المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شفاء قلب الجدّة الأولى - الجزء الاول -


ajlattouf
02-19-2008, 10:39 AM
شفاء قلب الجدّة الأولى
المرأة الحدباء (لوقا 10:13-17)عظة الأب أنطوان يوحنّا لطّوف
حملت الأخبار نبأ وفاة "ملك الثعابين" الماليزي على خان بعدما لدغته حيّة كوبرا. وهو حقّق رقمًا قياسيًّا بالعيش مع خمسة آلاف عقرب لمدّة 21 يومًا، و 400 ثعبان لمدّة أربعين يومًا. وقد تعرّض سابقًا للدغات عديدة من دون أن يتأذّى، لكنّ اللدغة الأخيرة كانت قاضية.
هذا مصير من يعيش في قفص الخطيئة. يعتقد أنّه لن يحدث له مكروه. وتلدغه الخطيئة مرّات، ويعتقد أنّه لن يحدث له شئ، لكنّ سرعان ما تُفاجئه الخطيئة بموت مُحتَّم.
كذلك المرأة الحدباء ترمز إلى البشريّة الساقطة التي عايشت الخطيئة "ثمانية عشر عامًا". هنا عدد نقص يتكرّر ثلاث مرّات (6+6+6) ويرمز إلى الشيطان. فالبشريّة وقعت طويلاً تحت تأثير الشرّير. "ربطها الشيطان" (16:13) و"استولى عليها روح فأقعدها" (11:13).
إنها حوّاء الأولى، أي البشريّة جمعاء، التي لدغتها الحيّة فأحنت ظهرها نحو التراب ولم تعد "تنظر إلى علوّ السماء". وانحناؤها رمز خجلها وعارها. وتقوّس عمودها الفقري هو رمز ضعفها وهزالها وضياع قوّتها. أمّا عجزها فيعني عدم قدرتها على أن تنهض من تلقائها، وأن تحمل ثمرًا لأجل الملكوت.
حوّاء بعدما أُخرجت من الجنّة عاشت في الخطيئة طويلاً، فتراكم تأثيرها عليها وانحنى ظهرها. عبدت أصنام الشهوات ومارست الخيانة والإجهاض وأهملت تربية الأولاد ولجأت إلى المُنجّمين والعرّافين والسحَرة وكتب الأبراج وأنكرت قوّة الإله وأهملت نعمته وحسدت وأبغضت وتكبّرت. وكانت عاقبة تشامُخها انحناؤها وعجزها وضياع ثمرها.
ويسوع في طريقه إلى أورشليم لأجل فدائنا شفى الأعمى والأبرص والمجنون والمُخلّع والمنْزوفة. وكان لا بدّ له، قبل اكتمال رحلته إلى الآلام، من أن يشفي حوّاء، أمّنا الأولى. وليس صدفة أن يسبق إنجيل الحدباء إنجيل التينة التي لا تُثمر. فحوّاء بعد السقطة أصبحت مثل شجرة تُنبت نسلاً للموت، بينما على المرأة أن تُنبت نسلاً للحياة، وإلاّ فمصيرها اليباس. لذلك فشفاء يسوع للمرأة الحدباء يرمز إلى شفائه جنس البشرّ برمّته.
كانت الحيّة قد لدغت حوّاء، ليس في جسدها، بل في قلبها. فحوّاء بخيانتها الإله، اقترن قلبُها بالشيطان. وعبارة "ربطها الشيطان" تعني ارتباط الزوج بزوجته، والنسيج بنسيجه، كما تعني الأسر والقيد بالسلاسل والإرغام والامتلاك والمنع والالتفاف.
وإذ لدغها الشيطان في قلبها صارت تحبّ الخطيئة وترغبُها وتترقّبُها وتستمتع بها، رغم ما يجرّه ذلك عليها من ويلات وموت. وعبر السنين تضاءلت قوّتُها حتى أقعدها استيلاء الشيطان عليها وربطه لها.
كانت حوّاء لا تزال تذكر وعد الإله لها أنّ نسلها سوف يسحق رأس الحيّة. فجاءت في أوان مُناسب، بعد مئات السنين، تلتمس الشفاء من نسلها، يسوع، الذي بيده تحقيق الوعد والخلاص.
كانت قد طُردت من الجنّة "كي لا يمدّ الإنسان يده إلى شجرة الحياة فيحيا إلى الأبد". لكن الآن، الشجرة العقيمة جاءت تطلب الحياة من شجرة الحياة، يسوع المسيح المُعلّق على الصليب لخلاص الكلّ.