ذاتها لتتمَّم كل ما كانت تريده . والسبب هو أن الفضيلة ينبغي أن تكون نابعة من اختيار حرّ وليس ثمرة الإجبار ، ولا مرتبطة بقوانين الطبيعة التي لا يمكن للإنسان أن يعثر فيها ، لأن هذا صحيح بالنسبة للجوهر الأسمى الفائق ]
( كيرلس الكبير – De adoratione 1 PG 68, 145 )
ونختتم هذا الجزء من الموضوع بقول القديس كيرلس الأورشليمي :
[ أعرف نفسك ، أعرف من أنت – فهذه هي حالتك :
فأنت بشر مكون من نفس وجسد ، والله نفسه هو المبدع لكل من النفس والجسد . واعلم أيضاً أن لك نفساً هي سيدة لنفسها ، وهي أعجب إنجازات الله المصنوعة على صورة صانعها ، غير قابلة للموت ، من أجل الله الذي أعطاها الخلود ، فهي كائن عاقل غير قابل للفساد بسبب ذلك الذي أعطى مجاناً كل هذه النعم ، والذي له القدرة على أن يفعل ما يشاء ]
( عظات كيرلس الأورشليمي للموعوظين 4: 8 )
1- الإنسان أيقونة الله
+ الإنسان مخلوق أتى من العدم . خلقه الله بكلمته ونفخ فيه نسمة حياة ، فهو خُلق على صورة الله ومثاله :
" وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا ... وجبل الرب الإله آدم تُراباً من الأرض . ونفخ فيه أنفه نسمة حياة . فصار آدم نفساً حياً "
( تكوين 1 : 26 و 2: 7 )
[ صنع الرب الإله الإنسان من تراب الأرض ، ونفخ في أنفه نسمة حياة ! لقد استخدم موسى أسلوباً بسيطاً من الكلام ، لأنه كان يتكلم مع قوم لم يكن في استطاعتهم أن يسمعوا شيئاً آخر ، مثلما يُمكننا الآن ، وأيضاً كي يُرينا أنه من أجل مسرَّة محبة الله للبشر أن يجعل هذا الكائن المخلوق من التراب شريكاً لطبيعة نفسه العاقلة ، التي من خلالها أُبدع هذا المخلوق الحي بهذا القدر من البراعة والكمال . " ونفخ في أنفه نسمة حياة " ؟ أي أن النفخة قد نقلت إلى هذا المخلوق من التراب قوة الحياة ، وهكذا تكونت طبيعة النفس . لذلك أضاف موسى قائلاً " " فصار آدم نفساً حيَّة " ( تك2: 7 ) ]
( كيرلس الكبير – st.John Chryst, Homilies on Genesis 12:2 , 12:5 – أنظر شرح سفر التكوين ص123 إصدار مجلة مرقس )
خُلق الإنسان فريداً في حياته وفي مصيره ، خُلق كأيقونة حية لله ، تعكس صورة بهاء مجده ...
فقد خلق الله الإنسان على صورته وأعطاه الحرية ، فقد وهبه إرادة حرة يستعملها في كل أعماله ومواقفه وقراراته وأقواله ، فأصبح له قدرة الاختيار الحُرّ بدون ضغط أو إكراه ...
[ الإنسان حُرّ في إرادته منذ البداية ، فقد خُلق على صورة الله الذي هو حُرّ في إرادته ... ] ( إيرينيئوس )
والسر كله في طبيعة الله الخالق ، لأن الله = محبة ، والله المحبة خلق الإنسان محبوب له ، ولا يوجد إكراه في المحبة أي بين الحبيب والمحبوب ، فالحب هو عطاء مجاني لا ينتظر ثمن ، ويستحيل أن يوجد فيه ضغط أو إكراه ، إذ أن طبيعة الحب الحرية ...
والحرية فيها اختيار مبني على حب أصيل ، والاختيار يأتي من الحرية وبدافع الحب نحو المحبوب ...
فالله المحب خلق محبوبة الإنسان ، على صورته ، أي جعله أيقونته الخاصة ، ووهبه الملامح الجديرة باللاهوت لا من جهة المادة ، بل من جهة النفس ، إذ جعل فيه السجايا الجديرة باللاهوت
[ فالنفس إذن ، هي صنيع إلهي عظيم مملوء عجباً ... والحاصل أنه خلقها من نوع يُصيرها له عروساً ورفيقة ( على صورته ومثاله ) حتى يقترن بها فتصير معه روحاً واحداً ( كقول الرسول في 1 كورنثوس : 6: 17 ) ]
( عظات مكاريوس الكبير عظة 44 و 46 )
[ الإنسان كائن عاقل ناطق ، وعلى هذا الأساس هو شبيه بالله ، مخلوق بإرادة حرة وسيِّد لنفسه ] ( القديس إيرينيئوس )
وبذلك أصبح للإنسان قدرة على إنشاء علاقة خاصة فريدة شخصية بينه هو المحبوب والله المحب ، على أعلى مستوى ، أي علاقة شركة ووحده ، فمنذ بداية وعيه ، مثل طفل مولود ، قد تأسست علاقة شركة بمحبة حلوة ، إذ أن له لقاء رائع مع الله المحب كل يوم :
" وسمعا صوت الرب الإله ماشياً في الجنة عند هبوب ريح النهار "
( تكوين 3: 8 )
وعلاقة المحبة عبارة عن عطاء دائم ومستمر بين المحب والمحبوب ، فكل ما لله من حب مسكوب للإنسان ، وكل ما للإنسان مُعطى لله في انفتاح متبادل ، أي رد الحب بالحب ، بمعنى أن الله يحب الإنسان جداً فيتحاور معه ويسكب حبه له ويعطيه كل شيء ، والإنسان يرد على الحب بالحب وبتأكيد الاختيار للحياة مع الله بانسجام المحبين ...
فالمحبة ليست كلمة تقال إنما هي فعل ذات سلطان يجعل من المحبين في حالة من الألفة الشديدة ، وعلاقة المحبة على هذا المستوى هي اتجاه المحبوب نحو المحب كما أن المحب يتجه نحو المحبوب ، أي أن المحبة هي عطاء متبادل وأخذ متبادل ...
المحبة عطاء دائم يستحيل أن يتوقف ، هي نسيان الذات في سبيل الآخر ، التخلي عن كل شيء من أجل الآخر ، عطاء يستمر ويتزايد إلى أقصى درجة ، وهل يوجد حب يُعَّبر عن هذه الحقيقة غير محبة الله للإنسان !!!
وهذا الحب بين المحب والمحبوب ، يُحفظ في الحرية بالطاعة ، أي طاعة المحبوب للمحب ، فالله المحب أعطى لمحبوبة وصية تحفظ حريته وتبرهن حبه الأصيل ومعدنه :
[ إن جردت الفضيلة من عنصر الاختيار فإنك تنتزع منها جوهرها ]
( العلامة أوريجانوس )
[ ... لقد خُلق الإنسان في البداية بفهم يرتفع فوق الخطية والشهوات . ومع ذلك ، فلم يكن على الإطلاق غير قادر على الانحراف نحو أي جانب يوافقه ، لأن مبدع الكون العجيب رآه جيداً لأن يزوده بإمكانيات إرادته الخاصة ، ويتركها لحركتها المتحكمة في ذاتها لتتمَّم كل ما كانت تريده . والسبب هو أن الفضيلة ينبغي أن تكون نابعة من اختيار حرّ وليس ثمرة الإجبار ، ولا مرتبطة بقوانين الطبيعة التي لا يمكن للإنسان أن يعثر فيها ، لأن هذا صحيح بالنسبة للجوهر الأسمى الفائق ]
( كيرلس الكبير – De adoratione 1 PG 68, 145 )
ونختتم هذا الجزء من الموضوع بقول القديس كيرلس الأورشليمي :
[ أعرف نفسك ، أعرف من أنت – فهذه هي حالتك :
فأنت بشر مكون من نفس وجسد ، والله نفسه هو المبدع لكل من النفس والجسد . واعلم أيضاً أن لك نفساً هي سيدة لنفسها ، وهي أعجب إنجازات الله المصنوعة على صورة صانعها ، غير قابلة للموت ، من أجل الله الذي أعطاها الخلود ، فهي كائن عاقل غير قابل للفساد بسبب ذلك الذي أعطى مجاناً كل هذه النعم ، والذي له القدرة على أن يفعل ما يشاء ]
( عظات كيرلس الأورشليمي للموعوظين 4: 8 )